هل أصبحت هواتفنا تتحكم بحياتنا بدل أن نتحكم بها؟

cropped-hp-bekas-murah

 تشتكي شيري تاركل، الأستاذة بمعهد ماساتشيوستس للتقنية (MIT)، من التكنولوجيا وأثرها السلبي على الناس والمجتمع منذ أكثر من 30 عامًا. وفي كتابها الأخير بعنوان “الاستحواذ على النقاش: قوة الكلام في العصر الرقمي” (Reclaiming Conversation: The Power of Talk in a Digital Age)، تشير تاركل مرة أخرى إلى هذه الحقيقة ومدى قربها من الواقع. 

في هذا الكتاب، توضح تاركل بحزن شديد كيف خلقت الهواتف الذكية بيئة سطحية وأضعفت قدرة الإنسان على التعاطف. كما تضع قواعد وأسسًا لكل استنتاجاتها في البحث، ولكنها لا تفسر الآلية التي طبقتها في تلك الدراسة.

الأدلة التفصيلية لهذه الاستنتاجات تبدو قوية وملحوظة للغاية. لقد شاهدنا هذا التطور ونشاهده يومياً في معرفتنا للـ “مكافأة” التي تمنحنا إياه الهواتف عندما تصلنا رسالة أو نكتشف شيئاً جديداً، فبتنا نتجه دائماً للهاتف بحثاً عن هذه المكافأة. وقد لوحظت آلية الإدمان لأول مرة في أواخر التسعينات مع ظهور هواتف بلاك بيري، والتي سرعان ما حصلت على اسم “Crackberry” إشارة إلى الإدمان.

تغير الزمن واختلفت المعايير

london_0011

لكنّ أكثر ما يلفت الانتباه ويثير القلق هو ظهور معايير جديدة من الأدب والكياسة. فأي شخص عاش في عام 1998، على سبيل المثال، سيخبرك أنه من سوء الأدب استخدام الهاتف المحمول في المطاعم أو الدردشة بصوت عال في الأماكن العامة. لكن هذا لم يعد الحال الآن. 

في الماضي، كانت هناك الهواتف العمومية داخل صندوق كبير يسمى كشك أو كابينة الهاتف حيث يمكن إجراء محادثة خاصة. والآن يبدو أنّ الناس يريدون أن يسمع الغرباء أحاديثهم الخاصة. أي نوع من علم الاجتماع المثير للشفقة الذي خلق هذه الرغبة الغريبة؟ 

ويبدو أن السبب في سماع العديد من المحادثات هو أنّ بعض المغرورين يريدون أن يعرف المارة أنهم يعملون كرؤساء ومشرفين على سبيل التباهي والتفاخر. البعض الآخر على ما يبدو لديه أسباب غامضة لإخضاع الجمهور لسماع عبارات مثل “يا إلهي، حقًا؟ يا إلهي، هذا مستحيل!”.

في المطاعم، عادة ما توجد الهواتف المحمولة على الطاولة في حالة ظهور بعض الرسائل المهمة، وكأن هؤلاء الناس يعملون جراحّين تحت الطلب. 

في دور العرض السينمائية أو المسرحية، حتى خلال العرض المباشر، ينطلق صوت هاتف واحد على الأقل أثناء العرض بغض النظر عن عدد المرات التي نخبر بها الناس لإغلاق هواتفهم المحمولة. وفي وسط لحظة دراماتيكية في الفيلم، تأتي نغمة رنين الهاتف لتفسد هذه اللحظة. لكنّ الأغرب من ذلك هو عندما يرد الشخص على المكالمة أثناء العرض!

أنت وهاتفك: من يسيطر على الآخر؟

69b34db3b9fa63dc2ae7a719f6ecde14

في بعض الأحيان، وخصوصًا خلال موسم عطلة التسوق عندما يتواجد الناس في الشوارع بأعداد كبيرة، انظر إلى العدد الهائل من الناس الذين يحدقون في هواتفهم أثناء التجول في الشوارع. إنه لأمر مخيف حقًا. 

هذا المشهد يجعلك تشعر أنه إذا تم تفجير نظام الهاتف الخلوي، سيكون الناس في حالة ضياع تامة يتسكعون مثل الزومبي، يتخبطون في بعضهم البعض ويسألون الغرباء الآخرين: “هل تعرفني؟ هل تعرف أين أعيش؟”، فنعيش ما يشبه في حالة بلاهة دائمة.

هذه أمور سيئة وتاركل تعرف ذلك. كتابها سيكون هدية جيدة للسنة الجديدة. إنه من العار ألا يكتشف أي شخص ما هو الشيء الساحر في هذه الأجهزة الذي يجعلها تتحكم في حياة الناس على كل المستويات. لماذا يدور العالم حول هذه الأجهزة؟ من المهم وجود إجابة شافية عن هذا السؤال وكتاب تاركل خطوة في اتجاه تلك الإجابة.

المصدر: PC Mag

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.