خمس سيناريوهات محتملة لاندلاع الحرب العالمية الثالثة

5 سيناريوهات محتملة: كيف ستندلع الحرب العالمية الثالثة؟

منذ عام 1756، شهد نظام الدولة الحديثة أربع حروب عالمية؛ حرب السنوات السبع، وحروب الثورة الفرنسية، الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية. وكانت الفترة بين عامي 1815 و1914 أطول فترة للسلام العالمي، وقد مضى الآن 70 عامًا منذ الحرب العالمية الأخيرة.

يعلمنا التاريخ بأن كل حرب عالمية بحاجة إلى شرارة.. صراع ما يشتعل في مكان ما لمصلحة أكثر من قوة عظمى واحدة. تجلى ذلك قبل الحرب العالمية الأولى في اغتيال فرانز فرديناند، وريث عرش الإمبراطورية النمساوية المجرية، فيما شهدت حرب السنوات السبع قتالاً طاحناً بين الفرنسيين والبريطانيين على طول نهر المسيسيبي في أمريكا الشمالية. ودائمًا، لا يقدر أطراف النزاعات والصراعات أن الشرر يمكن أن يؤدي إلى اشتعال.

ولكن عند مرحلة ما تتصاعد الأمور. وتصبح الدول الكبرى الأخرى مشاركة في الصراع، ويأتي التنافس بين القوى العظمى كأحد أهم أسباب اندلاع الحروب. الهدف من القتال يصبح إقامة نظام عالمي جديد، ومع زيادة المخاطر يزيد استنزاف الموارد، والتضحيات التي تقدمها الشعوب من البشر العاديين الذين غالباً ما يتم جرهم إلى هذه النزاعات ليكونوا حطب وقودها.

“الحرب العالمية الثالثة”، في الواقع ستكون الحرب العالمية الخامسة في تاريخ نظام الدولة الحديثة. ما الذي قد يؤدي إلى نشوب مثل هذه الحرب؟ وكيف يمكن أن تتحول إلى صراع عالمي؟

فيما يلي خمسة سيناريوهات محتملة قد تفضي إلى نشوء حرب عالمية ثالثة:

السيناريو الأول: سوريا

yarmouk22

الشرارة:

في الوقت الراهن، لفت تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) انتباه معظم الدول الأكثر نفوذًا في العالم، بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة وروسيا. لكن انفجار الانتباه العالمي نحو التنظيم (ناهيك عن الحركة الجوية) قد يعقد الخطوة التالية في الحرب. من جهة، يمكن لمواجهة جوية عابرة بين حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وروسيا أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات تكتيكية سيئة، في حال أطلقت بعض الطائرات النار في الهواء بشكل عارض تجاه الطرف الآخر. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي تحول جذري على أرض المعارك الواقعة في سوريا إلى دخول أو خروج أحد الأطراف الدولية المؤيدة للقوات التي تقاتل على الأرض (المقاتلين بالوكالة). كما لاحظنا في الفترة الماضية حادثة إسقاط تركيا لطائرة روسية وكيف أن غياب التنسيق وعدم الثقة بين جميع الأطراف قد يؤدي إلى تصعيد سريع.

التصعيد:

حتى لو نشأ تحالف بين القوى العظمى لمكافحة تنظيم داعش، فإنه قد يترتب عليه صراع بين القوى الكبرى مما قد يؤدي إلى وضع أسوأ، خصوصاً وأن فرنسا وروسيا والولايات المتحدة لديهم وجهات نظر مختلفة جدًّا حول الطريقة التي يجب أن يتشكل بها مستقبل سوريا. وإذا قررت أي من الدول الثلاث التدخل لصالح الفصائل التي يدعمونها، يمكن للوضع أن ينتهي بسرعة كبيرة لوضع مشابه لما يسمى بلعبة الدجاجة (أو، من يضرب أولاً)، مع الضربات الجوية، وعدم وجود مناطق حظر للطيران، وعدم توفير ملاذ آمن لنقاط النزاع. قتال شديد بين القوى الخارجية في سوريا يمكن أن يجذب بسرعة تركيا، وإيران، والمملكة العربية السعودية، ويحتمل أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من العالم.

السيناريو الثاني: الهند وباكستان

الشرطة الهندية تحذر من حرب نووية بكشمير

الشرارة:

يمكن أن تندلع الحرب بين الهند وباكستان مرة أخرى لأي من الأسباب. إذا قامت جماعة إرهابية مدعومة من باكستان بهجوم آخر مماثل لذلك الذي حدث في مومباي، يمكن أن ينفذ صبر الهند. كما يمكن لأي من الدولتين الانخراط بمغامرة في أفغانستان، ربما ردًا على الأنشطة التي تقوم بها الميليشيات والقوات غير الحكومية النشطة في أفغانسان.

لقد احتدم النقاش حول التوازن التقليدي على طول الحدود بين الهند وباكستان لسنوات. ولكن إذا تعرضت باكستان لهزيمة تقليدية خطيرة، فإن استخدام الأسلحة النووية التكتيكية قد يبدو وكأنه السبيل الوحيد للخروج بالنسبة لباكستان. وإذا حدث ذلك، ستسقط كل الرهانات.

التصعيد:

كانت الولايات المتحدة أقرب إلى الهند على مدى السنوات القليلة الماضية، حتى في الوقت الذي تواصل فيه إرسال الأسلحة والمال لباكستان. وعلى النقيض من ذلك، عزّزت الصين علاقتها مع باكستان. كما جذبت حرب عام 1971 بين الهند وباكستان انتباه كل من الولايات المتحدة والصين؛ في هذا الصراع، تدخل الطرفان على حد سواء على الجانب الباكستاني. من غير الواضح، في هذه المرحلة، كيف يمكن للولايات المتحدة أن ترد إذا شعرت الصين بأنها في حاجة للتوسط نيابة عن باكستان في حرب مع الهند.

السيناريو الثالث: بحر الصين الشرقي

441

الشرارة:

على مدى العامين الماضيين لعبت الصين واليابان لعبة خطيرة حول جزر سينكاكو/ دياويو. كلا البلدين يدعي أحقيته للجزر، ونشر كلٌّ منهما قوات عسكرية في المناطق المجاورة لها. حادث بحري أو جوي يمكن أن يؤدي إلى تصاعد العداء القومي في البلدين، مما يجعل من الصعب التراجع لكل من طوكيو أو بكين. وعلاوة على ذلك، كافحت كلا البلدين للسيطرة على أنشطة الجماعات القومية، مما يؤدي إلى بؤر توتر محتملة إضافية، خصوصاً في ظل التوتر الذي شهدته البلدين في العامين الماضيين حول ضرورة اعتذار اليابان حول ما فعلته في الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى معارك كلامية تخرج بين فترة وأخرى بين قادة اليابان وقادة الصين.

التصعيد:

الولايات المتحدة ملزمة بموجب اتفاقية الحماية المتبادلة بالدفاع عن اليابان. إذا نشب صراع بين الصين واليابان، قد تجد الولايات المتحدة صعوبة في تجنب المشاركة. وفي سياق أي نوع من المعارك المتواصلة بين القوات اليابانية والصينية (ناهيك عن محاولة الصين العدوانية للهبوط على الجزر)، فإن مشاركة الولايات المتحدة ستبدو شبه مؤكدة. ونظرًا لاحتمالية أن مثل هذا التدخل سيكون حاسمًا، فإن الصين قد تشعر بأنها مجبرة على توجيه ضربة استباقية للولايات المتحدة من خلال تدخل هجومي على المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة. هذا من شأنه أن يؤدي إلى رد فعل أمريكي على نطاق أوسع، وستلقي تلك الصراعات بمنطقة آسيا بالكامل ومنطقة المحيط الهادئ إلى مستنقع من الفوضى.

السيناريو الرابع: بحر الصين الجنوبي

-41609

الشرارة:

كان للولايات المتحدة بالفعل عدد من المواجهات غير المريحة مع وحدات بحرية وجوية صينية في بحر الصين الجنوبي. وإذا فقد أحد الأطراف هدوءه، فإن ذلك قد يفضي إلى عواقب مروعة. وبالمثل، فكلما تكثف الولايات المتحدة تعاونها العسكري مع فيتنام، والفلبين، فإنها يمكن أن تتشابك في عمليات عسكرية في حال نشب خلاف بين الصين وأي من البلدين.

التصعيد:

من شأن الحرب بين الولايات المتحدة والصين أن تكون سيئة بما فيه الكفاية، ولكن تبعًا للسياق ومسار الصراع، فإن كل من اليابان والهند قد تشعران بالحاجة إلى التدخل بشكل من الأشكال. روسيا على الأرجح ستبقى بعيدًا، إلا بقدر ما تستخدم صناعتها العسكرية للحفاظ على التشغيل العسكري الصيني. ستؤدي الحرب إلى اشتباك بين القوات الجوية والبحرية الأمريكية على جانب، ومكافحة وصول جيش التحرير الشعبي الصيني من جانب آخر. كما يمكن أن يحدث تصعيداً نووياً سواء عن طريق الخطأ (كأن يسيء جانب فهم إطلاق صاروخ)، أو عن قصد (كأن تشعر الصين بالحاجة لوقف النزيف إذا ما منيت بخسائر كبيرة).

السيناريو الخامس: أوكرانيا

441 (1)

الشرارة

تواصل روسيا إيلاء اهتمام كبير لجهة أين يكون ولاء الحكومة الأوكرانية في كييف، فهي تعتبر أن ولاء كييف لروسيا كمصلحة أمنية ووطنية حاسمة. وفي حال لم تتمكن روسيا من ضمان هذا الولاء، فإنها قد تتخذ خطوات لزعزعة الاستقرار وإضعاف الدولة الأوكرانية. حتى الآن، فقد حرصت الولايات المتحدة وحلف الناتو في جعل مشاركتهم في إطار محدود، داعمين حق حكومة كييف في مقاومة روسيا، ولكن لا يقدمان الكثير في سبيل القيام بذلك. يمكن أن يؤدي الخطأ على كلا الجانبين إلى مواجهة عسكرية.

التصعيد

يعتمد الكثير في هذا الشأن على ماهية القرارات التي سيتخذها الناتو للرد على التحركات (أو التحرشات) الروسية في أوكرانيا. فإذا أصبحت روسيا متيقنة بما فيه الكفاية لتدخل الناتو، فإنها يمكن أن تتخذ خطوات لاستباق تعبئة الناتو. يمكن لأي هجوم أو تهديد خطير للهجوم، ضد دولة عضو في حلف الناتو أن يؤدي إلى استجابة منسقة من قبل الحلف، والتي يمكن أن تشمل هجمات داخل الأراضي الروسية. فمنطقة مثل إقليم كلينينغراد (وهو إقليم روسي منفصل جغرافياً عن بقية الأرض الروسية وتحيط به بولندا وليثوانيا) يمكن أن يشكل بؤرة رئيسية للتصعيد، والقوات العسكرية الموجودة داخل تلك المنطقة مهددة وضعيفة. وإذا رأت روسيا أنه لا يمكنها تحقيق التفوق باستخدام القوة التقليدية، فإنها يمكن أن تنظر في استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

هل يمكن أن تتحقق هذه السيناريوهات؟

nuclear explosion

 

خلال الحرب الباردة، شعرنا أن لدينا شعورًا معينًا باقتراب الحرب العالمية الثالثة. إما أن يغزو حلف وارسو حلف الناتو على طول الجبهة المركزية في ألمانيا، أو تشن أيّ من القوى العظمى هجومًا نوويًّا وقائيًّا يهدف إلى نزع سلاح الطرف الآخر. في كلتا الحالتين، كانت العواقب ستكون وخيمة.

نفتقر الآن إلى ذلك الوضوح المرعب. فيمكن للحرب أن تندلع في عدة أماكن في وقت واحد وتجذب المقاتلين بطرق غير متوقعة. إن المقاتلين نادراً ما يشنون حربًا عالمية عن قصد وسبق إصرار، فهي تبدأ من حادثة معينة لم تتم مراعاة نتائجها. وبذلك، فإن على قادة أقوى دول العالم توخي الحذر إزاء التهديد بتصعيد الأزمة. فقد يكون ذلك التصعيد هو بداية الصراع العالمي الجديد.

المصدر: National Interest