مربي النحل: مأساة الأكراد والحرب في فيلم وثائقي

زووم إن: "مربي النحل" من جبال كردستان تركيا إلى الألب السويسرية

أحداث الفيلم عن قصة حقيقية لرجل دمر الجيش التركي حياته لأنه كردي

خليل رصد معاناة إبراهيم من كردستان تركيا إلى الألب السويسرية بهموم سورية

عاني مخرج الفيلم مثل بطله كيف تكون مجرد رقم.. وكيف تسجن على هويتك؟

في فيلم “السنونو” يقدم خليل قصة حب سياسية في بلد ليس فيه مساحة للتنفس 


قرر المخرج الكردي مانو خليل، الذي وُلِد وسُجن في سوريا، اللجوء إلى سويسرا حيث ارتبط بصداقة مع لاجئ آخر: مربي النحل. وفي ظل مواجهة عائلته تهديدات من الأسد وداعش، يحكي لنا خليل قصته.

عندما تمّ عرض الفيلم الوثائقي “مربّي النحل” للمخرج الكردي مانو خليل في جميع أنحاء أستراليا كجزء من مهرجان الفن من أجل حقوق الإنسان والمهرجان السينمائي.

وجال “خليل” مع الفيلم في جميع المدن الأسترالية. وفي سيدني، تحدث عن قصة فيلمه قائلا: دائمًا ما أطارد القصص. فيلمي “مربّي النحل”، هو قصة حقيقية لرجل كردي اسمه إبراهيم جازر، كان في منتصف التسعينيات رجلا غنيًا يعيش مع أسرة سعيدة، ينتج 18 طن عسل من مستعمرة النحل التي يمتلكها. لكنه كرجل كردي يعيش في الجبال، دمّر الجيش التركي حياته، وتمّ فصله عن عائلته وقتل زوجته وأطفاله. كما خسر مستعمرات النحل، وكان لزامًا عليه أن يختفي.

مانو خليل.. سنوات الهروب السبع

مانو خليل

مانو خليل

عاش إبراهيم لمدة سبع سنوات هاربًا في تركيا. وفي سن 64، وصل إلى سويسرا كلاجئ وحاول أن يبدأ تربية النحل مرة أخرى. كان ناجحًا على الرغم من أنه لا يتحدث الألمانية. إنّه رجل مُحب للطبيعة، لا يعرف الكراهية. مجرد قرويّ كردي بسيط وطيب القلب.

ويقول خليل إنه تعرف على قصة ابراهيم من خلال أحد أصدقائه، مستذكراً أنه تساءل مندهشًا: “عسل كردي في سويسرا؟! هذا أمر رائع!”، فالتقى بإبراهيم الذي أخذ يكشف عن حياته شيئاً فشيئاً، ما دعا خليل لاستئذانه في صنع فيلماً عن قصته.

لم يدخل إبراهيم السينما قط، كانت هذه هي المرة الأولى التي يدخل ليشاهد فيلمًا، والمفارقة أنه يحكي قصة حياته.

أثناء التصوير، كان متوترًا يشعر بالتشتت من الكاميرا، وكان يسأل خليل مراراً: “لماذا لا تسألني عن النحل أو ملكة النحل؟”، ويقول خليل “يبدو أن إبراهيم كان النحلة التي أبحث عنها. لقد أردتُ أن يكون فيلمي عنه هو فقط”.

طوال ستة أشهر، قضى خليل وابراهيم أوقاتاً عديدة بصحبة بعضهما، فقاما بالتنزه معًا من دون كاميرا، وبنيا صداقة قائمة على الحب والاحترام. أدرك إبراهيم أن خليل لا يسعى لاستغلاله ففتح له قلبه، ولم يتمكن خليل من إيقافه.

النشأة

der-imker-8

ويكشف خليل جانبًا من حياته قائلا: مثل إبراهيم، جئتُ إلى سويسرا كلاجئ كردي. لقد نشأتُ في إقليم كردستان بسوريا في ستينيات القرن الماضي في عائلة كردية صغيرة لا تفهم الكلمات العربية، الاختلاف هنا مثل الاختلاف بين اللغتين الإنجليزية والصينية.. والدتي من إقليم كردستان في تركيا، والدي من إقليم كردستان بسوريا.

ويتابع: ذهبتُ إلى المدرسة العربية حيث كان ممنوعًا التحدث بالكردية على الاطلاق. قالي لي والديّ إيّاك أن تتحدث باللغة الكردية. في اليوم الثالث في المدرسة، أراني المعلم تفاحة صغيرة في الكتاب لمعرفة ما إذا كنت قد فهمت اللغة العربية. نطقتها بالكردية فضربني بقوة على يدي. كان الأمر سيئًا للغاية وكانت والدتي على وشك أن تقتله.

وأطلق خليل تنهيدة وهو يتذكر: كانت مدرستنا كالسجن. تعلمنا كيف نكره، ولا نحب. كان الذهاب إلى الجامعة في دمشق بمثابة صدمة كبيرة. تعلمنا كيف تسير الأمور العالم الخارجي، وما هي حقوقنا، وكيف أنّه من العار أنّ تضع الحكومة السورية قاتل في السجن لمدة ثلاث سنوات، بينما تنفي شاعر كتب باللغة الكردية لمدة 12 عامًا.

جريمتي: طالب كردي من سوريً!

وينتقل خليل إلى محطة أخرى في تجربته قائلا: في منتصف الثمانينيات، أراد العديد من أصدقائي النضال من أجل حرية الحركة والتنقل، لكني أردتُ فقط أن أصنع الأفلام. لذلك ذهبت لدراسة السينما في تشيكوسلوفاكيا. وعند وصولي إلى سوريا بعد سنوات، تمّ اعتقالي بسبب مقال في مجلة وصفني بأنني “طالبًا كرديًا من سوريا”. سألوني لماذا قلتَ إنك كردي، بينما لا يوجد أكراد في البلاد؟ ومن ثم تمّ نقلي إلى سجن في دمشق لفترة قصيرة، وبعد ذلك منحتني سويسرا حق اللجوء.

أربع فئات

56181435aeec3b7ca991d33e02226a0e-800x500_c

وعن تجربته في سويسرا يتابع خليل: “هناك أربع فئات من الناس: السويسري الإيطالي، السويسري الألماني، الفرنسي السويسري والأشخاص الذين يتحدثون اللغة الرومانشية. يحترمون بعضهم البعض ويعيشون معًا في بلد واحد للجميع. بينما في تركيا يوجد نحو 14 مليون كردي محرومون من التحدث بلغتهم، ولا توجد مدارس للأطفال الأكراد. أعتقد أنّه يومًا ما سوف تنقسم تركيا إلى دولتين؛ فالأتراك والأكراد لا يحترمون بعضهم البعض. الكراهية هناك عميقة الجذور. أرى نفقًا مظلمًا طويلًا في نهاية الطريق ولا أرى أي ضوء”.

ويؤكد خليل وجود العديد من اللاجئين نتيجة تقسيم إنجلترا وفرنسا للشرق الأوسط لكن من الصعب على الدول الغنية تغيير رأيها بشأن اللاجئين. فهم يرون المشكلة باعتبارها مرض، ويخافون بل ويرفضون الحديث عنها.

لن تستقر هنا

وحول معاناة النازحين السوريين يقول خليل: “في كل مكان أذهب إليه، التقي بأناس يريدون المساعدة ومشاركة ثرواتهم، أو تقديم جزء من بيوتهم للاجئين. لقد سمعتُ أيضًا عن تلك الملصقات التي تقول “لن تستقر هنا”. إنه لمن العار ونحن في القرن الحادي والعشرين لا يقدم الأقوياء يد العون، وأن يتم التعامل مع اللاجئين بهذه الطريقة العدوانية واللاإنسانية. أعلمُ أنها مشكلة أن يخرج 24 مليون شخص من سوريا، ولكن عندما يكون هناك أناس في حاجة إليك، يجب عليك إذن أن تساعدهم”.

ليس ثمة أمل في سوريا. يعامل تنظيم داعش الناس مثل البرابرة. لا يمكنك أن تتخيل ماذا يفعلون بهم. لفترة طويلة، دعم نظام حزب البعث تنظيم القاعدة لتقويض الأمريكان في العراق لكنّ الأسد فقد السيطرة على هذا الوحش ومن ثمّ خسر كل شيء.

لقد دمّر تنظيم داعش المنطقة التي يوجد بها منزل أسرتي. وقتلوا ابنة أخي بينما كانت تزرع الأشجار خارج المنزل، ماتت هي وثمانية أشخاص آخرين. والآن لا تمتلك عائلتي أي شيء. نحن جميعًا لاجئون. أخي فقط هو من قرر البقاء في سوريا، يعمل كصحفي في محطة تلفزيون من أجل الشعب الكردي الذي يقاتل داعش.

“السنونو”.. قصة حب بنكهة سياسية

mano_khalil__article

ويبتلع المخرج الكردي غصة في حلقة وهو يضيف: مجرد قولي بأنني كردي يعتبرونه عمل سياسي. فيلمي الجديد “السنونو”، تمّ تصويره في إقليم كردستان العراق، وانتهيت منه قبل بضعة أيام من سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل. إنّها قصة حب، لكنها أيضًا قصة سياسية. في بلادنا، حتى الحب بين شخصين هو أمر سياسي. ليس هناك مساحة للتنفس. إنّ الأمر يتعلق بالإرهاب وجرائم الحرب في العراق. أود أن يكون فيلمي القادم عن حياتي عندما كنت طفلًا.

ويختم المخرج مانو خليل قائلاً: “كلاجئ كردي من سوريا، أشعر كما لو أنني مجرد رقم في السجلات. لكنّ اللاجئين مثلك: لديهم أطفال، يبكون، ويضحكون. إنهم بشر. كيف يمكن أن تحب أطفالك وتكره أطفال جيرانك؟ الآلاف والملايين من الناس في حاجة إلى المساعدة. يجب علينا أن نجد حلاً”.

المصدر: The Guardian

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.