كيف تبدو حياة شاكر عامر بعد 14 عاماً في غوانتانامو؟

هل يستحق هذا السجين في غوانتانامو تعويضه عما ضاع من عمره؟

وقفت الكاتبة الانجليزية جي كي رولينغ على المنصة تنظر إلى الطلاب النجباء في جامعة هارفارد في حفل تخرجهم، وتحدثت عن الميزة الوحيدة التي لم تنعم بها وهي أن تكون مواطنة أمريكية.

“أنتم تنتمون إلى القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم. إنّ الطريقة التي تصوتون بها، والطريقة التي تعيشون من خلالها، والطريقة التي تحتجون بها، والضغط الذي تضعونه على حكومتكم، لها تأثير قوي يتجاوز حدودكم، وهذه ميزة وعبء في الوقت نفسه. إذا اخترتم استخدام وضعكم ونفوذكم للتحدث باسم أولئك الذين لا صوت لهم، وإذا اخترتم التضامن ليس فقط مع الأقوياء، ولكن مع الضعفاء أيضًا، وإذا احتفظتم بقدرتكم على تخيل وجودكم في حياة أولئك الذين ليس لديهم تلك المزايا، فإنّ عائلاتكم لن تحتفي بكم فحسب، بل الآلاف والملايين من الناس الذين ساعدتموهم على تغيير الواقع”.

لقد تحقق ذلك مرارًا وتكرارًا. عندما تتحد أصوات الكثير من الشعب الأمريكي، لا يسع أي حكومة مهما كانت قوتها إلا أن تلبي رغباتهم. في سبتمبر الماضي، أُلقي القبض على صبي يدعى أحمد محمد يبلغ من العمر 14 عاماً في ولاية تكساس بسبب اختراعه ساعة ظنّت معلمته أنها قنبلة. وفي غضون ساعات، ومع حالة الغضب والسخرية تلقى الصبي دعوة للحضور إلى البيت الأبيض.. فلو أن الناس في جميع أنحاء أمريكا اختاروا تجاهل تلك القصة، واستمروا في حياتهم، من كان سيهتم حقًا بعلاج معاناة صبي من المهاجرين السودانيين في ايرفينغ، بولاية تكساس؟

شاكر عامر

shaker

لكنّ كل القصص لا تنتهي بتلك النهايات السعيدة على الدوام. شاكر عامر، أحد أقدم السجناء في غوانتانامو، قاعدة التعذيب التي لا تزال قائمة حتى الآن، على الرغم من الضغوط الدولية لغلقه. هذا المواطن السعودي البالغ من العمر 47 عامًا والمقيم بالمملكة المتحدة، تمّ اختطافه من قِبل صيادي الجوائز في أفغانستان في ديسمبر عام 2001، وتمّ تسليمه بعد ذلك إلى القوات الأمريكية التي أرسلته إلى غوانتانامو لسبب لا يستطيع أحد تحديده حتى الآن. تزعم الوثائق المسربة أنه تلقى أموالاً من تنظيم القاعدة وقاتل في معركة تورا بورا، ولكنّ الولايات المتحدة ليست واثقة من أنّ هذه الوثائق يمكنها أن تحرز أي تقدم في مقاضاته. لذلك، تمّ اعتقال عامر، الأب لأربعة أطفال، وحجزه في غوانتانامو منذ ما يقرب من 14 عامًا، ولم يتم توجيه أي تهمة له، ناهيك عن إدانته. وتمّت الموافقة على إطلاق سراحه في عاميّ 2007 و2009، ولكن لم يحدث ذلك، بسبب الخوف من أنّه سيكشف عن “الكثير” مما حدث له في غوانتانامو. وهكذا، يبدو أنّ اعتقاله كان إلى أجل غير مسمى. بدأت صحته تتدهور تدريجيًا منذ حياته في السجن حيث خسر أكثر من نصف وزنه. وقال محاميه كلايف ستافورد سميث: “إنّه يموت تدريجيًا في غوانتانامو”.

في 25 سبتمبر من هذا العام، وبعد جهود مضنية من محاميه لتجاوز تعقيد نظام العدالة الأمريكي، أخطرت إدارة أوباما الكونغرس رسميًا عن عزمها على إطلاق سراح عامر وإرساله إلى المملكة المتحدة، وأنها ستقوم بعد ذلك سيتم إطلاق سراحه في غضون 30 يومًا. كان يوم الخامس والعشرين من أكتوبر هو اليوم الثلاثين. كل ما تطلبه الأمر هو ذهاب ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في مهمة من أجل “تقصي الحقائق” إلى قاعدة غوانتانامو لتأخير خروجه من “أرض الأحرار”. ومازال عامر سجينًا في خليج غوانتانامو حتى الآن، ولم يستطع كلايف ستافورد سميث إخفاء خيبة أمله.

“كان أمامهم 30 يومًا لإعداد أنفسهم للإفراج عنه. في حين  تطلب الأمر 28 يوما بعد أحداث 11 سبتمبر لبدء الحرب في أفغانستان”.

أين ذهبت السنوات؟

بعد أربعة عشر عامًا إلّا شهرين منذ اختطافه، أُطلق سراح عامر أخيرًا من قاعدة غوانتانامو، ونُقل جوًا عبر طائرة حكومية بريطانية إلى إنجلترا. كانت هناك إجراءات أمنية مشددة، ولم يُسمِح للصحافة بالاقتراب من المطار لضمان أن تبقى أفكاره كما هي، لكننا يجب أن نتساءل ما الذي كان سيفعله مع هذا العالم الذي وجد نفسه فيه؟

ربما يشكر زوجته على إخلاصها له وتحملها سنوات من المشقة، فهي أم وحيدة عملت على تربية أربعة أطفال في لندن وواجهت الكثير من المشاكل والمعاناة في المدينة، سيرى عامر ثلاثة مراهقين في طريقهم إلى مرحلة البلوغ في منزله، هؤلاء الأطفال الذين كانوا صغارًا عندما أُبعِد عنهم بعدها، ربما ينظر إلى صبي آخر يبلغ من العمر 13 عامًا يدعى فارس، لم يره قط. كيف حدث ذلك؟ وُلِد هذا الصبي الصغير في اليوم الذي وصل فيه عامر إلى خليج غوانتانامو. كان هذا يوم عيد الحب في عام 2002، ولكن عامر افتقر إلى الحب في هذا اليوم.

لو كان هناك عدد كبير من الأمريكان على علم بتلك الحكاية المأساوية لهذا الرجل، لكان بإمكاننا الافتراض أن الإفراج عنه كان ليأتي في خضم حشود من المهنئين. إن معرفة الناس بتفاصيل قضية من الصعب أن يبدو مآلها غير سلوك شائن هو أحد أكثر الأمور كآبة بعد أحداث 11، فلا يمكن للناس أن يتصوروا براءة أي سجين من سجناء غوانتانامو أو يتخيلوا ألا يكون إرهابياً. حظيت تلك القضية بتغطية صحفية ضعيفة في الولايات المتحدة طوال الأزمة التي مرّ بها عامر الذي وقع عليه ظلم فظيع. حتى أحمد محمد لم يتمكن من صناعة ساعة تعوض شاكر عامر عن 14 عامًا ليقضيها مع عائلته مرة أخرى، ولكن من واجبنا أولًا أن نطالب بمعرفة لماذا اختطفت كل تلك السنوات من حياة شاكر عامر؟

المصدر: Huffington Post

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.