هومو ناليدي: تعرف على أشباه البشر المنقرضون

طوله 5 أقدام وجمجمته أصغر بكثير من جمجمة الإنسان الحالي ودماغه كالبرتقالة

اختفت جميع أغصان شجرة الأنواع شبه البشرية باستثناء الفرع الأخير.. نحن البشر!

يقول الفريق المكتشف إن “هومو ناليدي” ينتمي لجنس “هومو” لكن آخرين يشككون في ذلك

سيضطر العلماء لاستخدام تقنية الكربون المشع لتحديد عمر أحافير هومو ناليدي

هل تخيلت ملامح الإنسان القديم الذي عاش قبل آلاف، بل ملايين السنين؟

يبدو أنك لن تكون بحاجة لعناء التخيل، لاسيما بعد نجاح فريق بحثي في العثور على أحافير تحدد هوية الإنسان القديم والذي يُعرف بـالـ”هومو ناليدي”.

فعلى مدار العامين الماضيين توصل فريق دولي من العلماء إلى اكتشاف أكثر من 1500 قطعة عظام غامضة في كهف صغير في جنوب أفريقيا. وأكد الفريق أن هذه الأحافير تعود لنوع من الإنسان القديم يعتقد أنه عاش منذ نحو مليونين إلى ثلاثة ملايين عام مضت وهو “الهومو ناليدي”.

ويبدو أنه يشبه أنواعا أخرى من أشباه البشر القدماء، لكن دماغه أصغر حجما، مما يؤكد حقيقة أننا لا زلنا إلى يومنا هذا نعلم القليل عن الأنواع الأخرى المشابهة لنا في الجنس المسمى “هومو”. أما تسمية “هومو ناليدي” فهي مسألة سيناقشها العلماء لاحقا، فأهمية هذه الأحافير والتي جرى الحديث عنها في دراسة جديدة  في مجلة “إي لايف” تكمن في أنها تعطينا لمحة مذهلة عن جزء من تاريخنا القديم كبشر.

تصنيف الشجرة البشرية

يصعب الإجابة على السؤال، نظريا قد يكونون أسلافنا بشكل مباشر. لكن الاحتمال الأكبر أنهم أبناء عمومة أسلافنا، وقد تطورت لديهم صفات فريدة لكنهم انقرضوا في وقت ما.

في مقاربة جيدة لوضعنا الحالي فإنه كلما ازداد عدد الأنواع شبه البشرية التي تسبقنا كلما ازدادت شجرة العائلة تفرعًا وتعقيدًا. واليوم اختفت جميع أغصان هذه الشجرة باستثناء الفرع الأخير “نحن البشر”. وباستخدام علم الأحافير يمكننا الحصول على فكرة تقريبية عما كانت عليه بعض الأغصان الأخرى.

ندرك جيدًا أن هناك عشرات الأنواع التي تطورت في وقت مضى خلال العشرة ملايين عام الفائتة، لكننا لا نعلم بالضبط كيف تترابط هذه الأنواع مع بعضها. ففي بعض الحالات لا نكون متأكدين إن كانت أحافير بعينها من أنواع أخرى أو من نفس النوع. وأفضل ما يمكن للعلماء فعله اليوم هو تصنيف الأنواع ضمن مجموعات استنادًا إلى السمات المشتركة.

يقول العلماء أن هومو ناليدي ينتمي لنوع الهومو

يقول العلماء أن هومو ناليدي ينتمي لنوع الهومو

يتضمن جنس الهومو الإنسان الحديث إضافة إلى مجموعة من الأنواع القريبة منه مثل الإنسان المنتصب. ويختلف جنس الهومو عن جنس أسترالوبيثِكُس وهي المجموعة الأقدم ذات الأدمغة الأصغر والتي تتضمن أحفورة لوسي الشهيرة.

ويقول فريق العلماء الذين عملوا على هذا الاكتشاف بقيادة لي آر برغر من جامعة ويتواترسراند، أن نوع هومو ناليدي ينتمي لجنس هومو لكن علماء آخرين يشككون في ذلك.

كيف كان يبدو هذا الكائن؟

150909_SCI_Hominid_fullbody

بالتأكيد كل منا يريد أن يعرف كيف كان شكل الإنسان القديم، لكن إن نظرت بعمق لشكل ونمط حياة “هومو ناليدي” قد تربكك الحيرة إن كان إنسانا أم قردًا. ويعتقد العلماء أن طوله كان يصل إلى خمسة أقدام فيما يزن حوالي 45 كيلوغرام. ويشبه هذا الكائن في صفاته العديد من صفاتنا الجسدية وخاصة أقدامه وساقيه الطويلتين نسبيا واللتان تشبهان ساقي وأقدام الإنسان. ونسب جمجمة هذا الكائن (ذو الأسنان الصغيرة والتضيق عند الصدغ) تشبه تقريبا جمجمة الإنسان والأنواع الأخرى من الهومو. لكنها في ذات الوقت أصغر بكثير من جمجمة الإنسان. ويبلغ حجم دماغه حجم البرتقالة تقريبا. كما ضمت الأحافير قطعا من الصدر والورك وهي تشبه أنواع الأسترالوبيثِكُس أكثر من شبهها لنوع هومو، وكذلك الأمر بالنسبة للذراعين والأكتاف والأصابع المنحنية التي يبدو أنها ملائمة لتسلق الأشجار.

كيف كان يعيش؟

كف هومو ناليدي

كف هومو ناليدي

لم يكتشف الكثير بعد عن نمط حياة هومو ناليدي، إذ أن شكل ساقيه وذراعيه ترجح قدرته على المشي منتصبًا، لكنه في الوقت ذاته كان يمضي وقته في تسلق الأشجار. ويظن العلماء أن يديه كانتا قادرتين على صنع الأدوات، لكن لم يعثر العلماء على أدوات حجرية في الكهف.

ما نعرفه عن نمط حياة تلك الكائنات أن أحافيرها وجدت متجمعة في شق صغير ضمن كهف على عمق يزيد عن مئتي قدم من السطح. فقد عثر على خمسة عشر جسدا (تتضمن رضعًا وأحداثًا ومسن واحد) وجميعها وضعت في ذاك الشق.

وذلك دفع العلماء للظن بأن نوع الهومو ناليدي كانوا يدفنون موتاهم أو يسقطونهم في منحدر يؤدي إلى الكهف. وبالرغم من عدم إثباتهم لهذه النظرية، إلا أنه لا توجد آثار عض تشير إلى أن حيونات مفترسة أحضرت الجثث إلى ذاك المكان.

يقع حاليا أقدم مواقع الدفن المعروفة في فلسطين ويبلغ عمره 100,000 عام والأجساد التي فيه هي للإنسان الحديث.

لماذا شعر العلماء بالإثارة حول هذا الموضوع؟

قدم هومو ناليدي تشبه قدم الإنسان

قدم هومو ناليدي تشبه قدم الإنسان

أهم هذه الأسباب هو كون هذه الأحافير كنزا لا يقدر. فقد تم معرفة بعض أنواع أشباه البشر من خلال عدد قليل من قطع العظام. لكن في حالة كهف جنوب أفريقيا وجد العلماء أكثر من 1500 قطعة لخمسة عشر كائنا على الأقل من أعمار مختلفة. كما وجدت الاكتشافات كفا وقدما كاملين وهذا أمر لم يحدث من قبل في عالم الأحافير. وهذا يعطينا صورة تشريحية عن هومو ناليدي أكثر وضوحا من تلك للأصناف الأخرى التي عرفناها منذ عقود.

يمتاز هومو ناليدي بخصائص مفاجئة وفريدة. فبعض العلماء كانوا يظنون أن أشباه البشر انتقلت من تسلق الأشجار إلى المشي على الأرض لكنهم وجدوا أنفسهم مع حالة تمارس السلوكين. فيما يظن علماء آخرون أن العديد من السلوكيات المميزة للبشر مثل دفن الموتى وصنع الأدوات  تحتاج لأدمغة الكبيرة كتلك التي يملكها البشر، لكن هومو ناليدي يتحدى هذه الفكرة أيضا.

لم يتمكن العلماء بعد من تحديد عمر أحافير هومو ناليدي لأنها وجدت ضمن رواسب لينة. مما سيضطرهم لاستخدام تقنية الكربون المشع لتحديد عمرها، ومن مساوئ هذه الطريقة أنها تتطلب تدمير قطع صغيرة من الأحافير.

ومن يدري فقد تكشف لنا الأحافير المتبقية في الكهف خبايا مدهشة عن هذا الكائن تمنحنا المزيد من المعرفة حول أصول البشر!

المصدر: Vox

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.