فاشينيستا أسترالية تتمرد: إنها حياة زائفة نتربح فيها من خداع الناس

إيسينا أونيل: مراهقة كشفت الواقع المزيف لوسائل التواصل الاجتماعي

إيسينا أونيل، من صن شاين كوست، بمقاطعة كوينزلاند بأستراليا، لديها أكثر من 574 ألف متابع على إنستغرام، وأكثر من 250 ألف مشترك في قناتها على موقع يوتيوب وحوالي 60 متابعًا على سناب شات، لكنها قررت أن تتخلى عن حياتها بوصفها واحدة من المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي.

بعد سنوات من الاهتمام بتكوين صورة الفتاة الشقراء الجميلة، السعيدة والمبتهجة، قالت أونيل التي تبلغ 19 عامًا، إنها نضجت وهي تشعر بالضجر من افتعال الوهم في حساباتها الشخصية على الإنترنت من أجل الشهرة.

وقالت أونيل إنّ العمل في مجال عرض الأزياء تركها تشعر بفراغ كبير وعدم رضا عن حياتها.

حياة زائفة

تقول أونيل أنها أمضت مرحلة مراهقتها مدمنة على وسائل التواصل الاجتماعي، والسعي وراء القبول المجتمعي والحصول على مكان اجتماعية مرموقة ومظهر خارجي جذاب. وكتبت: “إنها حياة زائفة”.

وترى إيسينا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي هي عبارة عن نظام مبني على أحكام الناس وموافقاتهم عبر ضغط زر الإعجاب أو التعليقات الإيجابية، وهذا يجعل الإنسان يتخلى عن شخصيته الحقيقية لإرضاء الآخرين.

بين عُمر السادسة عشر والثامنة عشر، قالت أونيل إنّها كانت تقضي أكثر من 50 ساعة في الأسبوع للإجابة على الأسئلة التي تردها على موقع Tumblr، ونشر صور يومية على إنستغرام، وعمل مقاطع فيديو على يوتيوب لوصفات الطعام أو التدريبات البدنية.

وأضافت: “لقد سمحت لي وسائل التواصل الاجتماعي بالتربح من خداع الناس”.

2E09A56300000578-0-_If_you_find_yourself_looking_at_Instagram_girls_and_wishing_you-m-21_1446466474462

منذ ذلك الحين، قررت المراهقة البرونزية اللون حذف ما يقرب من 2000 صورة لها من حساباتها الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعديل التعليقات على الصور الباقية لتعكس “الحقيقة” وراء تلك الصور في محاولة لـ “فضح الحقيقة القاسية وراء هذه الثقافة الشائنة”.

منشورات ترويجية

وقد كشف هذا التعليق الصريح من أونيل تفاصيل حول كمية الأموال التي دُفعت لها من أجل كتابة منشورات ترويجية، وكمية مساحيق التجميل التي كانت تضعها وعدد المحاولات الفاشلة التي قامت بها قبل التقاط صورة تستحق النشر.

في واحدة من تلك الصور، تبتسم أونيل وهي واقفةٌ على الماء في ثوب أبيض أنيق. كتبت تحت تلك الصورة: “أنا لم أدفع ثمن هذا الفستان. لقد التقطت العديد من الصور في محاولة لكي أبدو مثيرة وجذابة على إنستغرام، هذا الثوب المتكلف يجعلني أشعر بالوحدة بشكل لا يصدق”.

2E09A54B00000578-0-image-a-20_1446466414755

هناك صورة أخرى لها وهي مبتهجة أمام الكاميرا، تضع خصلة من شعرها الأشقر الدافئ وراء أذنها. علّقت أونيل على تلك الصورة، وكتبت: “كان هناك حب شباب هنا، لذا وضعت الكثير من مساحيق التجميل. كنت أبتسم لأنني اعتقدت أنني أبدو جميلة”.

2E0D22BA00000578-3300191-image-a-4_1446500625170

كما كشفت أونيل أنّ العديد من الصور التي تبدو طبيعية على صفحتها في إنستغرام هي صور مصطنعة، تمّ نشرها فقط لأنها حصلت على أموال للقيام بذلك.

“حصلت على 400 دولار لنشر صورة فستان” هكذا كتبت أونيل على واحدة من صورها، وكشفت في تعليق آخر أنها يمكنها أن تحصل على 2000 دولار عن طريق نشر صورة ترويجية لشركة كبيرة تعمل في إنتاج الشاي.

“كان السبب الوحيد لذهابنا إلى الشاطئ صباح اليوم هو التقاط تلك الصور وأنا أرتدي البكيني لأنّ الشركة دفعت لي. أنا أبدو جيدة وفقًا لمعايير المجتمع الحالية. جيناتي الوراثية جعلتني أبدو وكأنني ربحت اليانصيب”.. هكذا كتبت على صورة أخرى لها.

القبول المجتمعي

2E09A59B00000578-0-Ms_O_Neill_was_paid_to_promote_both_the_black_top_and_jeans_she_-m-36_1446466873258

وقالت الفتاة البالغة من العمر 18 عامًا إنها وصلت إلى مرحلة شعرت عندها كما لو أنها كانت تخلق محتوى له “غرض واحد فقط” وهو الحصول على القبول المجتمعي، ولذا قررت أنها لا تريد أن تقع الفتيات الصغيرات في الفخ نفسه.

وكتبت أونيل: “إذا وجدتِ نفسكِ تبحثين في حسابات الفتيات على إنستغرام، وتمنيتِ أن تكون حياتكِ هناك.. تذكري فقط أنكِ تشاهدين ما يريدونه هم لا ما تريدينه أنتِ.. هذا تعبير عن حياتهم وليس حياتك”.

وتكمل: “يعود نجاحي بشكل كبير إلى بشرتي البيضاء والجينات الوراثية. لقد كنت فتاة شقراء أنيقة، نحيفة، ذات بشرة داكنة، وابتسامة كبيرة وأرتدي صدرية رياضية”.

والآن، تركز أونيل على مشروع جديد أطلقت عليه “دعونا تغير قواعد اللعبة”، حيث تشجع الآخرين على عيش حياة خالية من الانحرافات التي تراها على وسائل التواصل الاجتماعي.

نشرت أونيل بعض مقاطع الفيديو لنفسها وهي بدون أيّة مساحيق تجميل، تبدو طبيعية ومتحررة.

وقالت أونيل إنها تأمل في بدء حركة جديدة عندما لا يتم تحديد قيمة الفرد على أساس الصفات الجسدية أو النفوذ الاجتماعي أو تأثير وسائل الإعلام، وإعطاء الناس فرصة ليكونوا أحرارًا، وناضجين، ليتعلموا ويستكشفوا ويتحدوا معتقداتهم الخاصة.

في ظل انتشار ظاهرة الشخصيات المؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما يسميه البعض بـ “ظاهرة الفاشينيستا”، يحق لنا التساؤل عن أولائك الموجودون بيننا في عالمنا العربي.. فكم إيسينا أونيل بينهم يا ترى؟ وهل يستوعبون أنهم يبيعون الوهم لمتابعيهم الذين يعتقدون أن “هذا هو شكل الحياة الطبيعية”؟

المصدر: Dailymail

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.