كيف أصبحت “آبل” الشركة الأكثر قيمة في العالم؟

كيف أصبحت "آبل" الشركة الأكثر قيمة في العالم؟

تُعدّ شركة “آبل” الشركة الأكثر قيمة في العالم بفارق كبير عن الشركات الأخرى، حيث أعلنت يوم الثلاثاء الماضي عن النتائج المالية التي أظهرت أسباب ارتفاع قيمة أسهمها من قِبل المستثمرين. ذكرت “آبل” أن قيمة أرباحها بلغت 11 مليار دولار في الربع الذي انتهى في سبتمبر الماضي، مع إيرادات قدرها 1.5 مليار دولار. وهذا أكثر من الأرباح المجمعة لشركة جوجل (4.7 مليار دولار) ومايكروسوفت (5.8 مليار دولار) – وهما الشركتان اللتان، بكل المقاييس العادية، يعتبران من المحركات الضخمة للربح. ولا تزال أضخم الأرباح لم تتحقق بعد، حيث تنشر “آبل” دائمًا أفضل النتائج المالية خلال موسم التسوق.

فكيف تمكنت “آبل” من أن تكون أكثر الشركات قيمة في العالم؟

الأمر الذي سمح لشركة “آبل” بتقديم هذه النتائج المالية المذهلة على مدار العام هو النجاح الكبير لهواتف الآيفون، والذي يمكن القول إنها أحد المنتجات الأكثر نجاحًا على المستوى التجاري في كل العصور. تسمح هواتف آيفون لشركة “آبل” بالتواجد في فئة خاصة بها في عالم الهواتف الذكية. الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد شائعة الاستخدام هي الأخرى، ولكن الشركات المنتجة لها عانت لتحقيق أي أرباح في ظل مواجهة المنافسة الشرسة وانخفاض الأسعار. لقد شهدت شركة “آبل” ارتفاعًا طفيفًا في أسعار هواتف الآيفون، مما سمح لها بتحقيق هامش ربح بنسبة 39.9% – وهي نسبة لم يحققها أي منتج في أي سوق تنافسية في العالم.

وتتوقع شركة “آبل” أن تحظى بأداء اقتصادي قوي في السنوات القادمة. فالأمر لا يقتصر فقط على رغبة العملاء في الدول الغنية في الحصول على أحدث نسخة من الهاتف كل سنتين أو ثلاث سنوات، ولكنّ الشركة ترى فرصًا كبيرة في الصين وغيرها من البلدان النامية. في الوقت الحالي، معظم المستهلكين الصينيين لا يستطيعون تحمل ارتفاع أسعار هواتف الآيفون، لكنّ مبيعات الشركة في الصين ظلت تنمو بسرعة وتضاعفت خلال العام الماضي. ومع تطور الاقتصاد الصيني، تتوقع “آبل” تدفق عملاء جدد.

آبل هي شركة لإنتاج الهواتف في المقام الأول

iPhones

لكي نفهم لماذا تُعدّ “آبل” شركة ضخمة ومربحة، يجب أن ننظر إلى منتج واحد فقط: آيفون. مثلت هواتف آيفون 62% من عائدات الشركة في الربع الأخير لهذا العام. وفي ظل نجاح “آبل”، أصبح الهاتف يشكل أهمية أكثر لأرباح الشركة.

باعت “آبل” 48 مليون هاتف آيفون خلال الربع الذي انتهى في سبتمبر الماضي، وحققت عائدات بقيمة 32 مليار دولار. وهذا أعلى من الأرباح التي حققتها الشركة في الربع نفسه من عام 2014، حين باعت 39 مليون هاتف وحققت عائدات بقيمة 24 مليار دولار.

الأمر لم يقتصر فقط على بيع “آبل” للمزيد من هواتف آيفون أكثر من أي وقت مضى، لكنها حققت الكثير من الأرباح أيضًا. تمكنت الشركة من رفع متوسط سعر هواتف الآيفون التي تبيعها، لأنّ الزبائن يميلون إلى اختيار الهواتف ذات الشاشات الكبيرة ومساحة التخزين الضخمة. وبلغ متوسط سعر بيع هواتف الآيفون خلال الربع الأخير من هذا العام 670 دولارًا، مع زيادة بقيمة 67 دولارًا عن الربع نفسه من العام الماضي.

لم تكشف “آبل” عن هوامش أرباحها من بيع هواتف آيفون على وجه التحديد، ولكن بعض التقارير أشارت إلى أنّ هاتف آيفون 6 بلس الذي تصل قيمته إلى 749 دولارًا قد يتكلف أقل من 236 دولارًا لتجميعه. وكشفت الشركة أنّ نسبة هامش الربح الإجمالي لها – الإيرادات المتبقية بعد طرح تكاليف التصنيع لجميع منتجات شركة آبل – هي 39.9%. وتُقارن هذه النسبة بنسبة 38% قبل عام و37% قبل عامين.

وترى الشركات الأخرى أنّ عروض “آبل” الأخرى – أجهزة ماك، وآي باد، وآي تونز، وساعات آبل – هي منتجات هامة وناجحة أيضًا. باعت “آبل” 9.8 مليون جهاز آي باد و5.7 مليون جهاز ماك. ولكن هذه الأرقام تبدو صغيرة مقارنة ببيع الشركة لــ 48 مليون هاتف آيفون.

آيفون و آندرويد في سوق الهواتف الذكية

ارتفاع أسعار وأرباح هواتف الآيفون أمر مثير للإعجاب، خاصة وأنّ أسعار هواتف أندرويد تتحرك في الاتجاه المعاكس.

أصبح سوق الهواتف الذكية منقسمًا إلى سوقيين فرعيين على نحو متزايد. في الطرف الأدنى من السوق – الهواتف التي تبلغ تكلفتها 300 دولار أو أقل – حيث تسيطر الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد. في الواقع، ولأنّ الهواتف الرخيصة تمثل معظم الهواتف الذكية المُباعة، فإنّ هواتف الأندرويد تسيطر على 82% من سوق الهواتف الذكية بشكل عام.

ولكن في الطرف الأعلى من السوق، تعاني الشركات المنتجة للهواتف التي تعمل بنظام أندرويد. في حين أن شركة “آبل” تبيع هواتف آيفون بأسعار باهظة، إلّا  أنّ مبيعات وأرباح هواتف أندرويد المتطورة من شركات مثل “سامسونج” و”HTC” كانت مخيبة للآمال، إذ يميل العملاء في سوق الهواتف الفاخرة بشكل متزايد إلى اختيار الهاتف الذكي الذي يحمل العلامة التجارية الأكثر جاذبية للجميع: آبل.

وهناك دلائل على أن هذا الانقسام في السوق — بين أجهزة آيفون للعملاء الأكثر ثراءً وهواتف أندرويد للآخرين — يمكن أن يستمر. على سبيل المثال، فإن غالبية التطبيقات الجديدة يتم تطويرها على هواتف الآيفون أولاً قبل آندرويد، كما يلاحظ كاتب الموضوع. من الناحية النظرية، فإن مستخدمي هواتف أندرويد أكثر من مستخدمي هواتف آيفون، إلا أن مستخدمي آيفون أثرياء على نحو غير متناسب، ومثقفين، ولديهم خبرة أكبر من الناحية التقنية نسبياً إذا ما قارنوا بمستخدمي آندرويد، لذلك، فإنّ مطوري التطبيقات لديهم حافز لتلبية احتياجات مستخدمي آبل أولاً.

كما تتمتع شركة “آبل” بوفورات مالية بحجم لا يضاهيها في ذلك إلا عدد قليل من شركات أندرويد المنافسة لها. ولأنّ “آبل” تبيع عشرات الملايين من أجهزة آيفون كل ثلاثة أشهر، يمكنها شراء المكونات على نطاق واسع، والتفاوض بشأن تخفيضات كبيرة، وبالتالي تخفيض تكلفة الإنتاج.

قد يتوقع المتابع أنّ الأرباح المذهلة التي تحققها هواتف آيفون قد تجذب المقلدين لأجهزتها، لكنّ إنشاء منصة لصنع الهواتف الذكية الفاخرة هو أصعب بكثير من إنشاء حقيبة يد أو ساعة فاخرة. تواجه الشركات التي تنتج هواتف أندرويد صعوبة في تحقيق مكانة خاصة بها في ظل اعتمادها على البرنامج نفسه من منصة واحدة فقط. كما أنّ إنشاء منصة جديدة للهواتف الذكية (على غرار آندرويد وiOS) – وجذب الآلاف من المطورين لجعلها مفيدة وفعّالة – هو أمر صعب للغاية.

نجاح آبل في الصين

apple store china iPhone

تواصل أمريكا الشمالية لتكون أكبر سوق لشركة “آبل” في العالم، ولكن معظم النمو الذي تحظى به الشركة يأتي من “الصين الكبرى” — التي تضم الصين وتايوان وهونغ كونغ. وقد بلغت قيمة مبيعات “آبل” في الربع الثالث من هذا العام في الصين 12.5 مليار دولار، وهو ضعف ما حققته الشركة في الصين العام الماضي.

مكانة شركة “آبل” باعتبارها العلامة التجارية الفاخرة يجعلها أكثر شهرة في الصين مما هي عليه في الولايات المتحدة. بالنسبة للمواطن الأمريكي العادي، 670 دولارًا هو مبلغ كبير ليدفعه في شراء هاتف ذكي. كما أنها تكلفة أكبر بالنسبة للشخص العادي في الصين، حيث لا يتعدى نصيب الفرد من الدخل 7000 دولار سنوياً. لذلك ففي الصين، يُعدّ هاتف آيفون من الأشياء الفاخرة مثل حقيبة غوتشي أو ساعة كارتييه.

في مكالمة هاتفية تلت تقرير الأرباح يوم الثلاثاء الماضي، قال الرئيس التنفيذي لشركة “آبل” تيم كوك إنّ الشركة كانت في وضع جيد لتحقيق المزيد من النمو في الصين. ويتوقع كوك نمو الطبقة المتوسطة في الصين إلى الضِعف في السنوات القادمة، ومع دخول هؤلاء العملاء الجدد إلى الطبقة الوسطى، ستكون آبل قادرة على بيع هواتف آيفون، وأجهزة آي باد، وغيرها من المنتجات بشكل أكبر.

مليارات آبل

تجني “آبل” مليارات الدولارات من الأرباح كل ثلاثة أشهر منذ سنوات عديدة. ونتيجة لذلك، تراكم لدى الشركة جبل من الاموال — 206 مليار دولار تمتلكها الشركة وتضعها في شركات أجنبية تابعة لها خارج الولايات المتحدة الأمريكية للتقليل من التكلفة الضريبية المفروضة على دخل الشركات في الولايات المتحدة. ويعد هذا المخزون النقدي الذي تمتلكه “آبل” أكبر مخزون نقدي في العالم. وفي هذا السياق، هناك 15 شركة في العالم فقط تتجاوز قيمتها الإجمالية 206 مليار دولار.

ويبقى التساؤل هو عما ستفعله الشركة بهذا المخزون النقدي الضخم، وبهذا الصدد فأمام الشركة خيارين بارزين، أولهما هو إعادة الأموال للمساهمين في الشركة عبر توزيع المزيد من الأرباح للمساهمين وإعادة شراء الأسهم، وقد قامت الشركة بالفعل، في وقت سابق من هذا العام، بإعادة 143 مليار دولار للمساهمين تنفيذاً لتعهدها بتوزيع ٢٠٠ مليار دولار من الأرباح للمساهمين الملاك.

أما الخيار الثاني الذي يمكن أن تفعله “آبل” باحتياطياتها النقدية الضخمة، فهو استثمارها في منتجات وخدمات جديدة. وتقوم الشركة بعمل ذلك أيضًا. فتُعدّ سيارة “آبل”، التي انتشرت بعض التقارير عنها، واحدة من هذه المشروعات. نحن لا نعرف إلى أي مدى وصلت “آبل” في عملية تطوير تلك السيارة، ولكن إذا قررت تقديم سيارة جديدة إلى السوق العالمي، فإنّ ذلك سيكلفها مليارات الدولارات، وستكون حينها تلك الاحتياطات النقدية مفيدة جداً.

مع ذلك، فهناك حد متأصل في عدد الأفكار المبتكرة التي يمكن أن يبتكرها وينفذها كوك وفريقه. فمع استمرار زيادة المخزون النقدي لشركة “آبل”، سوف يواجه كوك الكثير من الضغوط لإعطاء المزيد من الأموال للمساهمين وللضغط من أجل إجراء تغييرات على قانون الضرائب حتى يتاح للشركة توزيع جزء من هذا المخزون دون إعطاء العم سام (أمريكا) حصة ضخمة من الأرباح.

المصدر: Vox

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.