Phoenix: فيلم ألماني يحكي قصة النهوض من الرماد بعد سقوط النازية

22

القاهرة - سلمى هشام فتحي

“طائر الفينيق أو العنقاء”.. اسمان يصفان طائر خيالي مذكُور في الأساطير العربية واليونانية، تقول حكايته أنه مات محترقاً ثم يخرج من الرماد حياً، في موت وبعث دوري لا يتوقف.. وقد حضر طائر الفينيق في الفيلم الألماني Phoenix، أو “الفينيق” للمخرج كريستيان بيتزولد والذي شاهده الجمهور المصري مؤخراً.

عُرض فيلم “طائر الفينيق” (Phoenix) ضمن أسبوع أفلام “معهد غوته” الألماني بالقاهرة في سبتمبر وأكتوبر الماضيين، وعرض أيضًا بمحافظات المنصورة والأقصر وأسيوط والإسكندرية. وقد حصل الفيلم على جائزة أفضل ممثلة لبطلته “نينا هوس” Nina Hoss بمهرجان “سياتل” السينمائي الدولي بالولايات المتحدة، وتم عرضه أيضًا بمهرجان “سان سباستيان” بإسبانيا.

النهوض من الرماد

يحمل اسم الفيلم إشارات للبطلة “نيللي”، التي تبدو أطراف أوراقها الشخصية محروقة في مشاهد الفيلم، كما يحمل اسم “فينيكس” ملهى ليلي يعمل به زوجها، فيبدو المكان كالجزيرة والملجأ الذي يبرز وحده وسط “برلين” المهدمة عقب الحرب العالمية الثانية.

تضطر نيللي، اليهودية التي خرجت للتو من معتقلات النازيين، إلى إجراء جراحة تستعيد عن طريقها وجهها الذي دمرته رصاصة، وتعاونها “لينا” صديقتها، لكنها لا تعود كما كانت تماما بل يتغير وجهها وكذا حياتها، حتى بيتها القديم تجده ركاما، ويتشظى وجهها في مرآة مكسورة مغروسة بأطلال المنزل المدمر.

صورة المرايا المكسورة

التجدد مقابل العودة

يتتبع المخرج الألماني “كريستيان بتزولد” Christian Petzold  حياة نيللي التي تحاول استعادة ما كانت عليه بعدما تقول لصديقتها لينا “أنا لم أعد موجودة”، حتى أصدقاءها المتواجدين معها بالصور القديمة إما توجد دائرة فوق رؤوسهم تعني أنهم نازيون، أو صليب يشير إلى موتهم. لكن الأحداث الحقيقية للفيلم لا تبدأ إلا بعد أن تعثر نيللي على زوجها وتحاول استعادته. فتجده ولا يتعرف عليها، فلا تخبره بحقيقة شخصيتها وأنها زوجته، فيطلب منها بمساعدته للحصول على ميراث زوجته التي (يظن أنها) قتلت. فتواصل التظاهر بأنها شخص آخر، وتبدأ باكتشاف جوانب أخرى في شخصية زوجها لم تكن تعرفها، كما تخبرها صديقتها بأن زوجها هو من أوشى بها للنازيين وتحاول إقناعها بالهجرة إلى فلسطين بحثاً عن حياة جديدة، إلا أن نيللي لا تريد تلك الحياة الجديدة بقدر ما تريد استعادة ما فات.

يناقش الفيلم العديد من الأمور الإنسانية التي لا تتعلق فقط بالماضي الألماني، فهناك الأسئلة المفتوحة على معاني الخيانة والثقة في الفترات العصيبة كالحروب، والعلاقة التي تجمع بين التدين والتسامح، حيث تختلط تلك المفاهيم ويناقشها الفيلم بنعومة يعكسها أداء الممثلين، وخاصة العلاقة بين لحظات الصمت والحديث، ويخيم على الصورة اللون الرمادي الذي يشير للقلق وعدم التأكد، الذي يتضح أيضاً من خلال التباين الشديد بين الألوان.

كما يدعو الفيلم للتأمل في فكرة التجدد بعد الموت، وهي الفكرة التي يرمز لها طائر الفينيق. فها هي ألمانيا تحاول النهوض من الموت بعد الحرب العالمية الثانية، ونرى تلك القصة في نيللي التي تسعى للنهوض إلى الموت مرة أخرى، فيبرز التساؤل: هل تتمسك بما تبقى من الماضي أم تبدأ حياة جديدة؟ وهو تساؤل حول المفهوم أكثر منه تساؤل حول قصة نيللي بحد ذاتها، فالفيلم يدعونا للتفكير بهذا الاتجاه وبين تمسكنا بالهوية والماضي وقدرتنا على التسامح معهما للنهوض مرة أخرى. فهو يبحث في عمق ما الذي يعنيه أن ينكسر الإنسان والاضطراب الذي يلي ذلك.

تبدو نيللي خلال الفيلم متذبذبة وضعيفة، حالها كحال أي شخص يمر بهذه الحالة الصعبة، وعلى الرغم من ذلك فقد كانت أقوى شخصية في الفيلم.

لغة بصرية

3

يعتمد فيلم Phoenix على اللغة البصرية الموحية غير المباشرة، مما يعطي له عمقًا يرتفع به عن مجرد محاولة الزوجة معرفة حقيقة زوجها، وهي تغني في لقطة النهاية أغنية “تحدث بهدوء” Speak Low (1943) التي تقول كلماتها:

“الحب قصير جدا.. الحب من ذهب.. والوقت لص.. كل شيء ينتهي بسرعة شديدة”.

فنتساءل كيف يسرق لص الوقت ذكرياتنا ومشاعرنا، ويحولنا لطيور محروقة تحاول النهوض من رمادها لتستكمل رحلة الحياة؟

استعان المخرج “بتزولد” ببطلته “نينا هوس” في عدد من أفلامه، منها Jerichow عام 2009 وBarbara عام 2012.

فيلم Phoenix الذي انتج عام 2014، مقتبس عن رواية للكاتب الفرنسي  Hubert Monteilhet هيبرت مونتليت، صدرت عام 1961 بعنوان  “The Return from the Ashes” البعث من الرماد، لكن أحداثها كانت تدور في باريس.

نيللي مع زوجها جوني

نيللي مع زوجها جوني

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن

There is one comment

  1. محمد عبدالهادى

    مقال رائع عن الفيلم وكمان الصور للعرض جمبلة جدا واضافة للمقال

    Like

Comments are closed.