خيبات أمل متزايدة: هل آن أوان تطوير النظام الديموقراطي؟

Congress Capitol Future of Democracyربما لا نشعر بهذا الأمر في منطقتنا العربية، إلا أن إشارات الخلل الديموقراطي ظاهرة في كل مكان، من أثينا إلى أنقرة ومن بروكسل إلى برازيليا. وفي الولايات المتحدة توقفت الحكومة الفيدرالية عن العمل اثنتا عشرة مرة في الخمس والثلاثين عاما الماضية، ويقول الباحثان السياسيان كريستوفر هير وكيث بول أن الحزبين السياسيين الرئيسيين في أمريكا أصبحا الآن أكثر استقطابا وتقسيماً للناس من أي وقت مضى منذ الحرب الأهلية الأمريكية. في الوقت ذاته، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب أن الثقة بمؤسسة الرئاسة والمحكمة العليا في الولايات المتحدة قد وصلت لأدنى مستوياتها في التاريخ الأمريكي، في حين أن الثقة بالكونغرس قد تراجعت بشكل كبير حتى أنها تكاد تمثل رقما مفردا.

وقد أظهرت دراسات جديدة مثيرة للقلق حول الرأي العام في دول مختلفة من العالم تنامي عدم الرضا لدى العديد من مواطني الدول الديموقراطية بنظام الحكم الذي يعرفه العالم على أنه “أفضل نظام موجود”، فباتت تطرح أسئلة على نحو: أليس من الأفضل ترك الرئيس يتخذ القرارات دون القلق من الكونغرس أو المجالس المنتخبة؟ أو أن يعهد باتخاذ القرارات الرئيسية لخبراء غير منتخبين كالبنك الاحتياطي الفيدرالي أو البنك المركزي أو وزارة الدفاع (البنتاغون)؟ إن الإجابة بنعم على هذين السؤالين باتت تمثل شريحة متنامية من الأمريكيين.

فهل باتت الديموقراطية مهددة كنظام حكم في ظل هذا العالم المتغير؟

خيبة أمل

في عام 1995 درست منظمة “مسح القيم العالمي” (World Values Survey) عينات لمواطنين من مئة دولة، وسألت الأمريكيين لأول مرة إن كانوا يوافقون على فكرة “قيام حكم عسكري”. فأجاب واحد من أصل 15 بالموافقة، وفي يومنا هذا ازداد العدد ليصبح واحدا من كل ستة.

مما لا شك فيه أنه يبقى خمسة من أصل ستة أمريكيين لا يرغبون بحدوث انقلاب عسكري، وبالتأكيد لن يدعم كل الأمريكيين الذين تمنوا الحكم العسكري في الاستطلاع انقلابا عسكرياً عندما يحدث على أرض الواقع، لكن هذه الإجابات تأتي تعبيراً عن الرغبة في تأييد نموذج حكم مختلف. وبالرغم من كونه رغبة لأقلية صغيرة، إلا أنه يكشف خيبة أمل عميقة في الديموقراطية، الأمر الذي ينبغي أن يكون مقلقا لكل من يعيش في ديموقراطية متقدمة بما في ذلك دول أوروبا وآسيا، إذ لا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة وحدها.

مثلت الاختلافات بين الأجيال أمرا ملفتا للنظر. فعندما سأل “مسح القيم العالمي” الأمريكيين عن مدى أهمية أن يعيشوا في دولة ديمقراطية، كان المواطنون الذين ولدو قبل الحرب العالمية الثانية الأكثر تعنتا. فعلى مقياس من واحد إلى عشرة أعطى 72% منهم درجة “عشرة” للعيش في ظل الديموقراطية، وهي أعلى قيمة ممكنة. لكن لم تعد الديمقراطية تلقى نفس الجاذبية بين العديد من أبنائهم وأحفادهم. فبينما كان أكثر من نصف الأمريكيين الذين ولدوا في طفرة ما بعد الحرب العالمية الثانية (ممن يطلق عليهم Baby Boomers) أعطوا أهمية قصوى للعيش في دولة ديمقراطية، أعطى أقل من 30% من المشاركين من مواليد الثمانينات درجة “عشرة” لأهمية العيش في دولة بنظام ديموقراطي مما يشير إلى اختلاف كبير بين الأجيال ونظرتها لأهمية الديموقراطية وتغير هذه الأهمية عبر الزمن.

Congress

تظهر هذه النتائج انحداراً لتمسك الناس بالديموقراطية، فأصبح الناس أكثر استياءً مما كانوا عليه في الماضي وأقل دعماً للديموقراطية. فما هي الأسباب؟

يرى بعض علماء السياسة أن آمال وتوقعات المواطنين الذين يعيشون في ظل أنظمة ديموقراطية قد نمت بسرعة في العقود الأخيرة، مما قادهم إلى خيبة أمل من أداء السياسيين وتحديدا الحكومات. وفيما يفقد الناس ثقتهم في شرعية السياسيين والحكومات، ويبقى الاعتقاد السائد هو أن الإيمان بالديموقراطية كنظام حكم لا يزال قوياً كأي وقت مضى. إلا أن “مسح القيم العالمي” أظهر مؤخراً أن الصورة الحقيقية لا تدعم هذا التفاؤل، فمن الولايات المتحدة إلى السويد ومن هولندا إلى اليابان، أصبح المواطنون خلال العقود الثلاثة الماضية أقل تأييدا لأهمية الديموقراطية. وأقل ثقة بالمؤسسات الديموقراطية وأقل رفضا للبدائل غير الديموقراطية.

إن ما يميز النظام الديموقراطي هو أنه نظام فعال لتحقيق مطالب المواطنين وإيصال صوتهم، علاوة على ضمانه لحريات الفرد الأساسية كالخصوصية وحق الاعتقاد والتعبير وغيرها، لكن عندما يعجز النظام الديموقراطي عن تحقيق هذه الغايات فهو يجعله محتوم بالفشل. إن ما يجري اليوم في بلدان ديموقراطية حول العالم هو أن السياسيين والمؤسسات الاقتصادية والأثرياء قد تمكنوا من معرفة قواعد اللعبة الديموقراطية وتجييرها لصالحهم، فلم تعد الديموقراطية “نظام فعال لتحقيق مطالب المواطنين وإيصال صوتهم” مما أفقد هؤلاء المواطنين الثقة بالنظام. إن هذه التغييرات تحدث حولنا في العديد من الدول الديموقراطية في العالم وقد تنذر بوضع سيء أو تغييرات جذرية على النظام الديموقراطي كما نعرفه.

ما الذي يحدث في الأنظمة الديموقراطية؟

لطالما اعتقد العلماء أن الديموقراطيات تكون مستقرة عندما تصبح الديموقراطية “اللعبة الوحيدة في البلد” لا ينافسها نظام آخر، وفي مثل هذه الديموقراطيات المتماسكة، حيث لا تبدو هناك فرصة لنظام حكومي بديل، تؤمن الأغلبية الساحقة من المواطنين أن الشكل الشرعي الوحيد للحكم هو الشكل الديموقراطي. فتكف التيارات السياسية بدورها عن محاولات تخريب قواعد اللعبة الديموقراطية لأجل مصالحها الحزبية، أما القوى السياسية التي تسعى لإزالة الملامح الرئيسية للنظام الديمقراطي كالقضاء المستقل أو حرية التعبير فهي ضعيفة أو غير موجودة، فالكل يعمل في سبيل الحفاظ على النظام الديموقراطي.

وحتى وقت قريب، كانت هذا الوصف ينطبق على دول كالولايات المتحدة، إحدى أكثر الديموقراطيات رسوخاً في العالم. أما الآن فلم يعد ذلك مؤكدا أو بديهيا، فقد تغيرت المسائل إلى حد كبير.

ولا يجري ذلك لأن المواطنين لم يعودوا يحبون الديموقراطية، ولكن لأن فكرة احترام قواعد اللعبة الديموقراطية واللعب من خلالها والمحافظة عليها لم تعد فكرة أساسية، بل أن هذا الاحترام بات يتآكل في الدول الديموقراطية. ففي حين لا يزال لدى غالبية الأمريكيين ارتباط عاطفي عميق بالدستور، إلا أنه يجري وبشكل متزايد تجاهل القواعد غير الرسمية -التي أبقت النظام مستقرا في الماضي- في الممارسة السياسية. فيتم إساءة استخدام الأدوات الديموقراطية، فالإجراءات البرلمانية الموضوعة للظروف الاستثنائية باتت تستخدم بشكل روتيني مخيف. إذ أصبح من المألوف التهديد بالعزل أو الاستجواب أو استخدام العرقلة البرلمانية لحظر تشريع ما، ليس لأهميته أو أثره الكبير، ولكن ببساطة لأن قلة من المشرعين يعارضونه، مما يبدو كاستهانة بأدوات اللعبة الديموقراطية واستسهالاً لاستخدامها يؤدي إلى ضعفها.

front national right wing france

في غضون ذلك، بدأت في الظهور أحزاب سياسية تميل لانتقاد المظاهر الأساسية للديموقراطية الليبرالية كحرية الصحافة وحقوق الأقليات وهو أمر مثير للقلق. فمنذ بداية التسعينات ازداد بشكل كبير عدد الناخبين الذين صوتوا لصالح الأحزاب ذات النزعة الشعبوية أو اليمينية مثل الجبهة الوطنية في فرنسا أو حزب الشعب في الدنمارك، كما بات بزوغ أحزاب كهذه أو أخرى أكثر تطرفاً أمراً مألوفاً في معظم الديموقراطيات الغربية الرئيسية.

ورغم أنه ليس من المؤكد أن أحزابا كهذه ستصل في يوم ما للحكومة، ولا أنها ستفكك الديموقراطية الليبرالية إن فازت، إلا أن التوافق الديموقراطي بات أكثر هشاشة عن ذي قبل بوجود هذه الأحزاب. وبينما استنتج بعض العلماء منذ مدة طويلة أن الديموقراطيات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت “متماسكة”، نرى أن احتمالية حدوث عملية ما يدعى بـ “الانحلال الديمقراطي” قد بدأت بالفعل.

لماذا تتدهور الأنظمة الديموقراطية؟

هناك ثلاث تفسيرات لهذه التطورات:

أولا، فإن معظم الأمريكيين والمواطنين الذين يعيشون في ظل أنظمة ديموقراطية لا يزالون يعيشون حياة مادية مريحة حسب المعايير العالمية. إلا أن فترة طويلة من جمود الدخل للمواطنين العاديين أدت لتحول في المشهد. فلقرنين من الزمن، أدرك معظم الأمريكيين أن معيشتهم كانت أفضل من معيشة آبائهم وتوقعوا أن تكون حياة أبنائهم أفضل. وتم امتصاص موجات عرضية من الاستياء الشعبي خوفا من إقلاق النظام الذي قدم خدمات جيدة، وكان متوقعا الاستمرار في تقديم خدمات ملموسة. لكن هذا التفاؤل تلاشى كما سيتضح بالنقطة التالية.

ثانيا، أدى ارتفاع التباين في مستوى الدخل في الدول الديموقراطية الرأسمالية إلى تحول وجهات نظر الأغنياء بشكل متطرف أكثر من الفقراء. ففي المجتمعات الاشتراكية، تستشعر النخب السياسية والاقتصادية هموم الطبقة الوسطى ومطالبها وتتفاعل معها، كما تعتقد المجتمعات الاشتراكية أن المؤسسات الديمقراطية غير الفاسدة تخدم المصالح الاقتصادية الخاصة بالطبقة الوسطى. أما في المجتمعات التي تسيطر فيها أقليات (كالأغنياء) على مجريات السياسة والحكم، فلا تتشارك النخب الاقتصادية إلا بمصالح مادية قليلة مع عامة الشعب، ولديها الكثير لتخسره في حال تم تطبيق سياسات تؤدي إلى تحسن مستوى معيشة عامة الشعب.

Occupy Wall Street Protestors March Down New York's Fifth Avenue

وعلى الرغم من أن السياسة الاقتصادية لأمريكا عاملت الأمريكيين الأثرياء بمحاباة أكثر خلال العقد الماضي، إلا أننا نجد أن الكثير منهم بات يعتقد أنهم ضحايا ما يسمى بـ “الحرب على الأغنياء” لمجرد مطالبة البعض بمسائل تساعد متوسطي الدخل، كالمطالبة بالمساواة في الأجور بين الجنسين أو معالجة فجوة الدخل بين الأغنياء والفقراء، أو فرض الضرائب على الدخول المرتفعة.

يساعد هذا على تفسير التناقض الظاهري، فالأغنياء الآن أكثر ميلا لانتقاد الديموقراطية من الفقراء، فهي لا تساعدهم ولا تنمّي أموالهم كما تفعل الأنظمة الغير ديموقراطية. وبحسب “مسح القيم العالمي” فإن أقل من 20% من الأمريكيين الأثرياء عام 1995 وافقوا على ضرورة أن يكون لديهم قائد قوي لا يحتاج لأن يقلق بشأن الكونغرس أو الانتخابات، أما اليوم فقد ارتفعت نسبتهم لأكثر من 40%.

أما السبب الثالث لفقدان الديموقراطية لشرعيتها فهو يأتي من شعور الأثرياء بقدر أقل من الراحة مع العملية الديموقراطية، فهم أكثر ميلا لاستثمار أموالهم في سبيل التأثير على النتائج الانتخابية، عبر الضغط على المشرعين أو تمويل الحملات الانتخابية وهو ما يجري بشكل متزايد وفاحش في بعض الأحيان في بعض الديموقراطيات المتقدمة، أبرزها الولايات المتحدة. وكلما ازداد تأثير المال والإنفاق على الحملات، كلما ازدادت الفجوة بين المواطن العادي والنظام الديموقراطي، وكلما ازداد شعور المواطنين العاديين بأن النظام السياسي لم يعد يستمع إليهم.

من يؤثر أكثر في صنع القرار “الديموقراطي”؟

voting

في دراسة حديثة قام بها الباحثان السياسيان مارتن غيلنز وبنيامين آي بيج، قام العالمان بتحليل من كان الأكثر نجاحا في تحديد صنع السياسات في الولايات المتحدة على مدار الثلاثين عاما الماضية. ووجدت الدراسة أن النخب الاقتصادية وجماعات المصالح الخاصة كان لها التأثير الأكبر، فيما وجهات نظر المواطنين العاديين وجماعات المصالح الشعبية ليس لها أي تأثير عملي. ويكتب غيلنز بيج:

“عندما نأخذ أولويات النخب الاقتصادية ومواقف جماعات المصالح الخاصة بالاعتبار عند اجراء دراسة إحصائية، يتبين أن تأثير المواطن الأمريكي العادي وأولوياته على السياسة العامة ضئيل وغير ملحوظ إحصائيا.. في الولايات المتحدة الأغلبية لا تحكم”.

يدرك المواطنون هذا الانفصال تماما. فعندما طلب “مسح القيم العالمي” من المشاركين تقييم درجة الحكم الديموقراطي في بلادهم على مقياس من عشر درجات، فإن ثلث الأمريكيين الآن يميلون للنتيجة النهائية “ليست ديموقراطية على الإطلاق”.

وللمفارقة، فإن الحل لعلل الديموقراطية ينبغي أن يتطلب مزيدا من الديموقراطية -كما يقال-، وقد دعا أستاذ القانون في هارفارد لورنس ليسيغ -الذي أعلن مؤخرا أنه سيترشح للرئاسة إن لم يصبح المرشحون الآخرون أكثر جدية في إصلاح العملية الانتخابية- إلى ضرورة استعادة الديموقراطية، قائلاً “نحن بحاجة إلى إصلاحات مؤسسية طموحة لكبح السلطة السياسية للأثرياء”. كما تطغى هذه الثيمة على حوارات العديد من المرشحين الأمريكيين لانتخابات الرئاسة الأولية لدى الحزبين الرئيسيين. لعل أشهر هذه المطالبات هي من السيناتور بيرني ساندرز الذي وجه حملته لمحاربة نفوذ الأثرياء في السياسة، كما تطالب هيلاري كلينتون بالمزيد من المساواة في الأجور بين الجنسين وإغلاق فجوة الدخل والضريبة بين الأثرياء والطبقة الوسطى. فيما يبرز في الجانب الجمهوري دونالد ترمب، الثري الذي يطرح نفسه على أنه ليس كسائر السياسيين ممن يشتريهم أصحاب النفوذ. فنلاحظ أن مسألة سيطرة المال السياسي أو “نفوذ الأثرياء” لم تعد قضية تناقش بالسر، بل أصبحت علنية وواضحة في النقاشات العامة دون أي تحركات عملية لكبح جماحها.

ويثار في الولايات المتحدة، وفي دول ديموقراطية عدة، من وقت لآخر ضرورة فرض قيود صارمة على تمويل الحملات الانتخابية، والحد من تأثير اللوبيات (جماعات الضغط)، وإغلاق الباب المفتوح بين سياسيو واشنطن وعالم الأعمال في وول ستريت. وبالنظر إلى أن معظم أعضاء الكونغرس والسياسيين حول العالم هم الآن من المليونيرات، فإنه يتوجب أن يتولى زمام الأمور جيل من السياسيين أكثر تنوعا من الناحية الاقتصادية.

في أوقات النمو الاقتصادي البطيء كأيامنا هذه، تتضخم ثروات الأغنياء بسرعة مقابل ركود مادي للبقية. وإن كنا نرغب في حشد المواطنين العاديين للمشاركة والإيمان بالديموقراطية، فيجب أن يكون نصيبهم من الناتج الاقتصادي أكبر بكثير مما هو الآن.

مستقبل الديموقراطية

Occupy London

لم يحدث مطلقا في التاريخ الحديث أن انهارت ديمقراطية غنية وعريقة. وبيانات الرأي العام الأخيرة باتت مقلقة، فالمؤشرات التحذيرية باتت في غاية الوضوح بحيث يكون تجاهلها ضرب من الحماقة. فلم تعد الديموقراطيات متماسكة كما كانت سابقا، لأنه لم يعد هناك نمو ملموس في مستوى معيشة الناس كما كان الحال ذات مرة. ولا يوجد سابقة تاريخية يمكنها إخبارنا ما الذي يحدث للديمقراطيات الراسخة عندما تمر السنين وحتى العقود ولا يلاحظ غالبية المواطنيين أي تحسن في مستوى معيشتهم.

في غضون ذلك، من المنطقي أن تبرز تساؤلات هنا عن تطور الآليات الديموقراطية في ظل التطور التقني الهائل الذي يشهده العالم، أفليس الحري بنا الاستفادة من هذه التقنية لإيصال الصوت الحقيقي للشعوب بدلاً من انتخاب شخصيات سياسية تبحث عن مصالحها الخاصة بين أروقة الشركات الكبرى وجماعات الضغط؟

إن آليات التعبير والتأثير تغيرت بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية وسط الثورة المعلوماتية التي يعيشها العالم، وفي الوقت الذي نسعى لمواكبتها في كافة أوجه حياتنا (من قيادة السيارة إلى إنهاء الإجراءات الرسمية عبر الإنترنت وصولاً للتسوق وغيرها من أوجه الحياة) فربما نكون بحاجة أيضاً إلى تطوير آليات العمل الديموقراطي لتعبر بشكل صحيح وصادق عن روح هذا العصر.

عندما نشأت الديموقراطية في أثينا، كان المواطنون يجتمعون في مكان عام لتحديد القرارات المهمة، كان نظام تشاركي وجامع، ومع تطور المجتمعات وكبر حجمها أخذت الديموقراطية شكلها الحالي، انتخاب الممثلين والمشاركة غير المباشرة في العملية الديموقراطية -على عكس أثينا ذات المشاركة المباشرة-. أما الآن وقد عاد العالم ليكون “قرية صغيرة”، ألم يحن الوقت لنا أن نجتمع ونقرر مصائرنا كما كان أساس الديموقراطية؟

بالطبع هناك آليات عديدة ينبغي البحث فيها، كأهمية النقاش والحوار وكيفية تنظيمه؟ وكيفية تنظيم اتخاذ القرارات. وفي صنع ذلك تحد كبير. إلا أنه ليس مستبعد، بل قد يكون ضروري.

Parliament Fight

 تم بناء هذا الموضوع على مقال نشر في النيويورك تايمز