عالسريع: دليلك المبسط لفهم ما يجري في الشرق الأوسط

يُحاول الكاتب البريطاني روجر كوهين، من خلال مقاله بصحيفة نيويورك تايمز، تلخيص دوامة الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط وشرحها في 12 نقطة، توضح القوى الرئيسية المؤثرة في المنطقة، ودوافعها، والتناقضات التي تحيط بنا من كل جانب. نضع هذه النقاط أمامكم بتصرف وبعض التوضيح لتكون كدليل مبسط لغير الملمين بالسياسة تساعدهم على فهم ما يجري في الشرق الأوسط.

mid-east-image

يقول كوهين: “إذا كانت التقلبات الحالية في الأسواق العالمية قد دفعتك إلى الحيرة والارتباك، ها هي النسخة المُحدثة من دليل الشرق الأوسط“، موضحًا أنها ستساعد القارئ على الشعور بالتحسن في فهم الأوضاع بالشرق الأوسط:

1) الغزو الأمريكي للعراق

أدى الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 إلى انتقال السلطة إلى أيدي الغالبية الشيعية من سكانها، ما يعد في مصلحة إيران التي تدين بالمذهب الشيعي، وفي نفس الوقت تشاطر أمريكا العداء. عزل السنة أدى إلى اختلال التوازن السني-الشيعي في الشرق الأوسط. ما أثار غضب السعودية، التي هي حليفة أمريكا نظريًا.

2) العائلة المالكة السعودية

العائلة المالكة السعودية بالغة الثراء تتبع النهج الوهابي الإسلامي، الذي تعادي تعاليمه الغرب بشدة (بينما لا تستعجب من الحلف الأمريكي السعودي). قام السعوديون بدعم المقاتلين السنة في الحرب المُدمرة التي نشبت في سوريا ضد الطاغية بشار الأسد، المُنحدر من الطائفة العلوية القريبة من الشيعة، والمدعوم من إيران. لكن المناورة السعودية ارتدت عليها، فقد برزت جماعة بربرية الفكر، متطورة الوسائل، وإن حافظت على تراث السكاكين، تسمي نفسها “الدولة الإسلامية”، تندفع عبر الأراضي السورية والعراقية لتضرب الرؤوس وتغتصب النساء وتهدم معالم تراثية في سعيها لاستعادة خلافة إسلامية تمتد عبر مساحات تتضمن السعودية نفسها.

أخبرني إذا كنت على علمٍ بتوابع غير مخططٍ لها أسوأ من ذلك. وفي نفس الوقت كانت السعودية تمول القضاء على الإسلاميين السنة في مصر. لكنهم نوعٌ آخر سيء من السنة المتشددين الذين أهانوا الذات الملكية وارتكبوا الخيانة العظمى بإيمانهم أن صناديق الاقتراع هي مصدر الشرعية.

3) التوترات السنية الشيعية

5513521fb6a4d

امتدت التوترات السنية الشيعية لتشمل المنطقة بأكملها. فصارت السعودية -بالإضافة إلى دول الخليج ذات الأنظمة الوراثية الأخرى- مقتنعة بكون أمريكا مؤيدة للشيعة (أو بمعنى آخر مؤيدة لإيران!) وصاروا في غاية الاقتناع بمخططات إيران التوسعية المعادية للسنة، والتي أدت إلى حملتهم العسكرية على اليمن. مدعين بأن هدفهم هو إيقاف الحوثيين، الذين تراهم الرياض على أنهم عملاءٌ لإيران.

4) الربيع العربي

في أعقاب الربيع العربي (أنظر بالأسفل) كانت القوى الرئيسية التي تتمتع بالاستقرار في الشرق الأوسط دولًا غير عربية: إسرائيل، وتركيا، وإيران. ظلت إسرائيل في حروب متعاقبة مع العرب منذ عام 1948، لكن أكثر ما يشغلها هو إيران، الدولة الغير عربية، والغير سنية، التي لا تشاركها حدودًا، ولا تمتلك أسلحة نووية (أنظر بالأسفل).

5) الشرق الأوسط

الآن، صار النظام القديم للشرق الأوسط من غياهب الماضي. فالدول التي نشأت في أعقاب الدولة العثمانية –دون أن تتمتع بقومية مشتركة- ذات الحدود التي كانت مرسومة مسبقًا من قبل الأوروبيين قد انفصلت الآن داخليًا على طول الحدود الطائفية جاعلة من تلك الحدود القديمة بلا معنى. بينما تلقى الأفكار الجهادية المتنقلة بين العقول مدفوعةٌ بكراهية الحداثة الغربية جاذبيةلشديدة في مجتمعات الشرق الأوسط. بالمقابل فإن دولة كردستان المستقلة التي لم يكن لها حظٌ في حدود ما بعد الدولة العثمانية، أصبحت أقرب للوجود.

6) رحيل الأسد

احتفت إدارة أوباما برحيل الأسد دون أن يكون لديها الوسائل التي تمكنها من إرغامه على الرحيل. وكانت هذه سقطة كبيرة. فقد حل فراغٌ في الدولة، ولا أحد يحب الفراغ كما يحبه الجهاديون. فبزغت “الدولة الإسلامية”. وأمريكا الآن في نصف حربٍ معها، ويبدو أنها تتراجع الآن بعد التدخل الروسي. ولا زالت أمريكا تبحث في سوريا عن معارضة غير أصولية يمكن استساغتها، وهي مهمة غبية في هذا الوقت بعد أن ضاعت سوريا.

7) وجهات النظر السعودية

وجهات النظر السعودية باتت مماثلة لنظيرتها الإسرائيلية (لا تغفل التفاصيل) وخصوصا بشأن إيران. لكن الوهابية الإسلامية ترى الصهيونية على أنها عدوها الأبدي. لذا، فتقارب وجهات النظر لا يمكن ترجمته إلى تقارب في العلاقات الدبلوماسية.

8) عمليات السلام

طالما ما كانت هنالك صناعة في الشرق الأوسط تسمى عمليات السلام. وفي إطار ذلك، تمثل السلطة الفلسطينية الفلسطينيين، وهي سلطة لا تملك أي سلطة فعلية على الفلسطينيين بغزة، ولاحتى شرعية ديمُقراطية، ولا أية مطالبات واضحة بتمثيل أي شيء سوى نفسها، دون أدنى رغبة في تغيير الوضع الراهن. بينما يسيطر على إسرائيل حكومة يمينية لا تريد سلامًا، وكل ما تريده هو تحطيم أي تصورٍ لدولة فلسطينية – حتى لدى الفلسطينيين أنفسهم. الوضع الراهن يناسب إسرائيل حتى لو كلفها ذلك عدة حروبٍ متقطعة.

9) أسلحة إسرائيل النووية

تمتلك إسرائيل أسلحة نووية. وقد اتفقت مع الولايات المتحدة على ألا يكون هنالك حديثٌ عن الأسلحة النووية التي يُزعم أن الدولة اليهودية تمتلكها (مجددًا، لا تحاول أن تستفسر).

10) الطائفية

أدى الربيع العربي في عام 2011 إلى التخلص من العديد من الطغاة. لكن بدلًا من الانتخاب والتمثيل بناءً على قواعد جديدة من المواطنة، كل ما انتهت إليه الثورات هو الطائفية. وما الطائفية إلا تفضيل جماعتك الخاصة مع قمع البقية (أنظر إلى مصر وسوريا والعراق واليمن).

11) اتفاقية إيران النووية

اتفاقية إيران النووية

اتفاقية إيران النووية

تنقسم إيران التي تُعد دولة دينية بين التيار الإصلاحي والتيار المتشدد. وصلت كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى اتفاقية نووية مع إيران، أدت إلى توقف البرنامج النووي الإيراني. ورغم أن هذه هي الطريقة المثلى لمنع إيران من تصنيع قنبلتها النووية، إلا أن كل عضوٍ جمهوري في الكونغرس يعارض الاتفاقية، ويزعم أنه تم تضليل البيت الأبيض والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وأنه يعرف ما لا يعرفه الجميع. لكنه في الحقيقة يعرف فعلًا. الهبوط الحاد في أسعار النفط، وثورة الطاقة الأمريكية قد فتحت المجال لإمكانيات استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط. سيفتح الاتفاق النووي أيضًا طرقًا جديدة للولايات المتحدة كي تلاحق مصالحها في هذه المنطقة. فمنطقة من الحلفاء الجدد ستكون بمثابة لعنة على القوى الراهنة، كإسرائيل والممالك السنية.

12) روسيا

دخلت روسيا على خط الأحداث في الشرق الأوسط في سبتمبر الماضي عبر ثقلها العسكري، فبعد أن كان دعمها لنظام الأسد يقتصر على المد بالمعونة والسلاح، اتسع الآن ليشمل التدخل العسكري من خلال طلعات جوية وقوات على الأرض تساعد نظام الأسد على البقاء وتحارب معارضيه. وبحسب مجلة الإيكونوميست فإن التدخل الروسي الحالي له العديد من الدوافع، أحدها أن نظام الأسد بات يخسر ميدانياً في الشهور الأخيرة مما يهدد مصالح روسيا في المنطقة، فهي تمتلك قاعدة بحرية في مدينة طرطوس السورية الخاضعة لسيطرة النظام. أما الدوافع الأخرى فهي ذات شأن دبلوماسي ويعكس فكر فلاديمير بوتين، فهو يريد أن يؤكد أن روسيا لا تؤيد تغيير الأنظمة، كما أن بوتين يريد أن تكون له كلمة في مستقبل سوريا، فهو قد يسهل خروج الأسد من خلال صفقة لكنه يريد أن يلعب هذا الدور وهو في موقع قوة وليس موقع ضعف. كما تطمح روسيا لتقديم نفسها على أنها حليف يعتمد عليه من قبل العالم لمحاربة داعش رغم أن طائراتها حتى الآن تحارب المعارضة السورية أكثر من محاربتها لداعش والقوى المتطرفة.

هل فهمت؟ إذا لم تفهم فلا تقلق. حافظ على ثباتك النفسي واهدأ. يوجد الكثير من الأشياء الأخرى لتهتم بها. ألقي نظرةً على الصين مثلًا، فهناك عالم آخر مختلف عن ما يجري هنا. المؤكد هو أنه برغم كل ما يجري فسيبقى الشرق الأوسط إلى الغد ولن يذهب بعيدًا.

المصدر: New York Times

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.