فومو: الخوف من أن يفوتك شيء.. من الإنسان الأول إلى فيسبوك

Fear of Missing Out أو ما يعرف اصطلاحاً بعبارة FOMO، وتعني القلق من أن يفوتك شيء ما، وهي عادة قديمة ساعدت وسائل التواصل الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي بإعادتها للواجهة، فبات العديدون منا يشعرون بالقلق أو الخوف أو الحزن لأنهم لم يكونوا في مكان معين أو لم يقوموا بعمل معين وأنهم لا يعلمون ما الذي يجري في مكان آخر، فينتابهم القلق لرغبتهم بوجودهم في ذلك المكان أو أن يعيشوا تجربة بعيدة عنهم.

كيف بدأت ظاهرة الـ “فومو”؟

uncontacted-tribe

كان بقاؤنا كأفراد قبيلة، وبقاؤنا كنوع بشري، يتوقف على إدراكنا للأخطار التي تحدق بنا أو بالمجموعة الأكبر التي ننتمي لها. فكان بقاؤنا “على اطلاع” بما يجري من حولنا عندما نجوب الأرجاء في مجموعات صغيرة مسألة حياة أو موت. فإن كنا لا نعرف -مثلاً- عن وجود مصدر جديد للطعام فهذا يعني أننا فقدنا ما قد يمثل لنا الفارق بين الحياة والموت، فكان لزاماً علينا أن نعلم بما يجري في كل مكان حتى نعيش. وعندما بدأ الإنسان بإنشاء مجتمعات زراعية أكثر استقرارا، كان بقاؤه على اطلاع يتطلب الانتباه لما حوله من متغيرات، وأن يتواجد في المكان المناسب وفي الوقت المناسب للحصول على المعلومات والموارد الطبيعة التي يحتاجها، وأمست عادة أفراد المجتمع الانخراط في الثرثرة ونقل الأحاديث التي نجمت عن أحداث اليوم.

ولكي تتماسك المجتمعات ويتوطد التواصل بين البشر ينبغي تداول المعلومات الهامة بين الجميع، بما فيها مصادر الخطر المحتملة على القبيلة أو البلد أو النوع، ومع مرور الزمن تغيرت وسائل نقل المعلومات فأصبحت اليوم تتمثل في التلفاز والصحف والانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التواصل الأخرى.

الطبيعة البشرية

fomo6

إن استبعادنا أو عدم اطلاعنا على أمر ما يدفعنا للانتباه له بشكل أكبر ويجعلنا نستجيب بسرعة بسبب طبيعتنا البشرية، بل أن هناك جزء متخصص في أدمغتنا يعمل على استشعار مسألة الاستبعاد هذه ويعمل على تفادي هذا الأمر. بالطبع لم تعد المسألة في هذا العصر متعلقة بالحياة أو الموت، لكن وسائل التواصل الاجتماعي باتت شرياناً مهماً للتواصل في حياتنا الاجتماعية مما يجعل هذا الجزء في أدمغتنا نشطاً ومتحفزاً أثناء تصفحنا لبرامج مثل فيسبوك أو تويتر.

اللوزة الدماغية، أو اللوزة العصبية (Amygdala)، هي جزء من الجهاز العصبي في الدماغ، وهو الجهاز المسؤول عن سلوكيات الشخص العاطفية والانفعالية والذاكرة المرتبطة بها، وتتمثل وظيفتها في اكتشاف الأمور التي تهدد بقاءنا. فإن لم نملك معلومات حيوية أو شعرنا بأن أحدنا ليس جزءا من “المجموعة”، فإن ذلك كاف لتقوم لوزات العديد من الأشخاص بإثارة التوتر وتنشيط رد الفعل فإما يكون رد الفعل هو محاربة ما يجري لضمان “البقاء” أو الهرب من الموقف لتفادي الخسارة، وهي جميعها ردود فعل فطرية للإنسان اكتسبناها عبر تطورنا لضمان وجودنا.

إن التوتر النفسي المصاحب لهذه العملية شعور سيء يرغب الناس بتجنبه، لذلك يحاول العديد منا تجنب الشعور بالاستبعاد أو “الخوف من أن يفوتنا شيء” (FOMO)، فيقوم البعض بمضاعفة جهودهم لكيلا يفوّتوا أي شيء وينتهي الأمر إلى عملية مستمرة من سلوك التفقد -أو باللغة الدارجة “التشييك” الدائم-، وتجدهم دائما يتفقدون حساباتهم على فيسبوك أو تويتر أو سناب تشات ومتابعة التعليقات والمستجدات ليروا إن كان قد فاتهم شيء لكن هذا الأمر في الواقع لا يقلل من توترهم، بل يساهم في زيادته. فأن تكون متيقظا بشكل مفرط هو على النقيض تماما من أن تنعم بالهدوء.

كيف يمكننا التخلص من قلق الـ FOMO؟

fomo

إن أكثر الناس عرضة للخوف من أن يفوتهم شيء هم الذين تكون لوزاتهم العصبية عالية الحساسية للتهديدات المحيطة بهم، كما أنهم في العادة أشخاص كثيري القلق وانطوائيين، وقد يكونوا أشخاصاً قد مروا بصدمة عاطفية في الماضي فيعمل عقلهم على تفادي حصول صدمة مشابهة مرة أخرى مما يجهده في التفكير والملاحقة حتى لا يفوته شيء فيصاب بصدمة عصبية أو عاطفية. كما يميل بعض هؤلاء لأن يكونوا مصابين بالهوس أو درجة من درجات الوسواس القهري. وتكون معظم التوصيات للأشخاص الذين يناضلون مع حالة الـ FOMO، أو “الخوف من أن يفوتك شيء”، تتضمن أخذ استراحات من وسائل التواصل الاجتماعي والتركيز بشكل أكبر على البيئة والأشخاص في محيطهم المادي عوضاً عن المحيط الافتراضي، مما يمنح أعصابنا استراحة من العيش الدائم تحت “التهديد” وهو ما يقلل من التوتر والقلق.

FOMO

المصدر: Slate

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.