Power to the People: كيف غيرت أنونيموس مفهوم الاحتجاج في العالم؟

A Bahraini protester wearing a Guy Fawkes mask used by the Anonymous movement takes part in a demonstration against the government and in solidarity with jailed freelance photographer Ahmed Humaidan in the village of Karranah, west of Manama, on March 1, 2013. Humaidan was arrested during a rally on December 29, 2012 and was charged with

نضال القراصنة، بين الصراع من أجل الخير والعدالة، والفوضى التامة

في نوفمبر الماضي، قام أعضاء جماعة “كو كلوكس كلان” العنصرية الأمريكية (Ku Klux Klan) في فرعها بولاية ميزوري بالولايات المتحدة بتوزيع منشورات بالقرب من مدينة فيرجسون، وعبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، معلنين عن أن جماعتهم المُتعصبة للعرق الأبيض، تُعِد العُدة كي تواجه الاحتجاجات القائمة ضد عنف الشرطة بمدينة سانت لويس.

“لقد أيقظتم العملاق النائم”، يقول المنشور مُخاطبًا المُتظاهرين المحتجين على عنف الشرطة ضد المواطنين ذوي البشرة السمراء، ويستكمل المنشور المنسوب إلى فرسان كو كلوكس كلان من الأمريكيين المُحافظين قائلًا: “سنقوم باستخدام قوتنا القاضية، في ظل المسموح لنا به من خلال قانون ولاية ميزوري، دفاعًا عن أنفسنا… لقد تم تحذيركم من قبل الكو كلوكس كلان”.

كيف بدأت الاحتجاجات في فيرجسون؟

(Photo by Scott Olson/Getty Images)

بدأت التظاهرات اعتراضًا على مقتل شابٍ غير مسلح من السود برصاص الشرطة يُدعى مايكل براون، مع تبرئة هيئة المحلفين بمحكمة الجنايات لدارين ويلسون، الضابط المتورط في وفاة براون في أغسطس من عام 2014. إلا أن الاحتجاجات التي بدأت في فيرجسون سُرعان ما اتسعت رقعتها لتشمل الولايات الأمريكية الأخرى تنديدًا بعنف ضباط الشرطة المتكرر وتبرئتهم من قبل هيئات المُحلفين، مثل قضية إيريك غارنر التي وقعت بجزيرة ستاتن بنيويورك، وقضايا أخرى مُماثلة تتضمن إطلاق نار غير مسئول من قبل رجال الشرطة.

وردًا على تهديدات العنصريين، قامت جماعة أنونيموس (Anonymous، وترجمتها المجهولون)، بإطلاق ما يعرف بنضال القراصنة من خلال إعلان حربا حاسوبية على جماعة الكو كلوكس كلان. من خلال هذه العملية، التي قاموا بتسميتها “#OpKKK” (اختصارًا لعملية كو كلوكس كلان)، تمكنت أنونيموس من شن هجمات أدت إلى ما يعرف ب “حرمان من الخدمات” (Denial of Service) على مواقع جماعة الـ KKK العنصرية، وتمكنوا من اختراق حسابين مملوكين للكلان @KuKluxKlanUSA و @YourKKKCentral. إلا أن الضرر الأقوى الذي حل بالمجموعة العنصرية، هو قيام أنونيموس بنشر معلومات شخصية عن الجماعة السرية، زعموا أنها عن أعضاءٍ لديها، متضمنةً صورًا وعناوينٍ وأرقامًا هاتفية ومعلوماتٍ عن وظائفهم، بل وصورًا وأسماءًا لأبنائهم، حتى أن فرانك أنكونا، الذي يُسمي نفسه أمير فرسان الكلان المُحافظين، لم ينجُ من هذا المصير.

أنونيموس: KKK فقدت حقها في حرية التعبير

في بيان أنونيموس بعد هذه الحرب، قالوا: “بعد قيامهم بالكشف عن أعضاء كلان، وتمكنهم من اختراق مواقعهم وحساباتهم على تويتر، واجه أعضاء أنونيموس انتقادات تتعلق بالحريّات… طالما كانت أنونيموس مناصرةً للحريات، فما الذي يدعوها الآن للقيام بعمل يسلب حرية أحدهم في التعبير عن رأيه؟ إن كو كلوكس كلان ما هي إلا جماعة إرهابية، وأيدي أعضائها مُلطخةٌ بدماء الآلاف من الناس. لذا، يرى غالبية أعضاء أنونيموس أن هذه الجماعة قد فقدت حقها في حرية التعبير عن آرائها العنصرية المتعصبة”.

يرى البعض أن أفعالًا كهذه من قبل أنونيموس قد تكون ثقيلة الوطأة إلى حد وصفها بالتدميرية. مثلما حدث مؤخرًا، عندما قام حساب على تويتر ينسب نفسه لهم، بتهديد مغنية الراب إيجي آزاليا بنشر فيلم إباحي لها إذا لم تعتذر لمغنية الراب الأخرى آزيليا بانكس بعد تعليقاتها العنصرية على الأخيرة كما يزعمون. ويقترن ذلك بتهديداتهم بتسريب فيلم “المقابلة التلفزيونية” (The interview)، الذي يتعرض بسخرية لكوريا الشمالية والذي تم منعه من العرض إذعانًا لتهديدات مجموعة حُماة السلام (Guardians of Peace) التي هددت بمُهاجمة أي دار سينمائية تقوم بعرض الفيلم، مما أثار شكوكًا حول النوايا الحسنة لمجموعات نضال القراصنة، وظلت هذه الشكوك قائمة حتى مع قيام “الخلية” – القيادة المركزية لقراصنة مجموعة أنونيموس- بشجب هذه الأفعال.

مع ذلك، يظن البعض بأن أنونيموس قد قامت بإعادة تعريف مفهموم “الناشط” في عصر الانترنت الحالي. فلقد منحت جماعات “نضال القراصنة” الأفراد العاديين القدرة على أن يكون لهم تأثيرًا ذو معنى على القضايا المخالفة للقانون التي كانت خارجة عن نطاق رقابة العوام. وفي نفس الوقت، يطرح ذلك مخاوف من المخاطر التي قد يسببها ذلك النوع الجديد من تدخل العامة، مثل الفوضى التي قد تُخلق تحت ستار النوايا الطيبة.

ما هو نضال القراصنة؟

أعمال القرصنة التي تعرضت لها العام الماضي شركة سوني للإنتاج السينمائي، توضح المشكلة الجوهرية في تعريف مصطلح “نضال القراصنة” – وهو ما يعرف على أنه أعمال القرصنة المقبولة أخلاقيًا بهدف الاحتجاجات لصالح أعمال الخير. ففي الخامس والعشرين من نوفمبر 2014، قام أفرادٌ يسمون أنفسهم بحُماة السلام – اسمٌ مقتبس من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عن كوريا الجنوبية – بتحميل مئات التيرابايت من البيانات الموجودة على خوادم حواسيب شركة سوني، متضمنةً نسخًا غير منتهية من أفلام الشركة، ونسخًا من مراسلات البريد الإلكتروني بين مكاتبها، وملفاتٍ شخصية تتضمن معلومات شخصية عن موظفي الشركة والأشخاص الذين تتعاقد معهم، بالإضافة إلى أسامي الدخول وكلمات السر المرتبطة بالأجهزة، ومعلومات محمية أخرى كسجلاتهم الصحية.

بررت جماعة حُماة السلام موقفها في وسائل الإعلام، التي أشارت إليهم بالقراصنة المُناضلين، بأن ما قاموا به كان بمثابة احتجاج على عرض فيلم “المقابلة التلفزيونية”، الذي يلعب فيه كل من “سيث روغان” و “جيمس فرانكو” دوري منتج ومحاور تلفزيوني تكلفهم المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بمُهمة اغتيال زعيم كوريا الشمالية “كيم يونج أون” بعد أن قام بدعوتهما لإجراء مقابلة تلفزيونية حصرية معه. وكانت كوريا الشمالية في يوليو من عام 2014، قبل شهورٍ من الهجمات، قد قدمت شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، أشاروا فيها إلى أن “السماح بإنتاج وتوزيع فيلمًا كهذا عن اغتيال رئيس دولة يجب أن يُعامل كدعمٍ سافرٍ للإرهاب، وأنه بمثابة إعلان حرب”.

وبينما نفت كوريا الشمالية أي صلةٍ لها بأعمال القرصنة، سخر أعضاء المجموعة من بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والذي ربط بين مجموعة “حماة السلام” بحكومة كوريا الشمالية، كما أعلنت المجموعة بشكل واضح تهديداتها بالعنف ضد أي من دور السينما التي ستقوم بعرض الفيلم.

دفعت هذه التهديدات شركة سوني إلى تعليق عرض الفيلم الذي كان مخططًا له بأن يعرض في موسم الكريسماس 2014، ثم انتهى به المصير في عرضٍ محدود ببعض دور السينما التي قررت أن تستضيفه رغم التهديدات.

أتت هذه الهجمات بالتزامن مع أوج الاستنفار العسكري في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ، التي هددت الولايات المتحدة بالانتقام بسبب سماحها لشركة سوني بإنتاج الفيلم، كما رفضت بيونغ يانغ المشاركة في أيٍ من جلسات الأمم المُتحدة التي سيتم فيها نقاش ملف حقوق الإنسان الخاص بكوريا الشمالية (تم التصديق في ديسمبر الماضي على تحويل ملف كوريا الشمالية إلى محكمة الجنايات الدولية بسبب جرائمها المُرتكبة ضد الإنسانية).

في تلك الأثناء، أعلن بيان صادر من وكالة الأنباء المركزية الكورية، وهي وكالة الأخبار الرسمية، أن كوريا الشمالية قد تمكنت من التصدي لخروج الفيلم للنور، دون الخوض في أي تفاصيل توضح ما حدث ودور كوريا في ذلك.

تعريف الاحتجاج

Anon1

يصعب تفسير أي من هذه الأحداث بشكل إيجابي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، لكن في الواقع يمكن تفسيرها في ضوء تطور مفهوم الاحتجاج نفسه. فمن وجهة نظر مجموعة “حماة السلام”، فإنهم يرون أنهم كانوا يعبرون بشكل شرعي عن رفضهم للطريقة التي تتعامل بها أمريكا مع كوريا الشمالية.

في حديثه مع موقع مينت بريس الإخباري (MintPress News)، يناقش آرون شل، الباحث في أمن الانترنت بمركز تجديد الحوكمة الدولية (Centre of International Governance Innovation) قائلًا: “فلنأخذ احتجاجات النقابات على سبيل المثال… سيكون من حقهم تمامًا أن يعتصموا أمام المصنع أو مقر العمل، وأن يتظاهروا ضد سياسات المؤسسة التي يعملوان لها، لكن إذا ما قام أحدهم باختراق موقع الشركة، وقام باستبدال شعارات المعتصمين بشعار الشركة، سيتم اعتبار هذا الفعل كجريمة إليكترونية، على الرغم من أن تأثيره يماثل تأثير الاعتصام”.

يعتقد شل أن جماعة أنونيموس قد ساعدت في توسيع رقعة مفهوم الاحتجاجات لتشمل الإنترنت، لكن إلى هذا الحين، لا يمكننا أن نحدد الخط الفاصل بين حرية التعبير وما هو خلاف ذلك. وقد خلقت هذه الفجوة سجالًا حول ما هو مقبول به من وجهتي النظر القانونية والأخلاقية على حد سواء. فعلى سبيل المثال، منحت هذه الفجوة السلطات الفيدرالية في الولايات المتحدة حق الإدعاء العام، مما أدى إلى اعتبار أعمالًا احتجاجية كهذه جريمة تستحق العقاب على مستوى العالم.

يواصل شل حديثه قائلًا: “لدينا هنا مُقايضةٌ يصعب الحكم فيها، ما بين قضية الخصوصية المتضررة بفعل اختراق أنظمة حواسيب شخصية، وقضية الرقابة من أجل الصالح العام. إن غياب حدودٍ واضحة بين هاتين القضيتين يبرز الصعوبات الموجودة في تعاملنا مع نضال القراصنة، ويجبرنا على أن نخوض نقاشات مجتمعية بشكل أوسع حول ما نؤمن بأنه يجب السماح به على الانترنت”.

تعريفات وحدود: عملية العدالة الاجتماعية

تتجلى مشكلة غياب هذه الحدود الواضحة في عملية أنونيموس المتعلقة بقضية اغتصاب جرت بمدينة ستوبنفيل. ففي الثاني عشر من أغسطس عام 2012، قام لاعب كرة قدم أمريكية من مدرسة ثانوية في ستوبنفيل بولاية أوهايو، بالاعتداء الجنسي على فتاة في السادسة عشر من عمرها وذلك بعد انتهاء حفلة كانا بها.

ووفقًا لما تم ذكره في موقع رولينغ ستون، فعلى الرغم من أن الضحية قد فقدت ذاكرتها جزئيًا ولا تستطيع أن تسترجع أي شيء عن الحادثة، إلا أن صورًا ومقاطع فيديو عن الحادث قد تمت مشاركتها على فيسبوك وتويتر وانستغرام ويوتيوب. وبرغم ذلك، تم عرقلة التحريات بستوبنفيل في باديء الأمر، فالعديد من المرتبطين بالواقعة – مثل لاعبي الكرة نفسهم، ومدير المدرسة، ومُدربي اللاعبين، وناظر المدرسة الابتدائية – يُزعم أنهم قد شاركوا في التستر الجماعي على الجريمة عبر قيامهم بالإدلاء بشهادات خاطئة، وبإخفائهم للأدلة.

derek

لم تكن لتحل هذه القضية لولا جهود ديريك لوستتر، أحد أعضاء أنونيموس، الذي قرر – من خلال ما سمي بـ “عملية العدالة” التي أطلقها عبر سلسلة من الأعمال- أن يأخذ على عاتقه ما كان يؤمن بأنه عملية “بلطجة” بلا أدنى شك. فقبل هذه الحادثة، كانت “عملية العدالة” قد وجهت اتهامات بإساءة استخدام أموال التبرعات لإدارة مدرسة بلدة كلارك بولاية كنتاكي، كما نجحت في إغلاق موقعٍ إباحي تم تأسيسه لغرض عرض فيديوهات وصور إباحية بغرض الانتقام.

كما قامت “عملية العدالة” بمواجهة كنيسة ويستبورو المعمدانية – التي تتبنى وجهة نظر متشددة، وتعادي المثليين، والمسيحيين الكاثوليك، واليهود، من ضمن قائمة طويلة من الفئات – عن طريق الحصول على معلومات كل أعضائها، ونشرها على شبكة الانترنت، كما قامت باختراق موقع الكنيسة الذي يحمل اسم “الله يكره الشواذ” (God hates fags).

ومن خلال تهديداتها بفضح معلوماتٍ عن كل من قام بالتستر على حادث ستوبنفيل، نجحت “عملية العدالة” بقيادة لوستتر في جعل قضية ستوبنفيل تحت الأضواء في أمريكا، مما ساعد على انضمام أعضاءٍ آخرين ينتمون لأنونيموس إلى هذه العملية، من بينهم الشخص الذي نجح في اختراق موقع مُناصري فريق مدرسة ستوبنفيل الثاونية RollRedRoll.com. وأتبع لوستتر ذلك بتنظيم تجمعين لمؤازرة ضحية الاعتداء الجنسي تحت شعار “احتلوا ستوبنفيل”، وفي النهاية قام برفع ملفات مهمة تتضمن مقطع فيديو يوضح تفاصيل عملية الاغتصاب، مما ساعد على إدانة كل من مالك ريتشموند، وترينت مايس.

وفي مقابل جهوده في كشف ما رأى فيه ظلمًا بينًا وتسترًا على جُناة، لازال لوستتر ينتظر حتى هذه اللحظة حكمًا قد يزج به في السجن لمدةً تبلغ خمسة وعشرين عامًا، بتهمٍ بالاحتيال والاعتداءات الإلكترونية، متضمنةً اختراق حاسوب أحد مُناصري فريق ستوبنفيل، زعمت “عملية العدالة” بأنه يحتوي على صورٍ إباحية لفتيات قاصرات، وهو ما ثبت بطلانه فيما بعد، وقامت أنونيموس بالاعتذار عن ذلك في النهاية.

في حالة إدانة لوستتر، سيقضي في السجن مدةً أطول من التي يقضيها حاليًا اللاعب منفذ الاغتصاب والذي سيقضي عقوبة مدتها عامان فقط! بالإضافة إلى أن عقوبته ستكون أطول من عقوبة ريتشموند، الذي أنهى فترة عقوبته بمركز إعادة تأهيل الأحداث لمدة عام، بعد إدانته هو الآخر بالاغتصاب، وبعدها عاد بشكل طبيعي لممارسة كرة القدم الأمريكية.

فلسفة العصر الجديد: القوة الحقيقية هي الناس

anon-last

في الأصل، لا تُعد أنونيموس سوى مجموعة من الأفراد، لا يتطلب الانضمام إليهم سوى أن يُعلن أي شخص بأنه مُنضمٌ إليهم. وهنا، تختلف الطريقة التي يعتنق بها أحدٌ ما أو يتّبع فلسفة أنونيموس بحسب الأشخاص.

في المقابل، فإن الحكومة الأمريكية قد اتبعت نهجًا مُتطرفًا تجاه أنونيموس، فوفقًا لتور إيكيلاند، وهو مؤيد للقراصنة المناضلين ومحامٍ عن لوستتر، في حديثه لمجلة رولينغ ستون: “أعتقد أن أي شيء يتعلق بأنونيموس يثير فزع وزارة العدل الأمريكية بشكلٍ مُبالغٍ فيه”.

على الرغم من ذلك، يجادل البعض في أن القراصنة المناضلين، وجماعة أنونيموس بالتحديد، قد حجزوا مكانًا في النقاشات المُتعلقة بالعصر الجديد الذي نعيشه.

“لم تقم أنونيموس فقط بإعادة تعريف ماهيّة المُناصرة، لقد قامت بتجديد المُناصرة نفسها في هذه البلد، وأخذتها لمستوى جديد، لعصر الثورة الرقمية”، كما يقول جاي ليدرمان محامي الجنايات الملقب بمحامي القراصنة المناضلين، نظرًا لدفاعه عن أنونيموس.

“لا تفكر ولو للحظة في أن الشركات أو السياسيين لن يطبقوا ما تعلموه من أنونيموس على استراتيجياتهم المُمتدة. لقد حققت أنونيموس نجاحًا هائلًا في التجنيد والحشد، وأثبتت بالدليل القاطع كيف أن بإمكان مجهود هذا الحشد أن يكون قويًا”.

وبينما تظل أنونيموس حاليًا في ما يصفه ليدرمان بمرحلة إعادة الهيكلة، وبلا مستقبل واضح، يبقى الدور الذي لعبوه في السجالات العامة، منذ خروجهم إلى النور عام 2003، محط اهتمام البعض ممن يزعمون أن ذلك الدور قد أثبت أن ذوي النفوذ والسلطة ليسوا بهذه القوة، بل إن القوة الحقيقية هي قوة الناس، وأن هذه القوة يمكن انتزاعها منهم فقط إذا لم يستخدموها، فهم يثبتون الآن حكمة قديمة: تحتاج إلى شخصٍ واحدٍ فقط كي تصنع الفارق. لكن في هذه الحالة، ستحتاج إلى شخص واحد، يستطيع الدخول إلى شبكة الانترنت، ولديه القدرة على التنظيم بنجاح، حتى تصنع الفارق.

“صار لدينا الانترنت، أعظم وسيلة لنيل حرية التعبير.. أصبح لدى كلٍ منّا صوتُ مسموع على هذا الكوكب.. سبعة ملايين صوت”، يقول ذلك أولد هولبورن، مُتحدثًا باسم أنونيموس، في تصريح لصحيفة روسيا اليوم. “بالطبع سيكون هنالك اختلافات بين آراء الأشخاص أو ما يقولونه لبعضهم البعض، وسيشعرون بالضيق من ذلك، لكن علينا في النهاية أن ندرك أن لكلٍ منا صوته، وأننا جميعًا متساوون. إذا لم يعجبك الكلام، لا تستمع إليه، هذه هي حرية الاختيار وحرية التعبير”.

“إن أنونيموس هي ما تريد أنت أن تكون عليه”.

مصادر: MintPress News Huffington PostAlJazeera

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.