اقتصاد داعش: ضرائب ثقيلة وبطالة عالية

كانت فهيمة عمر تدير صالونا لتصفيف الشعر في مدينة الموصل قبل استيلاء قوات داعش عليها في يونيو 2014. أجبر مسلحو داعش فهيمة على إغلاق صالونها الذي يمثل مصدر رزقها الوحيد، بحجة أن مثل هذه الأماكن تشجع على الفسق والفجور.

فهيمة مثال على الكثير من الرجال والنساء الذين أجبرتهم داعش على إغلاق محالهم وتسببت بقطع أرزاقهم. كما تمنع داعش من يرفضون الانضمام إليها من إيجاد الوظائف وتفرض ضرائب عالية على المدنيين.

ويقول أبو مجاهد الذي فر بعائلته من المناطق التي تسيطر عليها داعش في دير الزور شرق سوريا أن “داعش تسيطر على كافة مفاصل الاقتصاد… فمن يريد الحياة الهانئة هناك عليه أن يقسم على الولاء التام لهم ويكون فردا منهم”.

عندما بسطت داعش سيطرتها على دير الزور قام مسلحوها بالهيمنة على الاقتصاد المحلي ونهب المصانع ومصادرة الممتلكات ثم استولوا على شبكات الأعمال التجارية المحلية. ويتحدث سكان وناشطون من مدينة الرقة التي تعد عاصمة تنظيم داعش، بأن مجموعة من التجار الموالين لمسلحي داعش فرضوا سيطرتهم على الاقتصاد المحلي.

يهيمن تنظيم داعش على أجزاء واسعة من محافظات دير الزور والحسكة والرقة وتعد الأخيرة “سلة الخبز” بالنسبة لسوريا. ويسيطر على عصب الاقتصاد فيها التجار الموالون لداعش والذين يتحكمون في وسائل نقل المنتجات الزراعية من الرقة للمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة التنظيم بما فيها تلك المناطق الواقعة داخل العراق. كما يتحكم تجار داعش وليس التجار المحليون بأسعار السلع في الأسواق حسب رواية ناشطين.

ويصرح حمود الموسى عضو في (الرقة تذبح بصمت) وهي مجموعة ناشطين مناهضين لداعش، أن هؤلاء التجار أصبحوا هم السادة، فهم من يحددون الأسعار وعلى الناس القبول بالأمر الواقع.

وقد ألحقت داعش أضرارا كبيرة بالنساء العاملات وأجبرت كثيرات منهن على إغلاق محالهن مثل فهيمة عمر التي أغلقت صالونها، والدكتورة سهام محمود وهي طبيبة عيون متخصصة أغلقت عيادتها الكائنة في الموصل وطالبها المسلحون بارتداء البرقع حتى أثناء قيامها بعمليات جراحية حساسة في العين. حتى أنها توقفت عن معالجة المرضى في مستشفى الموصل بسبب مضايقات مسلحي داعش لها وتحرشهم بها.

الهواء هو الشيء المجاني الوحيد!

iraqis-and-syrians-describe-what-life-is-like-under-isis-rule

بالإضافة لإغلاق العديد من الأعمال التجارية ومنع الناس من كسب أقواتهم، فإن داعش تفرض ضرائب باهظة على الناس. ويضيف أبو مجاهد “الهواء الذي نتنفسه هو الشيء المجاني الوحيد” مبينا أن تكلفة خدمات الماء والكهرباء ارتفعت في ظل حكم داعش.

ويتباهى مسؤولو تنظيم الدولة في فيديوهاتهم الدعائية بأن الأسواق في مناطق سيطرتهم تحفل بالسلع من كل الأنواع. وبينما يتفق معهم الناس في هذه النقطة، فالسلع متوفرة، إلا أن أسعارها باهظة لدرجة عدم قدرة السوريين على شرائها… فمسلحو داعش فقط يستطيعون ذلك، فقد ازدادت تكلفة المواد الغذائية الأساسية في دير الزور بنسبة 1000 بالمائة، وبسبب الضرائب العالية والبطالة المرتفعة يعيش السكان في حالة صراع مستمر لشراء احتياجاتهم اليومية.

تقول أم أحمد وهي سيدة من الرقة: “يمكنك أن تجد كل شيء في الأسواق، لكن الناس لا يملكون دخلا كافيا لشراء ما يحتاجونه… يمكننا فقط شراء الخيار والطماطم والبطاطا أما اللحوم والدجاج فهي للداعشيين فقط”.

إفقار الناس تكتيك متعمد 

isis market

دفع الوضع الاقتصادي المزري وإغلاق الأعمال التجارية وعدم وجود فرص العمل ببعض الناس بيأس للانضمام إلى داعش. ويتحدث أبو معتصم وهو من بلدة الراعي قرب الحدو التركية بهذا الخصوص: “الكثير من الشبان انضموا لصفوف داعش لأنها الطريقة الوحيدة أمامهم لكسب قوتهم”. فالاضطهاد الاقتصادي الذي يمارسه تنظيم الدولة هو منهجية متعمدة، بحسب ما يقوله النشطاء وذلك لإجبار الناس على الاستسلام ودعم المتطرفين.

ويقول حمود الموسى بأن داعش استخدمت كافة الوسائل لخنق الناس اقتصاديا آملة أن يدفعهم ذلك لصفوفها. ونجح هذا التكتيك بشكل جيد في المناطق التي سيطرت عليها داعش لعام أو أكثر وكذلك في المدن التي استولت عليها مؤخرا. ففي مدينة تدمر وحدها انخرط حوالي 1200 شاب في صفوف داعش منذ استيلاء داعش عليها في مايو الماضي بحسب إفادة أحد سكان المدينة ناصر محمود. ويقول أبو يونس التدمري، أحد السكان المحليين، أنه “لا يمكن للناس إيجاد وظائف في تدمر”.

أما في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في العراق فقد كان الحل الوحيد لبعض أصحاب الأعمال التجارية المخاطرة بحياتهم والفرار. وفهيمة عمر مثال على ذلك فهي تعيش في أربيل عاصمة إقليم كردستان منذ مغادرتها للموصل.

المصدر: The Atlantic

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.