قراءة مطولة: رحلة في موجة الإلحاد والثورة الاجتماعية في العالم العربي

مترجم بتصرف عن تحقيق لأحمد بن شمسي في New Republic

في ديسمبر الماضي، قامت دار الإفتاء المصرية – المؤسسة المُبجلة المعنيّة بإصدار الفتاوى الإسلامية في مصر – بالاستشهاد بإحصائية غامضة، وأعلنت وفقًا لما جاء فيها بأن عدد المصريين المُلحدين يبلغ 866 مصريًا. وقد أبرزت هذه الإحصائية أرقامًا بنفس الدقة عن أعداد المُلحدين في البلدان العربية الأخرى: 325 في المغرب، 320 بتونس، 242 بالعراق، 178 في السعودية، 170 بالأردن، 70 في السودان، 56 بسوريا، 34 في ليبيا، و32 في اليمن. ما يعني وجود عددٍ وقدره 2,293 ملحدًا بين 300 مليون مواطنٍ.

الملحدون: عددهم أكثر مما تتصور

atheists_final_larger

سخر العديد من المُعلقين من هذه الأرقام. فردًّا على سؤال صحيفة الجارديان عن مدى إقتناعها بوجود 866 ملحدًا فقط، ردت الناشطة العلمانية رباب كمال بسخرية: “بإمكاني أن أحصي عددًا أكبر من ذلك داخل جدران جامعة الأزهر وحدها”. مُتحدثةً عن المؤسسة التعليمية التي بقيت مركزًا علميًا للمذهب السني على مدار ألف عام. وقد علق براين ويتيكر، أحد المراسلين المُخضرمين بالشرق الأوسط ومؤلف كتاب عربٌ دون إله (Arabs without God): “أحد الدلائل التي يطرحها الرقم الذي قدمته الإحصائية عن الأردن، 170، وكونه قريبٌ من عدد أعضاء أحد مجموعات المُلحدين الأردنيين على موقع فيسبوك، هو أن الباحثين كانوا يحاولون معرفة أرقام المُلحدين النشطين في الدول المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.”

حتى مع هذه المعايير، ستظل الأرقام التي طرحتها دار الإفتاء ضئيلة إلى حد ما. فعندما قمت بالبحث في فيسبوك عن كلمة “مُلحد” بجوار أسماء العديد من الدول العربية، باستخدام كلتا اللغتين، العربية والإنجليزية، صادفت أكثر من 250 صفحةٍ ومجموعة، يترواح أعضاء الواحدة منها ما بين عدة أشخاص إلى 11 ألف عضو. ولا تعبر هذه الأرقام سوى عن الملحدين العرب (أو العرب المُهتمين بموضوع الإلحاد) الذين لا يأبهون بترك دلائل عن أفكارهم على صفحات الانترنت.

“أعتقد أنك ستجد مُلحدًا بين أفراد كل أسرة مصرية، أو على الأقل ستجد من لديه أفكارٌ مُتعارضة مع الإسلام… لكنهم خائفون للغاية من أن يبوحوا بأي شيء لأي شخص كان.” يقول ذلك مؤمن، أحد المُلحدين المصريين، مُتحدثًا للمؤرخ المصري حامد عبدالصمد.

التعامل الغربي السطحي: ليس كل عربيٍ مسلم بالضرورة

ومع  حط الدول العربية من شأن المُلحدين بين مواطنيها، يجب أن يُلام العالم الغربي هو الآخر بسبب عجزه عن إدراك وجود هؤلاء الملحدين العرب. فالنقاشات المطروحة في الإعلام الغربي لا تتساءل عن تدين العرب من عدمه، بل عن إلى أي مدى قد يؤذيهم ذلك التدين العربي المزعوم. ففي أوروبا، يتمحور السجال عن المُهاجرين حول سؤال “هل سيعارض “المُهاجرون من المسلمين” حرية المجتمعات العلمانية؟”، بينما يدور النقاش في الولايات المتحدة عن الإرهاب وتساؤل “هل يتعاطف المُسلمون مع الإرهاب؟”. وفي النقاش السياسي، يتهم اليمينيون المسلمين بعدائهم لحريات الأفراد، وبتعاطفهم مع الجهاد، في ظل محاولات من اليسار لتبرئتهم بإبراز التدين الوسطي الذي يدعو للسلام. لكن أحدًا من الطرفين لا يسمح لأي عربي بأن يخرج من تحت عباءة الإسلام. لأن كل منهما يبني آراءه بفرض حتمية تدين كافة العرب دون أدنى شك، كما لو أن ذلك موجودٌ في جيناتهم.

على ما هو واضح، فقد تم عرقلة الربيع العربي، إن لم يكن قد انحسر، لكن عندما يتعلق الأمر بالمعتقدات ووجهات النظر الدينية، تجد أنه لازال في أوج ذلك الربيع يحدث نقلة بين الأجيال. فقد خرج عددٌ كبير من العرب عن السياق الديني المحفوظ الذي يربطه به الغرب دون وعي بهم. ففي إحصائية عالمية على نطاقٍ واسع أعدتها مؤسسة غالوب بالشراكة مع الشبكة العالمية المستقلة (WIN/Gallup)، وُجد أن 5 بالمائة من المواطنين السعوديين – ما يمثل مليون شخص – يصنفون أنفسهم على أنهم مُلحدون عن اقتناع، وهي نفس النسبة التي وُجدت في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى 19 بالمائة من السعوديين – ما يعادل ستة ملايين شخص – يصنفون أنفسهم على أنهم غير مُتدينين. (أكثر من نسبتهم في إيطاليا التي تبلغ 15 بالمائة). وهي الأرقام التي ستكون صادمةً بشكلٍ أكبر في ضوء قيام العديد من الدول العربية – مثل السعودية والإمارات واليمن والسودان – بتطبيق الشريعة الإسلامية التي تعاقب المُرتدين (الملحدين) بالموت.

الحياة ليست سهلة للملحد العربي

لكن عقوبة جذرية كهذه لا يتم تطبيقها نهائيًا – أو إلى حد كبير -، فبدلًا منها يتم الزج بالمُدانين بالإلحاد إلى السجن لفترات متفاوتة، قبل أن يتم منحهم فرص للتوبة. أما الدول العربية الأخرى التي لا تنص قوانينها على عقوبات صريحة ضد الإلحاد، فإنها تجد طرقًا أخرى للتنكيل بمن يعبرون عن كفرهم بالإسلام. ففي المغرب والجزائر، تُصدر أحكامٌ بالحبس على من يتم اتهامهم بممارسة “التغرير” بالمسلمين كي يخرجوا عن دينهم. أما مصر فتلجأ لقوانينها الواسعة القابلة للتأويل عن إزدراء الأديان كي ترسل الذين يعلنون عن إلحادهم إلى السجن. وفي الأردن وعمان، يتعرض المُلحدون إلى ما يشبه الإعدام المدني عن طريق الإجراءات القانونية التي تبطل زيجاتهم وتحرمهم من حقوقهم في الميراث.

وتبلغ هذه العقوبات الرسمية حدة تصل إلى ما جرى في يناير الماضي، حين تم الحكم على طالبٍ مصري في الواحد والعشرين من عمره، يدعى كريم البنا، بالسجن لثلاثة أعوام بتهمة إزدراء الإسلام، بعد قيامه بالإعلان عن إلحاده على فيسبوك، بل وقد شهد أباه ضده في المحاكمة. وفي فبراير من عام 2012، قامت السعودية بحبس مواطنها الكاتب حمزة كاشغري، لمدةٍ وصلت إلى ما يقرب العامين دون أي محاكمة، ردًا على تغريدات قد كتبها مُخاطبًا فيها النبي مُحمد، كان أكثرها إثارةً للجدل تلك التي قال فيها: “في يوم مولدك، لن أنحني لك، لن أقبل يديك، سأصافحك مصافحة الند للند، وابتسم لك كما تبتسم لي، وأتحدث معك كصديق فحسب .. ليس أكثر”. بعدها بشهر، قضت محكمةً تونسية بحبس المدونين، غازي بيجي وجبور مجري، بالحبس لسبعة أعوامٍ بتهمة “انتهاك الأخلاق ومحاولة الإخلال بالنظام العام” بعد قيامهما بنشر تعليقات ورسوم ساخرة عن النبي محمد. وفي العام الماضي، تم الحكم على رائف بدوي، مؤسس موقع “السعوديون الليبراليون الأحرار” الذي يناقش الأديان، بالسجن لعشرة أعوام وبجلده ألف جلدة. وفي ديسمبر الماضي، صدر حكمٌ على الكاتب الموريتاني، محمد شيخ ولد امخيطير، بالإعدام بعد كتابته مقال ينتقد فيه النظام الطبقي ببلده رابطًا إياه ببعض القرارات التي اتخذها النبي محمد في القرن السابع، ولم يتم البت في طعنه إلى الآن.

الشكوك الدينية

Azhar

على الرغم من هذه الأحكام القاسية، إلا أن نسبة من يعلنون عن شكوكهم الدينية في العالم العربي (22 بالمائة) أكبر من نظيرتها في جنوب آسيا (17 بالمائة) وأمريكا اللاتينية (16 بالمائة). وتلك النسبة هي مجرد متوسط قد يزيد في بعض الدول العربية بدءًا بتونس (24 بالمائة) إلى أقصاها بلبنان (37 بالمائة). وبالنظر إلى طبيعة المجتمعات العربية والبيئة السياسية التي تقف حائلًا أمام حرية التعبير عن الإلحاد، فإن نسب المُلحدين وأصحاب الشكوك قد تكون أكبر بكثير من المُعلن عنها إذا شعر الناس بحريتهم في التعبير عما يفكرون فيه. فيقول الناشط المصري المُلحد أحمد حرقان لموقع الأهرام أونلاين في يناير الماضي: “إذا حفظت الدولة حقوق الأقليات وقامت بحمايتها، سيصل عدد الذين يكشفون عن إلحادهم إلى عشرة أضعاف العدد الحالي”.

النظام ومؤامرة الإلحاد

في ربيع عام 2011، كان العالم العربي يشهد انتفاضة ثورية تشمل المنطقة بأكملها. ففي تونس والقاهرة والعديد من المناطق الأخرى بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، احتل آلافٌ من الشباب الميادين العامة مُطالبين بحريات جديدة. في تلك الأثناء، كان وليد الحسيني يقبع بزنزانته في سجنٍ بقلقيلية بالضفة الغربية في فلسطين. قبض على الشاب ذو الاثنين والعشرين ربيعًا قبل شهور في إحدى صالات الكمبيوتر عن طريق أحد عملاء المخابرات الفلسطينية. كان يستخدم وليد تلك الصالة للتدوين بعد أن قرر ألا يُدون من المنزل بعد التهديدات التي تلقاها بسبب كتاباته في مُدونته “نور العقل”.

ووفقًا لصحيفة النيويورك تايمز، “أثار الحسيني غضب المُسلمين على شبكة الانترنت بدعوته للإلحاد، ولقيامه بتأليف مقاطع ساخرة تحاكي الآيات القرآنية، ولسخريته اللاذعة من حياة النبي محمد، بالإضافة إلى إجراءه المُحادثات عبر الانترنت باسم “الله عز وجل”. أخبرني الحسيني بأنه قد حُوّل إلى مُحاكمة عسكرية لأن نشاطه الإلحادي على الانترنت اعتُبر بمثابة “تهديد للأمن القومي”.

ظل الحسيني في محبسه لعشرة شهور، تعرض فيها لانتهاكات جسدية، وخضع لتحقيقاتٍ لا تنتهي. من بين مئات الأسئلة التي وُجهت له، ما زال واحدٌ منها عالقًا بذهنه:”من الذي يمول إلحادك؟”، في تشابه صارخ لتعامل الأنظمة مع أي حركة احتجاجية سياسية تمثل تهديداً لها، وكأن الفرد وحده لا يستطيع التفكير وتقرير مصيره وتهديد النظام الاجتماعي القائم تماماً كما يهدد الأنظمة السياسية، فهم يعتقدون أن كافة العقول عاجزة كعقولهم.

أخبرني الحسيني في حديثه معي: “ببساطة، نشر أفكاري على مُدونتي لم يكن يحتاج إلى أي تمويل! لكن سؤال كهذا يبرز عجزهم التام عن إدراك أنني تركت الإسلام بكامل إرادتي، كما يمكن أن يكون خيار أي شخصٍ آخر، حتى هم. لكنهم دائمًا يفكرون في حتمية وجود مؤامرة خارجية خلف كل ما يحدث، ويفضلون أن يتهموا بها إسرائيل. هذه هي الطريقة الوحيدة التي كان بإمكانهم أن يفهموا بها إلحادي”.

في النهاية، أفرجوا عن الحسيني، واستطاع الهرب إلى الأردن حيث قام بطلب لجوء سياسي من السفارة الفرنسية. ويعيش حاليًا في باريس، حيث قام بنشر مذكراته “التجديف! سجن الرب” (Blasphémateur! Les Prisons d’Allah ). وعقب مجزرة جريدة تشرلي إبدو، قام بكتابة افتتاحية جريدة ليبراسيون اليومية مُدافعًا عن حق الرسامين الضحايا في التعبير عن رأيهم. عنون المُحرر يومها مقالته باسم “أنا، المسلم، أفوّض العلمانية”. الحسيني، الذي كان قد نشر مذكراته بالفعل كملحد، علق على ذلك ضاحكًا: “لقد ظنوا أن وضع كلمة مسلم بجوار “العلمانية” سيكون متنافرًا بشكل يجذب الاهتمام”.

أثناء حلول المؤلف الأمريكي سام هاريس، أحد أعمدة حركة الإلحاد الجديدة، ضيفًا على برنامج بيل ماهر (Real Time with Bill Maher)، الذي يُبث على شبكة HBO، وقع في نفس الخطأ الجوهري حينما أشار لـ: “المسلمين الاعتباريين الذين لا يأخذون الإيمان على محمل الجد”. لا يوجد مفر من التعجب من عبارته التي تحمل تناقضًا بنيويًا، فإذا كان هؤلاء الأشخاص لا يأخذون الإسلام على محمل الجد، لماذا تسميهم مسلمين، سواءً اعتباريين أو غيرها؟

التدين اتجاه أم قاعدة يحرم نقاشها؟

تمثل المُحاكمات الدينية مثل مُحاكمة الحسيني أمرًا خطيرًا، حيث يُنظر للمتهم على أنه ليس فقط عدوًا لله، بل أيضًا على أنه عدوٌ للبلد. تلجأ جميع الأنظمة العربية إلى الدين بدرجات متفاوتة لاكتساب قدرٍ من الشرعية، تماماً كما كان الأمر في أوروبا الوسطى قبل عصر النهضة، لذلك يمثل الكفر لهذه الأنظمة تهديدًا غير هين، حتى أن السعودية قد وصل بها الأمر في عام 2014 إلى أن تصنف الإلحاد والتشكيك في العقيدة الإسلامية على أنهما أعمالٌ إرهابية. وهنالك منطق ما خلف خطوة كهذه: “ترتكز السعودية بشكل أساسي على الشرعية الدينية، ويضرب قانونها بجذور النظام في الوهابية الإسلامية”، أخبرني بذلك ويتيكر مؤلف كتاب عربٌ دون إله، مضيفاً: “في المملكة السعودية، أن تكون مُلحدًا يعني أن تكون ثوريًا. وإذا تُرك الإلحاد وشأنه كي ينتشر، لن يستمر النظام في الحكم”.

الأمر لا يتوقف عند السُلطات التي لديها مشاكل مع الإلحاد، بل يتخطى ذلك إلى المجتمعات العربية ككل، تلك المجتمعات التي لا تتقبل بين صفوفها من يعلنون عن إلحادهم. فالسبب الأول الذي قد يجبر مُلحدًا عربيًا على أن يلتزم الصمت هو ألا يثير سخط أقربائه. ففي مجتمع يتكيء في أساسه على المرجعية الدينية، قيامك بالإعلان عن أنك لا تؤمن بالله لن يؤخذ على أنه محض تعبير عن رأيك الشخصي، وإنما على أنه تحدٍ للمجتمع ككل. لا يُعد التدين في العالم العربي مجرد اتجاهٍ سائد، إنما هو القاعدة التي يجب أن تُتبع دون نقاش، وإلا ستضع نفسك موضع الاتهام بالإلحاد، الكلمة التي تعني حرفيًا الانحراف. ولأنهم ينظرون للأديان على أنها مهد الفضيلة، فإنهم يرون الكافرين بها عديمي الوازع الأخلاقي. وينقل ويتيكر عن محمد الخضرا، وهو ملحد أردني ومنسق بالمجتمع المدني، قائلًا: “الفكرة السائدة عن المُلحدين هي أنهم لا بد وأنهم يعيشون كالحيوانات، هم ينظرون لنا بهذه الطريقة. لقد سُئلت عدة مرات ما الذي يمنعني من أن أمارس الجنس مع والدتي؟”.

ويصبح الأمر أكثر جدًلا حينما يتعلق بالنساء المُلحدات، يقول ويتيكر في كتابه: “النظرة السائدة التي تربط بين الإلحاد وانعدام الأخلاق هي رادع رئيسي للسيدات صاحبات الشكوك بخصوص الدين، فلكونهن في مجتمعات عربية، فهن مُطالبات بأن يكن مستقيمات وألا يتصفن بالتمرد كي يحصلن على فرصتهن في الزواج”.

التدين الظاهري والنفاق المجتمعي

سيكون من الطبيعي أن يُنظر إلى مجتمع خال من الملحدين على أنه متدين وورع ويلتزم بالشعائر، لكن الحقيقة عكس كذلك، فبخلاف دوائر المُتشددين الصغيرة نسبيًا، فإن أسلوب الحياة والمعيشة العلمانية قد وجد طريقه بين أفراد العديد من المجتمعات العربية دون مشاكل. فعلى سبيل المثال، على الرغم من تحريم الخمور في الشريعة الإسلامية، إلا أن شربها أصبح اعتياديًا، وخاصةً بين أفراد المُتعلمين من الطبقات العُليا والوسطى. وحتى وقت قريب في المغرب (التي تنتج كميات كبيرة من الخمور، بجانب الجزائر وتونس ومصر ولبنان والأردن) كانت هذه المشروبات تُباع في متجر يمتلكه الملك محمد السادس، المُلقب بأمير المؤمنين. وقد استهجن مؤخرًا البرلماني الكويتي، نبيل الفضل، من قرار منع الخمور ببلاده، القرار الساري منذ عام 1964، مُبررًا رفضه بأن ذلك يدفع الشباب إلى أن يشربوا الأنواع المُصنعة في السر، والتي غالبًا ما تكون خطيرة.

ولا يختلف ذلك عن موضوع الجنس خارج إطار الزواج، المُحرم أيضًا في الشريعة الإسلامية، الفعل الذي يُمارس في العديد من المُدن الكبرى حيث يمتد تاريخ الاختلاط بين الجنسين إلى أكثر من نصف قرن. وتكشف دراسة عن أن 800 حالة إجهاض تتم بشكل يومي في الخفاء بالمغرب، يُفترض أن أغلبها بسبب علاقات خارج الزواج.

وفي نفس السياق، على الرغم من أن الإسلام يفرض على أتباعه خمس صلوات في أوقاتٍ مُحددة باليوم، منهما صلاتين في أوقات العمل، يؤخر الموظفون هاتين الصلاتين إلى موعد عودتهم إلى المنزل كي يؤدونهما مرةً واحدة. وفي السعودية، التي تُعد من أكثر الدول العربية تعصبًا لتطبيق الشعائر الدينية، يتم إجبار المتاجر على أن تغلق أبوابها لربع ساعة عند كل أذان، حتى لا تشغل الزبائن عن أداء صلواتهم، لكنك ستجد تجمعاتٍ من هؤلاء المُشترين مُتراصة على الأرصفة بانتظار المتاجر كي تعيد فتح أبوابها من جديد، ويعتبرها البعض فرصةً لتدخين السجائر.

حاليًا، لا يُفرض الدين في المجتمعات العربية في حد ذاته على الناس، فالمهم في الأمر هو الحفاظ على مظاهره الخارجية فقط. فقد تتسامح المجتمعات مع أفكار وأفعال غير المؤمنين طالما بقيت بعيدًا عن العلن، وهو ما خلق متنفسًا للحياة العلمانية عن طريق النفاق المجتمعي بالحفاظ على الواجهة الدينية أمام الناس. ليست المشكلة في أن تكون مُلحدًا، المشكلة هي أن تُعلن ذلك. كل ذلك يوضح أن الذين يُعلنون إلحادهم في المجتمعات العربية، لا يقاتلون من أجل حرية الاعتقاد بقدر ما يقاتلون من أجل حرية التعبير.

احتلال العقول

Islam is perfect

لم يكن الأمر دائمًا بهذا السوء. ففي الستينيات من القرن الماضي، كان المُفكرون العرب، بحجم الفلسطيني إدوارد سعيد ومواطنه محمود درويش والسوري علي أحمد سعيد إسبر المعروف باسم أدونيس، لا يحجمون عن مُجابهة التطرف الديني. حتى أن عبدالله القصيمي، الكاتب السعودي الذي يُعد عرّاب مُلحدي الخليج والذي توفي في 1996، قد صرّح علانيةً: “إن إحتلال الإله لعقولنا هو أفدح أنواع الاحتلال”. حينها، لم تمثل عبارة كهذه مُشكلة كبيرة. يتفق ذلك مع ما قالته ضياء حديد، مُراسلة أسوشيتد بريس، في 2013: “في الستينيات والسبعينيات، كانت السيادة السياسية في صالح اليسار العلماني. لذا، لم يمثل الإعلان عن الكفر بوجود الله واللاأدرية مشكلةً… لكن الاتجاه المُحافظ بدأ في الصعود بدءًا من الثمانينيات، حين صار للإسلاميين نفوذًا أوسع، وتطوع المُتعصبون لسحق أي بادرةٍ للخروج عن الدين”.

شهد المؤرخ المصري، حامد عبدالصمد، هذا الصعود بشكل شخصي. فعلى الرغم من أنه، وقد بلغ الثالثة والأربعين عامًا، يصنف نفسه حاليًا كمُلحدٍ، إلا أنه كان عضوًا مُتحمسًا في جماعة الإخوان المسلمين وقت أن كان طالبًا بالجامعة، ثم عرفت الشكوك طريقها إلى قلبه حينما كان في مُعكسرٍ صيفي تحت إشراف الجماعة. يحكي لي قائلًا: “كنت أتوقع أن أشارك الآخرين في العديد من الأنشطة البدنية والروحانية… لكن ذات مرة، أعطوا لكل منا برتقالة، وطلبوا منا أن نمشي تحت حرارة الشمس لساعات، وبعد مسيرة مُرهقة، أمرونا بأن نقشّرها. شعرنا بالسعادة لأننا سنتمكن أخيرًا من أن نروي ظمأنا، لكن قائد المجموعة أمرنا بأن ندفن الثمرة نفسها في قلب الرمال، وأن نأكل قشرتها. شعرت بإهانة بالغة، كان الهدف في غاية الوضوح، وهو أن يكسروا إرادتنا، هذه طريقة صناعة الإرهابيين. لكنني خرجت عن الإخوان بعد هذه الرحلة”.

في عام 2013، ظهر رجل دين مُتطرف على شاشات التلفاز ليُهدر دم عبدالصمد، بعد أن أعلن الأخير أن النزعة الفاشية في الإسلام ترجع بدايتها إلى عهد النبي محمد نفسه.

طريق الشكوك: لماذا يتزايد الملحدون؟

لماذا يتزايد أعداد العرب الذين يديرون ظهورهم للدين؟ يلوم توماس فريدمان في مقاله بصحيفة النيويورك تايمز الفظائع التي ترتكبها الجماعات المتطرفة، مثل داعش، باسم الإسلام. يعكس هذا الرأي عقلية المُفكرين الغربيين الذين تتمحور رؤيتهم وتحاليلهم عن الشرق الأوسط من زاوية الإرهاب. لكن في واقع الأمر، لا يُعد رفض الإرهاب دافعًا رئيسيًا للمسلمين على الإلحاد إلا فيما ندر. يدعم ويتيكر هذا الطرح من خلال سطورٍ في كتابه فيقول: “بينما كنت في طور البحث أثناء إعدادي لهذا الكتاب… قضيت الكثير من الوقت محاولًا أن أفهم السبب الذي يدفع بعض العرب إلى الإلحاد، لم يذكر أحدٌ من الأشخاص الذين قد تحدثت معهم شيئًا عن الإرهاب أو الجهاد كوازعٍ رئيسيٍ لقراره… لم يكن ذلك مفاجئاً لي، لأن الإلحاد في ذاته هو رفضٌ لكل أشكال التدين، ولا يقتصر على رفض الجوانب الشاذة منها”.

بدأ الأمر بالنسبة للغالبية العظمى من المُلحدين العرب، مثلما بدأ مع عبدالصمد، بالشكوك. فيبدأون بالتساؤل عن الأمور الغير منطقية الموجودة في النصوص المقدسة: لم سينتهي مصير غير المسلمين بأكملهم في النار، على الرغم من أن أغلبهم أشخاص طيبون ومهذبون؟ باعتبار أن الله يعلم الغيب، ويتحكم في المصائر، لم يضع أحدهم على طريق الضلال، ثم يعاقبه كما لو أن اختياراته ليست بيديه؟ لماذا يحرم الدين الخمر، مع أنه يعد المؤمنين بأنهارٍ منها في الجنة؟ أسئلة كهذه بدأت في مضايقة أمير أحمد نصر عندما كان في الثانية عشر من عمره – أمير هو مؤلف سوداني صاحب كتاب “إسلامي: كيف سلبت الأصولية روحي، وحررت الشكوك عقلي” (My Isl@m: How Fundamentalism Stole My Mind—and Doubt Freed My Soul)ذهب أمير بأسئلته إلى شيخه الذي كان إمام مسجدٍ بقطر. ولم تزد إجابته عن أن الشك في حكمة الله حرام، وما هي إلا وساوس من الشيطان، ما دفع أمير إلى مزيدٍ من البحث. أما عن إسلام إبراهيم، مؤسس إحدى صفحات المُلحدين العرب على فيسبوك، فيقول: “كنت أرغب في دخول الجنة، فبدأت دراسة القرآن والسنة، لكنني صُدمت بالكثير من الأمور المُتناقضة، بل والدموية، بالإضافة إلى الأشياء الخيالية… لو فكر أي شخصٍ لخمسة دقائق فقط بشكل حيادي، سيصل إلى نفس النتيجة التي وصلت إليها”.

وليد الحسيني

وليد الحسيني

يتذكر الحسيني، المدون الفلسطيني، رحلته بعد أن قرر ترك الإسلام: “بدأت في قراءة كل ما تقع يداي عليه من كتب… اكتشافي لمفهوم يُسمى بالتطور (Evolution)  كان في غاية الإثارة. فيما قامت كتب، كـ “وهم الإله” (The God Delusion) لدوكينز، و”أصل الأنواع” (The Origin of Species) لداروين، بفتح عيني على نموذج تحليلي لم أكن أدري عنه شيئًا”. بينما أخبرني عماد حبيب، ناشط ومُلحد مغربي في الرابعة والعشرين من عمره، بأنه قرأ كتب عالم الطبيعة الفلكية الأمريكي، كارل ساجان.

تشرح قصة إيمان ويلوبي سبباً آخر من ضمن أكثر الأسباب التي، بعد الشك، تدفع بعض العرب إلى الإلحاد، وهو القمع الذين تعرضوا له سابقًا باسم الدين. في التاسعة والثلاثين من عمرها، تعيش ويلوبي حياة زوجية سعيدة، مُكللة بطفلين، بالإضافة لأنها تمتلك عيادة تدليك خاصة بها في نوفا سكوشيا بكندا. لكن لم يكن لها أن تكون كذلك إلا بعد أن عاشت كابوساً استمر لعقدين في وطنها الأصلي، المملكة العربية السعودية. فقد تعرضت للعنف من قبل أبيها الذي كسر عظامها، ومن زوجة أبيها التي كانت تلاحقها بالسكاكين. تم حبس ويلوبي مرتين من قبل جماعة الأمر بالمعروف – الشرطة الدينية السعودية. في المرة الأولى،  شوهدت دون حجاب بالقرب من مجرى مائي على حدود مدينتها، الرياض. تقول إيمان: “كان المكان معزولًا، وكنت أحب الذهاب إلى هناك فأغلق عيناي، وأشعر فقط بالهواء وهو يداعب شعري”. لكن بسبب منع السعوديات من القيادة، اضطرت لاصطحاب سائق يقوم بتوصيلها إلى هذا المكان. لذا، اتهمتها الهيئة عندما أمسكوا بها، بأنها على علاقة غير شرعية مع هذا السائق. كان عليها أن تقضي ثلاثة أيامٍ في قسم الشرطة، قبل أن يأتي والدها ليخرجها من الحبس، ثم “يقوم بضربي حتى الموت” كما تقول.

أما المرة الثانية فكانت بعد عدة سنوات، بينما كانت ويلوبي تدرس في كلية الطب التي تبعد 45 دقيقة عن منزلها. في إحدى الليالي، لم يأتِ سائقها، فعرض عليها أحد زملائها الذكور أن يقوم بتوصيلها إلى المنزل، وبينما كانوا يقطعون مدينة صحراوية صغيرة، أجبرتهم جماعة الأمر بالمعروف على أن يتوقفوا. قاموا بضرب زميلها إلى أن فقد وعيه، ثم اقتادوا ويلوبي إلى مركز الشرطة، حيث أجبروها تحت التهديد بالاعتداء الجسدي،على أن توقع اعترافًا بكونها على علاقة جنسية بزميلها. قضت ويلوبي بعد ذلك ثلاثة أشهر في الحبس وإعادة التأهيل الديني، حيث كانت الصلوات الإجبارية هي وسيلة الإلهاء الوحيدة في زنزانتها، التي لم تحتوي إلا على فراش على الأرض، وصراصير مُقيمةٍ معها، بالإضافة إلى كاميرا تراقبها باستمرار. خرجت ويلوبي من السجن بعدها لتجد أنها قد أدينت وحُكم عليها بثمانين جلدة. إلا أن أخيها قد توسط لها عند أحد الأمراء “ليس اهتمامًا بي، وإنما حفاظًا على شرف العائلة”. وفي النهاية، نالت ويلوبي العفو.

قبل أن تُسجن، كانت ويلوبي قد قدمت أوراقها لتحصل على منحةٍ لاستكمال دراسة الطب بكندا. وبعد أن نالتها، توسلت لأبيها أن يمنحها جواز سفرها (المشهد الذي تسترجعه كأكثر المواقف إذلالًا لها)، ثم رحلت للأبد. إلحادها؟ كانت تشعر بأنه يناديها بشكل طبيعي منذ وقت طويل. تقول لي: “لم أصلي بشكلٍ حقيقي طيلة حياتي قط… حتى في السجن، كنت فقط أؤدي حركات الصلاة كي أسكتهم”.

الإلحاد يتجه للسياسة

“إن الدين ما هو إلا ترصّد” كما يقول لي حبيب: “لا يتعلق الدين بالله، وإنما بنفوذ أولئك الذين يتحدثون باسمه”. اختار كل من حبيب وويلوبي الإلحاد كفعلٍ ثوري، ليس موجهًا ضد الإسلام بقدر ما هو موجه ضد الانتهاكات التي يرتكبها الأشخاص والأنظمة مُستمدين قوتهم منه.

في البدء، لم يكن العديد من المُلحدين قد سُيسوا، لكن اتضح بعد ذلك أنه لا مفر. في حديث مؤمن إلى عبدالصمد، أخبره بأنه لم يكن يرغب في تسييس إلحاده “لكن عندما يكون إيمان الناس أمرًا سياسي، فعدم إيماني سيصبح بالضرورة أمر سياسي هو الآخر”.

“طالما عومل غير المؤمنين باضطهاد، وطالما بقي الدين ينتهك حياة الأفراد الشخصية، لن أستطيع أن أكفر به كقضية شخصية. وفي كل الأحوال، أصبحت السياسة جزء رئيسي من كل القضايا، ولن نستطيع إلا أن نمارسها”، هذا هو الاستنتاج الذي وصل إليه الناشط المُلحد إسلام إبراهيم، والذي عرضه من خلال البرنامج الذي يُبث على يوتيوب، “البط الأسود”. ذلك البرنامج الذي يُقدمه ملحد مصري آخر هو اسماعيل محمد منذ أغسطس 2013، ويقوم البرنامج بدعوة المُلحدين من أرجاء العالم العربي ليناقشوا أفكارهم. ويقول إسلام “عندما تكون مُجهولًا، سيصبح بإمكانك أن تقول أشياء سخيفة ولا تتحمل مسؤليتها. أعتقد لو أننا، نحن الملحدون، توقفنا عن لعب دور الأشباح، وتجسدنا كواقع، سيتم أخذنا على محمل الجد، لأن حينها سنكون حريصين على التدقيق في خطابنا. بالإضافة إلى أننا لن نحصل على ما نريد إلا لو كانت لدينا الشجاعة للقتال من أجله بأسمائنا ووجوهنا الحقيقية”.

الملحد قد يكون قريباً منك

حتى منتصف أبريل، تم تحميل أكثر من 140 حلقة من برنامج البط الأسود، شاهدها مئات الآلاف من الأشخاص. لهذه القناة هدفان رئيسيان: الوصول إلى “مجتمع علماني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا… وتشجيع ومساندة الملحدين المُستترين الذين قد يظنون أنهم بمفردهم في هذا العالم”. في الحلقة المُخصصة لإبراهيم سعيد، يتحدث قائلًا: “من المحتمل أن يكون أخوك، أو زميلك في العمل، أو صديقك، أو أحد أقربائك مُلحدًا، مثلك تمامًاـ لكنهم لن يجرؤوا على أن يعلنوا ذلك، حتى يرونك تعلن ذلك على فيسبوك، حدث ذلك مع جاري، الذي أصبح بعد ذلك صديقًا لي. ويحدث ذلك مع الكثيرين”. من أجل ذلك، أسس إبراهيم صفحةً على فيسبوك حيث ينشر مئاتٍ من المُلحدين العرب قصصهم بأساميهم الحقيقية، مع صورٍ لهم ومحل إقامتهم، موضحين سبب اتجاههم للإلحاد.

إن التواصل بين الملحدين العرب أمرٌ في غاية الأهمية. بعد قيام ويلوبي ببدء مدونتها وحسابها على تويتر في 2008، قالت أن عددًا كبيرًا من أشخاصٍ لا تعرفهم قد تواصلوا معها شاكرين إياها على قيامها بحكاية قصتها، وطالبين منها النصح بخصوص مآزقهم الشخصية. كان ذلك بالنسبة لها بمثابة واجبٍ عليها. تقول ويلوبي أنها قد ساعدت العديد من المُلحدين السعوديين على الخروج من البلاد بإعطائهم المعلومات التي قد تعينهم، بل وفي بعض الأحيان بإمدادهم بالأموال.

شبكة المسلمين السابقين

في عام 2007، تم تأسيس شبكة “المسلمين السابقين” من أجل دعم اللاجئين والمنفيين وأي شخصٍ ينتمي لخلفية إسلامية. بدأت المجموعة الأولى نشاطها في ألمانيا بمبادرة من إيرانيين منفيين تعهدوا بدعم حرية انتقاد الأديان وبإنهاء “إرهاب الأديان وتهديداتها”. لهذه الشبكة العديد من الفروع في مختلف البلدان، الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، ونيوزيلاند. لا توجد إدارة مركزية تجمعهم، بل يعمل كل فرع بشكل مستقل عن الآخرين، لكنهم يتعاونون من أجل تنظيم المؤتمرات، والحملات التأييدية. تُقام العديد من أنشطة “المُسلمين السابقين” على الانترنت، بالإضافة إلى كم لا بأس به من الأنشطة على أرض الواقع، لكن الأخيرة تتطلب بعضًا من الاحتياطات الأمنية. مُتحدثة إلي، تقول كيران فاطمة أوبال، كندية باكستانية، وعضو نشط في “المُسلمين السابقين” بأمريكا الشمالية: “عندما ننظم لقاءًا على أرض الواقع، نقوم بالتحري عن كل عضوٍ يرغب في أن يحضر، وذلك للدواعي الأمنية”.

أسس حبيب فرعًا لـ”المسلمين السابقين” بالمغرب، ويبلغ عدد أعضائها 20 عضوًا. عقدت مؤتمرات صحافية بجانب أنشطةٍ أخرى متعددة، قام في إحداها بتدشين حملة للمطالبة بحق الإفطار في نهار رمضان، إذ يُعد الجهر بالإفطار جريمة في المغرب، يُعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين شهرٍ وستة شهور. “لقد أسست مجلس “المسلمين السابقين” في المغرب، كي نتوقف عن قول “نحن ندعم الملحدين”، ونستبدل بها “إننا نحن المُلحدون” يخبرني حبيب بأن “تمامًا كالمثليين، قد حان الوقت لأن نطالب بحق – الفخر بالإلحاد –”. جذب حبيب الأنظار في مارس من عام 2013، حينما كانت الشرطة تبحث عنه كي توجه له اتهامًا بالسخرية من العقيدة الإسلامية، بتحويل عبارة “لا إله إلا الله” على صفحته على فيسبوك إلى “لا إله إلا ميكي ماوس.” وبدلًا من أن يسلم نفسه، ظل هاربًا بينما تُطلق حملاتٌ على الانترنت من أجل مساندته. وعندما ظهر للسطح من جديد، كانت الشرطة قد صرفت النظر عن ضبطه. ربما كان وجوده تحت الأنظار الدولية – نسبيًا- هو ما يحميه من الاعتقال إلى الآن (كانت صحفٌ دولية كالنيويورك تايمز قد أجرت معه حوارات).

المستقبل العلماني في المنطقة

على الرغم من كل المخاطر السياسية والاجتماعية التي يواجهونها، كان جميع النشطاء المُلحدين الذين قمت بمحاورتهم على قدرٍ من الثقة في أن العلمانية هي مستقبل العالم العربي. بل إن ويلوبي قد قالت لي: “أصبح الإلحاد ينتشر كالنار في الهشيم” في الشرق الأوسط. بينما يراه ويتيكر كأحد أعراض” شيء أكبر بكثير، وهو معركة مواجهة القمع”. حتى من خلال مشهد الموسيقى المُستقلة التي تزدهر، ستجد أمثلة عديدة على زخم التغيير الذي لا يمكن مقاومته، وهو يحول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكلٍ كامل. إلا أن ثورة ثقافية كاملة ستحتاج إلى مزيدٍ من الوقت. يتحدث عبدالصمد عن مصر قائلًا: “أؤمن بحتمية تطبيق العلمانية، وليس مجرد كونها خيارًا آخر لمستقبل مصر. ما لا نعرفه هو الثمن الذي ستدفعه البلاد، ويخبرني التاريخ بأن ذلك الثمن هو الدم”.

يقول الفلسطيني وليد الحسيني بأنه “مُتشائمٌ بخصوص العشرين عامًا القادمة، لكنني متفائل بما سيأتي بعد ذلك”.

بإمكانه أن ينتظر ليرى، فحينها لن يكون قد تجاوز السادسة والأربعين من عمره.

obey-middle-east-mural

المصدر: New Republic

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.