داعشي بريطاني ينتقد زملاءه المجاهدين: يسرقون الأحذية ولا يحترمون النظام أو الخصوصية

أبو سعيد البريطاني

أبو سعيد البريطاني

أوردت صحيفة الاندبندنت موضوعا حول المجاهد البريطاني عمر حسين، الذي ترك بريطانيا لينضم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وبات يشتكي من الاختلافات بين الثقافات الغربية والعربية في ظل توافد المجاهدين من كل مكان للانضمام لـ”داعش”. وينصح عمر الراغبين بالانضمام للتنظيم من دول غربية أن يعوا ذلك قبل قدومهم بقوله “للعرب ككل ثقافة مختلفة كليا عن الدول الغربية”.

وعلى مدونته يبدأ أبو سعيد البريطاني –كما يلقب نفسه- بشكر الله على جمع المسلمين من مختلف بقاع الأرض في بلاد الشام تحت راية داعش، وتأليف قلوبهم بالإيمان، ثم ينتقل للحديث عن الصدامات الناتجة عن اختلاف الحضارات والثقافات بين المجاهدين، خصوصا بين العرب وغير العرب ممن أتوا من دول غربية.

يستعرض أبو سعيد البريطاني أبرز عادات العرب المعروفة:

انعدام الخصوصية وعدم احترام مساحة الغير

يبدي أبوسعيد امتعاضه من عدم احترام العرب لخصوصية الفرد وممتلكاته، فيروي عدة مواقف له مع مجاهدين عرب يعبثون بأغراضه ويرمونها على الأرض، وكيف قام أحد المجاهدين العرب باستعمال لابتوب مجاهد اندونيسي دون استئذان، وقام بمسح محادثاته الشخصية مع أسرته ومسح كل ما كان يعمل عليه في الجهاز، من بعدها بدأ المجاهد الإندونيسي باستعمال كلمة سر للابتوب.

ويضيف أبو سعيد: “لا يجد العربي حرجا في استخدام شاحن هاتفك الخاص لشحن هاتفه، حتى وان كنت تستخدمه، بل حتى وإن لم تكن هناك حاجة لشحن هاتفه!”.

تصرفات طفولية

ISIS tug of war contest

يخص أبوسعيد السوريين عادة بما يسميه التصرفات الطفولية، ويشتكي من سلوكهم الصبياني في تعاملهم مع الغير، فمن غير المستغرب رؤية أحد المجاهدين السوريين الكبار يتصرف كالأطفال ويلعب مع مجاهدين آخرين، ولا ينحصر ذلك في تعاملهم مع بعضهم البعض، بل يمتد إلى علاقتهم مع الجميع باختلاف ثقافاتهم.

الصبر على سرقة الأحذية

يقول أبو سعيد في مدونته: “في الغرب، من الطبيعي أن تخرج من أي مكان مرتديا حذاءك الذي دخلت فيه، لكن في الشام لديهم فلسفة مختلفة ترى أن الجميع يمكن أن يتشارك الأحذية بغض النظر عن مقاس الرجل. فالأخوّة بين المجاهدين تقتضي المشاركة في كل شيء، ما عندهم لك وما عندك لهم، حتى وإن لم يرق لك ذلك فلا يحق لك إبداء امتعاض”.

ثم يضيف وكأنه يتحسر: “العرب.. ماذا يمكنني أن أقول؟ هدانا الله جميعا لكمال الأخلاق، كما قال الشيخ عبد الله عزام: الجهاد أن تتحلى بالصبر مع إخوانك المجاهدين”.

آداب الطعام والنظافة

isis-militants-having-food-together-posh-hotel-raqqasyria

يسهب أبوسعيد في عرض هذه المشكلة ويتضح امتعاضه الشديد منها، فيستعرض تعاليم آداب الطعام في الإسلام كالأكل باليد اليمنى، والاعتدال في الأكل، وشكر النعم وعدم الإسراف، وكيف أنها من الإسلام والسنة النبوية، ليبين عدم التزام المجاهدين العرب وخصوصا السوريين بأي منها، فالعراك بسبب الطعام وارد، حتى وإن كان الطعام يكفي الجميع، فيرمي الزائد منه في القمامة دون اكتراث، علما بأن الأكل أحيانا “أفضل مما كانت تطبخه أمهاتهم في بيوتهم”. ويضيف “ما أنهم لا يجدون أي حرج التهام طعام من صحن الغير أو من ركن غيرهم الخاص في الثلاجة”.

ومن الشائع أيضا ألا يقوم السوريون بأي مجهود للتنظيف والترتيب بعد الانتهاء من الأكل، فتراهم يخرجون بلا اكتراث تاركين ذلك لشخص آخر، والأمر نفسه ينطبق على المطبخ. يقول ” خلال فترة وجودي في سوريا، التقيت بعدد قليل من السوريين الذين يشددون على الحفاظ على المطبخ نظيفا، عسى ان يرزقنا الله بمزيد منهم”.

تعال بكرة: داعش أيضاً لا تخلو من الروتين

download

تبدو معاناة أبو سعيد في هذه المجال مشابهة لما يعانيه الكثير منا عند زيارة أي جهة حكومية في معظم الدول العربية، فلا وجود لهيكل تنظيمي وإداري واضح للعمل وتلبية احتياجات الناس، بعكس الدول الغربية التي غالبا ما تتمتع بأنظمة ولوائح محددة تسهل إنجاز الأعمال.

ويرى أبو سعيد أن الكسل وعدم الرغبة في العمل سمة شائعة لدى الموظفين العرب، ويتمثل ذلك في مقولتهم المعروفة “بكرة إن شاء الله”، بالإضافة إلى رمي مسؤولية إنجاز المعاملة إلى جهة إدارية أخرى، ومنها إلى أخرى، حتى ينتهي بك المطاف عائدا إلى من ذهبت إليه في البداية ليقول لك:” بكرة إن شاء الله”.

ويروي قصة مجاهد ألماني ذهب لبيت المال بعد زواجه لطلب ثلاجة ليقابل بالمقولة المشهورة “بكرة إن شاء الله”، واستمر ذلك لما يزيد عن الشهر حتى فقد المجاهد الألماني أعصابه وبدأ بالتصعيد والتهديد، حينها حصل على الثلاجة.

يضيف أبو سعيد متهكما: “ميزة عظيمة أخرى للعمل الإداري العربي عدم احترام الطابور وترتيب الناس، هذا إن وجد أي طابور أساسا”.

وحول الحل لهذه المشكلة يقول أبو سعيد: “الحل هو أن يبدلنا الله بأناس آخرين غير العرب ليستلموا الإدارة، والحل الآخر هو الصراخ في وجوههم”.

عادات النوم

يقول أبو سعيد في إحدى تدويناته: “في الليل نتقاسم مهمة الحراسة بيننا، فينام الكل ويستلم الحراسة مجاهد لعدة ساعات، ثم يوقظ من عليه الدور 5 دقائق قبل بداية دوريته، إلا أن بعض السوريين يصعب إيقاظهم، فهم يتمتعون بنوم عميق قد لا ينفع معه حتى هزهم بقوة أو ركلهم”.

العادة الأخرى التي يشتكي منها أبو سعيد هي الحديث بصوت عال في الليل وبقرب النائمين أحيانا، يقول: “في الغرب لا يتطلب الأمر أن تتحدث مع أحدهم ليكف عن فعل كهذا، فافتعال سعال أو تنهيدة تكفي لإيصال الرسالة، لكن هنا يجب عليك أن تخبرهم صراحة بما يزعجك ليدركوا ما يحدث”.

التحديق المستمر

1280x720-RBJ

“السوريون يحبون التحديق في الأجانب. ليست مشكلة أن يقوم بذلك أطفال صغار يدفعهم فضولهم، وعندما تقوم الدولة الإسلامية (داعش) بتحرير بلدة أو قرية، من المفهوم إلى حد ما أن نرى المدنيين يحدقون بنا في الأسابيع القليلة الأولى، خصوصا إذا كانوا يروننا للمرة الأولى”، ثم يعقب “لكن أن يقوم بذلك رجال بالغون فقد يصبح الأمر مزعجا، لكنه يحدث باستمرار، وحتى حين ترى أحدهم محدقا لفترة وتبتسم له، يكمل تحديقه بلا توقف وكأنها مسابقة”.

العنف تجاه الحيوانات

يبدي أبوسعيد استغرابه من وحشية العرب في التعامل مع الحيوانات، فبرغم تعاليم الإسلام التي توصي بالرفق بالحيوان، إلا أن العرب يسيئون معاملة الحيوانات باستمرار، يقول أبوسعيد: “ليس من المستغرب أن ترى أحدهم يضرب حيوانا او أن يلاحق قطة جائعة، كما يقوم كثير منهم بقتل حيوانات غير مؤذية والقائها بالشارع، دون أن يقوم أحد بإزالتها لفترة قد تزيد عن أسبوع”.

isis rule hisba market

انتبه للمتسولين

تبدو هذه الظاهرة مألوفة في كثير من الدول العربية، حيث يقوم متسولون محترفون بامتهان التسول مصدرا للمعيشة بالكذب والاحتيال على الناس عبر اختلاق قصص مختلفة حول حاجتهم الماسة للمال، يقول أبوسعيد: “يكون الناس سذجا حين يصلون إلى الشام، وعديمي خبرة في التعامل مع المتسولين حتى أنهم قد يعطون الكثير من المال لمتسول محترف. معظم المتسولين هنا في سوريا محتالون ويستغلون المهاجرين، أدركوا يا إخواني أن الدولة الإسلامية (داعش) لديها مكاتب زكاة تعطي الغذاء للفقراء باستمرار”.

وللمتسولين في داعش حيل مشابهة لما نراه في دول عربية أخرى، كالادعاء أن المال لشراء غذاء للأطفال، أو استعمال وصفات طبية قديمة أو مسروقة لادعاء المرض.

“الشوبينغ” في ديار داعش

تبدو نصائح أبو سعيد هنا وكأنها مأخوذة من دليل سياحي للراغبين بزيارة الشرق الأوسط، فيحذر من إخراج المال أمام صاحب المحل قبل الاتفاق على السعر لأنه سيقوم برفع أسعاره كثيرا، ويشدد على أن المساومة في السعر أمر طبيعي ومتوقع في المنطقة. فأهل المنطقة دائما ما يساومون أصحاب المحلات حتى أن بعضهم قد يتمكن من تخفيض 40% من السعر الأساسي.

قوانين المرور منعدمة

police isis

هذه أيضا أحد الأمثلة الكلاسيكية للمعيشة في أغلب الدول العربية، فالحصول على رخصة القيادة يتم من دون فحص، والالتزام بالقوانين المرورية أمر اختياري، ويوضح أبوسعيد “الأولوية للداخل إلى الدوار –بخلاف قوانين المرور المتعارف عليها – حتى وإن تسبب ذلك في ازدحام”، مشيراً “حتى أولائك الذين يسيرون على أقدامهم لا يلتفتون يمينا أو يسارا قبل العبور”، موجهاً نصائحه بالقول “لا تفسح الطريق للسيارات إلا بعد ان تقترب كثيرا منهم، وبالطبع إن حدث وصدمت أحدهم فأنت المخطئ لأنك لم تره”.

على راسي الكلام الفارغ

هنا تبرز معاناة المجاهدين الأجانب مع الكلمات التي يستعملها العرب بما يتجاوز معناها الحرفي كالقول “أتريد شيئا؟” عند الرغبة في إنهاء الحديث والمغادرة. أو قول “على راسي” لإظهار الاحترام أو الخضوع لسلطة أحدهم أو احترام رأيه. ولم يتمكن أبو سعيد من ترجمة “على راسي” واكتفى بمحاولة شرح مواضع استعمالها.

وينهي أبو سعيد حديثه بالتأكيد على أن ذكر هذه العادات نابع من رغبة بشرح الاختلافات بين ثقافات المجاهدين المختلفة لكي يسهل التعايش، لا بهدف الاستهزاء او الحط من قدر العرب وعاداتهم، ويشدد على أن ما ذكر بالتأكيد لا ينطبق على الكل، بل ويشرح كيف أن السعوديين والمصريين أكثر العرب علما وودية، ويختم: “أتمنى ألا يمنع ما ذكر أعلاه أي أحد من الخروج للجهاد، ليس كل العرب مثل ما ذكرنا، ولدينا العديد من الكتائب الأوروبية التي يمكن للمرء أن ينضم لها، في الحقيقة أنا أنصح بشدة إخواني الغربيين بعدم الانضمام إلى كتيبة غير أوروبية إذا كانت العادات المذكورة أعلاه تضايقهم ولا يمكن أن يتعايشوا معها.

يذكر أن عمر حسين قد انتقل إلى الأراضي السورية في يناير 2014، بحسب صحيفة الإندبندنت، وقد تدرب وقاتل في صفوف جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة قبل أن ينشق عنها للانضمام لداعش. وقد ظهر في عدد من التسجيلات مهدداً بـ “تفجير المملكة المتحدة”، داعياً الغرب إلى إرسال قوات برية حتى تعيدهم داعش “واحداً تلو الآخر في توابيت”.

ويبرز تساؤلفي ما قاله أبو سعيد حول ما تعكسه تصرفات العرب في داعش، فقد تكون تعبيراً عن ثقافتنا عموماً كعرب ولا تقتصر على داعش فقط. ما رأيك؟

للتعرف على مواضيعنا أولاُ بأول تابعنا على تويتر  Follow us on Twitter @beopendotme

isis formation

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.

There is one comment

Comments are closed.