صوت السعوديات يعلو في المملكة: لا نطلب أكثر من أن يتم الاعتراف بوجودنا

saudi women

تنتهي خلال أيام عملية تسجيل أسماء النساء السعوديات المشاركات في عملية الاقتراع والتصويت لانتخابات المجالس البلدية في المملكة العربية السعودية. هذه الخطوة التاريخية، التي تأتي كسابقة تحولية يعيشها البلد ذو الطابع الإسلامي المحافظ للمرة الأولى، يتم تطبيقها تفعيلاً للقرار الصادر عام 2011 عن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز والقاضي بإعطاء المرأة السعودية الحق في التصويت والانتخاب تحت ما سمي بـ “الإصلاح الحذر”.

وبحسب الصحف المحلية فإن 70 امرأة سعودية قامت بترشيح نفسها في الانتخابات التي ستقام في ديسمبر المقبل، كما كرّست 80 امرأة أخرى جهودهن للعمل كمديرات للحملات الانتخابية، إذ أنه وعلى الرغم من أن قرار الملك الراحل صُنِّف في خانة التداعيات الإصلاحية التي أتت في أعقاب الربيع العربي، إلا أن البلاد تعيش اليوم مرحلة التنفيذ الفعلي بعد سلسلة من الجهود والمطالبات الجادة التي حملت لواءها مجموعة من النساء منهن الدكتورة هتون الفاسي، أستاذة تاريخ المرأة والمؤرخة والكاتبة والناشطة في مجال المطالبة بحقوق المرأة السعودية.

في تصريحها لجريدة الغارديان البريطانية أكدت الفاسي “أن هذه المرحلة غير المسبوقة التي نعيشها اليوم هي نتيجة حتمية ومتوقعة للحراك الداخلي الذي مارسته كل امرأة سعودية تؤمن بالتغيير وتطالب بأحقيتها القانونية الكاملة كمواطنة وشريكة رئيسية في المشهد السياسي السعودي”، وأضافت: “منذ العام 2004 ونحن مواظبون على المطالبة بحقوقنا القانونية في المجلس، ونسعى حالياً لإعادة جدولة أهدافنا وترسيخ تواجدنا على الساحة الانتخابية كناخبات ومرشحات وصانعات قرار”.

تحالف الدين والدولة

هتون الفاسي

هتون الفاسي

تشغل الفاسي حالياً منصب أستاذ مشارك في جامعة الملك سعود، وقد سُجلت لها مساهمات مجتمعية فاعلة في تعزيز تقدم المرأة السعودية نحو الصفوف الأولى من المواطنة وحثها على المشاركة السياسية والمدنية ضمن بيئة تتسم بالمحافظة وانتهاج الفكر الإسلامي السلفي منذ أواخر العام 1744 حين قام كل من محمد ابن عبدالوهاب مؤسس الحركة الوهابية، وهي طائفة محافظة ومتشددة إسلاميا، ومحمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى بإرساء اتفاقية تبادل مقابل الطاعة السياسية ونشر النهج الوهابي، وقد استمر هذا التفاهم حتى بعد قيام الدولة السعودية الحالية عام 1932.

حول هذا الشأن، علّقت فوزية أبو خالد، الأستاذة في علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود لقناة الجزيرة بالقول “إن ثنائية التحالف بين الوهابية وآل سعود شكّلت إرثاً سياسياً ما يزال قائماً حتى يومنا هذا، ومع ذلك فإنني أرى الجماعات المحافظة قد باتت تدرك تماما أن ما حدث في الماضي، حين كان صوتها هو الناطق الرسمي باسم المجتمع السعودي برمته، لن يستمر”.

نريد الاعتراف بوجودنا

وتؤيدها هتون الفاسي التي تقول: “نحن لا نطلب أكثر من أن يتم الاعتراف بوجودنا وبالتالي منحنا كامل حقوقنا القانونية ولن نرضى بأقل من ذلك، فقد بات جلياً أن العقبات التي تواجه المرأة السعودية  ما هي إلا انعكاس  لمكانتها في هذا المجتمع. كيف لا ونساؤنا لا هيئة مستقلة تمثلهنّ بل يشار إلينا من منظور التبعية للرجل، مع تغييب الجانب المستقل الكامن في شخص كل منا”.

وتضيف الفاسي: “ما زالت المرأة السعودية بحاجة لنيل موافقة خطية من ولي أمرها سواء كان والدها، أخوها أو زوجها لممارسة أبسط أمورها الحياتية كالسفر أو العمل أو الاستشفاء مما يعكس وضعاً قانونياً ومدنياً مشوّها يفرض على المرأة ستاراً كثيفاً لا يمكن لأحد أن يراها إلا من خلاله”.

Mideast Saudi Women Driving

نهضة فكرية نسوية

وتابعت: “رغم كل المعوقات الاجتماعية التي تواجه المرأة السعودية فإننا لا ننفك نرى منذ العام 1960 تحركات نسوية تظهر لتعاكس التيار القمعي وإن كان ضمن نطاق قانوني ضيق، ففي العام 1990 قامت 47 امرأة بقيادة السيارات في شوارع المملكة في محاولة منهن لكسر أغلال الأعراف الاجتماعية الموروثة دونما أي تعدٍّ على القانون كما صوّره البعض، وسرعان ما قوبل هذا التحرك برد  فعل عنيف، حيث ألقي القبض على النساء وتمت مضايقتهن وطردهن من وظائفهن، ولكن هذا التحرك أثار نوعا من الجدل والنقاش أدى بطبيعة الحال إلى تسليط الضوء على قوة ونشاط المرأة السعودية وقدرتها على إحداث تغيير قد يقلب كل الموازين المجتمعية الموروثة أكثر من أي وقت مضى”.

saudi-woman-driving

تنهدت الفاسي قليلا وقالت: “ومع أن التفاعل خلال العقود الماضية بدا مؤقتاً إلا أنه بات اليوم ينسحب على قضايا ومطالب أخرى مثل الحق في الاعتراف بجميع  قضايا المرأة وقد تم تشكيل المزيد من المجموعات المتراصة كتفاً بكتف في سبيل تحقيق نهضة فكرية نسوية بامتياز”.

نستحق حقوق أكثر

وبالعودة إلى النقطة الرئيسية شدّدت الفاسي على أن “المرأة السعودية حريصة على توجيه خطاب مدروس يتضمن مطالبها طمعاً في مستقبل أفضل لجميع بنات جنسها التوّاقات إلى التغيير، وهناك العديد من المناقشات التي تتخذ مناحي مختلفة في هذه المرحلة المفصلية، ولكن التركيز الأكبر يبقى على توعية واستقطاب أكبر عدد من النساء في الأسابيع الحالية للانضمام وتسجيل أسمائهن كمرشحات وناخبات وإعلاء الكلمة حول حتمية التغيير الحاصل في حال أعطيت للمرأة السعودية صلاحية السلطة والمشاركة السياسية”.

ولم تتلق الثقافة الغربية، على اختلاف روافدها الفكرية، ما يجري في السعودية فتوجه انتقادات لاذعة لطريقة تعاطي المملكة مع مواطناتها، وهكذا نجد بعضاً من التعليقات حول هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها السعودية بها لا تخلو من سخرية غير مجدية وجارحة على سبيل المثال خذ المادة التي نشرت على موقع Vox.com بعنوان: دعونا نعطي المملكة العربية السعودية أصغر نجمة ذهبية في العالم لسماحها أخيرا للنساء بالتصويت، أو ما ورد على Thinkprogress.org حول ما إذا كان التصويت سوف يعطي بالضرورة المرأة صوتا مسموعا؟ وفي كل الأحوال فإن هذه الآراء تضع مقاربات بين المرأة السعودية وغيرها في العالم وهي إن كانت منطقية إلى حد ما إلا أنها غير عادلة بالنظر لتطور تجربة كل مجتمع.

أسوة بغيرها، تعلم الفاسي أن هناك الكثير مما يجب عمله بعد التصويت والانتخاب للحفاظ على واقعية وتوازن الأهداف بالنظر إلى المطالب، فتقول: “نحن نحاول أن نكون مسؤولين وأن ندعو لحقوقنا بمنأى عن السلبيات  التي تشوب وضعنا المدني والقانوني كنساء، تدفعنا في ذلك قناعتنا بأننا نستحق مساحة أكبر من الحقوق المواطنية ضمن إطار تفاوضي واضح وصريح يأخذ في الاعتبار المكانة المجتمعية التي وصلنا إليها عن طريق هذا التحرّك المحق والعادل”.

للتعرف على مواضيعنا أولاُ بأول تابعنا على تويتر  Follow us on Twitter @beopendotme

Saudi Arabia Women

المصدر: The Guardian

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.