من جيسون بوزي إلى نجيب ساويرس: هل يساهم أثرياء العالم في إيجاد وطن للاجئين؟

برغم غرابة الفكرة التي طرحها نجيب ساويرس قبل أيام من خلال حسابه الشخصي في تويتر باستعداده شراء جزيرة لتكون وطناً للاجئين إلا أنها لم تكن المرة الأولى التي تطرح بها هذه الفكرة في ظل ما يواجهه العالم من كارثة إنسانية بحق اللاجئين السوريين والأكراد. فقد سبق ساويرس في يونيو الماضي ملياردير العقارات الأمريكي جيسون بوزي الذي طرح فكرة “وطن اللاجئين” للمرة الأولى خلال الأزمة التي يعيشها العالم.

فهل من جدوى لهذه المقترحات؟ وكيف يراها العالم؟ وهل بإمكان أثرياء العالم إيجاد وطن للاجئين فعلاً؟

خطة بوزي الطموحة

جيسون بوزي

جيسون بوزي

طرحت مبادرة بوزي للمرة الأولى عبر صحيفة الواشنطن بوست في مقال كتبه الصحافي آدم تيلور قال فيه “فى خضم أزمة هجرة غير عادية يعانى منها العالم، خلف العنف والفوضى ما يقرب من 60 مليون نازح، يعيش الغالبية العظمى منهم فى ظروف صعبة بدول فقيرة، ما يجعلهم على استعداد للمخاطرة بحياتهم أملا فى الوصول إلى حياة أفضل فى مكان آخر”، ليبدأ بعدها استعراض الفكرة التي يقول أنه تلقاها من خلال اتصال أتاه “من قبل أحد أعضاء فريق، يمكنه حل هذه الأزمة، وهو ليس سياسيا أو أكاديميا، ولا يعمل بشكل مباشر مع اللاجئين عبر منظمة غير حكومية، ولكنه قطب (تاجر) عقارات”. مشيراً إلى أن الحل الذي يجري العمل عليه يتمثل في أن “يتكاتف العالم لتأسيس بلد جديد للاجئين يعيشون فيه”.

وقال تيلور أن صاحب الفكرة يدعى جيسون بوزي، وهو رجل أعمال يعمل فى بيع وشراء وبناء العقارات فى منطقة خليج سان فرانسيسكو، مشيرا إلى أن بوزي أعرب له عن صدمته بأن أحداً لم يتحدث عن “دولة اللاجئين” كحل للأزمة الراهنة. حول فكرته يقول بوزي “لدينا الكثير من الأشخاص عديمى الجنسية فى جميع أنحاء العالم فى الوقت الراهن، لذا فإن الفكرة تقوم على أن نمنحهم دولة خاصة بهم، فعلى الأقل سيكون لديهم مكان للعيش فى أمان، والحياة والعمل مثل أى شخص آخر” بحسب ما نقله تايلور.
ويقول بوزي “أنا لست مليارديراً، لكنني في موقع يمكنني من إنفاق بعض مواردي الخاصة في محاولة تعزيز الفكرة ومساعدتها”، وقد صرف –بحسب مقال الواشنطن بوست- مبلغ يتراوح ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف دولار من ماله الخاص لتكوين فريق وموقع على الانترنت، كما يصف في التقرير الذي أعده من 11 صفحة خططه في تنفيذ هذا المقترح، ويخطط لضخ المزيد من الأموال حتى تتحقق هذه الفكرة.

ويهدف بوزي إلى شراء أو تأجير كمية كبيرة من الأراضى، وتأسيس الدولة، وهو ما يرى أنه يتطلب عشرات المليارات على الأقل، معرباً عن أمله في إشراك أثرياء العالم والحكومات فى خطته، مشيراً إلى أن “اجتذاب المشاهير من أمثال انجلينا جولى سيكون له تأثير على كثيرين”.

واقترح أن “البلدان غير المأهولة قد تكون على استعداد للسماح للناس بالعيش معهم فى مقابل المال، مثل الدومينيكان، وهى دولة جزيرة فى البحر الكاريبى، ولكن من غير الواضح كيف يمكن تطبيق ذلك فى الواقع”.

يقول بوزي “قد يستهزيء البعض بهذا المقترح أو يهاجمه، لكن آمل ألا يتم تجاهله، بل يجب أن يحظى بنقاش واسع لأن العالم بحاجة إلى حل لهذه الكارثة الإنسانية، فلم يعد بإمكاننا أن نجلس مكتوفي الأيدي بينما يعاني الملايين من إخواننا البشر بسبب صراعات قام بها بشر آخرون”، مضيفاً ” حاليا يوجد في العالم 195 دولة مستقلة ذات سيادة، ولكن نحن بحاجة الى دولة أخرى يمكن للنازحين ان يعتبروها وطنهم ، حيث الجميع متساوون بغض النظر عن اصلهم ودينهم”.

نداء ساويرس

naguib sawiris

نجيب ساويرس

ووسط الصمت العربي والخليجي إزاء مأساة اللاجئين، برز رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس الذي طرح فكرته عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إذ عرض شراء جزيرة في إيطاليا أو اليونان وتنميتها لمساعدة مئات الآلاف من المهاجرين الذين يهربون من سوريا ومن دول أخرى تشهد نزاعات، قائلاً “اليونان أو إيطاليا بيعوا لي جزيرة وسوف أعلن استقلالها وأستقبل اللاجئين وأوفر وظائف لهم إذ سيقومون ببناء بلدهم الجديد”، مشيراً في مقابلة تلفزيونية أنه سيخاطب حكومتي اليونان وإيطاليا لتنفيذ خطته.

وأكد ساويرس أنه يعتقد أن فكرته يمكن أن تتحقق، وقال “بالطبع إنها قابلة للتنفيذ فالمشكلة ليست في العرض، فهناك عشرات الجزر المهجورة يمكن أن يقيم فيها مئات الآلاف من اللاجئين”، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في إقناع ايطاليا أو اليونان ببيع جزيرة بالإضافة إلى الإجابة على أسئلة مهمة وهي كيفية تحديد السلطة المسؤولة في هذه الجزيرة ووضع قوانين جمركية وغيرها من الأمور التي تصنع الدولة.

وأوضح ساويرس أن كلفة شراء جزيرة تابعة لليونان أو إيطاليا تراوح بين 10 مليون و100 مليون دولار “ولكن الأهم هو الاستثمار في البنية الأساسية”، مشيراً إلى أنه ستكون هناك مساكن مؤقتة لإيواء الناس ثم يبدأ تشغيل الناس في بناء منازل ومدارس وجامعات ومستشفيات وغيرها من المرافق المهمة للدولة الجديدة.

واعتبر ساويرس أنه بذلك “نوفر فرص عمل أثناء البناء وفرص عمل في المستقبل، وإذا تحسنت الأمور فإن من يريد العودة إلى بلاده سيعود”.

ويرى ساويرس أن خطته تتيح معاملة اللاجئين “كبشر” بينما “الطريقة التي يعاملون بها الآن فإن معاملتهم أشبه بالماشية”.

ويعد ساويرس أحد عمالقة الأعمال في مصر إذ يملك استثمارات في مجالات عدة أهمها في قطاع الاتصالات وتقدر ثروته بـ 3 مليار دولار. وقد قال قبل أيام على صفحته بتويتر أنه قرر تسمية الجزيرة “إيلان” تيمناً بالطفل السوري-الكردي الذي لقي حتفه على الشواطيء التركية أثناء محاولته وأسرته الهجرة إلى أوروبا، مضيفاً “الآن أنا بحاجة لأن أجد جزيرة!”.

هل العالم مستعد؟

yazidi-refugees-flee-iraq

لقيت الفكرة ردود فعل متفاوتة من المختصين والخبراء بشؤون اللاجئين، إذ أبدى بعضهم تعاطفاً كبيراً مع هذا النهج مؤكدين الحاجة الماسة لنهج جديد للتعامل مع هذه الكارثة الإنسانية حتى وإن كانوا لا يعتقدون بالضرورة أن الحل يكمن في إيجاد دولة جديدة.

ويقول مدير برنامج اللاجئين في كلية الحقوق بجامعة ميشيغن جيمس هاثاواي “ما يعجبني بهذه الفكرة هو الإحساس بالغضب الأخلاقي بشأن مشكلة يمكن حلها ولا يوجد من يتصدى لها”، مستدركاً “قد ينتهي الأمر بأن يحاصر اللاجئين للأبد في ما يمكننا اعتباره معسكر اعتقال ضخم”، مشيراً إلى ما تقوم به استراليا من وضع اللاجئين في جزر المحيط الهادئ. فيما حذر أليكساندر بيتس من مركز أوكسفورد لدراسات اللاجئين من مغبة تجاهل الأفكار الخلاقة، معرباً عن قلقه في الوقت ذاته من أن يؤدي هذا الحل إلى عزلة اللاجئين فيكون وطنهم الجديد أشبه بوطن للمنبوذين.

ورغم خروج الفكرة عن المألوف إلا أن هذه عادة الأفكار التي تغير وجه العالم، فكما تأسست إسرائيل كدولة من خلال الفرض، فلماذا لا يمكن للبشرية أن تتعاون من أجل إنقاذ الملايين؟ خصوصاً في ظل وجود العديد من الأراضي الغير مستغلة في كل أنحاء الكوكب، فهل نستخسر جزءاً منها لإنقاذ الملايين؟

إن مأساة اللاجئين السوريين برغم هولها إلا أنها قد تساهم، في حال نجاح هذه الأفكار، في إيجاد وطن لملايين البشر ممن تنكرت لهم أوطانهم.

للتعرف على مواضيعنا أولاُ بأول تابعنا على تويتر  Follow us on Twitter @beopendotme

An_Aerial_View_of_the_Za'atri_Refugee_Camp

المصادر: الشروق، France 24، Daily Beast

There are 3 comments

  1. ناصر ولد البدر

    هل اصبحت الكرة الأرضية مملوكة بشكل كامل؟ نعم و الفكرة هي أن البشر الآن في زمن حتى الأرض التي يقفون فيها و هم مشردون هي أرض مملوكة للغير و لها أجر أو سعر ولو التشرد سيكون مؤقتي

    Like

  2. Hani

    أصبحنا في عالم يرى حلولا معقدة لأزماته. حل المشكلة السورية ببساطة في إزالة مسبب المشكلة وهو الرئيس المجرم بحق شعبه وليس إزالة الشعب المعارض له

    Like

Comments are closed.