بيحبني.. مابيحبنيش: الجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي

Phone Social Media

في عام 2012، طرح موقع Social Media Today تساؤلات حول وسائل التواصل الاجتماعي وفوائدها وأضرارها، وما هي تأثيراتها على الأفراد والمجتمعات والاقتصاد؟ ولا زالت هذه القضية تتفاعل ويتم طرح المزيد من الآراء بين الحين والآخر، ففي عام 2012 لم يكن انستغرام بشعبيته الحالية، وسناب تشات كان مجرد تطبيق للمراسلة يفضله المراهقون، لذا فإن الحديث عن هذا الموضوع الآن يكتسب أهمية أكثر من أي وقت مضى.

لنقر أولا ببعض الحقائق، فالإنترنت وفر منجما من المعلومات لم يكن متاحا لأي كان في الأزمنة الماضية، فيصعب على سبيل المثال إقناع شخص في تسعينات أو ثمانينات القرن الماضي بما نعيشه الآن من ثورة معلوماتية، إذ سيعتقد حتماً أنه ضرب من الخيال. كما أن لوسائل التواصل الاجتماعي وجها ديمقراطيا يتيح لأي شخص إنشاء مدونة لعرض آرائه أو المشاركة في نقاش مطروح. فهي تشكل منبرا لكل من يرغب في إبداء رأيه أو مناقشة آراء الأخرين، ولم يعد هذا الأمر حكرا على النخبة والمثقفين.

ويبدو أن هذا ما سعى إليه منشؤو شبكة الانترنت في الأساس وهو الحصول على تواصل اجتماعي عالمي ومشاركة بين كافة الثقافات لينعكس الأمر بشكل إيجابي على المجتمعات. وتشير الإيكونومست إلى أن “كمية المعلومات الرقمية تزيد عشرة أضعاف كل خمس سنوات، كما أن العديد من الناس اليوم يتفاعلون مع المعلومات. وفي الفترة بين 1990 و2005 أصبح أكثر من مليار شخص ضمن الطبقة المتوسطة. وعندما تتحسن الحالة المادية للأفراد فإنهم يصبحون أكثر ثقافة وهذا يعطي دفعا لنمو المعرفة”.

الجميع يبدو سعيدا على مواقع التواصل الاجتماعي، انستغرام يطفح سعادة وجمالا، وسناب تشات يزداد شعبية كل يوم. لكن ما هو الجانب المظلم لهذه المواقع؟

فيسبوك وأخواته شغف أم إدمان؟

يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسبب الإدمان. فأول ما يفعله معظم الأشخاص عند استيقاظهم هو النظر إلى هواتفهم النقالة. وقد اتضح أن الدخول إلى الفيسبوك يمكن أن يوفر للدماغ تدفقا للدوبامين، أو كما يسمى بـ “هرمون السعادة”، تماما كما تفعل المشروبات الكحولية. وتبلغ نسبة الأشخاص الذين يقصدون الشبكات الاجتماعية عند استيقاظهم 27% فيما يواظب 51% على الدخول بشكل دوري طوال اليوم لتفقد كل جديد.

أسرارك لم تعد شخصية

تسببت وسائل التواصل الجتماعي في القضاء على الخصوصية. فيمكن للكثيرين الحصول على بياناتك ومعلومات شاملة عنك والاطلاع على كل ما تقوم به، وهؤلاء ليسوا من دائرة عائلتك وأصدقاءك. كما يمكن لأي شركة أن تشتري بياناتك، وتستطيع المؤسسات الحكومية والشرطة مشاهدة صفحتك على الفيسبوك أو تويتر ومقاضاتك على صور نشرتها على صفحتك قد يبدو فيها انتهاك للقانون. وبالرغم من أنهم –في الغالب- يحتاجون إذنا قضائيا لدخول منزلك إلا أنهم لا يحتاجون ذلك للاطلاع على صفحتك.

وهناك أيضا المهووسون المجهولون الذين يتتبعون وسائل التواصل الاجتماعي ويعانون من أمراض نفسية فيعملون بلا هدف لإيذاء الآخرين عبر التعليق على صورهم بشكل ساخر أو جارح، وبعضهم يتملكه هوس المتابعة لمعرفة كل ما يقوم به شخص ما. فتراه يغوص في الصور والتعليقات بلا توقف، ويشعرون بأن هناك علاقة خاصة تربطه مع من يتابعه، وهو ما قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه فيما لو قرر المهووس أن يقوم بذلك خارج الانترنت.

Night time connection

علاقة مواقع التواصل الاجتماعي بالمشاعر السلبية

فيسبوك من أبرز وسائل التواصل الاجتماعي ومن أكثرها شعبية، فهل يمكنه أن يجعلنا نشعر بالحزن؟

استنتجت دراسة في جامعة ميتشغان أن هذا هو فعلا ما يحدث. حيث قام الباحثون بإرسال مجموعة من الرسائل خمس مرات في اليوم لعدد من الأشخاص لاستطلاع آرائهم ومشاعرهم كإحساسهم بالقلق أو الوحدة ومدى استخدامهم للفيسبوك ومدى تواصلهم المباشر مع الآخرين، وتبين لهم أنه كلما ازداد استخدام الأشخاص للفيسبوك في الفترة بين كل رسالتين كلما كان شعورهم بالسعادة أقل.

وفي بحث آخر يدعم السابق رأي روبرت كروت الباحث من جامعة كارنيجي أن الأشخاص الذين يستخدمون الانترنت وتحديدا الفيسبوك هم الأكثر شعورا بالوحدة والأكثر تعرضا للاكتئاب. كما أن طريقة التواصل هذه تجعل المرء يشعر بالمزيد من العزلة أو الغربة، وقد تسبب مشاكل في العلاقات الشخصية وتزيد من مشاعر الغيرة والحسد، وبدلا من أن يخلق تصفح المواقع عند الأشخاص تفاعلا إيجابيا مع محتوياتها إلا أنه لوحظ أن ذلك يخلق كمّاً من المشاعر السلبية نتيجة للظاهرة الاجتماعية المعروفة في علم النفس بـ “المقارنة الاجتماعية”.

ما هي المقارنة الاجتماعية؟

المقارنة الاجتماعية هي أن نقرر قيمتنا الاجتماعية والشخصية بالمقارنة مع الآخرين حولنا عبر مجموعة متنوعة من المجالات (الجاذبية، والثروة، والذكاء، والنجاح…الخ). مع صعود مواقع التواصل الاجتماعي بدأ بعض الناس باستخدام المقارنة الاجتماعية دون وعي في بعض الأحيان، فانستغرام يتيح لمستخدميه استعمال الفلاتر قبل نشر الصور، مما يشجع الناس على نشر أفضل الصور على حساباتهم، وهذا أمر طبيعي، لكن عندما يحاط الناس بصور مثالية وسعيدة في كل حساب من حولهم، يبدأ البعض لا شعوريا بعمل مقارنة اجتماعية مع أصدقائه ومن يتابعهم، بين حياته وحياتهم، مما قد يسبب الاكتئاب والشعور بالنقص وفقدان الثقة بالنفس كما لو أن كل من حولك أسعد أو أغني أو أفضل حالا منك. وهذا غير صحيح.

إن مقارنة الحياة الحقيقية بما نراه بمواقع التواصل الاجتماعي مقارنة غير عادلة، لا للنفس ولا للحياة، ففي انستغرام أو سناب تشات أنت ترى ما يريد لك صاحب الحساب أن تراه من صور وتعليقات وغيرها، مما يقدم صورة أحادية الجانب عن حياته، بينما الحياة أكبر من صورة هنا وصورة هناك، فلا حياة مهما كانت سعيدة تخلو من الآلام أو المشاكل على الأقل.

لكن من ذلك الذي يضع هذه الجوانب المظلمة من حياته أمام الناس على وسائل التواصل الاجتماعي؟

المصدر: Social Media Today

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن