سبعة مفكرين يجيبون على سؤال: كيف تجد غايتك وتقوم بما تحب؟

“حاول أن تجد شيئا أكثر أهمية من نفسك… وكرس حياتك من أجله”، هذا ما قاله الفيلسوف دان دينيت عند تفسيره لسر السعادة. ولكن كيف يمكننا إيجاد هذا السعادة؟ بالتأكيد لن يكون الأمر محض صدفة. فوصول الشخص إلى مبتغاه قد يبدو لغزا معقدا إلا أن تبني أفكار محددة قد يساهم في جعل بلوغ غايتك ونيل المراد أمرا أكثر سهولة. سنتناول فيما يلي رؤى سبعة مفكرين تأملوا بعمق واستنبطوا كيفية تلبية “نداء الحياة”.

باول غراهام: كيف تفعل ما تحب؟

work

كتب باول غراهام موضوعا رائعا في 2006 بعنوان “كيف تفعل ما تحب؟” How to Do What You Love  والجزء الأكثر أهمية في موضوعه يتعلق بالتفكر بمواضيع السمعة والصيت والاعتبارات الاجتماعية الزائفة. إذ يرى باول أن علينا ألا نصغي لآراء الآخرين باستثناء الأصدقاء… فلا يجب أن تهتم لمسألة “البرستيج” أو الصيت، فهو يمثل نظرة بقية العالم لنا ولا ينبغي أن نوليه الكثير من الاهتمام.

“البرستيج” أو السمعة والصيت يعملان كمغناطيس قوي يغير نظرتنا نحو الأشياء التي نستمتع بها ويجبرنا على عمل ما لا نحب حتى نظهر بالصورة التي نريدها أمام الآخرين. إن “البرستيج” إلهام متحجر وعلينا القيام بالعمل الذي نحب دون الالتفات لاعتبارت الوجاهة، فمعظم الأعمال الناجحة والتي اكتسبت سمعة وصيت لم تكن كذلك في البداية، إلا أنها نجحت. فالعمل لأجل إثارة إعجاب الآخرين بغرض الحصول على السمعة والصيت يشكل خطرا محدقا بالأشخاص الطموحين، فالأماكن التي عادة ما تكتسب سمعة وصيت في المجتمع عادة ما تكون أمور غير مهمة، كترؤس اللجان أو الحصول على منصب أو كتابة مقدمات الكتب، ولو لم تكن تلك الأعمال مملة وغير جيدة لما أحيطت بهالة من “البرستيج” لجعلها أكثر جاذبية للناس. وقد يقع البعض ضحية لهذا الزخرف الزائف، إلا أنه من الأفضل تجنب هذه المهمات والالتفات لما تحب دون النظر لكيف سيراك الناس.

يمكننا تقصي المزيد من الفهم حول هذه الأمور بالعودة لكتاب غراهام “قراصنة الحاسوب والرسامون: أفكار كبيرة من عصر الحاسوب” Hackers & Painters: Big Ideas from the Computer Age   .

آلان دي بوتون والنجاح

آلان دي بوتون فيلسوف معاصر وكاتب للعديد من كتب المساعدة الذاتية (Self-help) وهو مراقب فطن لتناقضات وأوهام خيالاتنا الثقافية. وينقلنا في كتابه “متع وآلام العمل” The Pleasures and Sorrows of Work لأماكن العمل المعاصرة والمغالطات الفكرية حول مفهوم النجاح.

يقول آلان دي بوتون : “من الأمور المثيرة في النجاح هو الاعتقاد بأننا نعرف ما الذي يعنيه، ولكن في معظم الأحيان تكون أفكارنا حول ما تعنيه الحياة الناجحة ليست نابعة من أنفسنا، بل مقتبسة من أشخاص آخرين ونظرتهم لما يجب أن يكون عليه النجاح. ونتأثر بالرسائل الموجهة من حولنا بدءا من التلفاز إلى الإعلانات وغيرها. ولهذه الرسائل تأثير عجيب، فهي تحدد ما نريد وكيف نرى أنفسنا. إلا أنه لا يجب علينا أن نتخلى عن أفكارنا بخصوص النجاح ولكن يجب علينا التأكد أن هذه هي أفكارنا وتنبع من أذهاننا وأننا نحن من يكتب مخطط طموحاتنا. إنه لأمر سيء ألا نحصل على ما نريد ولكن الأسوأ أن نسعى لما نريد ثم نكتشف في نهاية المطاف أن ذلك ليس ما كنا نريد، بل أنه ما حدد الآخرون (المجتمع، الثقافة، إلخ) على أنه شكل النجاح، لكنه لا يعكس نظرتنا الذاتية”.

هيو ماكلويد ووضع الحدود

من رسومات هيو وتقول "عش على الحافة، أو لا تعش أبداً"

من رسومات هيو وتقول: عش على الحافة، أو لا تعش أبداً

يعرف رسام الكاركتير هيو ماكلويد برسوماته العابثة التي تعكس تأملاته المتعنتة حول الإبداع والثقافة ومعنى الحياة. وفي كتابه “تجاهل كل الناس: و 39 مفتاحا آخرا للإبداع” Ignore Everybody: and 39 Other Keys to Creativity يجمع ماكلويد نصائحة الذكية حول الحياة المبدعة.

الأمر الأكثر أهمية الذي ينبغي للشخص المبدع أن يتعلمه هو رسم خط أحمر يفصل بين ما تنوي أن تفعله وما لا نية لديك بفعله. يعاني الفن، مثلا، عندما يبدأ الناس بدفع المال لأجله، فكلما احتجت إلى المال ازداد إملاء الناس لأوامرهم عليك وبالتالي تنخفض قدرتك على السيطرة على الأمور، فكلما يزيد تجرعك للهراء لأجل المال، يقل نصيبك من السعادة.

لاحقا يردد ماكلويد نفس وجهة نظر غراهام حول السمعة والصيت. فهو يرى أن الطريقة الأمثل لنيل القبول هي ألا تكون بحاجة له. وويتضح مدى صحة هذا الأمر في الفن والعمل والحب وكل الأمور التي نريدها في هذه الحياة.

لويس هايد: العمل التقليدي vs العمل الإبداعي

Cover - The Gift

يتحدث ديفيد فوستر عن كتاب لويس هايد “الهدية: الإبداع والفنان في العالم المعاصر” The Gift: Creativity and the Artist in the Modern World   قائلا “لا يوجد شخص يستثمر في أي نوع من الفن يمكنه قراءة كتاب الهدية ولا يتغير فيه شيء”.

يوضح هايد الفرق الجوهري بين الشغل (أو العمل والوظيفة التقليدية) والعمل المبدع. فالشغل هو الإنجاز الذي نقوم به خلال زمن معين وعادة ما ننجزه لأجل الحصول على المال. غسل الصحون هو شغل وكذلك لحام هياكل السيارات على خط التجميع في أحد المصانع وكذلك حساب الضرائب وغيرها من الأمور. أما العمل الإبداعي فيتم بطريقة مختلفة وقد نجني منه المال ولكن يصعب تحديد مقداره. ونماذج العمل الإبداعي عديدة ككتابة قصيدة وتربية طفل ووضع حلول لمعادلات صعبة والاختراعات بكافة أنواعها.

الشغل هو نشاط مقصود يتم إنجازه عبر الإرادة أما العمل الإبداعي فلديه جدوله الزمني الخاص. لا وجود للتكنولوجيا أو أجهزة توفير الوقت التي يمكن أن تغير من إيقاع العمل الإبداعي، كما أن قيمة العمل الإبداعي تنخفض بشكل تلقائي عند استخدام التقنيات المتقدمة في العمل.

يمتلك عالم النفس ميهالي سسيكسزنتميهالي مصطلحا حول النوعية التي تحدد العمل الإبداعي بصرف النظر عن الشغل وهو  “التدفق“. فالتدفق هو نوع من التركيز الشديد والشعور بالوضوح التام بحيث تنسى نفسك وتفقد متابعة الوقت وتشعر كأنك جزء من شيء أكبر. إن كنت قد أمضيت عشرين ساعة متتالية في يوم ما بكتابة رسالة حب أو أداء عمل ما تحبه فلا بد من أنك قد جربت التدفق ومررت بتجربة العمل الإبداعي.

ستيف جوبز وعدم التسوية أو الاستسلام

في خطابه الشهير في حفل تخرج جامعة ستانفورد في 2005، يركز ستيف على قضية عدم التسوية والاستسلام في السعي لإيجاد نداء الذات. وهو أمر يعتمد على فكرة جوبز حول الاعتماد على قوة الحدس، فهو يكرر “لا تقبل بأي شيء … اعثر على ذاتك”.

ويقول جوبز مخاطباً الطلبة الخريجين “سيملأ العمل جزءا كبيرا من حياتكم والطريقة الوحيد للشعور بالرضا هي أن نقوم بالعمل الذي نعتقد أنه رائع. والسبيل لذلك هو أن نقوم بالعمل الذي نحب، وإن لم نوفق في إيجاده فعلينا الاستمرار في البحث عنه وعدم القيام بأي تسوية. وسوف نهتدي حتما إليه لإننا سنعرفه عندما نعثر عليه وستتجه الأمور نحو الأفضل بمرور السنين.. فلا تستسلموا”.

روبرت كرولويش والأصدقاء

يعد روبرت كرولويش من أروع الصحافيين العاملين اليوم وأحد منتجي برنامج Radiolab الذي يبث على الراديو الوطني العام National Public Radio في الولايات المتحدة، وهو مؤلف كتاب “روائع كرولويش” Krulwich Wonders كما حاز على جائزة بيبودي للتقديم المتميز. وفي خطاب ألقاه في حفل تخرج كلية الصحافة بجامعة بيركلي عام 2011، يشير كرولويش إلى أهمية الجانب الاجتماعي في ما نقوم به، كنوع من الترابط الذي يمنح عملنا معنى وحقيقة أكبر من مسألة السمعة والصيت وقبول الآخرين.

يقول روبرت “سوف تبنون أعمالاً ولكنكم ستبنون أيضاً كماً كبيراً من المودة بينكم وبين الناس الذين ستساعدونهم والذي سيقومون بمساعدتكم بالمقابل. إن هذا العصر هو عصر الأصدقاء في الأماكن الدنيا، فالأشخاص الذين ستلتقون بهم اليوم والذين سيلاحظونكم ويتحدونكم ويعملون معكم ويحمون ظهوركم ربما سيكونون في يوم ما مصدر قوتكم.

إن كنت تستطيع، فعليك أن تحب العمل والناس الذين يعملون معك وأن تحب أحلامك وأحلامهم. مهما كان الشيء الذي أتي بك لهذه الكلية فلا تتركه. عليك أن تؤمن بأصدقائك، وأن تؤمن بالأفكار التي تحملونها والطريقة التي تطرحون بها تلك الأفكار، فهي شيء جديد على العالم”.

البيان الهولستي

يمثل البيان الهولستي The Holstee Manifesto أحد أفضل خمس بيانات للحياة الإبداعية بحسب موقع Brain Pickings، وهو رسالة موجزة ورائعة  تذكرنا بهدفنا في الحياة. ضع هذا البيان نصب عينيك وسيجد له حتما مكانا في ذهنك بحيث يذكرك يوميا بالأمور الأكثر أهمية في حياتك فتتجه إليها دون أن تحيد عنها.

holsteemanifesto

فما الذي يقوله هذا البيان؟

هذه حياتك. افعل ما تحب، وقم بذلك كثيراً. إن لم يعجبك أمر ما، قم بتغييره. إن لم تكن تحب وظيفتك أو عملك، استقل. إن لم يكن لديك الوقت الكافي، توقف عن مشاهدة التلفاز. إن كنت تبحث عن حب حياتك، توقف، فكل شيء سيكون بانتظارك عندما تبدأ بفعل الأشياء التي تحب.

توقف عن التحليلات الدائمة لكل شيء فالحياة بسيطة. كل المشاعر جميلة. عندما تأكل، قدّر قيمة كل لقمة. افتح عقلك وذراعيك وقلبك للأشياء الجديدة والناس الجدد، فنحن متحدون باختلافاتنا. اسأل الشخص التالي الذي تراه عن شغفه، وشاركهم حلمك وإلهامك.

سافر كثيراً، فالضياع سيساعدك في أن تجد نفسك. بعض الفرص تأتي مرة واحدة فقط، فاقتنصها. الحياة هي حول الأشخاص الذين تلتقيهم، والأشياء التي تخلقها معهم، فانطلق بهذا العالم وابدأ بالإبداع.

الحياة قصيرة. عش حلمك وشارك الآخرين شغفك.

للتعرف على مواضيعنا أولاُ بأول تابعنا على تويتر  Follow us on Twitter @beopendotme

 المصدر: Brain Pickings

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن