الإيرانيات يواجهن القمع الديني بنشر صورهن دون حجاب على صفحات الفيسبوك

طفلةٌ صغيرة، شاء القدر أن تعيش صباها بإيران في ظل الثورة الإسلامية الوليدة، لا تعرف إن كانت قوانين هذه الثورة التي فرضت على النساء الإيرانيات ارتداء الحجاب هي من عجّل بتغطية شعرها في سنٍ مُبكرة، أم أن ذلك بسبب ميول أسرتها البسيطة المحافظة، لكنها ترجح أن السببين مجتمعين هما من حرّما على شعرها هواء قريتها الطلق، فبينما تراقب هذه الطفلة الصغيرة أخيها الذي يكبرها بعامين فقط، يلهو ويلعب في قريتهما الجميلة، يركب دراجته ويواجه الهواء فيداعبه ويحرك شعره، تقف هي في ركنٍ بعيد تنظر له من مكانها ولا تستطيع أن تشاركه. “الفتيات في سن السابعة لا تهتم بحرية التعبير عن الرأي. كل ما يهم فتاةٌ في هذه السن، هو أن تحصل على قدرٍ من الحرية يماثل القدر المُتاح لشقيقها الولد”، كما تقول مسيح علي نجاد (واسمها الحقيقي معصومة علي نجاد وهي مسلمة)، التي كبرت الآن لتصبح صحافية إيرانية مستقلة، في خطاب لها على هامش قمة جنيف التي عقدتها الأمم المتحدة عام 2015 عن الحريات والديموقراطية، حيث مُنحت مسيح جائزة حُرية المرأة.

وجوه إيران المختلفة

مسيح علي نجاد

مسيح علي نجاد

على غرار هيئة الأمر بالمعروف بالمملكة العربية السعودية، تنشط شرطة الأخلاق في إيران، ومع قدوم حرارة الصيف، تتصاعد الخلافات بين أعضاء هذه الشرطة والنساء الإيرانيات. فبينما تقوم بعض الفتيات بارتداء حجاب واسع، يكشف أجزاءً من الشعر، أو ملابس لا تغطي سواعدهن لمواجهة الحرارة المُرتفعة، تقوم شرطة الأخلاق بالتضييق عليهن مطالبة إياهن بالالتزام بالأزياء المُحتشمة، ولا يقف الأمر عند حد التضييق، فقد تناقل المستخدمون الإيرانيون عبر شبكات التواصل الإجتماعي مقطعًا يُظهر أعضاء من شرطة الأخلاق يقومون باعتقال إحدى الفتيات بالقوة بسبب مظهرها الغير مُحتشم. ويقول اسماعيل أحمدي مُقدم، قائد قوات الأمن الوطني الإيرانية “خلال العام الماضي فقط، قامت الشرطة الإيرانية بتحذير، وتغريم، بل وفي بعض الحالات اعتقال، 3.6 مليون سيدة إيرانية، بسبب أزيائهن غير المُحتشمة”.

Iran Medien Twitter

في مايو من عام 2014، أسست مسيح علي نجاد حركة اجتماعية عبر الانترنت، وأسمتها «حُريتي المسلوبة» (My Stealthy Freedom) ، لتواجه القمع الديني للسلطة الإيرانية، فكانت تهدف إلى تغيير المفهوم الاجتماعي ومنح المرأة الحق في اختيار إذا كانت تريد ارتداء الحجاب، حيث خصصت مساحة للنساء الإيرانيات كي يشاركن بصورهن دون حجاب، مع سرد قصصٍ عن مواجهاتهن لفرضه عليهن. تقول مسيح “ليس بإمكان أي أحد إخفاء أحد وجوه إيران مع إبراز الوجه الآخر على أنه الوجه الوحيد لها، هذا كذب. لإيران وجهان، أنا وأمي، فبينما ترغب هي في أن ترتدي الحجاب، أنا لا أريد أن أرتديه، ويجب أن تتسع إيران لكلينا”. وعلى عكس المتوقع، لم تتلقَ الصفحة التي أنشأتها مسيح على موقع فيسبوك صورًا لرافضات الحجاب فقط، بل جاءت صورٌ لهن مع آبائهن أو أزواجهن الذين يساندوهن، وصورٌ أخرى لنساء مُحجبات، يدعمن حرية ارتداء الحجاب ويرفضن إجبار الأخريات على ارتدائه.

صورة على موقع فيسبوك كتب تحتها: في هذا البلد حيث حيث عادة لا نشعر بالأمان بسبب المضايقات الغير مبررة التي نتعرض لها بسبب ملابسنا، يتملكني شعور بالأمان وأنا بصحبة زوجي. أما الآخرين الذين يضايقونني لأنني على طبيعتي، فهم يتوقعونني أن أكون شخصاً آخر بينما يقبلني زوجي بطبيعتي وبجمالي الذاتي، ليس بسبب أنني أرتدي قماشاً فرض علي وهو غريب عني. عندما تشعرين أن زوجك يدعمك بكل قلبه في ما تسعين إليه، لن يخيفك شيء. أنا أسميها "وحدة المعتقدات"، إذ تجمعني وزوجي ذات المباديء

صورة على موقع فيسبوك كتب تحتها:

 

في هذا البلد حيث حيث عادة لا نشعر بالأمان بسبب المضايقات الغير مبررة التي نتعرض لها بسبب ملابسنا، يتملكني شعور بالأمان وأنا بصحبة زوجي. أما الآخرين الذين يضايقونني لأنني على طبيعتي، فهم يتوقعونني أن أكون شخصاً آخر بينما يقبلني زوجي بطبيعتي وبجمالي الذاتي، ليس بسبب أنني أرتدي قماشاً فرض علي وهو غريب عني. عندما تشعرين أن زوجك يدعمك بكل قلبه في ما تسعين إليه، لن يخيفك شيء. أنا أسميها “وحدة المعتقدات”، إذ تجمعني وزوجي ذات المباديء

 

الحجاب لا يفرض بقوة الشرطة

شرطة الأخلاق الإيرانية

شرطة الأخلاق الإيرانية

جدير بالذكر أن هنالك بوادر لإنهاء عهد تضييق شرطة الأخلاق على الإيرانيات، فالرئيس الحالي حسن روحاني قد أعلن أنه ضد ممارسات أعضاء هذه الشرطة، على الرغم من تسلمه في العام الماضي خطابًا موقعًا من 195 برلماني يحذرونه من عواقب التساهل مع أزياء الإيرانيات التي ستتأثر بالحضارة الغربية وتؤدي إلى تغيير الهوية الإيرانية وحياة الأفراد. لكن روحاني يرى لا منطقية إكراه النساء على الحجاب، وأن الإسلام لا يجب أن يُفرض على الناس بقوة الشرطة، فهذا ليس من صميم الدين، بل ويؤكد على أن الحجاب لا يرتبط بالأخلاق، فالكثير من الإيرانيات لم يكن محجبات قبل الثورة الإسلامية في عام 1979، لكن هذا ليس بدليل على سوء أخلاق نساء ذلك العهد. وتتجلى رؤية روحاني في الشوارع الإيرانية، حيث انخفض وجود أعضاء شرطة الأخلاق بشكل ملحوظ عما كان عليه في عهد سلفه المتشدد أحمدي نجاد، لكن مسيح لن تستطيع أن تنعم بهذه التطورات في طريق الحرية، لأنها ممنوعة من دخول بلادها منذ عام 2009 بسبب نشاطها الحقوقي وانتقاداتها للنظام الإيراني.

صورة نشرت على صفحة الفيسبوك كتب تحتها: من الكافي أن نفكر بأنه من دون أن نحدد جنس الإنسان فإن كونك رجل أو امرأة فإن ذلك يعني أنك إنسان... يجب أن تفهم أنني يجب أن أتمتع بذات الحقوق التي تتمتع بها، ذات الحقوق التي يتمتع بها كل البشر

صورة نشرت على صفحة الفيسبوك الخاصة بالحملة كتب تحتها:

من الكافي أن نفكر بأنه من دون أن نحدد جنس الإنسان فإن كونك رجل أو امرأة فإن ذلك يعني أنك إنسان… يجب أن تفهم أنني يجب أن أتمتع بذات الحقوق التي تتمتع بها، ذات الحقوق التي يتمتع بها كل البشر

 

إحدى رسومات الحملة

إحدى رسومات الحملة

iran hijab liberating

إحدى مئات الصور التي تنشر على موقع الحملة

فتاة تلقي بحجابها المفروض عليها في الهواء بأحد الشوارع

فتاة تلقي بحجابها المفروض عليها في الهواء بأحد الشوارع

فتاة في إحدى مظاهرات الثورة الخضراء

فتاة في إحدى مظاهرات الثورة الخضراء ترفع لافتة لا تحتاج الترجمة

فتاة عرضت صورة بشكلها الطبيعي وصورة بالحجاب المفروض عليها

فتاة عرضت صورة بشكلها الطبيعي وصورة بالحجاب المفروض عليها

للتعرف على مواضيعنا أولاُ بأول تابعنا على تويتر  Follow us on Twitter @beopendotme

المصادر: Vox ، Al-Arabiya، The Guardian، العربية، My Stealthy Freedom

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن