هل يقضي مشاهير السوشيال ميديا على ممثلي المسرح التقليديين في الكويت؟

كتب ضاري الجطيلي

كان قد مضى زمن طويل منذ آخر مسرحية كويتية حضرتها، وهي مسرحية “ما يصح إلا الصحيح” التي حضرتها عام ٢٠٠٢ مع أحد الأصدقاء وتصدرها تمثيلاً طارق العلي وعبدالناصر درويش وحسن البلام، وليس مبالغاً الزعم بأن الكثيرين يعتبرونهم أعلام الكوميديا المسرحية والتلفزيونية حالياً.

مقاطعتي للمسرح في الكويت طوال الثلاثة عشر عامٍ الماضية هي قرار اتخذته فور مغادرتي تلك المسرحية، حين خرجت منها مذهولاً بما رأيت وسمعت من حوار لم يعد وصفه بالمسميات الشائعة كـ”مسرح تجاري” أو “إسفاف” كافياً، إذ بلغ الاستهزاء اللفظي بين نجوم المسرحية الثلاثة نعت بعضهم البعض بـ “يا الشيعي” و”يا السني” هكذا بشكل مباشر دون شفرات. كان حواراً مقززاً، ولم تكن تجربة الحضور ممتعة أصلاً، فانتفى سببها.

فاجأني صديقي ذاته قبل أسبوعين باتصال ودعوة: “ما رأيك بأن نعيد ذكرى تلك الطلعة؟ أنا عازمك على مسرحية طارق العلي الجديدة”.

بعد تردد مني وإلحاح منه، وافقت لسببين: الأول هو أن إعادة “ذكرى الطلعة” مع صديقي نفسه بدت فكرة ممتعة بحد ذاتها، والسبب الثاني هو إقراري بأن استمرار مسرحيات هؤلاء الممثلين على مدى السنين لا بد من سببٍ وجيهٍ له، فليس معقولاً أن أكون على صواب وكل تلك الجماهير التي تحضر لهم على خطأ، فلربما تحسنت أعمالهم مستوى. فوافقت لأرى بنفسي.

قبل الدخول في التفاصيل يجدر الذكر أن هذا المقال ليس نقداً فنياً، إذ أنه ليس مجال اختصاصي، وليس مدخلاً لإذكاء نوستالجيا المسرح الكويتي وما اصطلح بتسميته محلياً “زمان الطيبين”، وإنما مشاهدات استحوذت حيزاً من تفكيري بعد حضور المسرحية وجدت أنها جديرة بالتدوين، والدافع ليس “فشة خلق”، بل هو (وإن صعب على القارئ تصديقي ولكني أطلب الفرصة على الأقل) أنني فعلاً وجدت ما أمتعني في تجربة الحضور.

سوشيال ميديا

Play follo

المسرحية كما يوحي عنوانها (أن فولو) تتناول الظواهر التي طرأت على المجتمع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تحاول تجسيد تجارب نجوم السوشيال ميديا في الشهرة السريعة، وما يصاحبها من ثراء شخصي وتحولهم لقادة للرأي العام، مع انحياز واضح نحو تصوير تلك التجارب على أنها سلبية وغير جديرة حتى بالإقرار بأحقية أصحابها بالشهرة والثراء. هذه باختصار رسالة المسرحية.

لم تثر اهتمامي وتفكيري رسالة المسرحية، حيث انبرى الممثلون لإيصالها بشكل مباشر بلا إبداع مبطن، ولو قليلاً، ليترك مجالاً للمشاهد لاستنتاجها بنفسه. ولكن ما أثار اهتمامي فعلاً هو ما دفع طارق العلي وفريقه المسرحي لتناول هذا الموضوع بالأساس، أي: لنترك ما يمثله الممثلون أمامنا على المسرح جانباً، ولنحلل ونفهم ما وراء المسرحية كعملية بدأت بفكرة وانتهت بنص جاهز للتمثيل.

لا داعي للإسهاب في شرح التحول الاجتماعي والثقافي الذي تجسده حالة مشاهير السوشيال ميديا، فبهم تكونت طبقة ثقافية جديدة توجه الرأي العام وتتسم أساليبها بالإبداع والبعد عن التقليدية وكسر “تابوهات” اجتماعية (كدخول الشابات الكويتيات مجال عرض الأزياء على سبيل المثال)، وتنامي دورهم وتأثيرهم في آراء وقيم المجتمع واضح لكل من يملك هاتفاً ذكياً. ما يهمنا هنا هو أن مشاهير السوشيال ميديا – كثير منهم احترف الكوميديا الساخرة وإنتاج الاسكتشات القصيرة – باتوا منافسين للممثلين التقليديين.

الجديد الصاعد يزيح القديم المترهل

أن يأتي ممثل صاعد وينافس (وربما يزيح) ممثل مخضرم أقدم منه ليس بالأمر الجديد، فطارق العلي نفسه بعد محاولات جاهدة للبروز في أواخر الثمانينات التي تصدرها كوميديو جيله، حصل أخيراً على فرصته في المسرحيات التي تناولت الغزو العراقي للكويت بعد تحريرها (عاصفة الصحراء، مخروش طاح بكروش، سيف العرب) ليتربع بجدارة على عرش الكوميديا. الجديد اليوم هو أن اللاعب الجديد في الساحة – مشاهير السوشيال ميديا – أكثر إبداعاً، وأسرع إنتاجاً، وكثر حرصاً على التفاصيل، كما أنهم أقرب للجمهور وأكثر فهماً له، وأكثر انخراطاً بقضايا المجتمع واطلاعاً على العالم الخارجي، وأذكى تجارياً. فما نتج عن ذلك هو أن مشاهير السوشيال ميديا سحبوا البساط من تحت أقدام الممثلين التقليديين وفي غفلة منهم.

هذه المنافسة ليست مجرد تنظير، إذ نرى إشاراتها مثلاً عندما استهدف أحد مشاهير السوشل ميديا الساخرين الممثلين مباشرة وطعن بأخلاقهم، ما حدا بنقابة الفنانين والاعلاميين الكويتية بمقاضاته، إذن هي حرب حقيقية مفتوحة وليس من المبالغة وضعها في هذا الإطار. وبالمناسبة فإن طارق العلي يشغل منصب نائب رئيس النقابة، كما أنه خصص جزءاً كبيراً من مسرحيته للتطرق لهذه القضية بالتحديد.

597674_121510_Org__-_Qu70_RT1600x1024-_OS1260x840-_RD1260x840-

إحتراف واحترام

لا يمكن أن نتحدث عن منافسة وحرب دون عمل مقارنة ما، لذا فلتكن المقارنة حول أحد المشاهدات التي خرجت بها من المسرحية، وهي مسألة الاحتراف في العمل واحترام الجمهور. فعلى الرغم من بساطة إنتاج مشاهير السوشيال ميديا (غالباً صور أو مقاطع فيديو لا تتعدى ١٥ ثانية)، إلا أنها عالية الجودة تقنياً وتتطلب تحضيراً جاداً ينم عن احترام لما يتوقعه الجمهور منهم، وأفكارهم متنوعة تنم عن فكر إبداعي، واهتمامهم بأدق التفاصيل يدل على إتقان يجد إعجاباً لدى الجمهور.

بالمقارنة، فلم أجد أي احتراف أو إتقان في مسرحية طارق العلي، فعلى سبيل المثال يشاركه التمثيل ثلاثة ممثلين مخضرمين (أمل عباس وسعود الشويعي ومرام) يبدو وجودهم مجرد تدعيم للمسرحية كي لا تظهر بأنها عملاً فردياً للعلي مع مجموعة شباب غير معروفين، وليس لقدرات فنية يتميزون بها وتثري العمل. مثال آخر أثناء الانتقال بين المشاهد، إذا بدلاً من غلق الستارة أو على الأقل تعتيم الأضواء بحيث لا يرى الجمهور عملية تغيير الديكور، كانت الأضواء بالكاد تخفت قليلاً، ثم يدخل أفراد ليقوموا بتغيير الديكور على مرأى الجمهور، ما يسلبه عنصر المفاجأة والإبهار وهو من أهم عوامل الاستمتاع في تجربة حضور أي مسرحية. مثال آخر أيضاً هو وجود أخطاء إملائية على أزياء الممثلين المفترض منها إيصال رسالة عن موضوع المسرحية. إنه الاهتمام بتفاصيل كهذه ما يميز العمل المتقن عن آخر اتسم تحضيره بالكسل وعدم الاكتراث بما يتوقعه الجمهور من عمل ذي جودة.

وما دمنا في الحديث عما يتوقعه الجمهور، تزامن حضورنا مع مصادفة فريدة، إذ كان ضمن حضور الصف الأول عدد من أصدقاء طارق العلي من بينهم الممثل حسن البلام، وقد شطحت المسرحية في أكثر من موضع إلى حوارات جانبية خارج النص بينه وبين أصدقائه الحضور حولت المسرحية أحياناً إلى ديوانية (جلسة شبابية شعبية) دونما اعتبار للجمهور الحاضر الذي لا يعرف أساساً معاني نكات اتسمت بالخصوصية بينه وبين أصدقائه كان يتبادلها معهم. وذلك مثال آخر على انعدام روح الاحتراف والتعامل مع العمل المسرحي تعاملاً جاداً، وانعدام الاحترام للمشاهد الذي تكبد تكلفة التذكرة واستقطع من وقته ليرى عملاً متقناً.

كوميديا الجنس

1407687599_14_1407672305606174900

لقد اختفت كوميديا الموقف (الاعتماد على الموقف المجسد في إضحاك الجمهور) في المسرح الكويتي منذ زمن، إذ برز نجم طارق العلي مع شيوع كوميديا الاستهزاء اللفظي المباشر بين الممثلين، وهذا ما اعتمدت عليه المسرحية الأخيرة بشكل كبير، حوارات استهزائية على أساس المظهر واللهجة والأصل لا تربطها بالموقف المجسد أي علاقة موضوعية، دلالة على انعدام أيجهد جاد لكتابة موقف كوميدي بدلاً من نكتة ترمى ثم تنسى. حتى رسالة المسرحية الرئيسية لم يحمل إيصالها أي إبداع باستثناء مشهد واحد دام دقائق قليلة استخدم فيه مجسم كبير لشاشة هاتف ذكي وتم من خلاله تقليد شخصيات السوشل ميديا المستهدفة.

خلو المسرحية من جهد جاد في كتابة الكوميديا ضمن النص واعتمادها على الاستهزاء دلالة على تواضع القدرات التأليفية أو في أحسن الأحوال كسل غير عابئبما يستحقه الجمهور، ودلالة أخرى على ذلك هو اعتماد المسرحية الكبير على النكات ذات الطابع الجنسي، وقبل الشروع بمناقشة ذلك أود ذكر أني لا أجد مانعاً من توظيف الإيحاءات الجنسية في الأعمال الفنية، فعلى سبيل المثال استخدم الفنان الراحل خالد النفيسي في مسرحية “حرم سعادة الوزير” كلمة شعبية ذات دلالة جنسية بطابع كوميدي لإيصال فكرة أنه أخ لأحد الشخصيات بالرضاعة عندما قال “أنا وسارة راضعين من ديد (ثدي) واحد”، ثم أسهب باستخدامها في مشهد كامل، لكنها جاءت ضمن سياق منطقي للنص وخادمة له.

الإيحاءات الجنسية في مسرحية “أن فولو” لا تعد ولا تحصى، وجاءت أكثر فجاجة ولا علاقة لها بنص المسرحية. فطارق العلي – بشخصيته في المسرحية – سخر من صدر (قال “ديد” أيضاً) شخصية أمل عباس كونها إمرأة مسنة، وسخر من مؤخرة شخصية مرام، وأبدى إعجابه (الجنسي) بإثنين من الممثلين الكومبارس معه كون أحدهما شاباً يافعاً والآخر يجسد شخصية مثلي الجنس، وتحسس صدر الطفل الذي يمثل شخصية إبنه بالمسرحية أكثر من مرة بسبب بدانته وقال أنه بحاجة لحمالة صدر، وقام وممثل آخر بتكرار إشارة جسدية بيديهما لتمثيل عملية الضغط على بوق السيارة بينما هي معروفة في لغة الشارع بأنها إشارة تدل على التهديد بالقيام بفعل جنسي، وعندما قام حسن البلام من مقعده متوجها نحو المخارج أوقف العلي المسرحية ليسأله “وين رايح، الحمام؟” فرد البلام “تعال إذا بخاطرك (إن كنت ترغب بـ…)”

تلك الجرعة الجنسية الزائدة لم يكن لها داعٍ سوى الإضحاك لغرض الإضحاك، وكأن الجمهور مجموعة أطفال تعلموا للتو كلمات الكبار ويتوقع منهم القهقهة خلسة كلما قيلت أمامهم. والشيء بالشيء يذكر، حدثت تلك الحوارات الجنسية أمام مرأى ومسمع الكثير من الأطفال بين الجمهور الحاضر.

ما العيب في المسرح التجاري؟

بعد المسرحية ناقشت ما شهدت مع بعض الأصدقاء، فلم يتردد أحدهم بنعت ما نقلت له بـ “يا عمي هذا كله إسفاف … مسرح تجاري”. فتوقفت عند هذا الوصف: مسرح تجاري، وهو أحد الأوصاف الشائعة لوصف المسرحيات الرديئة، كما كان المصريون في ثمانينات القرن الماضي يصفون “أفلام المقاولات”. ولكن هل المسرح التجاري سيئ بالضرورة؟ عادة ما ينظر للمسرح التجاري كنقيض لـ”المسرح الهادف”، وذلك أحد المفاهيم المغلوطة لدى الجمهور بأن المسرح الهادف جيد والربحي سيء، لكن ما العيب في أن يكون العمل المسرحي قاصداً للربح المادي وخالياً من أي رسالة هادفة؟ فللمسرح وظيفة ترفيهية بالأساس، وإن وفرها للجمهور بقدرٍ كافٍ من الإبداع والإبهار، حتى وإن خلا من أية رسالة اجتماعية هادفة، فإنه يستحق كل ما يحصله من ربح مادي.

وما دمنا في حديث المصطلحات، من المفارقة أن من يقدم الأعمال المسرحية المحترفة والإبداعية (والهادفة أيضاً) التي ترتقي بالمسرح الآن هم الشركات التجارية (أنظر لمسرحيات شركة زين للاتصالات في الكويت على سبيل المثال) وبعض الفرق الشبابية الواعدة، بينما تتنافس الفرق المسرحية التقليدية بممثليها المخضرمينفيما بينها في الاعتماد على الابتذال في أعمالها، لذا فقد آن أوان تصحيح مفهوم المسرح التجاري وإعطائه المعنى الإيجابي الذي يستحقه.

تناول القضايا الشخصية على المسرح

من المشاهدات الأخرى التيلم أشهدها في أي مسرحية من قبل، أن يوظف منتج مسرحيته بنصها وكتابها ومخرجيها وممثليها للتنفيس عن ألمه وحرقته تجاه أمر يبدو أنه يمسه شخصياً. لعل أقرب مثال للمقارنة في تاريخ المسرح الكويتي هو مسرحية “فرسان المناخ” التي تصدرها عبدالحسين عبدالرضا وهو المعروف عنه خسارته  ٢١ مليون دولار في انهيار سوق الأسهم الكويتية (أزمة سوق المناخ) أوائل الثمانينات، إلا أن من الصعب على المشاهد الخروج بانطباع أن عبدالحسين عبدالرضا أبدع بتلك المسرحية للتعبير عن محنته الشخصية، ذلك لأن لتلك المسرحية نص درامي محكم، تصدره فريق عمل مسرحي يحترم جمهوره ويتناول كارثة اقتصادية مست المجتمع كله وليس صاحب المسرحية فقط، فخرجت المسرحية للجمهور لتحاكي معاناتهم ووثقت تلك المحنة بأسلوب مشوق يمثل ما يجب أن يكون عليه دور المسرح في تناول قضايا المجتمع.

ليس من الصعب على المشاهد تحسس مدى الحرقة والألم الذي يشعر به العلي جراء بروز مشاهير السوشيال ميديا وسحبهم بساط الإبداع (والجمهور) منه وهو فنان الكويت الكوميدي الأول بنظره ونظر الكثيرين، ففي أكثر من موضع في المسرحية يكرر العلي استنكاره لاكتسابهم الشهرة بسرعة وتحقيقهم الثراء المادي من ورائها وتوجيههم للرأي العام بينما هو وزملائه الممثلين التقليديين قضوا عقوداً من الزمن لتأسيس قواعدهم الجماهيرية، وفي أحد المشاهد أشار العلي لحسن البلام الجالس بين الجمهور قائلاً (بتصرف) “هذا البلام له عشرون سنة يمثل وآخرها يأتي أحدهم يسب مسؤولاً ويصبح مشهوراً بيوم وليلة ويأخذ ألف دينار على الصورة”. تكرار تلك العبارة بأكثر من صيغة بدا أحياناً وكأن الموضوع غيرة شخصية أكثر مما هو قضية عامة.

في المناسبة، لقد كرر العلي مرات عدة زعمه بأن الشهرة في السوشل ميديا لا تتطلب سوى سخرية من مسؤول ما، وبدا الأمر أحياناً كأنه محاولة يائسة/بائسة لتأليب المسؤولين ضد هؤلاء المشاهير ومحاولة دفع سلطة أعلى (الحكومة مثلاً) لتقنين مجال السوشيال ميديا. وبعد التفكر قليلاً فإن ذلك لا يدعو للاستغراب، فبعكس الوسط الفني التقليدي، فإن مشاهير السوشيال ميديا لا يعيشون تحت رحمة دعوم وزارات الإعلام ولجان الرقابة، التي تساهم أحياناً بتردي مستوى الأعمال الفنية من خلال حرمان الجمهور من أعمال جادة التي تتناول “التابوهات” الاجتماعية الحقيقية وتحدث تغييراً في الساحة الفنية وترتقي بذوق الجمهور.

ولكن إن سلمنا جدلاً بصحة بنظرية “سب المسؤول” التي يطرحها العلي، فذلك يحتم علينا إعادة توجيه التساؤل: كيف يكتسب أو يحافظ ممثل مثل طارق العلي على شهرته؟ فقد كانت لديه فرصة لتقديم نموذج إيجابي يمثل نقيضاً لما يراه سلبياً في السوشل ميديا، ولكن ماذا فعل؟ في مسرحيته الحالية فقط استهزأ العلي بالبدين والبنغالي والمصري وذوي الأصول العراقية والفلسطينية والفارسية ومثليي الجنس، وهي فئات بلا شك يوجد من ينتمي لها بين الجمهور الحاضر وفي ذلك مثال آخر على انعدام الاحترام للجمهور .

المسرحية الكبيرة

لقد طال المقال، وأمعن بالنقد والسلبية، إذن ما الذي استمتعت به كما زعمت في بدايته؟

إن أخذ موقع المتفرج ليس على مسرحية “أن فولو” فحسب، بل على الواقع الجديد الذي حرك مشاعر القائمين عليها، ومحاولة فهمه وتحليله، هو المسرحية الحقيقية الجديرة بالمشاهدة والاستمتاع. هذا الواقع ليس معركة بين ممثلين تقليديين ومشاهير سوشيال ميديا، ففي كلا المجموعتين ما هو متميز ورديء. وإنما هو معركة في عصر زادته التكنولوجيا تسارعاً، بين من هو مبدع ومجدد ويعتبر كل عمل مهمة جديدة لكسب إعجاب الجمهور من جهة، ومن يتخذ أسهل (أسفل؟) الأساليب، أو يتعيش على أنقاض أمجاد الماضي لاستمرار تأثيره من جهة أخرى.

موضوع مسرحية “أن فولو” يتعلق بتحول اجتماعي وثقافي كبير نشهده وينشغل به الآن علماء الاجتماع، ما يجعله أيضاً جديراً بالتناول مسرحياً، وكما فعل القائمون على مسرحية “فرسان المناخ” في تصديهم لقضية اقتصادية واجتماعية عامة، كان بإمكان ممثل بخبرة طارق العلي إعداد نص وفريق عمل يتناسب وأهمية الموضوع، إلا أن ذلك يتطلب بعضاً من التفكير والإطلاع والإبداع، وبعض القدرات الأساسية في الرصد والكتابة والإخراج والتمثيل، وهي خصال – بالحكم على أعمالهم – لم يعد الكثيرون من المشتغلين في الوسط الفني التقليدي في الكويت (خصوصاً في مجال الكوميديا)  يمتلكونها، وفاقد الشيء لا يعطيه.

للتعرف على مواضيعنا أولاُ بأول تابعنا على تويتر  Follow us on Twitter @beopendotme

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن

There are 6 comments

  1. خالد

    مقالة رائعة لشخص اتوقع مميز …. ملاحظة : دخلت الموقع بعد قراءة مقالة د. ابتهال في جريدة الجريدة

    Like

  2. بيدرو

    الحمدلله كنت احسب اني نفسية ولا تعجبني مسرحيات
    الاستاذ طارق العلي مع ان اخواني يتحمسون معها ويقهقهون
    وانا اجلس انتقد واتحلطم
    اعجبني المقال

    Like

  3. مريم

    ما شت عقلي في و لا سطر وانا اقرا! باختصار المقال رائع ووراه كاتب مبدع وقارئ حصيف للواقع

    Like

Comments are closed.