الدوري الإنجليزي الممتاز لم يعد حكرًا على الرجال: تعرّف على المليارديرة التي كسرت القاعدة

southampton owner

لا يقتصر الصراع في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم على التنافس الشديد بين الأندية لحصد اللقب، فالدوري الأغلى على مستوى العالم – طبقًا لعدد يوليو/أغسطس من مجلة بلومبرج – أصبح ساحةً للتنافس بين مليارديرات من مختلف الأنحاء، يتسابقون على امتلاك الأندية التي تتنافس في هذه المسابقة، مثل الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، صاحب نادي تشيلسي الذي تُوج العام الماضي بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الرابعة خلال العشرة سنين الأخيرة. أما الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء الإماراتي، فهو يمتلك نادي مانشيستر سيتي، الذي قد حل ثانيًا بعد تشيلسي في العام الماضي، رغم كونه حامل لقب العام الأسبق. وللأمريكيين نصيب الأسد، فهم يمتلكون خمس اندية من أصل عشرين يلعبون في المسابقة، من بينها النادي العريق، مانشتسر يونايتد، وغريمه اللدود ليفربول الذي يمتلكه جون هنري.

صراع المليارديرات

 RESTRICTED TO EDITORIAL USE. No use with unauthorized audio, video, data, fixture lists, club/league logos or ?live? services. Online in-match use limited to 45 images, no video emulation. No use in betting, games or single club/league/player publications (Photo credit should read MIGUEL MEDINA/AFP/GettyImages)

الصراع المشتعل بين هؤلاء المليارديرات الرجال لا يفتقر للخشونة، فلا يتوانون عن إنفاق الأموال ببذخ في سبيل جذب نجوم اللعبة. مثلًا، في عام 2011، كسر أبراموفيتش الرقم القياسي للصفقات بالدوري الإنجليزي بجلبه اللاعب الأسباني فرناندو توريس إلى تشيلسي، من ليفربول، في صفقة بلغت 50 مليون جنيه إسترليني، وهو الرقم الذي تحطم بعد ذلك في صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني آنخل دي ماريا من ريال مدريد الإسباني إلى مانشستر يونايتد بمبلغ 59.7 مليون جنيه إسترليني. ذلك الصراع الذكوري استلهم ألقاب الأندية من الحروب والمعارك، فلاعبو الأرسنال يلقبون بالمدفعيون، بينما يُسمى مُمثلو ألوان ويست هام بالمطارق، وتوتنهام بالمهمازيون، والمهماز هو أداة دائرية حادة تربط بكعب حذاء راكب الحصان لجعله يتحرك.

لكن هذه اللعبة لم تعد مقصورة على الرجال فقط، بعد أن تسللت إلى ملاعبهم بين ممثلي فريق ساوثهامبتون كاترينا ليبر، الألمانية ذات الأصول السويسرية، وذلك استمرارًا لمسيرة أبيها. القديسون (The Saints)، وهو لقب النادي، يتمركزون في مدينة  ساحلية بنفس اسم النادي، تقع على بعد 120 كيلومتر جنوب غرب، ويرجع لقب النادي إلى تأسيسه في كنيسة سانت ماري.

saints_bayer

ليبر وكروغر

منحت ليبر، ذات السبعة والثلاثون ربيعًا، النادي دفئًا، وذلك على حد وصف المدير التنفيذي غاريث كروغر، على الرغم من أن الدفء والعاطفة التي جلبتها كاترينا ليسا من الأشياء المألوفة في الدوري الإنجليزي حامي الوطيس، لكن ليبر التي قد ورثت النادي عن أبيها بعد وفاته المفاجئة في أغسطس من عام 2010، تُثبت نفسها بقوة وسط الكبار، خصوصاً بعد توليها المسئولية الفعلية خَلفًا لرئيس النادي نيكولا كورتيزي عام 2014 بعد صراعٍ على سلطة النادي.

كانت ردة فعل الصحافة على نتيجة الصراع كارثية، فبين شجب الصحيفة المحلية لما حدث، وتهكُم جريدة الدايلي ميل بعنوان «ليبر، مُحطمة الأحلام». وعنوان جريدة ذا صن الساخر «حصريًا! سبق صحفي: امرأة في وسط كابوس ساوثهامبتون»، لكن الأمور السيئة لم تتوقف عند ذلك بالنسبة لساوثهامبتون، فكان بانتظارهم رحيل عشرة لاعبين دفعة واحدة، بالإضافة إلى المدير الفني بوشيتينو. وكان الجميع يستاءل عما تفعل ليبر بالفريق، وكانت المُراهنات في اتجاه أن يهبط الفريق إلى الدرجة الثانية، وهو المصير الذي لم يواجهوه منذ عام 2005.

لم يخسر المُراهنون على هبوط ساوثهامبتون أموالهم فقط، بل أن الفريق قد حقق أفضل موسمٍ له على الإطلاق في الدوري الإنجليزي تحت رئاسة ليبر، فأنهوا الدوري العام الماضي في المركز السابع بستين نقطة، وحقق الفريق أرباحًا تقدّر بـ 33.4 مليون جنيها إسترلينيا، وهي الأرباح الأولى منذ إشهار إفلاس النادي عام 2009. أنهى النادي الموسم الماضي بأفضل حالاته، فكانت عوائد القديسين العام الماضي 106 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل رُبع عوائد نادي مانشيستر يونايتد، وتأهلوا لأول مرة منذ 12 موسمًا إلى بطولة أوروبية. يقول كروغر، المدير التنفيذي للفريق: “لن أكذب وأدعي أنه لم يكن صيفًا صعبًا، الجميع كان ينتظر فشلنا، لكننا آمنّا بالفريق”.

الجندي المجهول

southampton

كانت ليبر هي الجندي المجهول وسط الأزمات التي لاقاها الفريق، فقد أعلنت نفسها مديرًا غير تنفيذي  بعد رحيل كورتيزي، ووعدت الجماهير بالاستقرار والهدوء، وصدقت ما وعدت. فقبل انتهاء مارس من عام 2014 كانت قد كونت مجلس إدارة جديد، وأعارت الفريق 20 مليون جنيه إسترليني لسداد ديونه، والأهم من ذلك، كان جلبها أربعة عشر لاعبًا، بالإضافة إلى توقيعها مع مدير فني جديد غير عادي، وهو الهولندي الأسطورة رونالد كومان.

وبينما كانت تقف خلف فريقها في مقصورة مالك النادي باستاد سانت ماري في الخامس والعشرين من أبريل، كان المشجعون يكرمون وفادة المدير الفني الهارب بوشيتينو، في لقاء ساوثهامبتون بتوتنهام، وهم يغنون “أينما يذهب القديسون نزحف خلفهم”.

دخل ساوثهامبتون اللقاء مدفوعًا بانتصاره في يناير السابق على النادي العريق مانشستر يونايتد، حامل لقب الدوري لعشرين عامًا، وحافظوا على نتيجة جيدة وهي التعادل 2-2 مع توتنهام، ليخرج بوشيتينو بعد اللقاء قائلًا: “إن القديسين يحظون بموسمٍ رائع”.

بقي تحوّل ساوثهامبتون مثارًا لدهشة الجميع، حتى رئيس النادي الجديد رالف كروغر، الذي صرح قائلًا: “إننا نحظى الآن باحترام الجميع”.

من الوراثة إلى الطموح

على الرغم من وضعها الخاص الحالي بين ملاك الأندية الإنجليزية، لم تكن ليبر في أي يوم مشجعة حقيقية لكرة القدم. كل ما في الأمر أنها قد ورثت عن أبيها مليار دولار، ونادٍ قدرته بلومبرج بـ 260 مليون دولار، وهو ربح إضافي لا بأس به. وكان والدها مثلها، فهو لم يكوّن ثروته بنفسه، إنما كان وريث الشركة السويسرية «ليبر الدولية» لصناعة الماكينات. وقد منحها بالإضافة إلى النادي ملكية شركة «مالي» للصناعات التكنولوجية الموجودة بسويسرا أيضًا. لكن القدر لم يسعف الملياردير الراحل ليشاهد مغامرته مع الفريق تتوج بنجاح أولي بعد صعود الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز عام 2012.

يقول كروغر عن كاترينا: “لقد كانت متحمسة إلى أن يسلك النادي طريقًا جديدة… لقد كانت دائمًا منفتحة وصادقة وذات مشاعر دافئة، كأنها أم بالفطرة”. جدير بالذكر أن كروغر مثل كاترينا أتى إلى إدارة النادي من خلفية لا علاقة لها بكرة القدم، حيث كان مدربًا سابقًا في رياضة هوكي الجليد.

ويتحدث الأسطورة الهولندية كومان الذي بدأ تدريب الفريق الموسم الماضي 2014/2015 عنها قائلًا: “إنها تعلم أنها ليست على دراية بجميع خبايا كرة القدم، لكنها تعلمت عن طريق المشاهدة”.

تسعى ليبر الآن للعب في أوروبا، خصوصاً بعد اقترابها من الوصول إلى الدوري الأوروبي في الموسم الأخير، فهي تطمح الآن للعب في دوري أبطال أوروبا، حيث تتصارع الفرق الأوروبية الكبرى، ولا يصل إليها من إنجلترا إلا أندية بحجم تشيلسي ومانشستر يونايتد. يقول كروغر: “الجميع يخبروننا بأن ذلك مستحيل في ظل ميزانيتنا وبنيتنا التحتية، لكننا نؤمن بأننا نستطيع”.

Premier-League-Southampton

المصدر: Bloomberg

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن