عالسريع: كيف نفرق بين “العاجل” و”المهم”؟ وأيهما نقدمه على الآخر؟

Choices

صدر عام  1967كتاب قصير لتشارلز هامل بعنوان “طغيان العاجل” Tyranny of the Urgent . هذا الكاتب الذي تقدم على زمانه حين وصف حالة الشد والجذب التي يقع فيها المرء بين ما هو عاجل وما هو مهم، فيتنافس الإثنان في معركة ضارية لجذب انتباهنا.

وناقش الكاتب فكرة أننا غالبا ما نلهث وراء الأمور العاجلة كالمواعيد النهائية في العمل، واحتياجات الآخرين، وحتى التزاماتنا الذاتية. وعادة ما تشغلنا هذه الأشياء عن الأمور التي تعد أكثر أهمية كالمواعيد الاعتيادية مع شريك حياتنا، أو الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا أو نخصصه لبعض العزلة الشخصية، أو حتى وقت أداء الرياضة أو التأمل على سبيل المثال لا الحصر.

المهم مهذب والعاجل وقح

كما لاحظ الكاتب ببصيرته وفطنته العميقة أن الأشياء المهمة مهذبة فهي تجلس بانتظار أن نستجيب لها بصبر بالغ دون أن تتذمر لجذب انتباهنا. لكن الأشياء العاجلة بالمقابل تكون متذمرة تصرخ بوقاحة وبلا صبر لتستولي على وقتنا وتستأثر باهتمامنا.

وعلى المدى الطويل تتراكم فاتورة إهمال الأمور الهامة وعندها يتوجب علينا دفع الثمن الباهظ. تماما كالبركان الذي ينفجر فجأة، إذ سيأتي الوقت الذي تنفجر فيه المناطق المهملة وتفسد كل الأمور، ولعل من المفارقات حينها أننا سنتساءل كيف فاتتنا مؤشرات التحذير. وقد يأتي الثمن على شكل فتور في العلاقة بين الأزواج لانغماس أحد الطرفين بمشاغل العمل، أو بعدا عن الأولاد ليتفاجأ المرء بعد حين أنهم كبروا ولم يعودوا أطفالا.  لذا علينا أن نولي أنفسنا قدرا من الاهتمام ونضع الأمور العائلية في مكان مرتفع ضمن سلم أولوياتنا.

البعض يبرر عدم قدرته على ايجاد التوازن بين العاجل والمهم بالقول “حسنا، لم يكن لدي الوقت الكافي لفعل كل شيء”. ولكن على الأغلب فإن ضياع الوقت هذا هو مجرد مشكلة في الترتيب المناسب للأولويات. وكما قال الفيلسوف الصيني لاو تسو: “الوقت هو شيء نحن من يصنعه. فعندما نقول ’ليس لدينا الوقت لذلك‘  فكأننا نعني ’لا نريد فعل ذلك‘”.

أيهما أهم؟

لكن في أيامنا هذه أصبح التمييز بين الأمور المهمة والعاجلة أكثر صعوبة. ويصف ديفيد غودمان من كلية الطب في جامعة جونز هوبكنز الأمر بشكل جيد فيقول: “نحن نغرق يوميا في الكثير من المعلومات، ولا نستطيع أن نصنف هذه المعلومات بشكل سريع وتلقائي لنحدد ما هو المهم وما هو غير المهم”.

ويقول الكاتب جوشوا بيكر أن كون المرء بسيطاً ومعتدلاً فإن ذلك لا يعني مجرد إزالة المتعلقات المادية، فالبساطة والاعتدال بالنسبة له يعنيان كذلك ترويج الأشياء التي نقدّرها ونحبها وأن الاهتمام بها بشكل أكبر. إنه يتعلق بتقرير ما هي الأمور الأكثر أهمية في حياتنا، وإزالة الأشياء التي تصرف انتباهنا عنها. إنه ببساطة إزالة الأمر العاجل لمصلحة الأمر المهم.

المصدر: BecomingMinimalist

 

 

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.