لعبة السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط: ما هي أهداف اللاعبين؟ وكيف سيقضون على داعش؟

lead_960

رغم إعلان كل من المشاركين في الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط ضرورة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، فإن الآراء قد تعددت حول سبل بلوغ هذا الهدف.

فالسعودية، على سبيل المثال، تؤمن بأنه لا يمكن القضاء على داعش دون إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، فيما أقنعت تركيا حلف الناتو أنه لا يمكن الانتصار في الحرب ضد داعش دون تحييد الأكراد، خصوم تركيا اللدودين. وترى إسرائيل أن الطريق الأمثل لهزيمة داعش هو بتدمير برنامج إيران النووي والحد من نفوذها الإقليمي.

كيف يمكننا شرح هذه الأهداف المتناقضة؟

إن الرأي العقلاني قد يرى أن الأطراف المذكورة أعلاه لا يهمها هزيمة داعش بقدر اهتمامها بتحقيق أهدافهم الإقليمية فيما يتظاهرون بأنهم يريدون التخلص من داعش. لكن من الواضح أنه لا مكان للعقلانية في السياسة الشرق أوسطية. وقد أشار بحث لمعهد الإنترنت للرسومات البيانية، نقلته مجلة ذا أتلانتيك، إلى أمر مفاجيء وهو –بحسب ما يبدو- أن كافة الأطراف التي تواجه داعش تسعى في الحقيقة إلى تحقيق تقدم في الخطوات نحو أجندتها الخاصة للتفوق على داعش، فيما يشيرون إلى استراتيجياتهم غير المفهومة للتفوق على التنظيم المتطرف. وأعرب المعهد أنه “ليس متأكداً لماذا تقوم الدول بهذه التصرفات، إلا أن البحث يشير إلى أن كل منهم يلعب لعبته الخاصة بشكل سري، بما يشبه اللعبة التي يريد كل طرف أن يتفوق بها على الآخر”. وقد صمم المعهد رسماً يشير إلى هذه اللعبة بما يشبه الألعاب التقليدية (Board Game).

93ea5572e

وفيما يلي السيناريوهات الحالية للاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط:

السعودية

Mohammed bin Salman, Salman bin Abdul-Aziz

تقترح السعودية قبل كل شيء الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، أحد أعداء داعش الرئيسيين، مما سيساهم في تقوية التنظيم المتطرف، وهو ما قد يبدو كأنه خطوة للوراء، لكن خطة السعوديين لا تقف عند هذا الحد، إذ سيقوم السعوديون بعد ذلك بمهاجمة اليمن لهزيمة الحوثيين، القريبين من إيران، مما قد يشتت جهود إيران التي تحارب داعش بمساعدة العراقيين في العراق. وستقوم السعودية بسحب الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش لمساعدتها في حربها ضد الحوثيين (بحسب تصريح لملك الأردن عبدالله بن الحسين في ابريل 2015، فإن بلاده هي الدولة العربية الوحيدة الآن في مواجهة داعش بعد أن انسحب الطيران الإماراتي والبحريني من المواجهة للانضمام للتحالف السعودي ضد الحوثيين في مارس 2015). وقد يتساءل البعض هنا “أين تأتي محاربة داعش في هذه الخطة؟”، وهنا ننصحك بالعودة لبداية هذه الفقرة لمعرفة خطة السعودية للقضاء على داعش.

تركيا

Erdogan

تساهم تركيا في نشر فكرتها من أن القضاء على داعش يستلزم مهاجمة الجماعات الكردية التي تقوم بأكبر دور في محاربة التنظيم المتطرف في سوريا والعراق، وهو ما سيساهم في الحد من الضغط الذي تواجهه داعش. ويرى الأتراك أن الخطوة التالية هي إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، كما يطمحون بمساعدة حلفائهم الغربيين إلى سحب الموارد المستخدمة بمحاربة داعش لمصلحة تحقيق “منطقة آمنة” في سوريا. وبحسب مواقفها المعلنة واستراتيجيتها في المنطقة، فإن تركيا ستقوم شيئاً فشيئاً بإضعاف دعم الناتو والغرب للمقاتلين الأكراد، ليصبح الأكراد حلفاء وأعداء للغرب في ذات الوقت، مما سيربك داعش ويؤدي بها إلى القيام بخطأ استراتيجي يقضي عليها.

إيران

Ali Khamenei

تقوم فكرة إيران لمحاربة داعش على تسليح المجموعات الشيعية مما يعطي الانطباع بأن الحرب على داعش هي صراع سني-شيعي. وفيما قد يساهم ذلك في دعم بروباغاندا داعش التي تشير إلى أنها تحمي السنة ضد العدوان الشيعي، فإن إيران تطمح لإزالة هذا الوهم من خلال تشجيع المجاميع المقاتلة الغير شيعية للانضمام للراية الشيعية في مواجهة داعش.

إسرائيل

netanyahu israel un

مقارنة بالدول الأخرى، فإن المخطط الإسرائيلي يبدو أكثر وضوحاً: لا يمكن القضاء على داعش قبل احتواء وهزيمة إيران (التي تحارب داعش)، وقد أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو لإيران بأنها “الدولة الإسلامية في إيران”، في إشارة إلى ترابطها مع “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وهو لعب على الكلمات بات يلقى رواجاً، إذ تطمح إسرائيل بتصوير كل من يقف ضدها على أنهم “داعش”، بما في ذلك حركة حماس (داعش غزة كما يسمونها)، وحزب الله (داعش لبنان).

الولايات المتحدة

Obama Generals

تختلف الاستراتيجية الأمريكية بشكل كبير عن بقية الدول، إذ يرغب الرئيس باراك أوباما بهزيمة داعش دون أن يبدو أن الولايات المتحدة هي القوة التي هزمتها، وهي مهمة صعبة، خصوصاً إذا كانت القوات الجوية الأمريكية هي أكثر من يقوم بعمليات لمهاجمة داعش. وبحسب قراءة أوباما للمنطقة فإن خططه ترتكز على دعم ومساعدة الفصائل الكردية المقاتلة، بالإضافة إلى دعم تركيا التي بدورها تحارب الأكراد. كما تدعم الولايات المتحدة السعودية في حربها على الحوثيين في اليمن وهو ما يزعج إيران التي تتعاون مع القوات الأمريكية في محاربة داعش بالعراق، وفي ذات الوقت فإن الولايات المتحدة تميل إلى مسألة إضعاف الأسد في سوريا وهو ما يساهم في تعقيد الأمور مع محاولات أوباما تهدئة القوة الإيرانية من خلال الاتفاق النووي الذي بدوره أغضب أصدقاء الولايات المتحدة في إسرائيل فيتم امتصاص غضبهم عبر تزويدهم بشحنات من الأسلحة المتقدمة مما يساهم في دعم سباق التسلح في المنطقة.

الأكراد

kurds barzani iraq

وسط كل ذلك، يؤمن الأكراد بأن الأسلوب الأمثل لهزيمة داعش هو محاربتها، وهي استراتيجية بسيطة تخيب آمال اللاعبين الآخرين. وبحسب معهد الإنترنت للرسومات البيانية، فإن الأكراد لم يحصلوا على أي نقاط حتى الآن في لعبة المنطقة، وربما يكونون قد تركوا اللعبة أصلاً.

ربما كنت متأملاً وأنت تقرأ هذا الموضوع من أنه سيحمل أنباءً سارة في ما يخص القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، خصوصاً وأنه بدأ يطرق أبواب العديد من الدول العربية وبات يشكل خطراً على الشعوب العربية كافة مما يقودك للاعتقاد بأن الدول العربية ستقوم بعمل ما لحماية شعوبها.

يؤسفنا أن يكون الواقع أبعد من ذلك بكثير.

Follow us on Twitter @beopendotme تابعنا على تويتر

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.