مستر روبوت ونظرة فريدة على مجتمع الهاكرز: أنجح مسلسلات الصيف بطله ومنتجه مصريان

mr-robot

يأسر أوساط المتابعين للمسلسلات التلفزيونية الأجنبية هذه الأيام مسلسل “مستر روبوت” (Mr. Robot)، الذي يغوص في مجتمع الهاكرز (قراصنة الإنترنت) بشكل غير مسبوق ويصور لنا مشاهد قريبة من واقع هذا المجتمع وشخصياته. وفيما يحقق المسلسل هذه النجاحات رغم عدم انتهاء موسمه الأول بعد (تم عرض 6 حلقات من أصل 10 حتى كتابة هذا الموضوع)، خصوصاً لجهة كشفه الفريد عن هذا العالم المجهول، إلا أن المثير هو أن كاتب ومنتج المسلسل وبطله أتيا من هذا الجانب من العالم، وتحديداً من مصر.

فما هي قصة هذا المسلسل الذي يتصاعد نجمه بسرعة؟ ومن هم المصريين الذين يقفون خلفه؟

رامي مالك

 

يتتبع المسلسل قصة مبرمج شاب يعمل كمهندس أمن معلومات في إحدى الشركات نهاراً فيما يعمل كهاكر منتقم في المساء. يجد إيليوت نفسه في مفترق طرق عندما يتم تجنيده من قبل شخصية غامضة تقود جماعة من الهاكرز ويقنعه بتدمير إحدى أكبر الشركات المسيطرة على الاقتصاد في العالم، وهي ذات الشركة التي يعمل إيليوت على حمايتها خلال عمله النهاري في الشركة، فيجد إيليوت نفسه في صراع بين مفاهيمه الشخصية ومفهومه للعدالة في المجتمع خصوصاً وأنه أمام فرصة لإسقاط قادة الشركات العالمية الكبرى الذي يرى أنهم يتحكمون ويدمرون العالم.

يقوم بدور البطولة في المسلسل الممثل الأمريكي من أصل مصري رامي مالك، والذي سبق أن تعرف عليه الجمهور من خلال بعض الأفلام والمسلسلات الأمريكية الأخرى ومنها:

ذا باسيفيك - The Pacific
لاري كراون - Larry Crowne
توايلايت ساغا - The Twilight Saga
نيد فور سبيد - Need for Speed
ليلة في المتحف: الجزء الثاني - The Night at the Museum 2

وقد يميزه العديد من المشاهدين من خلال فيلم ليلة في المتحف واسع الانتشار حيث لعب دور أحد الفراعنة.

rami-malek-wallpaper-films-1992800857

المصريين أهمّا

بحسب موقعه الشخصي، فقد ولد رامي سعيد مالك في 12 مايو 1981 بمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا لأبوين مصريين مسيحيين، وقد رافق رامي في رحلة ولادته شقيقه التوأم سامي مالك الذي سبقه إلى هذا العالم بأربع دقائق. وقد قضى رامي صباه في كاليفورنيا التي غادرها بعد ذلك لدراسة الفنون الجميلة فحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة إيفانزفيل في إنديانا، ليعود بعدها إلى لوس أنجلوس لبدء مشواره الفني الذي بدأ عام 2004، عمل خلاله مع العديد من نجوم هوليوود منهم توم هانكس والمخرج الشهير ستيفن سبيلبيرغ اللذان أنتجا مسلسل ذا باسيفيك الحربي، كما شارك توم هانكس فيلم لاري كراون. بالإضافة إلى ذلك فقد ساهم وجوده في مسلسل The War at Home لمدة عامين في تعريفه بالجمهور والمنتجين مما ساهم في صعود نجمه بأعمال أخرى وصولاً إلى مستر روبوت حيث يقوم بالبطولة مقدما أداءً متميزاً وممتعاً لشخصية معقدة.

إلا أن القوة الحقيقية وراء العمل تأتي من كاتبه ومنتجه سام اسماعيل، الذي ينحدر كذلك من أصول مصرية، الذي أتى برؤية واضحة لصناعة هذا المسلسل مستلهماً الكثير من تجاربه الشخصية وخبراته في أوساط الهاكرز لكتابة المسلسل، فيقول “لم تعجبني طريقة تصوير ثقافة الهاكرز في الإعلام، فهي مختلفة كلياً عن الواقع، وأردت أن أقوم بعمل أقرب للحياة الحقيقية. شخصياً كنت دائم الإعجاب بالشخصيات الحقيقية من العاملين في هذا المجال التكنولوجي وبثقافة الهاكرز بشكل عام، ورأيت أن هذه الثقافة تستحق قصة جيدة تقدم من خلالها”. إذ يرى اسماعيل أن هوليوود قد أساءت تقديم الهاكر على أنه “شخص جالس على كمبيوتر ويستطيع التحكم بكاميرات الأمن. فهذا ليس واقعي أو حقيقي، كما أنه ليس أمراً ممتعاً للهاكر، فروعة عمل الهاكر تكمن في بحثه الدائم عن أساليب جديدة وذكية للحصول على المعلومات”.

الجانب السايكولوجي

Robot1

وحول حقيقة هذا العالم يقول سام اسماعيل في مقابلة أخرى “إن معظم الناس لا يفهمون كيف يقومون هؤلاء الهاكرز باختراق الأجهزة والشبكات، إن الأمر المثير في الاختراق هو العثور على عيب في النظام، وهذا الأمر هو صلب سيكولوجية الاختراق”، مبيناً أن الاختراق يتمحور حول البحث عن عيوب الأنظمة وخداعها للاختراق وإذا نظرنا لهذا الأمر بصورة أوسع فإنك بالنهاية تتحدث عن حياة بشر، فهذا ما يقوم به البشر لبعضهم البعض كل يوم، سواء بطريقة إيجابية أو سلبية.

ويضيف “إن الهاكرز الذين تعرفت على العديدين منهم يفتقدون للعديد من المهارات الاجتماعية، وهذا هو الانطباع السائد عنهم، لكنهم يمتلكون عقولاً رائعة، ويمتلكون الكثير من الحدس والمعلومات والعاطفة تجاه العالم، لكنهم لا يعرفون كيفية التواصل مع بقية الناس”.

يقول سام “لاحظت أن كل المسلسلات التلفزيونية والأفلام تتمحور حول الدراما والعلاقات بين الناس، فإذا كان هناك أشخاص مثل الهاكرز المليئين بالعواطف لكنهم يفتقدون هذا الجانب فيما يخص العلاقات الإنسانية فإن تلك المفارقة قد تكون عملاً جيداً، وهذه هي الرحلة التي نرافق إيليوت (بطل المسلسل) خلالها، فهو لا يستطيع التحدث للناس لدرجة أنه لا يستطيع حضور حفل أقرب أصدقائه لأنه يخاف تبادل الحديث مع أحد الحضور، وفي هذا الإطار السيكولوجي نلاحظ جوانب عديدة في المسلسل”.

ويبين سام اسماعيل في نقاش مفتوح مع زوار موقع Reddit أنه استلهم العديد من الجوانب في شخصية إيليوت من سماته الشخصية، إذ سبق أن تم تشخيص إصابته بالوسواس القهري (Obsessive Compulsive Disorder) في عمر مبكرة، وفي مرحلة لاحقة من حياته تم تشخيص إصابته بما يسمى باضطراب القلق الاجتماعي (Social Anxiety Disorder).

الشخصية الثورية

2011128184933631572_20

ولا يكف سام اسماعيل عن الحديث في مقابلاته عن الإلهام الذي منحته إياه الثورة المصرية، فيقول في إحدى المقابلات “أنا مصري، ولدي العديد من الأقارب في العشرينات، وقد زرت مصر بعد اندلاع ثورة 25 يناير مباشرة، وقد ألهمتني تلك التجربة. ومن الأشياء التي تشكل شخصية إيليوت في المسلسل هو تلك الروح الثورية التي رأيتها في أقاربي. فهؤلاء شباب يتابعون ويفهمون التكنولوجيا ويستخدمونها لمصلحتهم في توجيه الغضب نحو رفض الوضع الراهن فيحاولون صنع تغيير يحسن من حياتهم. وهذا الأمر جميل ومبهر، وهو ما أتمنى أن يكون عليه هذا المسلسل. وقد صنعته في عالم التكنولوجيا، لأنني أعتقد أن هذه هي الوسيلة التي يمكن أن يستخدمها الشباب لتحقيق التغيير”.

ونرى أن آراء اسماعيل لا تقل ثورية عن آراء شخصية إيليوت، إذ يقول في إحدى مقابلاته منتقداً موقع فيسبوك “على عكس تويتر، الذي أرى فيه منصة عامة للحديث، فإني أعتقد أن فيسبوك خطير للغاية، فهذه شركة تملك علاقاتك الاجتماعية. ف الأسلوب الذي تتواصل فيه الأسر مع بعضها البعض، حديث الأصدقاء مع بعضهم، كلها معلومات تملكها وتسوقها هذه الشركة بغرض كسب المال. وبإمكانهم استغلال ذلك للعديد من الأمور الخاطئة، والناس يعطون علاقاتهم الاجتماعية والقوة التي يملكونها عبرها إلى هذه الشركة. إن أمر محزن بالفعل”، وهذه هي الروح التي نلمسها في المسلسل والتي تمثل شخصية الهاكر، تلك الناقمة على المجتمع لأنها لا تجيد التعامل معه لكنها تريد إصلاح العالم ومحاربة الشركات، وهو نموذج ثقافة الهاكرز التي ترى وجوب إنهاء الطغيان والقهر من أي نوع، وتؤمن بأن الرقابة خطأ وأن الخصوصية حق أساسي للأفراد.

دقة الإنتاج

tribeca_18

سام اسماعيل مع صديقته الممثلة إيمي روسم في مهرجان ترايبيكا السينمائي

قبل عمله في مجال التلفزيون، كتب سام اسماعيل عدداً من السيناريوهات السينمائية التي لم يكتب لها الإنتاج رغم حصولها على إعجاب النقاد، وكان منها فيلم Comet الذي تم إنتاجه العام الماضي وأخرجه اسماعيل بنفسه. وقد كتب اسماعيل مستر روبوت بداية كفيلم سينمائي، مستلهماً شخصياته من تجاربه الشخصية، إلا أنه قرر بعد ذلك تحويله لمسلسل نظراً لطوله وحجم التفاصيل التي يحتويها، فأصبح أول عمل تلفزيوني له ككاتب ومنتج منفذ. وقد رأت الشركة المنتجة مستقبلاً باهراً لسام فتعاقدت معه لإنتاج  المزيد من الأعمال لصالح شبكة NBCUniversal والقنوات الأخرى، واصفة إياه بأنه شخص “ذو رؤية”.

ونلاحظ دقة عمل سام الذي حرص على نقل عالم الهاكرز كما هو، مشدداً على أهمية ذلك لتحقيق المصداقية، قائلاً “قررت تصوير العمل بصورة قريبة جداً من الواقع. فإذا رأى خبراء التكنولوجيا الذين استعنا بهم أن إحدى عمليات الاختراق التي كنا نريد أن نعرضها لا يمكن أن تتم، لا نقوم بتصويرها. فنحن نلتزم بعمليات الاختراق التي حدثت فعلاً في العالم أو التي تم التحقق من إمكانية حدوثها”. مضيفاً أن المسلسل استعان بعدد من المستشارين في مجال التكنولوجيا أحدهم يعمل في مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية في مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI).

مسلسل مستر روبوت (Mr. Robot) يعرض الآن في موسمه الأول على قناة USA الأميركية في الولايات المتحدة، ويمكن الحصول عليه من خلال شرائه عبر iTunes أو GooglePlay، وقد تم توقيع عقد إنتاج الجزء الثاني من المسلسل، ويرى سام اسماعيل أن قصة المسلسل تأخذه عبر 4 مواسم أو 5 على أكثر تقدير.

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن