كتاب مصور: نساء “العار” في سجون أفغانستان

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-822-1431942131-size_1000

ساعد سقوط نظام طالبان عام 2001 في الحد من العنف تجاه النساء في أفغانستان، ولكن لا يزال أمام الأفغانيات طريق طويل لتحقيق العيش الكريم. ونظرا لمغادرة معظم القوات الدولية البلاد فإن تمويل ودعم برامج تطوير شؤون المرأة انخفض كثيرا. وتثور مخاوف من تصاعد العنف مجددا ضد النساء.

أحد الأمثلة على العنف الوحشي حدث في مارس 2015، عندما ضربت طالبة أفغانية بالعصي حتى الموت من قبل حشد من الرجال وسط كابول، ثم أضرموا النار في جسدها وألقوا جثتها في النهر. وجهت للفتاة ذات السبع والعشرين عاما تهمة إحراق القرآن فقامت الحشود الغاضبة بمعاقبتها دون التثبت من صحة التهمة أو إحالة المتهمة للقضاء.

المصورة الكندية-البولندية غابريلا ماج زارت سبعة سجون للنساء في أفغانستان وتحدثت إلى ما يزيد عن مائة امرأة تم سجنهن لإدانتهن بجرائم أخلاقية. وعرضت قصصهن مع الصور في كتابها “حديقة اللوز” (Almond Garden.وهو ترجمة لاسم أحد أشهر السجون النسائية الأفغانية يقع على مشارف كابول.

وفيما يلي الحوار الذي دار بين غابريلا وبين موقع VICE حول زيارتها لسجون النساء في أفغانستان.

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-131-1431715455-size_1000

VICE: مرحبا غابريلا. هلا أخبرتنا عن الظروف التي تعيشها تلك النسوة داخل السجون؟

غابريلا: في تلك السجون تعيش عدة نساء مع بعضهن في زنزانة، في كل زنزانة من خمس إلى عشر نسوة. وتظل الزنزانات مفتوحة طوال النهار ولديهن حرية الحركة في الساحات المفتوحة إن وجدت. وبشكل عام فإن ظروف السجن مقبولة فكل النساء يمكنهن استعمال دورات المياه ويحصلن على وجبتين في اليوم. الملفت للنظر أن مرافق السجن جديدة نسبيا فقد بنيت مؤخرا بتمويل أجنبي كان بعضه مقدما من الحكومة الإيطالية.

ما هي التهمة التي سجنت لأجلها هؤلاء النسوة؟

العديد منهن اعتقلوا في قضايا أخلاقية. فهن متهمات بجريمة الزنا وهي لا تقتصر على ممارسة الرذيلة بل تتضمن أيضا الهروب من المنزل أو من زواج قسري أو التعرض للاغتصاب والحمل نتيجة لذلك. البعض منهن بريئات ويعشن بجوار نسوة مجرمات قد يشكل سلوكهن العنيف خطرا على الأخريات. هذا المكان يعد بيئة متقلبة وصعبة خصوصاً عند وجود طفل صغير، إضافة لعدم وجود دعم نفسي خصوصاً وأن الكثيرات منهن يعانين من اضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder).

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-body-image-1431941923

ذكرت في كتابك أن بعضهن مذنبات وقد ارتكبن جرائم كقتل أزواجهن أو الرجال الذين اعتدوا عليهن، وذلك من خلال الخنق أو اقتلاع حناجرهم. في تلك الحالات هل شعرت بأنهن يستحقن العقوبة؟

معظم السجينات اعتقلن ظلما. وبعد فترة لم أعد أميز بين المذنبات وغيرهن. فهؤلاء النسوة خضن تجارب مختلفة، ولو كان بإمكانهن الحصول على التعليم أو كان هناك نظام قانوني يوفر الحماية للضحايا من الاعتداء، فربما كان سيكون لديهن خيارات أفضل. فبعضهن تعرضن للاغتصاب وأخريات أجبرهن أزواجهن على ممارسة الدعارة.

هل  شعرت بعدم الارتياح تجاه بعض السجينات؟

هناك امرأة واحدة فقط شعرت تجاهها بعدم الارتياح، فقد كانت لها جرائم قتل متعددة وتم القبض عليها مع خمسة من أفراد أسرتها الذكور لاتهامهم بـ 137 جريمة قتل. لقد كانت ضحية إساءة المعاملة في سن مبكرة، وكانت معرضة دائماً للعنف الذي تراه من خلال مخالطة أسرتها. ومن الواضح أنها تعاني من تداعيات نفسية خطيرة، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها وتمر بنوبات هيجان عنيفة.

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-802-1431715459-size_1000

نلاحظ وجود أطفال مع أمهاتهم في بعض الصور، هل ولد هؤلاء الأطفال في السجن؟ وهل يمكنهم البقاء في السجن مع أمهاتهم؟

تم اعتقال العديد من النسوة وهن حوامل إما بسبب تعرضهن للاغتصاب أو لإقامتهن علاقلات غير شرعية. وفي حالات قليلة يلدن أطفالهن خارج السجن. وبما أنهن مدانات بجرائم أخلاقية فإن العائلات تتخلى عنهن وعن الأطفال لأنهم يرون أن الزنا يجلب عاراً كبيراً للعائلة. وقد تتعرض حياتهن للخطر في بعض الحالات لأن القتل بدافع الانتقام للشرف يحدث على نطاق واسع في أفغانستان. ولا يجد الطفل مكانا يذهب إليه خارج السجن ولذلك يبقى الأطفال مع أمهاتهم حتى سن الخامسة.

ماذا يحدث لهم عندما يغادرون السجن؟

إما أن يعودوا إلى عائلاتهم أو يلقى بهم في ملاجئ الأطفال. ولسوء الحظ فإن معظمهم ينتهي بهم المطاف مشردين في الشوارع. إن تطبيق العدالة بهذه الصورة يؤثر على النسيج الاجتماعي فهو يدمر حياة هؤلاء النسوة وأطفالهن.

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-642-1431715456-size_1000

تحدثت في كتابك عن شبكات الدعارة في السجن، هل يمكن أن توضحي ذلك؟

لم أشاهد الأمر بعيني ولكني سمعت الكثير عنه من قبل الحراس ومن الناس خارج السجن. كما تحدثت لي بعض النساء في السجن عن ذلك. وقد أخبرني مدير السجن صراحة أنه قد تم تعيينه حديثا بدلا عن المدير السابق المتهم بالاستغلال الجنسي للسجينات.

هل هناك مشاكل قضائية مزمنة في أفغانستان أم أن فكرة الجرائم الأخلاقية لا تزال متجذرة في أذهان الناس؟

النظام القضائي في أفغانستان مخترق بالفساد ولا تزال القوى المحافظة لديها سلطة في الحكومة الأفغانية. لكنها ليست مشكلة قوانين فقط، إنها مشكلة تتعلق بنظرة المجتمع للمسألة. ففي الأسر التي التقيتها خارج السجون، أصيبت النساء بالفزع عندما علمن بأني قضيت أوقاتا مع سجينات في قضايا أخلاقية. إن من تتهم بهذه الجريمة كمن حكم عليها بالإعدام، فجلب العار للعائلة هو أسوأ خطأ يمكن أن تتركبه المرأة في المجتمع الأفغاني، حيث ينبذها الناس كما ينبذون الأمراض الخبيثة.

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-body-image-1431942030

هل هناك أي مجموعات دعم محلية؟

هناك منظمة “المرأة لأجل المرأة الأفغانية”، وتمول جزئيا من قبل مانحين دوليين مستقلين وتتم إدارتها من قبل نساء أفغانيات. تقوم المنظمة بإدارة نظام ملاجئ  للنساء اللاتي هربن من عائلاتهن أو ممن سيخرجن من السجن أو من ليس لديهن مكان ليذهبن إليه. ولدي المنظمة برامج تعليمية للأطفال إضافة للدعم القانوني.

هل هناك المزيد من المساعدة من قبل المجتمع الدولي؟

بعد سقوط طالبان كان هناك تمويل كبير من المجتمع الدولي عبر برامج تدعم صحة المرأة وقضايا التعليم. إضافة لبرامج  تطبق في السجن مثل محو الأمية والتدريب على المهارات الأساسية، لتمكين النساء من إعالة أنفسهن بعد مغادرة السجن.

في هذه المرحلة انخفض التمويل كثيرا تزامناً مع سحب القوات الدولية إذ تنخفض المساعدات المقدمة للبلاد. والوضع لهؤلاء النسوة ميؤوس منه لأنهن لا يملكن الأدوات والموارد لتأمين حياتهن بعد خروجهن من السجن.

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-234-1431715460-size_1000

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-542-1431715461-size_1000

portraits-of-afghani-women-imprisoned-for-moral-crime-322-1431715458-size_1000

Follow us on Twitter @beopendotme

المصدر: VICE

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن