Let’s Talk About Sex: مدونة جديدة تضيء الجوانب المظلمة في الثقافة الجنسية بالخليج

لا يخفى على أي مستخدم للإنترنت ولع العرب بالجنس، فمن الوارد جداً أن ينتهي بك التصفح في يوتيوب أو غوغل لأن ترى “مشاهد ساخنة” أو “رقص ساخن” أو “فضيحة فلان”، هذا عوضاً عن كميات الأفلام التي تعرض بعلم أو من دون علم أصحابها لحالات جماع في الوطن العربي والخليج، علاوة على المنتديات وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات وغيرها من الأماكن المليئة بالتأوهات ووسائل الاستثارة الجنسية، فليس سراً أننا العرب شغوفون بالجنس كسائر شعوب العالم. إلا أن الفارق الأكبر بين شعوبنا والعديد من الشعوب الأخرى “المتقدمة”، هو أن تلك الشعوب لا تخشى الحديث عن الجنس وتدريسه لأبنائها في المدارس كجزء من التربية السليمة، بينما نرى في مجتمعاتنا العربية أن التربية الجنسية أمر يتعلق بالرذيلة والعيب، وليس كأنها حاجة بشرية طبيعية يشعر بها كافة البشر ابتداءً من عمر معين، كما أن الحديث في هذه المسائل بين الأبناء وذويهم يعد أمراً شائكاً ومحفوفاً بالمخاطر، فلا يمكن للأبناء من الذكور أو الإناث فتح هذا الحديث بشكل مريح وصادق دون أن يفتح ذلك باباً من الأسئلة والشكوك، وفي أحيان أخرى يحصل السائل على العديد من الإجابات الخاطئة التي توارثتها الأجيال.

 فالجنس كان دوماً موضوعاً يصعب فتحه في مجتمعات “محافظة”، حتى وإن كان فضائنا الإنترنتي مليء بما هو جنسي، فأصبح الجنس أمراً محصوراً بالممارسة ويبنى بالخبرة فيما تملأ قصص الموروث الثغرات دون تناول علمي بحجة العيب.

كيف تجاب الأسئلة؟

muslim_family_by_taoufiq-d50x16h

في فضاء الإنترنت المفتوح تنحصر التربية الجنسية في مواقع عدة في نطاق آداب تناول التربية الجنسية، وتبقى في إطار العموميات والضوابط التربوية التي عادة ما تقدم من مواقع إسلامية وتأتي في بعض الأحيان على شكل نصائح ذات طابع ديني تكون بعيدة عن الواقع خصوصاً في ظل تطور التجارب في مجتمعاتنا. فعلى سبيل المثال يقول موقع “الثقافة الجنسية“، وهو موقع يفترض أنه أحد أكثر المواقع “تقدمية” في طرح موضوع الجنس بشفافية في موضوع بعنوان “نصائح الشبان والشابات في مرحلة ما قبل الزواج“:

الإراده قوه كامنة في طبع الإنسان يمكن له أن يقومها ويربيها ويغذيها بالتحضير والتعليم والتمرين: فيحضر لها بالكف عن استعطاء الخمور فالخمور رسل العهر والفجور ويحضر لها كذلك بعدم التردد على أماكن اللهو والفساد وبتجنب الاطلاع على الصور العارية والمجلات المستهترة والأفلام المليئه بما يثير الرغبه ويلهب الشهوة ويرفع الحرارة الجنسية. ويقلع عن الخلود إلى الأفكار والتصورات والخيالات المشحونه بالكهرباء، حتى إذا حضرت له هذه الأفكار أو هذه التصورات أو هذه الخيالات فمن السهل تبديدها في الحال بالاستعاضة عنها بأفكار أخرى وتصورات أخرى وخيالات أخرى من لون آخر وطعم آخر وشكل آخر فيفكر الشاب في عمله أو دروسه أو في حب أخته وأخيه أو مرض أمه وأبيه فالرغبه تلبيك إذا دعوتها وتعرض وتتبدد إذا أعرضت عنها ونسيتها.

ويتضح ببحث بسيط أن الموضوع عبارة عن عملية قص ولزق لأحد الموضوعات التي كتبت في أحد المنتديات قبل خمسة أعوام، وقد أخذ الموقع على عاتقه نسخ الموضوع المنشور في المنتدى وتقسيمه على عدة موضوعات بعناوين مختلفة. بمقابل ذلك، تساهم وسائل الإعلام التقليدي في إذكاء الصورة النمطية للجنس في المجتمع عبر مواضيع –على سبيل المثال- تجيب على أسئلة كـ “هل تؤثر الرياضة على عذرية الفتيات؟“. وبينما بدأت في الآونة الأخيرة بعض المواقع التي تتناول الموضوع من زوايا علمية في بعض مواضيعها، إلا أن الفضاء الإنترنتي يفتقد مصدراً يستطيع مخاطبة الجيل الحالي بلغته دون الحكم عليه أو على أسئلته، ودون اعتبار موضوع الجنس والعذرية وغيرها من المواضيع “الحساسة” عيباً.

أعضائك التناسلية ليست عيباً!

يبرز موقع Sex Ed for Arabs (تربية جنسية للعرب) متمرداً على الصورة النمطية للجنس في المجتمع، تتصدر صفحته الأولى عبارة:

Your genitals are not عيب

وترجمتها:

أعضائك التناسلية ليست عيباً

وتكمل المقدمة:

If you’re confused about what goes on down there, ask us!

Everyone running this blog has a medical background

وتعني:

إذا كنت مرتبكاً حيال ما يجري “في الأسفل”، إسألنا!

جميع العاملون على هذه المدونة لديهم خلفية طبية

ويجيب الموقع بشكل شفاف ومباشر على أسئلة المتابعين والمعلقين بكل وضوح، سانحين المجال لمرتادي الموقع لتقديم أسئلتهم بشكل مجهول وسري دون الكشف عن هويتهم، وتتم الإجابة على العديد من الأسئلة يتعلق الكثير منها بالمعتقدات الشعبية حول الجنس والأعضاء الحساسة مما يقوله الأمهات لبناتهن أو مما ينتشر في أوساط الرجال. وفيما يعتمد الموقع في الكثير من مواده على اللغة الإنجليزية، يقول القائمون على الموقع رداً على أحد الأسئلة التي طالبت بالمزيد من المحتوى العربي:

اول شي عدد الأسئلة كبير جدا ..

و احنا مو متفرغين للحساب ٢٤ ساعة كل شخص له حياته الشخصية و العملية و الدراسية ..

ف مو منطق اننا نقعد نترجم كل سوْال و استفسار .

ف عشان كذا الأسئلة اللي توصلنا بالعربي ح تكون إجابتها بالعربي و الأسئلة اللي بالانجليزي ح تكون بنفس اللغة ..

لانه مثل ما عندنا متابعين عرب عندنا متابعين غير عرب .

Couple

ولا يتورع القائمون على الموقع من الحديث عن أمور تعتبر في نطاق التابوهات والمحرمات كالعادة السرية وأساليب النظافة فيقومون عبر ذلك بتقديم آراء علمية تعاكس في الكثير من الأحيان الفهم السائد في المجتمعات العربية أو الخليجية حول هذه المواضيع، فتكشف المشاركات عن جانب مظلم من الحياة والثقافة الجنسية للشباب العرب، أو الخليجي تحديداً، فنرى عالماً متردداً في طرح ما لديه باعتباره قد تربى أن ذلك لا يجوز. لكنه في الوقت ذاته يكشف عن جانب آخر مؤلم في مجتمعاتنا التي أخافت الناس من هواجس العذرية والجنس والاعتداء الجنسي باعتبارها أمور يحرم الحديث فيها أو باعتبار المناطق الحساسة في الإنسان أمراً نجساً. فتتكرر الأسئلة المتعبة والحائرة وتدور في غالبيتها في الأمور ذاتها. فيكون من المثير ملاحظة كمية الخرافات المنتشرة حول غشاء البكارة والعذرية والعادة السرية والإنجاب، كما تكشف الأسئلة جوانباً من خوف بعض السائلين الخوض في هذا العالم المجهول، لتأتي إجابات القائمين على الموقع بالنفي والتطمين في كل مرة. كما تظهر تلك النبرة التطمينية الآمنة عند التعاطي مع قضايا الاعتداء الجنسي، خصوصاً في فترة الطفولة، وما يسببه ذلك الاعتداء من ألم نفسي وجسدي يضاف إليه الخوف من خذلان الأهل في مسألة “العذرية” رغم الاعتداء. ويجيب القائمون على الموقع على إحدى السائلات الخائفات:

حبيبتي ما تستاهلين اللي صار فيك ابدا 💔

اول شي لازم تتطمني انه الاثار الجسدية باعتداءاتهم خاصة في السن الصغير لازم طبيب بس يحدد مدى الضرر .. و انا ما اتوقع فيه اي اثار بما انك ما ذكرتي اي الام مزمنة في الحوض ..

و اذا كان خوفك من الأضرار علي البكارة .. احب اطمنك انه الغشاء بطبيعته عند كل البنات يتلاشى خلال حياتهم و لا يبقى له اثر .. فلا تشيلي هم.

ويكمل القائمون مساهمين بدور كبير في توعية رواد الموقع في توعية الأطفال للدفاع عن أنفسهم ضد الاعتداء الجنسي:

من ناحية توعية الأطفال اللي حولك ممكن تعلميهم:

١جسدك ملك لك وحدك .. محد مجبور يتحمل لمسة يد ما تعجبه .. و خاصة علي الأعضاء التناسلية ممكن تشرحي لهم انه هذه لك بس و محد يمسكها او يلمسها و من حقك تقول لا بأعلى صوت.

٢بانه اذا احد سوا فيهم شي او لمسهم في أماكن خاصة و قال لهم انه هذا سر كبير بينك و بينهم انه كذاب و انه لازم تقولوا لشخص كبير ايش اللي صار.

تذكري الموقف اللي حصل معاك و حاولي تنذرينهم و تعلميهم. و اهم شي علميهم انه الإحساس بالذنب غلط لانه مو ذنبهم انه احد اعتدى عليهم ..

الاعتداء على الأطفال و استغلالهم جنسيا مفروض تكون جريمة يعاقب صاحبها بالقتل 😦

أتمنى انك تشوفي قدرة ربي في الأشخاص اللي اعتدوا عليك ..

sex

ولا تقف الإجابات عند هذا الجانب فقط، بل تأخذ دوراً أبعد من ذلك في محاولة تعديل الأنماط السائدة في ثقافة القراء الجنسية، فسألت أحد مرتادات الموقع:

إذا بتزوج قريباً كيف أقدر أمتع زوجي جنسياً؟

Any advice?

لتأتي الإجابة مغايرة لما هو متوقع:

By knowing how to enjoy yourself as well

وترجمتها:

عبر معرفة كيف تمتعين نفسك كذلك.

وهي إجابة تغير النمط السائد والفهم المتوارث من أن المرأة وجدت لإمتاع الرجل دون اعتبار لها.

في ظل غياب الوعي الحكومي والمجتمعي في الخليج والمنطقة للتعاطي مع مسألة الجنس بالمدارس بفرضها “عيباً”، فإن بروز موقع كـ ArabSexed من شأنه أن يساهم في إخراج هذا الموضوع المهم من الظلام إلى النور حتى يكون في دائرة التداول العلمي بعيداً عن دائرة العيب. خصوصاً فيما يتعلق بمخاوف الكثيرين حول هذا الموضوع “المحرم” في مجتمعاتنا وما يرافق ذلك من اعتداءات جنسية واستغلال علاوة على الثقافة التي جعلت من المعتدى عليه “شريكاً في الجريمة” بشكل أو بآخر، يلحقه العار بدلاً من العمل على تحصين الأطفال منه والتعامل مع بأسلوب أكثر شفافية يضمن سلامة المجتمع.

وعلى الرغم من الإمكانيات المتواضعة للمدونة الذي يأتي عبر جهود شخصية بحتة لبعض المختصين من الأطباء، إلا أن الأمل هو أن يكون لهذا الموضوع مواقعاً تليق به ليس في الإنترنت فحسب ولكن في المجتمع والثقافة كذلك دون النظر للعملية على أنها عيب، خصوصاً وأننا جميعاً نتائج لها.

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن

There is one comment

  1. عادل

    ارغب بالتفاعل في هذا الموضوع بالاسئلة والمشاركة عن طريق الكتابة عنه

    Like

Comments are closed.