كيف يدافع أبرز المعماريين عن أشهر سبع أبنية قبيحة في العالم؟

هناك العديد من المباني المشهورة في العالم بسبب كره الناس لها. ويعود ذلك الكره، أو المقت، بالدرجة الأولى للشكل المعماري لهذه البنايات التي عادة ما لا تتسق مع وسطها المعماري، فهل تستطيع أبرز العقول والخبرات في مجال التصميم المعماري تغيير الطريقة التي نفكر بها تجاه مشروع سكني محكوم عليه بالفشل في نابولي؟ أو ناطحة السحاب الأكثر مقتاً في باريس؟

النيويورك تايمز استطلاعت آراء سبعة من أبرز المصممين المعماريين في العالم للدفاع عن هذه المشاريع، فماذا قالوا؟

دفاع دانييل ليبيسكيند عن برج مونتبارناس بباريس

14beauty-well-ugly-slide-ALPN-jumbo-v2

بعد اكتمال برج مونتبارناس عام 1973 والذي يصل ارتفاعه إلى 200 متر تقريباً، وجد أنه يعد تشويها للمنظر التاريخي لمدينة باريس الساحرة، وهو ما دفع المدينة أن تضع قيوداً على ارتفاعات الأبنية التي ستشيد في المستقبل. قام كل من أوجين بودوين وأوربان كاسان ولويس هيوم دي ماريان بتصميم البرج، وهو من الأماكن النادرة التي يقصدها سياح باريس للتمتع بإطلالة على المدينة.

يقول المصمم العالمي دانييل ليبسكيند، وهو معماري أمريكي من أصل بولوني:

“يعرف هذا المبنى على أنه الأكثر كرها في باريس. أريد أن أدافع عنه ليس لكونه برجا جميلا، ولكن لأجل الفكرة التي يمثلها. فقد أصيب الباريسيون بالذعر لدى رؤيته، وعندما نبذوا البرج فقد نبذوا أيضا فكرة المدينة المستدامة عالية الكثافة، إذ أخرجوا كافة البنايات العالية إلى أطراف المدينة، وبذلك أخرجوا فكرة النمو إلى خارج المدينة. لقد نظر الباريسيون إلى الأمر من الناحية الجمالية ولكن فشلوا في استيعاب معنى مواكبة التطور، فأخفقوا في مراعاة نتائج أن تكون باريس “مدينة حية ومتطورة” مقابل “المدينة المتحف”، فيرون المدينة بنظرة عاطفية. وأمام تحديات العصر كزيادة انبعاثات الكربون وإهدار الموارد، لم يعد لدينا خيار سوى بناء مبان جديدة وشاهقة تكون أسعارها في متناول الناس. ليست مصادفة أن يذهب الناس إلى لندن الآن وذلك ليس بغرض العمل فقط ولكن لوجود مساحات متاحة للعمل والسكن. لا توجد شركة جديدة تتحمل تكلفة العمل في باريس. وربما لا يكون هذا المبنى عملا عبقريا ولكنه إشارة إلى ما ينبغي أن تكون عليه مدينة المستقبل”.

أنهى ليبيسكيند العمل مؤخراعلى برج فيترا وهو برج سكني مضيء في سان باولو في البرازيل، من أشهر أعماله تصميم أبراج مركز التجارة العالمي الجديد في نيويورك، يمكنك الاطلاع على كافة أعماله هنا.

دفاع زاها حديد عن المركز الحكومي لمقاطعة أورانج، جوشن في نيويورك

14beauty-well-ugly-slide-4QC3-master1050

صمم بول رودولف المركز الحكومي لمقاطعة أورانج في جوشن بنيويورك عام 1970، وقد بدأ بالتداعي عندما ألحق به إعصار “إيرين” أضرارا إضافية عام  2011. ويرى العديدون أن هذا المبنى الحكومي بأسقفه التي تزيد عن 80 سقفا والعشرات من النوافذ الصندوقية ليس إلا  أذاً للعين واستنزافا للمال.

تقول زاها حديد، وهي معمارية عراقية:

“كانت الستينات فترة مميزة من الإصلاح الاجتماعي. وسادت أفكار التغيير والحرية والتحرر. فيما يعتقد الناس في هذا الزمن أن المباني العامة ينبغي أن تكون أجمل، إلا أن المصممين في ذلك الوقت كانوا يأخذون على عاتقهم مشاريع صعبة. يتألف المجمع من مجموعة من المساحات العامة المغلقة والمفتوحة المرتبطة داخليا والتي تؤدي إلى بعضها البعض. هناك تكامل في التصميم يظهر فكرة الترابط والاتصال. وكمركز للحكم المدني، فقد كرس فكرة الديمقراطية من خلال تداخل المساحات الخارجية والداخلية وليس من خلال فصل ممثليي الشعب المنتخبين عن ناخبيهم. عانت العديد من المشاريع المشابهة حول العالم من النكران، ولكن فيما بعد تم تجديدها وتعديلها، وخلق مساحات عامة لتواصل الناس. عمل رودولف أتى نقياً، وتكمن جمالية العمل في صرامته وليس هناك إجراءات لجعله أكثر رونقا أو جاذبية”.

صممت زاها حديد متحف مسنر الجبلي، وهو متحف لتسلق الجبال على ارتفاع  7500 قدم فوق سطح البحر ويقع على قمة جبل كرونبلاتز في جنوب تيرول بإيطاليا، ومن المقرر أن يفتح في 23 يوليو 2015. يمكنك الاطلاع على كافة أعمالها هنا.

دفاع أنابيل سيلدروف عن الإمبايرستيت بلازا بمدينة ألباني بولاية نيويورك

14beauty-well-ugly-slide-XJUX-jumbo-v2

عندما افتتحت “هارليسون وأبراموفيتزس” مجمع الإمباير ستيت بلازا الضخم في ألباني عام 1976، وصفته صحيفة نيويورك تايمز بالمبنى المتكلف إذ صرفت عليه مبالغ طائلة، مضيفة “إن الشعور القوي الذي يمنحك إياه المكان يصلح لأن يكون مبنى على كوكب كريبتون أكثر من كونه مبنى لعاصمة ولاية نيويورك”، وفقد 9000 من السكان المحليين مساكنهم بعد إزالتها واستملاكها لإقامة المشروع، ورأى الكثيرون أنها عملية نصب تكلفت ملياري دولار لإرضاء غرور حاكم الولاية السابق نيلسون روكفلر.

تقول أنابيل سيلدورف، وهي معمارية ألمانية:

“أنا أحب هذا المجمع وأراه كالنحت، إذ يمثل التجريد المعماري بأقصى حدوده، كما يتسع في مداه للأفق ليفيض بالشعور بالهوية والقوة لمدينة ألباني. وفي الوقت الذي يراه الآخرين وحشيا أو بغيضا، فإنني أراه جميلاً وصارماً وهائلاً. أعلم أن البعض يرى في مفهوم الصرامة مفهوماً متصلاً بالتسلط وهذا الأمر مخيف، وأظن أن إضافة بعض الحدائق إلى البلازا يجعل المبنى جزءا من الحياة اليومية للناس وبذلك يصبح منظره أقل تجهما، وهو ما حاولوا القيام به من خلال إقامة أسواق المزارعين في البلازا وإقامة مساحة للتزلج على الجليد في الشتاء. عندما يسمح للحياة بالدخول فإنها تجعل الفراغ حيا، فيصبح متنفسا للناس”.

قامت سيلدروف مؤخرا بإجراء تجديدات على معهد ستيرلنغ وفرانسين كلارك للفنون في مدينة ويليامز بولاية ماساشوستس، وقد أعيد افتتاحه الصيف الماضي. يمكنك الاطلاع على كافة أعمالها هنا.

دفاع أدا تولا عن فيلي دي سكامبيا في نابولي بإيطاليا

14beauty-well-ugly-slide-J2TT-master1050

بني فيلي دي سكامبيا في نابولي بإيطاليا ما بين الأعوام 1962 و 1975كمنشأة ضخمة، وكان محكوما عليه بالفشل منذ البداية. وقد تأثر هذا المجمع السكني الحديث بعد زلزال اربينيا عام 1980، وفي عام 2014 حقق سمعة سيئة بظهوره كخلفية لمسلسل الجريمة التلفزيوني “غومورا”، وهو مسلسل شبيه بمسلسل The Wire الأمريكي.

تقول المصممة العالمية آدا تولا، وهي مصممة إيطالية وشريكة مؤسسة مكتب لوت- إيك:

“إذا وضع شخص ما هذا المجمع أمام ناظري دون أن الحديث عن تاريخه فإني سأعتبره قطعة معمارية قوية. فأبنيته تمثل الفكرة الحداثية المتمثلة في حق الحصول على منزل للجميع. في الوقت الذي جرى تصميمه كان المجمع يبدو إيجابيا وتقدمياً يدعو للتفاؤل والتحرر. وهو يجسد فكرة البناء الضخم كآلية لحل مشكلة الكثافة السكانية واكتظاظ وسط المدينة. وقد عزز التصميم الحضري للممشروع هذه الفكرة، فالشوارع المحيطة به سميت بأسماء رموز إيطالية اشتراكية وماركسية، يجسد تصميم الفناء الداخلي والشراع لحظات الحياة المتواضعة في نابولي من خلال الأزقة الضيقة. ولكن اللعنة أصابت هذا المجمع، إذ لم يتم بناؤه كما هو محدد، جرى تغيير القيم المحددة من قبل المهندسين وتقليص مساحات  الفناء الداخلي مما قلل من كمية الضوء، كما لم يتم بناء المساحات المفتوحة المخطط لها، فلم تشيد المرافق أو المدارس أو المكاتب التي كان يفترض أن تشيد. وضعت العصابات حواجز وبوابات لمنع الشرطة من الدخول. بالنسبة لي فإن هذا المجمع لا يمثل إخفاقا في العمارة ولكنه إخفاق في التنفيذ والإدارة. إن الهدم والإزالة طريقة لمحو الأخطاء، وهو في رأيي ليس الطريقة الأمثل للتعلم من الماضي”.

صممت شركة آدا تولا استديوهات درايف لاينز، هو مبنى سكني مصنوع من أكثر من 300 حاوية شحن ومبني على مكان قديم لتصليح السيارات في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، ومن المتوقع اكتماله في 2016. يمكنك مشاهدة كافة أعمالها هنا.

دفاع نورمان فوستر عن مطار تمبلهوف برلين

14beauty-well-ugly-slide-5KLJ-master1050

بعد سنوات من العمل أغلق مطار برلين تمبلهوف عام 2008 أمام حركة الملاحة الجوية، وكان هتلر قد قام في ثلاثينات القرن الماضي بتوسعة المجمع في محاولة منه لإنشاء “مطار عالمي” لأجل عاصمته المستقبلية. وقد أعيد افتتاح الموقع وتطويره ليصبح حديقة عامة ومركزاً ثقافياً.

يقول المصمم العالمي نورمان فوستر، وهو معماري بريطاني:

“تمبلهوف هو أحد أعظم أبنية العصر الحديث. قام بتصميمه إرنست ساجيبيل الذي تتلمذ على يد الأستاذ اليهودي الكبير إيريك مينديلسوهن قبل أن يتجه لمساعدة النازيين. كان المطار مجاوراً لمعسكر اعتقال نازي يحتجز فيه الصحفيون والسياسيون واليهود وغير المرغوب بهم، لذا فهو يعبق بالكثير من الذكريات السليبة. لكن سرعان ما أصبح المطار شريان الحياة للناس عام 1948 و1949 عبر عمليات النقل الجوي للغذاء إلى سكان برلين الغربية. والمطار مليء بالمفارقات والتناقضات، فلديه واجهة متجهمة لكنها ليست فاشية، بينما يتميز بجزءه الخلفي بانحناءة جميلة، وإذا قدر لك الذهاب إلى هناك والسير تحت هذا الجزء المنحني  فستشعر بهول المكان وعظمته. إنه مصمم بطريقة معمارية بطولية ترفع الروح المعنوية لكن معالمه الأثرية يمكن أن تكشف عن حوادث مضت تثير القلق، ولكن بغض النظر فهو يحمل مميزات معمارية عدة إذا ما نظرنا له بعين محايدة”.

يعمل فوستر حاليا على مشروع مطار مكسيكو سيتي الدولي الذي من المقرر أن يشيد وفق أسس الاستدامة والبيئة، وهو المطار السابع الذي يقوم بتصميمه وأحد أكبر مطارات العالم. يمكنك الاطلاع على كافة تصاميمه هنا.

دفاع أماندا ليفيت عن برج BT في لندن

14beauty-well-ugly-slide-HO46-jumbo-v2

بني برج بي تي في لندن بداية الستينات ليضم أجهزة شركة الاتصالات البريطانية الناشئة. وتم إزالة الأجهزة الهوائية من على سطحه عام 2011. كان مقصدا لمشاهدة المدينة من المنصة المرتفعة وفيه مطعم دوار وأغلق كليهما أمام الجمهور في بداية الثمانينات.

تقول المصممة العالمية أماندا ليفيت وهي معمارية بريطانية:

“ما يثير إعجابي أن برج بي تي كان الغرض منه وظيفيا وعملياً كونه برجا للاتصالات. لكنه فقد الآن الكثير من قوته البصرية والرمزية. كنت في العاشرة من عمري عندما انتهى بناؤه عام 1965 وبقى أطول مبنى في لندن لسنوات عديدة. وكان علامة يهتدى بها للقادمين من الشمال. ولازال مبنى غير عادي في أفق لندن. كان أول مبنى بمنصة لمشاهدة المدينة وكان يحتوي على مطعم غير مكلف. واليوم تبنى الأبنية الشاهقة لاستغلال الأفق لأجل تحقيق مكاسب خاصة، بينما كان ذلك البرج للمنفعة عملية ولمنفعة سكان المدينة. أتساءل إن كان يتوجب إعادة وضع الهوائيات عليه كرمز لتلك المرحلة في الستينات عندما دفعت التكنولوجيا بريطانيا إلى المرحلة العالمية. بشكله الأنبوبي الحالي فإنه لا يزال يحمل الكثير من الذكريات لهذه المدينة”.

تقوم ليفيت بتوسيع متحف فيكتوريا ألبرت في لندن بما فيها الفناء الجديد ومدخل المعرض وصالات العرض. ومن المقرر أن يفتح أبوابه للجمهور عام 2017، يمكنك الاطلاع على كافة تصاميمها هنا.

دفاع فينسينت فان ديسن عن مركز بومبيدو في باريس

14beauty-well-ugly-slide-HONZ-jumbo-v2

يعتقد الكثيرون أن التصميم الجريء بشكله الهيكلي لمركز بومبيدو في باريس يصطدم بعنف مع الأبنية القديمة المحيطة به عند افتتاحه عام 1977. فيما اعتبر العامة هذا المركز الثقافي ذو الطراز الصناعي عدوانا على النسيج التاريخي الباريسي، إذ يبدو صارخاً مقارنة بالبنايات القديمة المحيطة، ويروى أن إحدى السيدات الباريسيات عندما اكتشفت أن ريتشارد روجرز كأن أحد مصممي هذا المبنى ضربته على رأسه بمظلتها.

يقول المصمم البلجيكي العالمي فينسينت فان ديسن:

“أنا معجب بجرأة التصميم والانفتاح الذي يشاطره المبني للمدينة والمكان والزمان. كل ذلك دون احترام للوسط المحيط، فهو يمثل مصنعا ثقافيا حيث يمكنك مشاهدة المجموعات الفنية الحديثة كثيرة الألوان والبناء المعقد. كان يشكل رفضاً للأحياء الباريسية ومن باريس نفسها التي تمتاز بناياتها بالحجر الفرنسي والأسقف ذات اللون الرمادي الفاتح، ففجأة تجد نفسك أمام هذه الآلة المعمارية. لقد عاكس المبنى النموذج المثالي للمتحف ليصبح مكاناً جاذباً ومفتوحاً للعامة. لقد احتاج المعماريون في ذلك الوقت لعمل شيء مختلف… كالصدمة التي تحرر الكثير من المشاعر والتصورات”.

أنهى فان ديسن مؤخرا TR ريزبدنس، وهو تجمع لثلاث مبان من الأخشاب السوداء تشمل مكان إقامة خاص وإسطبلات خيول في كنوك في بلجيكا. يمكنك الاطلاع على كافة تصاميمه هنا.

المصدر: T Magazine

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن