علينا شفيك ما تسأل: التقارب الإيراني الأميركي وأبرز خمس نقاط بلقاء أوباما والخليجيين في كامب ديفيد

rtx1ct80-e1431551147118

تبدأ في واشنطن هذا الأسبوع محادثات الرئيس الأميركي باراك أوباما مباحثاته مع قادة الخليج، ومن المقرر أن يحتضن منتجع كامب ديفيد الرئاسي المباحثات المطولة التي تأمل الولايات المتحدة من خلالها لطمأنة الخليج إزاء الاتفاق النووي الإيراني وتقديم ضمانات لأمنه.

يحضر المباحثات الأميركية – الخليجية إثنان من رؤساء الدول المدعوين (أمير الكويت صباح الأحمد الصباح وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني)، فيما أرسل قادة الدول الأخرى من ينوب عنهم، فكان بارزاً غياب ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز فيما اعتبره البعض بأنه إشارة إلى عدم الرضا على السياسة الأميركية في المنطقة، فيما حرصت الإدارة السعودية والبيت الأبيض للتأكيد على أن غياب الملك تربطه التزامات أخرى، فناب عنه في المباحثات ولي العهد السعودي الجديد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الجديد الأمير محمد بن سلمان. فيما غاب قادة الإمارات وعمان لأسباب صحية، بينما فضل ملك البحرين حضور سباق خيل في بريطانيا بمعية الملكة إليزابيث على حضور محادثات كامب ديفيد، وأكد وزير الخارجية البحريني أن اعتذار الملك عن الحضور يأتي نتيجة “لارتباط مسبق لا يمكن تغييره”، فيما تشير التقارير الإخبارية أن أمير قطر تميم بن حمد قد حضر جانباً من سباق الخيل ذاته (رويال إسكوت) والتقى بالملكة إليزابيث قبل أن يستقل طائرة للتوجه لواشنطن لحضور المحادثات.

وقد تصاعدت أهمية المباحثات في الأيام الأخيرة خصوصاً مع المقابلة التي أجراها أوباما مع الكاتب الأميركي توماس فريدمان في صحيفة النيويورك تايمز والذي أشار فيه أن أكبر خطر يتهدد دول الخليج ليس التعرض لهجوم محتمل من إيران وإنما السخط داخل بلادهم بما في ذلك سخط الشبان الغاضبين والعاطلين والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم. مشيراً إلى أنه بالإضافة للدعم العسكري ينبغي على الولايات المتحدة أن تتساءل “كيف يمكننا تعزيز الحياة السياسية في هذه البلاد حتى يشعر الشبان السنة أنهم لديهم شيئا آخر يختاروه غير داعش”. وقد أثارت هذه التصريحات حفيظة البعض في دول الخليج ممن كانوا ينتظرون لفتة أميركية تجاههم بعد تقارب الولايات المتحدة مع إيران.

في ظل العلاقة الشائكة بين الخليج والولايات المتحدة، فيما يلي خمس نقاط أساسية سيتم مراقبتها أثناء المباحثات:

النووي والطموحات الإيرانية

In this photo released by the official website of the Iranian supreme leader's office, Iranian supreme leader Ayatollah Ali Khamenei, right, stands at the podium in front of high ranking armed forces members, during a ceremony in a military university, in Tehran, Iran, Thursday, Nov. 10, 2011. Iran's supreme leader on Thursday warned Israel and the United States that Tehran's response will be tough should its archenemies choose a military strike against Iran over the country's controversial nuclear program. (AP Photo/Office of the Supreme Leader) EDITORIAL USE ONLY  NO SALES

يشعر بعض قادة الخليج بالقلق حول النفوذ المتزايد لإيران في الدول العربية بشكل يفوق قلقهم حول السلاح النووي الإيراني، وقد يأتي بعض هذا القلق من الصراعات والمنافسة التاريخية بين الفرس ذوو الأكثرية الشيعية والعرب ذوو الأكثرية السنية، إلا أن هناك حقائق مهمة فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران، إذ يخشى بعض العرب أن رفع العقوبات سيؤدي إلى ضخ المزيد من الأموال للاقتصاد الإيراني مما يتيح لإيران استخدام هذه الأموال في تمويل انتشارها وتمدد نفوذها في المناطق العربية. وقد نشرت صحيفة الفاينانشال تايمز تقريراً يفيد بأن الخليجيون قلقون من الأموال التي ستكون بحوزة إيران أكثر من قلقهم من القنبلة الذرية، خصوصاً وأن إيران قد تمكنت من فرض نفوذها في العراق ولبنان في دعم النظام السوري، علاوة على تعاطفهم مع الحوثيين في اليمن، وقد تمكنت إيران من تكوين هذا النفوذ في ظل وجود عقوبات عليها، فماذا لو أصبح بيد الإيرانيين المزيد من المال؟

هذا ما يقلق دول الخليج. إلا أن الواقع هو أن دول الخليج لا تتفق دائماً على رأي واحد، فعمان –على سبيل المثال- تربطها علاقات صداقة مع كافة الأطراف في المنطقة، بينما تستفيد الإمارات العربية المتحدة –ودبي تحديداً- بشكل كبير من الاستثمارات الإيرانية، إلا أنها تشارك في دعم عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين الذين يعتقد بارتباطهم بإيران.

ويقول بروس ريديل، مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات المركزية الأميركي (CIA) وباحث في مركز بروكينغز، “السعوديون والإماراتيون والبحرينيون يريدون لإيران أن تبقى تحت الحصار لأجل غير مسمى، فهم ليسوا قلقين حيال صهاريج تخصيب اليورانيوم، لكنهم قلقين من قدرة إيران على التخريب والترهيب في المنطقة”. فيما ترى الولايات المتحدة أن إيران النووية تشكل خطراً أكبر على ميزان القوى في المنطقة لذلك فإن أولويتها تكمن في إيقاف إيران عن مواصلة برنامجها النووي، كما يخشى الأميركيون أن يطلق ذلك الأمر سباق تسلح نووي عند العرب مما لا يساهم في استقرار المنطقة.

الاتفاقية الأمنية أو المزيد من الأسلحة

Abu Dhabi Crown Prince Sheikh Mohammed Bin Zayed Al Nahyan (C) watches the closing ceremony during joint military manoeuvres between the UAE and the French army in the desert of Abu Dhabi May 2, 2012. REUTERS/WAM/Handout (UNITED ARAB EMIRATES - Tags: MILITARY POLITICS ROYALS) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS - RTR31IIF

في المباحثات الممهدة للقاء كامب ديفيد، أشارت بعض الدول الخليجية إلى رغبتها بتوقيع اتفاقية أمنية بين دول الخليج والولايات المتحدة لضمان حمايتها من أي خطر إيراني، الأمر الذي يرى الأميركيون صعوبة في تطبيقه لأنه يتطلب موافقة الكونغرس التي قد يصعب الحصول عليها بسبب معارضة إسرائيل لاتفاقية كهذه، إلا أنهم اقترحوا بديلاً بتقديم ضمانات شفهية من الرئيس أوباما بالإضافة إلى منظومة دفاع صاروخية خليجية وتطوير القوى الدفاعية الخليجية لمواجهة أي خطر محتمل.

ومن المتوقع أن يخرج اجتماع كامب ديفيد ببيان يحدد الأهداف المشتركة بالإضافة إلى اتفاق حول خطط لزيادة التعاون الدفاعي، كما تشير بعض مصادر البيت الأبيض إلى أن أحد النقاط الرئيسية في المباحثات ستتركز حول تعزيز قدرات الدول العربية في الوصول لتكامل نظمها الدفاعية وتطوير التنسيق العسكري فيما بينها.

إلا أن استيراد المزيد من الأسلحة لن يحقق الكثير بالضرورة، إذ يلفت بعض المحللين إلى أن الإنفاق العسكري لدول الخليج مجتمعة يفوق الإنفاق العسكري الإيراني بمراحل (يقدر إنفاق الخليج بنحو 115 مليار دولار سنوياً فيما يبلغ إنفاق إيران 15 مليار دولار فقط). وصنفت السعودية في 2014 كرابع أكبر دول العالم من حيث الإنفاق العسكري (نحو 80 مليار دولار بحسب معهد ستوكهولم الدولي لدراسات السلام)، إلا أنه من الضروري الإشارة هنا إلى أن القوانين الأميركية تضع شروطاً للتحكم بمبيعات السلاح الأميركي بما يسمح بأن تتمتع إسرائيل بأفضلية عسكرية في المنطقة.

حسم الملف السوري؟

4213

ستلقي سوريا بظلالها حتماً على مباحثات كامب ديفيد، وقد تدفع السعودية أوباما لإنهاء الصراع السوري من خلال توفير غطاء جوي للعمليات العسكرية بالإضافة إلى دعم عسكري للقوات المقاتلة على الأرض في سوريا لإخراج نظام بشار الأسد ومؤيديه الإيرانيين.

لقد ساهمت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات إنسانية لسوريا إلا أنها أبقت على دور محدود عسكرياً، فبعد فترات من التأجيل بدأت الولايات المتحدة أخيراً بتدريب مجموعة صغيرة من الثوار السوريين المعتدلين وستقوم بتزويدهم بالسلاح، كما تدرس احتمالات فرض منطقة حضر جوي فوق الحدود التركية-السورية.

برغم ذلك، فإن أوباما لا يشارك السعوديون الحماس للمشاركة في الصراع السوري الدموي والمعقد، حيث يتعدد المتمردون فيها ليضمون قوات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، ومن المستبعد أن يتزعزع حماس أوباما حول مسألة المشاركة بحرب جديدة، فلطالما سعى أن يدفع دول المنطقة لتقرير مصيرهم، وهو ما يراه الخليجيون تخلياً عن الدور الأميركي التقليدي في المنطقة.

4. طمأنة الخليج أن أميركا بجوارهم

Norman Schwarzkopf,  Khalid Bin Sultan

إن العديد من المشاركين في محادثات كامب ديفيد يتمتعون بخبرة كبيرة في مجال سياسة القوى الكبرى في المنطقة، وتأتي هذه المباحثات في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بالتقرب من إيران، الغريم التقليدي لدول الخليج، كما تسعى الولايات المتحدة في الوقت ذاته للتحرك باتجاه آسيا والتقرب من الدول الآسيوية كأولوية استراتيجية، واتخاذها لبعض الخطوات التي قد تشكل عزوفاً وابتعاداً عن حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، خصوصاً مع انخفاض أسعار النفط مما يمنح الولايات المتحدة المزيد من الحرية في الحركة بعيداً عن الخليج. وهذا ما يدعو حلفاء أميركا للتساؤل حول موقعهم بالنسبة لأميركا، مما يعني أن على الولايات المتحدة التعامل مع نفسيات المشاركين.

ويقول الخبير المتخصص بشؤون دول الخليج العربية لدى معهد كارنيغي للسلام فريديرك ويهري “الأمر أشبه بعلاقة يشعر بها أحد الأطراف أن الآخر يخونه، لذلك فإنهم سيراقبون ويقرأون كل ما يبدر من الجانب الأميركي، ولن يتمكنوا من الوثوق بشكل كامل”. فيما يشير روب مالي، مسؤول كبير متخصص بقضايا الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي “إنهم يريدون أن يسمعوا تأكيدات منا من أننا متواجدين وبأننا نهتم لهم، وهذا ما سيحققه لقاء كامب ديفيد”.

5. لا تزال أميركا هي القوى الأكبر

ship-united-states-navy

أكدت دول الخليج عبر السنوات الماضية استقلاليتها من خلال تعاطيها مع قضاياها الداخلية وقضايا المنطقة، وقد يكون ذلك ناجماً عن رغبة أوباما في دفع قادة المنطقة لتحمل المزيد من المسؤولية. ففي قطر تضمن ذلك أن تدعم الدولة جماعات إسلامية تحارب الأسد، رغم ضيق الولايات المتحدة من ذلك. وفي السعودية، فقد عنت هذه الاستقلالية قيادة السعودية لعملية “عاصفة الحزم”، وقد قررت الولايات المتحدة دعم هذا الجهد رغم النجاحات المتذبذبة للعملية. كما قامت دول الخليج مؤخراً بتقوية علاقاتها الدفاعية بفرنسا.

بالرغم من كل ذلك فإن المحللين يرون أنه لا يمكن استبدال الولايات المتحدة كشريك للأمن الإقليمي وذلك لما لها من تاريخ طويل من العلاقات مع دول المنطقة. فدول كالصين وروسيا إما لا تمتلك المقومات أو الرغبة في أخذ هذا الموقع الذي تشغله الولايات المتحدة. فلأميركا وجود عسكري كبير في الخليج يضم نحو 35 ألف مقاتل وأصول بحرية مهمة، كما نشرت عشر بطاريات باتريوت في الخليج والأردن كما تستخدم أنظمة رادار متطورة تتعقب الصواريخ، مما يجعل الولايات المتحدة اللاعب الدولي الرئيسي المتواجد في المنطقة.

Follow us on Twitter @beopendotme

ows_143155728695004

* “علينا شفيك ما تسأل” مطلع أغنية خليجية للمطرب أصيل أبو بكر سالم، وهو سعودي من أصول يمنية درس في الولايات المتحدة.

المصادر: Reuters، Politico

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن