علماء صينيون يكتشفون تقنية جديدة: هل من الأخلاقي أن نعدّل جينات الأجيال القادمة؟

image-20150427-23936-1e23fjj

لقد خطونا كبشر خطوة نحو تصميم أطفالنا في المستقبل، فقد فجر مؤخرا علماء وراثة صينيون مفاجأة بقيامهم بتعديل الحمض النووي DNA لأجنة بشرية غير قابلة للحياة باستخدام تقنية تدعى كريسبر. مما جعل البشرية تخطو خطوة للأمام نحو موضوع “تصميم الأطفال”. ويعتقد الباحثون العاملون في مجال الخلية أن تقنية كريسبر يمكن أن تساعد الناس الذين يعانون من أمراض وراثية كاللوكيميا والثيلاسيما من خلال تعديل جينات خلايا الدم، فيما يقترح آخرون استخدامها للتصدي للأمراض المعدية عبر توفير وسيلة تجعل المضادات الحيوية أكثر تخصصا بحيث تستهدف السلالات البكتيرية المسببة للأمراض وتتجنب البكتيريا المفيدة. بالمقابل أبدى بعض النقاد مخاوفهم فيما يتعلق بأمور السلامة والضوابط الأخلاقية لهذه التقنية.

وبما أننا قد نسمع عن كريسبر لسنوات قادمة، إليك أبرز الحقائق لهذه التقنية الجديدة:

كريسبر هي تقنية للقيام بـ “جراحة مجهرية للجينات”

shutterstock_139005995.0

يستخدم مصطلح كريسبر للإشارة إلى تقنية تعديل الحمض النووي DNA وتمتاز هذه التقنية بأنها أرخص وأسرع وأكثر دقة من تقنيات التعديل السابقة.

بدأ الأمرعندما اكتشف عالم طريقة عمل أجهزة المناعة لبعض أنواع البكتيريا. فبعض الخلايا البكتيرية تحتوي على عناقيد من الحمض النووي  (DNA) تعرف بكريسبرز (CRISPRs مختصر لـ: clustered regularly interspaced short palindromic repeats). وفي السنوات الأخيرة، اكتشف العلماء أن هذه العناقيد (CRISPRs) تعمل بطريقة عبقرية.

عندما تهاجم الفيروسات الخلية البكتيرية تقوم عناقيد كريسبر بأخذ أجزاء من سلاسل الحمض النووي (DNA) للفيروسات الغازية وتقوم بحفظها وتخزينها لمساعدة الأجيال القادمة من البكتيريا على الدفاع عن نفسها ضد الفيروسات. ومن ثم تقضي البكتيريا على الفيروس باستخدام إنزيم يسمى CAS-9 وهو الإنزيم الذي يقوم بتقطيع الحمض النووي للفيروس. يتم توارث مخطط الهجوم عبر الأجيال وبذلك تستجيب الخلايا البكتيرية المستقبلية بشكل أسرع عندما تهاجم من قبل الفيروس ذاته.

عندما توصل العلماء لفهم هذه الفكرة أدركوا أن بإمكانهم استخدام كريسبرز وانزيمات CAS-9 لتعديل جينات الكائنات الأخرى. وبما أن الخلية البشرية لا تحتوي على كريسبرز فقد نقل الباحثون كريسبر مخصص لداخل الخلية يعمل على توجيه إنزيم CAS-9 بتعديل أو مسح معلومات معينة في الحمض النووي للخلية مما يتيح له تعديل المعلومات الوراثية (DNA Sequence) المسببة للأمراض فيتم استبدالها بمعلومات وراثية سليمة.

بحلول عام 2012 بدأ الباحثون العمل بهذه التقنية في أنابيب الاختبار. وفي السنة التالية استخدام العلماء هذه التقنية للتلاعب بالمادة الوراثية للعديد من الحيوانات.

التقنية لم تكتمل بعد: مشاكل واجهت البحث

genetic_engineering_gm_encyclopaedia

في 18 إبريل 2015 نشرت حولية Protein & Cell المتخصصة نتائج دراسة الباحثان الصينيان التي استخدما فيها كريسبر لتعديل الحمض النووي (DNA) للأجنة. وكان الهدف استخدام كريسبر لاستبدال المعلومات الوراثية في أجنة غير قابلة للحياة (أجنة لا يمكنها أن تتطور لتصبح بشراً)، وعملت الدراسة على إزالة المعلومات الوراثية التي تسبب مرضاً وراثياً يعرف بإسم “بيتا ثيلاسيميا”.

تمكن الباحثان من حقن 86 جنينا بالخليط الإنزيمي كريسبر/CAS-9 الذي بإمكانه استهداف المعلومات الوراثية في الحمض النووي واستبدالها أو إصلاحها. 71 جنيناً تمكنوا من البقاء بعد التجربة، وكان معدل نجاح التجربة ضئيلا حيث أن جزءاً صغيرا فقط من الأجنة الناجية تم تعديلها بنجاح بالمادة الوراثية الجديدة.

وقد كشفت هذه التجربة عن عثرتين كبيرتين في عملية التعديل، أحدها أن كريسبر يخطئ هدفه أحيانا ويضع الحمض النووي (DNA) في الأماكن الخطأ، مما يؤدي للإخفاق في علاج المرض فضلا عن خلق مرض جديد. لكن المشكلة الكبرى تكمن في أن الأجنة التي تم تعديلها بشكل صحيح كانت تحتوي على خلايا معدلة وأخرى غير معدلة، وهي حالة تعرف بـ” موزاييك”.

 وقد حذر الباحثان من أن هذه التقنية ليست جاهزة بعد للتطبيق على البشر، مشيرين إلى أن الدراسة توضح العقبات التي تحول دون استخدام كريسبر في التطبيقات الطبية. وصرح أحدهما أن “نتائج النجاح الضعيفة في هذه التجربة لا يعني أن التجارب المستقبلية ستكون كذلك”، وعقد مقارنة بين تجربة كريسبر وموضوع الاستنساخ الذي شهدت بدايته الكثير من الإخفاقات. فحسب رأيه “تطور الاستنساخ حتى غدا عملا تجاريا فيما يخص الماشية والحيوانات الأليفة، ومع ذلك لم يتم استنساخ البشر حتى الآن، ليس لأننا لا نستطيع ولكن لأننا اخترنا عدم فعل ذلك”. والواقع أن التجربة الصينية ستحفز المزيد من الأبحاث والنقاشات في هذا المجال بدلا من إقناع العلماء بعيوب كريسبر القاتلة.

المأزق الأخلاقي: هل يمكننا إجبار الأجيال القادمة على جينات معينة دون موافقتهم؟

maxresdefault

لم تمر تجربة كريسبر دون إثارة عاصفة من الجدل حول الأخلاقيات البيولوجية. وقد ترددت أنباء عن رفض مجلات علمية مهمة كـ Science و Nature نشر البحث بسبب مخاوف أخلاقية من تعديل للحمض النووي يطال البشر.

وهناك محاذير رئيسية كموضوع السلامة، فيرى هانك غريلي من جامعة ستانفورد والمتخصص بالتبعات الأخلاقية والاجتماعية للتقنيات الطبية الحديثة أن “المجازفة كبيرة، فهي بالنهاية ستمس طفل بشري”، مشيراً إلى أن صناعة طفل بشري بهذه الطريقة يعد “جريمة أو جنونا، وقد نحتاج عقدا من الزمن أو أكثر من الأبحاث على الأنسجة البشرية والحيوانات أيضا للتأكد من سلامة هذه التقنية”. فيما رفض معاهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة (National Institutes of Health) تمويل مثل هذه التكنولوجيا بسسب مخاوف أخلاقية. ويقول مدير معاهد الصحة الوطنية فرانسيس كولينز“لقد نوقشت مسألة تغيير الجينات والخط البشري لأجل أغراض غير سريرية على مدى سنوات من زوايا مختلفة، وتبين للجميع أن هناك خطا لا ينبغي تجاوزه، وتحديدا القضايا الأخلاقية الناجمة عن تغيير جينات الأجيال القادمة دون موافقتهم”، مشيراً إلى أن هذه القضية الأخلاقية تمنع المعاهد الوطنية من تمويل أبحاث التعديلات الجينية على الأجنة البشرية.

ويقول د. بول نوفلر من كلية الطب في جامعة كاليفورنيا – ديفيس “لا يعتبرنظام كريسبر/CAS-9 كاملا. فقد يستخدم لتعديل معلومات جينية معينة إلا أنه قد يتسبب في مشكلة جديدة في مكان آخر… إنها تكنولوجيا جبارة لكنها ليست كاملة”.

Follow us on Twitter @beopendotme

1280-engineering-humans

المصدر: Vox

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن