جنود إسرائيليون في تقرير “هكذا حاربنا في غزة”: أمرنا بقتل كل من نراه وأن ندمر أحياءً كاملة

f-hamas-a-20140731

نشرت منظمة “كسر الصمت” (Breaking the Silence) اليسارية الإسرائيلية، وهي منظمة غير هادفة للربح أنشأها جنود إسرائيليون سابقون شاركوا في عمليات الجيش الإسرائيلي منذ الانتفاضة الثانية عام 2000 وتكرس المنظمة جهودها لكشف الوجه الحقيقي للحياة اليومية في الأراضي المحتلة للرأي العام، وقد نشرت مؤخراً تقريرا بعنوان “هكذا حاربنا في غزة” يستند على تحقيقات ومقابلات أجريت مع أكثر من 60 جنديا اسرائيليا شارك في العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014، عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية المناطق الفلسطينية لمحاربة مجموعات المقاومة مثل حماس. وتشير المنظمة إلى أن التقرير يصل لاستنتاجات مقلقة حول ما قامت به القوات الإسرائيلية أثناء العدوان، إذ يبين أن السياسة التي اتبعتها القوات الإسرائيلية ” تسببت بضرر هائل وغير مسبوق للسكان والبنية التحتية المدنية في قطاع غزة”.

وقد صرح الجنود بإيجاز حول تلقيهم تعليمات بإطلاق النار على كل من يتواجد في أرض المعركة. كما كانت أوامر الإشتباك غير واضحة وبصلاحيات فضفاضة مما بدا أنه تشريع لقتل أي شخص. واتبعت إسرائيل في عدوانها على غزة سياسة “الحد الأدنى من المخاطر” للجنود الإسرائيليين بغية حمايتهم، مما يعني بالمقابل استخدام أسلحة غير دقيقة كالقصف بالمدفعية والطيران على مناطق مأهولة بالسكان.

وفيما أتت الشهادات بأسماء محجوبة لا يمكن التعرف عليها، إلا أن المنظمة تؤكد أنها أجرت تحقيقات مكثفة للتثبت من مصداقية كافة الشهادات.

فيما يلي سبع فقرات لشهادات من التقرير أدلى بها جنود عاشوا ذلك العدوان:

“اقتلوا كل من تجدونه”
رقيب أول، سلاح المدرعات

Israeli soldiers seen near the border with the Gaza Strip, on July 21, 2014, on the fourth day of the Israeli ground invasion into Gaza Strip in order to destroy the Hamas' terror tunnels infrastructure, and the 14th day of Operation Protective Edge. Photo by Yonatan Sindel/Flash90 *** Local Caption ***   èð÷éí îáöò öå÷ àéúï  çééìéí îéìåàéí ùèçé ëéðåñ ùèç ëéðåñ ç÷ìàåú âáåì òæä ëðéñä ÷ø÷òéú ëðéñä ìòæä

عند دخولنا قطاع غزة كنا نظن أن مقاتلي حماس سيحيلون دباباتنا إلى ركام، وبعد مُضي 48 ساعة لم نتعرض فيها لإطلاق نار سوى مرة واحدة، أدركنا أن الوضع تحت السيطرة. وهنا بدأت صعوبة التعامل مع الحدث بالنسبة لي، إذ أن التعليمات الرسمية فيما يخص قواعد الاشتباك كانت تنص على اعتبار أي شيء في تلك ترونه يتحرك في المنطقة فهو في عداد الموتى، إذ لا يجب عليه أن يتواجد هنا…”الفلسطينيين المدنيين يعلمون بأنه لا يجب عليهم أن يكونوا هنا، لذا اقتلوا كل من تجدونه…”

“أخذوا يدمرون كل شيء بغرض التدمير فقط”
ملازم، جند المشاة

mideast-palestinians-rafahs

ذهبت قواتنا إلى منطقة على أطراف رفح حيث تمركزت قوات من جيش الدفاع الإسرائيلي وقد دمروا كل ما كان موجودا بهذه المنطقة… لم يتركوا منزلا قانما. حدث هذا التوغل في الليلة التي سبقت وقف إطلاق النار، فدخلنا المنطقة في منتصف الليل وكان الجميع يعلم بأن وقف إطلاق النار سيبدأ في الثامنة صباحا. لذلك كان المطلوب إنهاء مهمة التدمير بشكل أسرع…. أخذوا يدمرون كل شيء بقصد التدمير فقط، واستمروا بذلك حتى أتتهم الأوامر بالتوقف.

“إسمعني.. لقد دمرنا حيّاً كاملاً هناك”
رقيب أول، لواء ناحال

531955504

عند دخولنا لأي منطقة يكون قد تم “تطهيرها” وقصف أماكن محددة فيها قبل وصولنا. وكانت هذه التكتيكات فعالة، إذ لم نشتبك عن قرب مع إحدى الجماعات المسلحة ولو لمرة واحدة. وعندما ننوي دخول مبنى فإننا نهيء لذلك باستهدافه بقذائف الدبابات أو الصواريخ المحمولة وقاذفات القنابل وكافة الأسلحة التي تنفجر داخل المنازل. لا ينتابك شعور بالسعادة عندما تنتهي من هذه المسألة، رغم ارتياحي لسلامة أفراد كتيبتي، إلا أن “السعادة” ليست الكلمة التي تشعر بها.. إسمعني، لقد دمرنا حياً كاملاً هناك.. هذا أمر لا يدعو للسعادة.

“أن تدوس سيارة بدبابتك هو حلم يراود كل فرد من طاقم الدبابة”
رقيب أول، سلاح المدرعات

9Lhg91p

أن تدوس سيارة بدبابتك هو حلم يراود كل فرد من طاقم الدبابة…. أنا بنفسي قمت بذلك. ففي الليالي الأولى قمنا بشن هجمات على بعض المنازل التي وردتنا بشأنها معلومات استخباراتية، ثم اكتشفنا بعد القصف أننا دمرنا قاذفتي صواريخ مضادة للدبابات. وفي طريق عودتنا، وجدنا سيارة نصف مدمرة على جانب الطريق وسألت قائدي إن كان بإمكاني دهسها فوافق على أن أقوم بتنظيف جنزير الدبابة لاحقا، وهذا ما فعلته في نهاية ذاك اليوم… وقد تطلب الأمر الكثير من التنظيف.

“لقد جرى تصنف جميع المنازل على أنها مواقع معادية”
رائد، جند المشاة

F140710DG057-e1405023859172

قبل وصولنا لأي منطقة نقوم بإخطار السكان الفلسطينيين ورمي المنشورات فمن هرب منهم نجا، ثم نطلق نيران قذائفنا المدفعية بشكل كثيف، فهذا يمنع الأذى عن جنودنا عند دخولهم للمنطقة. أما سلاح الجو فهو يصول ويجول ويقصف أهدافا محددة لكنه يسبب أضرارا جانبية للمنازل التي بجوارها، والتي تتضرر مرة تلو الأخرى حتى تتصدع وتنهار في نهاية المطاف. ووفقا لتقارير استخباراتية والاتصالات العسكرية فقد جرى تصنيف جميع المنازل على أنها “مواقع معادية”، فهل كانت حقا كذلك؟ يصعب عزل منزل محدد في تلك الأحياء حيث تتراصص وتتلاصق المنازل… والنتيجة العملية النهائية كانت تسوية الحي بكامله بالأرض.

“لقد أطلقنا النار عليهم.. فهم بالتأكيد إرهابيون”
الرتبة غير محددة، جند المشاة

140715-israel-truce-main-4a_b5ad421147ef302d93826ac4cbb47a19

كانت الساعة نحو الحادية عشرة أو الثانية عشرة ظهرا، لم يتمكن جنود المراقبة من الرؤية بشكل جيد لذا أرسل القائد طائرة بدون طيار للاستطلاع، فكشفتهم الطائرة، كانوا يحملون هواتف نقالة يتحدثون بها ويتحركون في الأرجاء. تم استهدافهم وقتلهم على الفور. ثم طلب القائد مسح المكان فتوجهت ثلاث دبابات لفحص الجثث…. كانتا امرأتان تجاوزتا الثلاثين من العمر ولم تكونا مسلحتين. قمنا بالإبلاغ عن قتل إرهابيتان… لقد أطلقنا النار عليهما… فهما بالتأكيد إرهابيتان.

“رأيت فجأة راكباً يقود دراجته فقلت لنفسي حتماً سأصيب هذا الهدف”
رقيب أول، سلاح المدرعات

500670307AB003_TENSIONS_REM

بعد قضاء ثلاثة أسابيع داخل الدبابة صعدنا إلى الخارج وشاهدنا الطريق وصرنا نتنافس فيما بيننا بإصابة الأهداف… أرنا مهارتك إن كنت رجلا حقيقا، حاول إصابة هدف متحرك… اخترت سيارة أجرة وأطلقت عليها قذيفة لكني لم أصبها، مرت سيارتان وحاولت إصابتهما مجددا لكني أخفقت… طلب منا القائد التوقف كي لا نستنفد قذائفنا، لذا استخدمنا مدفع رشاش ثقيل ولم نتمكن أيضا من إصابة السيارات به، حتى رأيت فجأة راكباً يقود دراجته فقلت لنفسي حتما سأصيب هذا الهدف.. وبعد أن سددت باتجاهه لم أصبه لكنه أصبح يقود بسرعة كالمجنون وطاقم الدبابة يضحك من هذا الموقف. لدى حديثي لمجموعة من الرماة عما حصل وجدت أن الجميع كانوا يقومون بمثل هذه المنافسة.

Follow us on Twitter @beopendotme

المصادر: Vox، Breaking the Silence

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن

There is one comment

Comments are closed.