مليت من شغلك؟ لست وحدك في رحلة البحث عن معنى وسط روتين المكاتب

هناك من يعرّف نفسه من خلال عمله، فتراه مديراً في كل مكان، ويعرّف بنفسه لدى الناس على أنه “الموظف في شركة كذا”، وفي الغالب فإن هؤلاء لا يجدون صعوبة في أعمالهم، إذ يمنحهم المعنى الكافي وهدفاً في الحياة، حتى وإن كان ذلك الهدف لا يصب في مصلحتهم بالضرورة بل في مصلحة المؤسسة التي يعمل بها.. إلا أن ذلك يمنحهم السعادة، فهنيئاً لهم.

ولكن ماذا عن الآخرين منا؟ الذين يرغبون في أن تتطابق أهدافهم في الحياة مع ما يعملون.. في أن يعيشوا عيشة أكثر اكتمالاً بدلاً من البحث عن مساحات صغيرة في حياتهم اليومية يعبرون بها عن أنفسهم ويعيشون فيها الحياة كما يريدون.. مساحات يكونون فيها “على طبيعتهم”، يحققون أهدافهم ويعيشون حالة من الانسجام الداخلي والتوافق الروحي والنفسي.

في الواقع فإن العديد ممن أعرفهم ينتمون للفئة الثانية إلا أننا -رغماً عنا أحياناً واستجابة للـ”ظروف”- نرى أنفسنا وقد تم تحويلنا للفئة الأولى.. فنستيقظ صباحاً لنمارس عمل نتلقى منه أجر يساعدنا في أن نواصل حياتنا، فتضحي هذه الوظيفة هي المتحكم الرئيسي في مفاصل حياتنا، وفي العديد من الأحيان تطغى حتى على العائلة وكل ما يفترض أن يكون المهم والأقرب في حياتنا، كشغفك للحياة، واهتماماتك الصغيرة الأخرى.

كم مرة قلت “لن أتمكن من أخذ إجازة بسبب ظروف عملي”؟

إنها علاقة تجارية بحتة تقوم في الغالب على الاستغلال.. فهذه المؤسسة التي تمنحها جزء كبير من حياتك في الغالب لا تكترث لظروفك أو لما تحس به، بل أنها –وأقول ذلك عن تجربة شخصية- على استعداد للتخلص منك متى ما دعت الحاجة. فمن يحكم هذه العلاقة هو الدينار، فكلنا نعمل لمصلحة المال.. أو هكذا يفترض “السيستم”، فنغدو كأشباح نزعت منا الروح نعمل كتروس ماكينة تخدم “الهدف الأكبر”، والذي في الغالب لا يعنينا شخصياً.

Corporate Bullshit

Corporate Bullshit

وأشارت دراسة لغالوب في 2013 إلى أن 70% من الموظفين في الولايات المتحدة إما “يكرهون” عملهم أو أنه لا يربطهم به أي ارتباط باستثناء المدخول. فكيف للشخص أن يقوم بشيء لا يعنيه؟ بل ويستيقظ له كل صباح ويقضي به معظم ساعات يومه، أو بالأحرى معظم أوقات حياته، في عمل لا يحبه. ألا يفترض أن نعيش حياة أفضل من ذلك؟ أو نرضى بما “يجب” أن نقوم به حتى نعدّيها؟

الحقيقة، هي أنه بمجرد تفكيرك بالتخلي عن عملك فإنك تكون قد تخليت عنه بالفعل، حتى وإن لم تخط استقالتك بعد. فأنت لم تعد هناك ذهنياً.

طوال حياتنا يتم تلقيننا بأن هناك عمل “يجب” أن نقوم به، وهناك هوايات نقوم بها في أوقات الفراغ.. ولكن ماذا لو تحولت تلك الهوايات إلى عمل دائم؟ فتشبع شغف الحياة، وتستثمر بها أفضل طاقاتك، وتستيقظ لأدائها كل يوم بسعادة. ألن يكون ذلك ممتعاً؟ ألا نعيش حياتنا لكي نستمتع بها ونحيا حياةً كاملة؟ إلى متى ندخر الوقت لتتبع شغفنا في هذه الحياة؟ عندما نكبر؟ لماذا لا يكون ذلك الآن؟

إن “السيستم” الذي نعيش فيه يهدف إلى جعلنا أناساً مطيعين وملتزمين بالصورة النمطية التي يريدها هذا النظام، دون أدنى شك منا بجدواه لنا شخصياً، فنضطر لتغيير حياتنا حتى نواكب “السيستم” ونغذيه ونعود كما يريدنا، نعمل ونعرّف عن أنفسنا من خلال عملنا بفخر: “مرحبا، أنا فلان، مدير في مؤسسة كذا”.

أفكر دائماً إن كنت أرغب بعيش الحياة التي أريدها أم الحياة التي يطلبها مني ذلك “السيستم”.

وتبدو لي الإجابة على هذا السؤال سهلة وواضحة.

@JassimQue

Follow us on Twitter @beopendotme