الفيلم الإسرائيلي “أصوات ممنوعة” يكشف عن ملامح الصدمة والذنب لدى الجنود الإسرائيليين بعد نكسة 1967

censored-voices

انتهت حرب الأيام الستة عام 1967 بانتصار الكيان الصهيوني، الذي احتل القدس وغزة وسيناء والضفة الغربية في ذلك الصراع. ولطلما صورت هذه الحرب –داخل إسرائيل- على أنها “حرب صالحة” ومصدر من مصادر الفخر اليهودي. بعد أسبوع من نهاية الحرب، وبينما الناس يحتفلون بالانتصار، التقت مجموعة من الشباب المنتمين لأحد المجتمعات المحلية يقودهم الكاتب الإسرائيلي المعروف أموس أوز، واجتمعوا ليسجلوا مجموعة من الأحاديث الشخصية مع بعض الجنود العائدين للتو من جبهة الحرب. وقد ظلت هذه التسجيلات محجوبة عن التداول بأمر من الجيش الإسرائيلي إلى أن كشف عنها مؤخراً الفيلم الوثائقي “أصوات ممنوعة”، والذي يكشف بصراحة -من خلال هذه التسجيلات- عن اللحظة التي تحولت فيها إسرائيل –بنظر مخرجة الفيلم- من مشروع دولة خيرة إلى دولة شريرة.

ونسمع في أحاديث هؤلاء الرجال صراعهم الداخلي في ما يرونه اقتلاع منظم للفلسطينيين من أراضيهم، وصدمتهم من الطبيعة اللا إنسانية للحرب فيما تبقى أصداء محارق اليهود (الهولوكوست) تطل عليهم من الذاكرة كشبح. ويتيح لنا الفيلم مشاهدة هؤلاء الرجال يستمعون لأحاديثهم لأول مرة منذ 50 عاماً.

censored voices

ويحكي الفيلم القصة المؤلمة للاجتياح الإسرائيلي وحكاية رجال في الحرب ظنوا أنهم يدافعون عن حياتهم وحياة أسرهم، لكنهم عادو من الحرب كغزاة. ويتيح الفيلم نظرة فريدة لحياة هؤلاء الرجال في الحرب. وتقول مخرجة الفيلم مور لوشي “هذه الأصوات لم يسمعها أحد في إسرائيل، فقد اعتدنا كمجتمع أن نسكت وننكر الأصوات الأخرى، فلو سمعت هذه التسجيلات في الستينات لربما تغير واقع إسرائيل عما هو عليه اليوم”.

وتتخصص مور لوشي بإنتاج الأفلام الوثائقية، وتقول “علمت منذ مرحلة مبكرة في حياتي أنني أريد أن أعمل أفلاماً وثائقية تتناول جوانب سياسية واجتماعية يمكنها أن تترك أثراً في المجتمع. ومع الواقع الذي نعيشه هنا في إسرائيل والاحتلال الذي يستمر منذ 46 عاماً فإنه من الصعب علي أن أتحدث عن واقع إسرائيل دون الحديث عن هذه المسألة وما هي انعكاساتها في المجتمع”.

مور لوشي

مور لوشي

وعن الصعوبات التي واجهتها في إنتاج الفيلم تقول لوشي “كان التحدي الأول هو أن نجد هذه التسجيلات، فقد حاول العديد من الصحافيين الحصول عليها على مر السنين دون جدوى. وبعد أن حصلنا على التسجيلات كان التحدي الرئيسي هو صنع فيلم سينمائي من هذه التسجيلات الصوتية، فكيف يمكننا منح هذه التسجيلات النادرة والمهمة والجريئة معنى في الإطار السينمائي، ولم يكن ذلك تحدياً سهلاً، فبحثنا عن اللغة السينمائية المناسبة لربط الصوت بالصورة، وكان السعي لخلق عالم يمكن للمشاهد أن يتواصل ويتأثر معه دون رؤية الشخصيات في زمنها الطبيعي الذي سجلت فيه هذه الحوارات يشكل تحدياً مثيراً”.

وقد لجأت لوشي إلى إيصال الماضي بالحاضر من خلال تصوير الشخصيات وهي تستمع للتسجيلات دون الحديث أو التعليق، بل الاكتفاء بتصوير ردود أفعالهم على أصواتهم الفتية أنذاك، وقد كان ذلك قراراً صعباً ولكنه قرار تقول لوشي أنها “سعيدة به”.

وتقول لوشي أن من يشاهد الفيلم يستطيع أن يجد رابطاً بينه وبين تلك الحرب، خصوصاً فيما يتعلق بسايكولوجية الحرب. وتضيف “أعتقد أن نهاية الفيلم الحزينة تكشف لنا عن خيط في الجنس البشري، ذلك الخيط الذي يدفعنا لشن الحروب وارتكاب الخطايا والتصرف بسلوك حيواني وإسكات كل صوت يعارض ذلك. لكني آمل أن تشعل النهاية ومضة من الأمل في ضرورة الاستماع للأصوات الأخرى، المختلفة عنا. علينا ألا نخشى من النظر إلى جنسنا البشري، بكافة أخطائه، حتى يمكننا تقويم سلوكنا”.

المصادر: Indie Wire، Censored Voices

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن