عالسريع: 8 محاور تشرح الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى

iran nuclear deal

توصلت إيران والدول الست الكبرى (أو ما يسمى بمجموعة 5+1 وهي الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا) إلى “اتفاق إطاري” بشأن الملف النووي وذلك بعد مفاوضات في مدينة لوزان السويسرية خلال الأسبوع الماضي. ويقضي الاتفاق على أن تخفض طهران من قدراتها النووية مقابل رفع للعقوبات الدولية المفروضة.

ويأتي هذا “الاتفاق الإطاري” بعد عامين من الدبلوماسية السرية التي تسارعت مع الوقت لتصل لمفاوضات الأيام الثمانية، والتي استمرت لليال طويلة، في لوزان بسويسرا.

فما الذي يعنيه “الاتفاق الإطاري”؟ وما هي أهميته لإيران والمنطقة والعالم؟

الاتفاق الإطاري

459459228.0

قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق، فمن الضروري الإشارة إلى أن الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران لم يكتمل بعد، فالاتفاق الذي أعلن عنه يوم الخميس يعد اتفاقاً من كافة الأطراف على الإطار العام الذي سيخرج به الاتفاق النهائي والذي ستتواصل الاجتماعات حوله في الأشهر القادمة للخروج باتفاق متكامل ومفصل بناء على الإطار الذي تم الاتفاق عليه. وقد تم تحديد 30 يونيو القادم كموعد للخروج بالاتفاق النهائي. لذلك، فإن انهيار المباحثات لا يزال أمر وارد.

وبذكر ما سبق، فإن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه يعد خطوة هامة وكبيرة للتوصل للاتفاق الكامل وإنهاء المواجهة بين العالم وإيران بسبب برنامجها النووي.

لقد حدد الاتفاق الإطاري عدد من المسائل الهامة التي تعد أساس هذا الاتفاق نعرضها لكم فيما يلي بشكل مبسط.

أجهزة الطرد المركزي (Centrifuges)

2008-Iran-centrifuges-Natanz

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يتجول بين أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناتانز

ما حدده الاتفاق: سيسمح لإيران بالإبقاء على نحو 6,000 جهاز من أجهزة الطرد المركزي (Centrifuges) ، على أن تكون 5,000 منها في منشأة ناتانز و 1,000 في منشأة فوردو. وسيكون بإمكان إيران استخدام الجيل الأول من الأجهزة IR-1 والتخلي عن كافة النماذج الأخرى.

ما يعنيه ذلك: أجهزة الطرد المركزي (Centrifuges) هي معدات تستخدم لتخصيب معدم اليورانيوم الخام وتحويله إلى يورانيوم منخفض التخصيب يستخدم لإنتاج الوقود النووي لأغراض الطاقة السلمية، كما يمكن لهذه الأجهزة تحويل ذلك اليورانيوم ذو الخصوبة المنخفضة إلى يورانوم عالي التخصيب وهو ما يستخدم لصنع القنبلة النووية. وتمتلك إيران الآن نحو 20,000 جهاز للطرد المركزي، وبذلك يتعين عليها التخلي عن معظم هذه الأجهزة، فيما سيسمح لها بمواصلة استخدام عدد محدود من أجهزة الطرد القديمة.

أهمية ذلك: إن هذا البند من الاتفاق يعني أن البرنامج النووي الإيراني سيكون أصغر بكثير من حجمه الحالي، خصوصاً من باب قدرته على إنتاج الوقود النووي وبالتالي قدرتها على صنع قنبلة نووية. كما سيتم قصر استخدام إيران على أجهزة الطرد القديمة والبطيئة والأقل قدرة على التأثير، وهي في الواقع تقليد لأجهزة أوروبية كانت تنتج في سبعينات القرن الماضي. ولن يسمح لإيران ببناء أو تطوير أجهزتها لنماذج حديثة.

تخصيب اليورانيوم

RUSSIA IRAN NUCLEAR

ما حدده الاتفاق: سيسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 بالمئة.

ما يعنيه ذلك: سيسمح لإيران بتحويل اليورانيوم الخام إلى وقود يمكن استخدامه لمحطات الكهرباء العاملة بالطاقة النووية فقط.

أهمية ذلك: سيكون بإمكان إيران الحصول على الوقود النووي من خلال استيراده، أو إنتاجه، إلا أن هذا البند قد قيد قدرتها على التخصيب إلى حد كبير جداً، إذ يجب تخصيب اليورانيوم بنسبة نحو 90 بالمئة للحصول على قنبلة نووية، وهو ما يستعصي مع تحديد نسبة التخصيب وعدم وجود أجهزة كافية وفعالة للطرد المركزي.

مخزون اليورانيوم المخصب

nuclear radioactive

ما حدده الاتفاق: على إيران تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب من 10,000 كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام.

ما يعنيه ذلك: على إيران التخلي عن 97 بالمئة من مخزونها النووي.

أهمية ذلك: في ظل عدم وجود أجهزة الطرد المركزي، وتحديد نسبة تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن معظم المخزون الموجود حالياً فإن قدرة إيران على تصنيع القنبلة الذرية باتت أشد صعوبة. إلا أن هذا الجانب من الاتفاق –وإن كان في صالح الولايات المتحدة إلى حد كبير- فإنه قد أجل بحث كيفية التخلص من هذا المخزون إلى وقت آخر، وقد اختلفت الولايات المتحدة وطهران سابقاً على كيفية تطبيق هذا البند، ويبدو أنهم لم يتوصلوا لإجابة حتى الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن أحد الحلول التي طرحت قد خلصت إلى أن يتم تصدير هذا المخزون إلى روسيا حيث يتم تحويله إلى وقود نووي يستخدم للأغراض السلمية ومن ثم إعادة شحنه إلى إيران. إلا أنه لم يرد ذلك لهذا الأمر في الاتفاق الإطاري، وقد يضع الاتفاق النهائي تفاصيل التخلص من هذا المخزون.

العقوبات على إيران

iranian

ما حدده الاتفاق: تعلق كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات التي تم فرضها على إيران بعد أن يتم التثبت من خلال مفتشين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران قد أتمت المتطلبات المذكورة في الاتفاق، كما سيتم رفع العقوبات الدولية من خلال مجلس الأمن عند اكتمال كافة الخطوات المتعلقة بالمخاوف النووية. أما العقوبات الأميركية الغير متعلقة بالمسألة النووية، كتلك التي فرضت على إيران كونها دولة داعمة للإرهاب، فإن هذه العقوبات ستستمر. وسيتم فرض العقوبات مجدداً في حال خالفت إيران بنود الاتفاق.

ما يعنيه ذلك: سترفع كل من الولايات المتحدة وأوروبا ومجلس الأمن الدولي العقوبات المفروضة على إيران بعد أن تلتزم إيران بجانبها من الاتفاق. لكن لا تزال تفاصيل هذا الأمر غير واضحة. فمن سيحدد التزام إيران من عدمه؟ أو الالتزام “الكامل” من عدمه؟ وهل سيتم رفع كافة العقوبات مباشرة؟ أم سيتم التدرج برفعها مع مرور الوقت؟ وكيف ستعود العقوبات مرة أخرى (وهو أمر نظري بحسب الاتفاق الإطاري) في حال عدم التزام إيران بالاتفاق؟

أهمية ذلك: لقد كان تخفيف العقوبات معضلة كبيرة في المباحثات، إذ أرادت إيران أن يتم رفع كافة العقوبات فوراً، فيما أرادت الولايات المتحدة رفع العقوبات بشكل تدريجي. يرى البعض أن الصيغة الحالية تعني أن إيران قد حصلت على ما تريد، إلا أن هذا الأمر لم يتضح بعد، إلا أنه من الصحيح الإشارة إلى أنه في حال رفع العقوبات الدولية من مجلس الأمن ورفع عقوبات الاتحاد الأوروبي، فإنه سيكون من الصعب إعادة هذه العقوبات مرة أخرى، حتى وإن خالفت إيران الاتفاق.

المنشآت النووية

Controversial Heavy Water Plant Nears Completion In Iran

ما حدده الاتفاق: سيسمح لإيران باستخدام المنشأة النووية في ناتانز لأغراض تخصيب اليورانيوم (بكمياته المحدودة ووفق النسب المحددة فقط). كما يمكنها استخدام المنشأة الواقعة في منطقة فوردو وذلك لاستخدامات الأبحاث العلمية فقط وبكونها مختبراً للفيزياء النووية فقط، ولن يتم السماح باستخدام أي مواد تتعلق بعمليات الانشطار في هذا المختبر.

ما يعنيه ذلك: كانت منشأتي ناتانز وفوردو منشآت نووية سرية أنشأها الإيرانيون تحت الأرض لتفادي قصف محتمل، وقد سمح لإيران مواصلة استخدام منشأة ناتانز لإنتاج الوقود النووي، كما سيستخدم موقع فوردو ضمن نطاق ضيق للأبحاث النووية.

أهمية ذلك: أرادت إيران أن تبقي على استخدامها لهاتين المنشأتين كنوع من حفظ الكبرياء الوطني، خصوصاً وأن المرشد الأعلى قد سبق له التصريح بأن إيران لن تغلق منشآتها النووية. وقد تم لها ذلك، إلا أن المراقبين الدوليين سيسمح لهم بزيارة المواقع وتفتيشها فلن تكون منشآت سرية بعد اليوم، كما تم تحديد أغراض استخدام هذه المنشآت فأصبحت محدودة.

مصنع البلوتونيوم في آراك

iran nuclear site

ما حدده الاتفاق: سيتعين على إيران إعادة بناء مصنع البلوتونيوم في آراك بما يتيح له إنتاج البلوتونيوم اللازم لإنتاج الطاقة فقط، فيما يتم تصدير البلوتونيوم المستخدم. ويمنع عليها استخدام مفاعل المائي الثقيل في المصنع.

ما يعنيه ذلك: ينت إيران منشأة في منطقة آراك لإنتاج وتخزين مادة البلوتونيوم، التي يمكن استخدامها للأسلحة. أما الآن، فإن الدور الوحيد المسموح به لهذه المنشأة هو إنتاج الوقود النووي الذي يستخدم للأغراض السلمية لإنتاج الطاقة.

أهمية ذلك: يمكنك صنع قنبلة نووية بأحد نوعين من الوقود: اليورانيوم أو البلوتونيوم. وقد تطرقت الجوانب الإخرى من الاتفاق الإطاري إلى كيفية تحديد قدرات إيران في استخدام اليورانيوم، أما هذا الجزء فختص بإزالة البلوتونيوم ذو الاستخدامات المتعلقة بالقنبلة الذرية وقصر إنتاجه على وقود البلوتونيوم والذي يمكن استخدامه لتشغيل محطة كهرباء.

التفتيش الدولي

RECONSTRUCT2-articleLarge

ما حدده الاتفاق: يمنح مفتشوا الوكالة الدولية للطاقة الذرية حرية الدخول لمنشآت إيران النووية ومناجم اليورانيوم والمعامل ومصانع أجهزة الطرد المركزي وكافة مراحل الإنتاج والتصنيع. وستراقب الوكالة التكنولوجيا متعددة الاستخدامات، كما سيمكنها أيضاً الدخول إلى المواقع “المشتبه بها”

ما يعنيه ذلك: سيتعين على مفتشوا الوكالة الدولية المراجعة الدائمة للمواقع المعروفة في إيران باستخدامها كمواقع للعمل بالمجال النووي، وبإمكان الوكالة التحقيق في أي موضوع يطرأ فيما يخص التزام إيران بالعقوبات.

ولا يقف دور المفتشين عند المراقبة، بل يتعدى ذلك إذ يناط بهم الموافقة المسبقة على كافة المبيعات الدولية لإيران فيما يتعلق بالمواد ذات الاستخدامات المتعددة، وهي المواد التي من الممكن استخدامها لتطوير برنامج نووي.

أهمية ذلك: لقد تم توسيع دور المفتشين ليتعدى المواقع النووية التقليدية، فامتد ليشمل المواقع الثانوية كمعامل اليورانيوم وأماكن تصنيع أجهزة الطرد المركزي، مما يضعهم في موقع جيد للتأكد من التزام إيران بالاتفاق النووي والتأكد كذلك من أن إيران لا تتوسع من خلال بناء المزيد من المنشآت السرية، فإن حاولت إيران نقض الاتفاق أو الغش، فمن الأرجح أن العالم سيعرف.

“الشيطان الأكبر” في التفاصيل

Ali Khamenei

استبشر العديدون في العالم من هذا الاتفاق، خصوصاً لجهة أمر لم يأت ذكره في الاتفاق، وهو قدرة إيران على التعبئة النووية في ظل الاتفاق الجديد. وعادة ما يتم تقييم برنامج إيران النووي بناء على الوقت الذي يستغرقه لتصنيع قنبلة نووية جاهزة للاستخدام. إذ يرى البعض أن إيران بحاجة إلى 3 أشهر –حالياً- لإنتاج القنبلة الذرية، فيما يعطل الاتفاق الجديد قدرة إيران على التعبئة النووية، إذ يتوقع أن تتطلب عاماً كاملاً لإنتاج رأس نووي وذلك بسبب انكماش البرنامج النووي إثر هذا الاتفاق.

ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة قد حصلت على ما تريد من ذلك الاتفاق بتجنب المواجهة مع إيران والتوصل لاتفاق يقضي بكبح جماح الجمهورية الإسلامية في إتمام برنامجها النووي. لكن هذا الاتفاق لا يعد “استسلاماً مهيناً” لإيران، إذ سمح لها بالإبقاء على جزء صغير من برنامجها النووي، كما حظت ببعض الانتصارات الخاصة بها، كمواصلة استخدام منشآتها النووية، وهي وإن كانت لفتة رمزية، إلا أن لها أهمية معنوية بالنسبة لإيران.

إلا أن “الشيطان الأكبر” –إن صح التعبير- يبقى في التفاصيل العالقة حتى الآن. فهناك بعض التفاصيل المهمة التي تم إرجاؤها لحين الاتفاق النهائي، وهو اتفاق ليس بالسهل، خصوصاً بين دولتين لطالما نصبوا العداء لبعضهم البعض منذ أكثر من ثلاثة عقود، فالمباحثات والاتفاقات تتطلب ثقة كل طرف بالتزام الآخر وهو الأمر الذي يبدو أنه لم يتبلور بعد.

إن هذه الاتفاقية لا تزال عند مستوى “الإطار العام”، ولا تزال هناك شهور من المفاوضات قد تسفر عن اتفاق يجعل من هذا الإطار العام حقيقة فيحقق الطرفان اتفاقاً تاريخياً، وقد تسفر عن انهيار للمفاوضت وعودة مجددة إلى نقطة الصفر.

سنعرف الإجابة مع اقتراب 30 يونيو 2015.

المصادر: Vox I، Vox II، New York Times

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن