جدل يدور في الاوساط الأدبية: انتشار أدب الشباب.. قلة أدب؟

يشهد الأدب العربي بروز جيل شبابي جديد من المبدعين يعبر عن نفسه بأساليب جديدة كالتغريد على تويتر والكتابة في فيسبوك ومن ثم جميع هذه التغريدات او الرسائل بكتاب يصدر عن دور نشر عربية، وعادة ما يكون ذلك باستخدام لغة شعبية شبابية قد تخالف القواعد الأدبية السائدة في الكتابة والإبداع.

خيمة المطرب «زاب ثروت» في معرض الكتاب في القاهرة

خيمة المطرب «زاب ثروت» في معرض الكتاب في القاهرة

وقد تجلت هذه الظاهرة بوضوح في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث حاز الكتاب الشباب على النصيب الأكبر من الإقبال الجماهيري لدرجة لم يشهدها المعرض منذ عقود،  وكان كتاب “حبيبتي” للمطرب زاب ثروت من فرقة كايروكي حديث المعرض هذا العام لما لقيه من تفاعل مع جمهور القراء. كما شهد معرض الكويت الدولي للكتاب ظاهرة مماثلة تجلت باصطفاف عدد كبير من زوار المعرض الشباب بطوابير طويلة للحصول على تواقيع المؤلفين الشباب، ونفذت نسخ العديد من كتب هؤلاء المؤلفين وهي كتب في غالبها تتحدث عن قصص عاطفية أو اجتماعية بلغة بسيطة تحمع بين العامية والعربية البيضاء.

وإزاء هذه الظاهرة تبرز أراء متنوعة ما بين المؤيدين لها كقوة إبداعية لجيل رقمي يعبر عن نفسه بطريقته الخاصة، وبين المعارضين لها حماية للأدب العربي من الهبوط إلى مستوى متدن يهدم الأسس الابداعية التي بني عليها.

 محمد هاشم صاحب دار ميريت للنشر

محمد هاشم صاحب دار ميريت للنشر

وقد أوردت جريدة الجريدة الكويتية تحقيقا عن هذا الموضوع استقت فيه آراء بعض الأدباء والناشرين، حيث أكد محمد هاشم، ناشر دار ميريت للنشر أنه “يرصد حالة تستحق التوقف حول جيل جديد يعبِّر عن نفسه ثقافياً بشكل حداثي، فهي ظاهرة تتطلَّب دراستها بعناية ومن ثم تحديد ملامح المدارس الجديدة، لأننا أمام مجموعة لاعبين جدد على المسرح الثقافي لا يلتزمون بشكل معين للنص، وإنما ينتحون كتابات متمردة، وكثير من الكتب الصادرة في هذا المجال عبارة عن قصص لا مقالات ولا قصائد”. مبيناً بأن تلك الظواهر الجديدة ليست “شيطانية النبتة”، وإنما تأتي ضمن سياق طبيعي من التطور الثقافي، يتحتَّم عليه التسلح بسياق تاريخي يتناول واقع الناس الفكري والاجتماعي فيمنعه من الزوال والاندثار”، وأضاف آخرون أن ما هذه إلا بداية لظهور ألوان جديدة من الإبداع قد تتجاوز الكتابة ممتدة إلى مجالات أخرى كالشعر والنحت والفن التشكيلي.

د. أحمد عقله العنزي

د. أحمد العنزي

وفي الجانب الآخر يرى المعارضون أن هذه الظاهرة مدمرة بما تقدمه من محتو سطحي وانعدام قواعد اللغة في كثير من الأحيان، حيث صرح الكاتب أحمد عقلة العنزي لجريدة القدس العربي قائلا “مؤسف أن تتصدر الكويت الدول العربية في انتشار الأدب الهابط، مع تحفظي على كلمة أدب”، مما يؤكد  -بحسب القدس العربي-  “أن هناك تحولا ثقافيا كبيرا في الكويت عما كان عليه في الماضي، حيث الرصانة والجودة إلى ما هو أقل من ذلك، وهو انحدار يتماشى مع انحدار عام في المجتمع ولا ينفصل عنه”، وذهب البعض إلى أبعد من ذلك مطالبين الرقابة بالتدخل ومنع مثل هذه الأعمال، ليس لكونها تنتهج أساليب تعبير جديدة، بل لأنها نابعة من ضحالة فكرية وثقافة سطحية تهدم ولا تضيف شيئا مما يستوجب منعها. وهو ما يطرح تساؤل حول مدى إيمان المطالبين من “الأدباء” بفضيلة مبدأ حرية التعبير، كما يطرح تساؤلات مهمة عن إيمان المجتمع ككل بدور الدولة كوصيّة على الناس ومهيمنة على عقله، خصوصاً في ظل انتشار وسائل النشر الحديثة.

هذا الجدل يطرح بعض التساؤلات والأفكار، ومنها أنه من المثير انتشار هذه الكتب في ظل انعدام أي وجود لأدب المراهقين، خصوصاً وأن هذه الكتب تتناول قضايا تعني بهذه الفئة بشكل أكبر، فيما يبقى أدب الروايات يلقى رواجاً بعد أن تمكن عدد من الكتاب من مخاطبة أجيال جديدة من القراء بأعمال مميزة، ولنا في يوسف زيدان خير مثال. فهل ما يجري الآن هو ولادة مدارس إبداعية جديدة لجيل جديد؟ أم أنه ملء لفراغ أدبي لفئة عمرية محددة أو تطرح قضايا تهم فئات محددة؟ أم أنها ببساطة الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها هذا الجيل التعبير عن نفسه أدبياً -إن صح التعبير.

bookstore

المصادر: الجريدة ، القدس العربي ، المصري اليوم

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن