من هم الحوثيون؟ وماذا يريدون؟ رحلة في تاريخ الجماعة الزيدية

قبل أن تقرأ، نود أن نعلمك بأنه يمكنك متابعتنا الآن على موقعنا الجديد منشور دوت كوم حيث نواصل تقديم محتوى عربي ثري وممتع، للحصول على آخر التحديثات تابعنا على فيسبوك وتويتر.

زرنا الآن والقي نظرة، نحن واثقون أنه سيعجبك

شكراً لك، وقراءة ممتعة 🙂

***

لنبدأ بالخلاصة

إن الواضح من المتتبع لصراعات الحوثيين في اليمن أنهم جماعة عاشت أدواراً بارزة في السياسة الداخلية اليمنية بعد وحدة اليمن عام 1990، واستمر تواجدها على الساحة حتى حرب الانفصال في 1994 والتي خسرها حلفاء الجماعة، فخسر بذلك الحوثيون دورهم السياسي المؤثر وعانوا من التهميش الذي دعاهم لتنظيم صفوفهم واغتنام الفرص لحشد تحالفات مع الجماعات والقبائل اليمنية عززت من قوتهم فبدأوا بالمطالبة بدور أكبر في حكم مناطقهم، وتطوروا في خلافهم مع الحكومة المركزية إلى حد قتالها في حروب طويلة.

وبعد انهيار نظام علي عبدالله صالح والذي شارك الحوثيون في إسقاطه، رأت الجماعة فرصة في لعب دور أكبر في السياسة المحلية فشاركوا في جلسات الحوار اليمني ووضعوا مقترحاتهم إلا أنهم فوجئوا بالتهميش والعزلة من جديد، فتجدد القتال الذي لا يزال مستمراً.

لمعرفة التفاصيل، تابع القراءة

يتبع الحوثيون المذهب الزيدي، فما هي الزيدية؟

Yemen_regions_map_(Arabic)

ينسب الحوثيون إلى الأب العلامة بدر الدين الحوثى (1926 – 2010)، أحد مراجع الزيدية الشيعية، من منطقة صعدة بشمال اليمن، والتى تعد مع جوارها فى محافظات حجة وصنعاء وعمران وذمار والمحويت، مناطق انتشار تاريخى للمذهب الزيدي. والزيدية هي إحدى فرق الشيعة الثلاث: الزيدية والاثني عشرية والإسماعيلية، ويرجع تاريخ نشأة الطائفة إلى ما قبل 11 قرنا على يد إمامها الأول زيد بن على بن زين العابدين (من نسل الحسين بن على بن ابى طالب)، بعد أن تخلى مجموع الشيعة الآخرين عنه لقبوله الترضية عن الخلفاء الأوائل (أبى بكر وعمر)، واعترافه بإمامتهما للمسلمين. وقد حكم الأئمة الزيديون طيلة إثنى عشر قرناً متوالية انتهت عام 1962 بقيام الجمهورية في شمال البلاد والإطاحة بآخر الأئمة الزيديين، الإمام يحيى بن حميد الدين.

العلامة بدر الدين الحوثي

العلامة بدر الدين الحوثي

وعلى عكس طائفة الشيعة الإثنى عشرية الممتدة على منطقة الخليج بمختلف مكوناتها العرقية فإن الزيدية ارتبطت تاريخياً بمجموعة بشرية في اليمن مما يجعلها أقرب إلى الإثنية منها إلى المذهب الديني، حيث يعيش أغلب “الزيود” في التضاريس المرتفعة لليمن، مما ساعد على عزلتهم وحفاظهم على نقاء تراثهم.

وأهم ما تختلف فيه الزيدية عن الإثنى عشرية هو نظرية الحكم أو الخلافة. ففي الوقت الذي ترى الإثنى عشرية أن الخلافة للإمام الغائب الذي يدعون له “بتعجيل فرجه”، وفي انتظار هذا الفرج، فإن من يقوم مقامه هو الولي الفقيه (طبقاً لنظرية ولاية الفقيه الخمينية)، فإن الزيدية لا ترى العصمة شرطاً من شروط الإمامة المفتوحة أمام كل “حرّ تقيٍّ عادلٍ عالمٍ من أبناء الحسن والحسين”. وعلى عكس الإثنى عشرية، فإن الزيود لا يومنون بالتقية من باب أن إمام الزيديين زيد بن علي كان يؤمن أن دور الإمام هو الثورة على الحاكم الجائر بدلاً من ممارسة التقية التي كان يمارسها بعض أئمة الإثنى عشرية.

وأشار آخر تعداد للسكان في اليمن عام 2002 أن 30% من اليمنيين ينتمون إلى الطائفة الزيدية.

فمن هم الحوثيين؟

APTOPIX Mideast Yemen

اكتشف العالم اسم “الحوثيين” لأول مرة عام 2004 مع ظهور حركة متمردة مسلحة تواجه القوات الحكومية اليمنية في محافظة صعدة شمال البلاد. وقد أخذت الحركة اسمها من اسم مؤسسها حسين الحوثي، نجل العلامة بدر الدين الحوثي، إلا أن بداية الحوثيين كانت في 1986، عندما أنشأ بدر الدين الحوثي مع مجموعة من الزيديين “إتحاد الشباب” الذي كان يعني بتدريس الطائفة الزيدية والحفاظ عليها. وبعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990 والسماح بتأسيس الأحزاب، شارك بدر الدين الحوثي في تأسيس “حزب الحق” الذي كان يعبر عن أتباع المذهب الزيدي، وكان حزب الحق قريباً من الحزب الاشتراكي اليمني أثناء الفترة الانتقالية التي انتهت في سبتمبر 1993. وفي 1994، قامت الحرب الأهلية في اليمن، أو حرب الانفصال، التي جرت بين الحكومة اليمنية (بقيادة علي عبدالله صالح، رئيس اليمن الشمالي قبل الوحدة ورئيس اليمن أنذاك) وما يسمى بجمهورية اليمن الديموقراطية التي أعلنها علي سالم البيض (رئيس الحزب الاشتراكي اليمني -القريب من حزب الحق- ورئيس اليمن الجنوبي قبل الوحدة عام 1990)، وانتصرت الحكومة بقيادة صالح في تلك الحرب وهرب الانفصاليون خارج البلاد.

حسين بدر الدين الحوثي

مع نهاية الحرب، حصلت الحكومة اليمنية على قوة بسطت بموجبها سيطرتها على اليمن سياسياً وعسكرياً، فضعف الحزب الاشتراكي اليمني، حليف الانفصاليين وحزب المعارضة الأبرز، بعد خسارته للحرب، وبدا حزب الحق معزولا، رغم ان بعض قياداته، لاسيما من أبناء العلامة الحوثى، كانوا قد انتخبوا فى الانتخابات البرلمانية للعام 1993، ومنهم حسين الحوثى، الذى يعرف بأنه أحد مؤسسى “تنظيم الشباب المؤمن” عام 1990، وهو تنظيم بدأ كحركة فكرية عقائدية لتدريس المذهب الزيدى والتعريف بأصوله والحفاظ عليها فى مواجهة ما يسميه أنصار التنظيم بـ “المد السلفى” الآخذ في الانتشار في المنطقة وبات يهدد عقيدتهم.

وسرعان ما تفكك حزب الحق وازدادت حدة الخلافات السياسية بين مناصريه وحزب المؤتمر الحاكم بقيادة علي عبدالله صالح، وقرر رئيسه حسين بدر الدين الحوثي عدم خوض الانتخابات في 1997، ليتفرغ لقيادة “تنظيم الشباب المؤمن” والاهتمام بتدريس العقيدة الزيدية في منطقة صعدة، إلا أن طموح حسين الحوثي لم يقف عند هذا الحد، فقام بتوسيع نشاطه خارج صعدة ليؤسس مراكز مماثلة في عدة محافظات منها صنعاء وصعدة وعمران وحجة وذمار والمحويت لتقوم بتدريس المذهب الزيدي وفق رؤية العلامة بدر الدين الحوثي ونجله حسين.

وتطور الأمر بتنظيم الشباب المؤمن ليصبح نواة لحركة سياسية كان يحصل فيها على دعم شهري من الدولة التي يقودها حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وبإيعاز من الرئيس علي عبدالله صالح حسب شهادته. ويقال في تفسير ذلك أن الدولة أرادت أن تجعل من هذا التنظيم أداة للمناكفة السياسية مع حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يجمع مكونات سلفية وإخوانية وقبلية في آن واحد، وكان يمثل منافساً قوياً للحزب الحاكم في عدد من المحافظات اليمنية.

إلا أن قوة الدفع الذاتية للحوثيين كانت أعمق من أن تستخدم كأداة للمناكفة السياسية، فقد عرف لحسين الحوثي آراءه الحادة وعداؤه لسياسة الولايات المتحدة بعد غزوها لأفغانستان والعراق وإعلانها الحرب على الإرهاب، والذي تم تفسيره عند الحوثيين باعتباره حرباً على الإسلام والمسلمين، وبالتزامن مع بزوغ تلك الآراء لدى الحوثيين، بدأوا بترديد شعارات الموت للولايات المتحدة وإسرائيل.

ويقول علي البخيتي، أحد المسؤولين في المكتب السياسي للحوثيين، أن الجماعة قد حاربت جماعات تجمعها علاقات تنظيمية بالقاعدة من قبل، إلا أنها غير مقتنعة بجدوى ما يسمى بـ”الحرب الأميركية على الإرهاب”، مشيراً إلى أن الهجمات التي تقوم بها الولايات المتحدة بواسطة الطائرات من دون طيار تعتبر انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية اليمنية.

ازداد الصراع بين الحوثيون والحكومة المركزية مستنداً إلى أن الحكومة اليمنية أصبحت جزءاً من الحملة الأميركية ضد الإرهاب، فأشعلوا المظاهرات في اليمن ضد الولايات المتحدة والحكومة ودارت بينهم وبين الحكومة المركزية صدامات عدة مسلحة، واتهمت الحكومة حسين الحوثي وأنصاره بعدة اتهامات منها:

– أنهم يريدون أن يشكلوا بديلاً عن الدولة في المناطق الشمالية>

– أنهم يدعون أتباعهم لعدم دفع الضرائب التي تقررها الدولة.

– أنهم يرفعون شعارات تتناقض مع مصالح الدولة وأمنها وعلاقاتها الخارجية.

– أنهم يريدون عودة نظام الإمامة الذي عفا عليه الزمن قبل 46 عاماً.

وقد دافع التنظيم عن نفسه منكراً رغبته في أن يحل محل الدولة ولكنه لم يخف هدفه في مواجهة المد السلفي في شمال اليمن. ويبدو أن دوافع الحوثيين في تلك الفترة كانت تتركز في البحث عن موضع قدم للمشاركة في الحكم بعد سنوات من العزلة السياسية على الساحة الوطنية بعد نهاية حرب الانفصال، فباتوا يطمحون إلى نوع من المشاركة في الحكم خصوصاً في مناطق الشمال فتمنحهم الدولة أدواراً خاصة هناك.

واستمر الصراع بين الحوثي وأنصاره والحكومة اليمنية في مرتفعات صعدة الوعرة شمال غرب اليمن، وبدأ الحوثيون بشن غارات مسلحة على معسكرات ودوريات القوات اليمنية ووضع كمائن لبعض وحدات القوات المسلحة وذلك في مناطق نفوذهم شمال اليمن. ودفع الصراح المسلح صنعاء إلى رصد مكافأة بقيمة 55 ألف دولار لمن يقدم معلومات تسهل اعتقال حسين الحوثي، وقد ظل الأمر كذلك إلى أن لقي مصرعه بعد بضعة أشهر على بدء التمرد.

675

عبدالملك بدر الدين الحوثي

بعد مقتل حسين الحوثي، تولى قيادة الجماعة شقيقه عبدالملك الحوثي، وأطلق على الجماعة لقب الحوثيين نسبة إلى قائدهم القتيل. واستمر القتال بين الحكومة المركزية والمتمردين الحوثيين طوال سنوات عديدة، إلى أن اتفق الطرفان على وقف إطلاق النار في 2010. إلا أن الربيع العربي وما حمله من تغييرات أدت إلى قيام مظاهرات ضد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح شكل فرصة للحوثيين للعودة إلى المشهد من جديد، فأيدوا الإطاحة بالرئيس وشاركوا في المظاهرات التي أطاحت بالرئيس.

شكلت تلك الفترة فرصة للحوثيين في تقوية صفوفهم أمام الحكومة الضعيفة والجيش اليمني المفكك، فملأت الفراغ وأضحت قوة عسكرية وسياسية مهمة على الساحة، وتمكنوا من السيطرة التامة على مناطق عديدة في شمال غرب اليمن، وشاركت الجماعة في حوار المؤتمر الوطني. ومع تعيين الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالربه هادي، لمس الحوثيون ما رأوه تهميشاً متعمداً منها، فكانت لهم مطالب اجتماعية وسياسية تتمحور حول رفع المظالم التي يعاني منها الزيديون والتهميش الذي تعيشه مناطقهم، وقد لخصوا ذلك بـ”تطبيق مخرجات حوار المؤتمر الوطني” الذي جرى في 2013، انطلاقاً من أن هذه الخلاصات حملت مشاريع أفكار تؤدي إلى إشراك المكون الحوثي في أجهزة الدولة وتعويض المتضررين من هذه الفئة وغيرها من التوجيهات التي يرى الحوثيين أنها تحتاج اليوم إلى تطبيق.

ووسط ضعف الحكومة الانتقالية وعجزها عن تطبيق شيء، تصاعدت حدة المظاهرات ضدها من قبل الحوثيين، الذين تمكنوا من حشد تأييد من قوى أخرى، وسرعان ما تحول الصراع إلى صدام مسلح بين الحوثيين والقوى النظامية الضعيفة أصلاً، وفي سبتمبر الماضي تمكن الحوثيون من السيطرة على العاصمة صنعاء، وكانوا يطالبون بدور أكبر في صياغة الدستور اليمني الجديد. وفي يناير 2015، بحسب خبر نشرته الواشنطن بوست، تمكنوا من السيطرة على القصر الرئاسي ومحاصرته وتوقيع الرئيس عبدالربه هادي على اتفاق ينهي التمرد الحوثي مقابل:

  • زيادة تمثيل الحوثيين في البرلمان والاستماع لمطالباتهم في الدستور الجديد.
  • الدعوة إلى دولة فيدرالية.
  • تمثيل أكبر لجنوب اليمن في الحكومة (وقد بدأت في جنوب اليمن حركة انفصالية بدأت تقوى في السنوات الأخيرة).

وفي اليوم التالي، استقال الرئيس اليمني عبدالربه هادي من منصبه معلناً فشل الاتفاق وعودة الصراع المسلح، فواصل الحوثيين القتال والاتجاه جنوباً نحو تعز وصنعاء يطاردون الحكومة الانتقالية، وهو ما زاد من قوتهم ونفوذهم وأتباعهم وأثار مخاوف جيران اليمن الذين آثروا التدخل ووقف الزحف الحوثي بإطلاق عاصفة الحزم.

في ظل تتبعنا لتاريخ الحوثيين يمكننا أن نتساءل عن حقيقة الصراع في اليمن، هل هو طائفي أم سياسي محلي اتخذ طابعاً مسلحاً؟

لنفعل ذلك علينا معرفة مدى ارتباط الحوثيين بإيران.

A supporter of the Shi'ite al-Houthi rebel group shouts slogans during a demonstration in Sanaa, against the deportation of Yemeni labourers from Saudi Arabia

من المصادر: Al Ahram، Washington Post، France24،

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن