عالسريع: إيران واليمن.. الدعم الإيراني للحوثيين يختلف باختلاف مصدر الخبر

اعتقدت أن المقالة ستخضع لتحرير ثلاث أشخاص لم يشاركوا في تعديلها سابقاً ولم ينخرطوا في حروب تحريرية. فلماذا قام المستخدم عمرو بن كلثوم بالتعديل؟ عموما، اعتقد أن ذكر هوية المصدر وانتمائه أمر مهم، مثلا قناة العربية وموقعها الإلكتروني العربي والإنجليزي والفارسي هي وسائل إعلام سعودية وتقوم بنشر الأخبار والتحليلات وفق توجهات وسياسات البلد الذي تنتمي إليه. وهوية الصحف اليمنية السياسية إن تم الإستشهاد بأي منها يجب أن تُذكر كذلك، فهناك صحف كثيرة داخل البلاد مرتبطة بحزب التجمع اليمني للإصلاح وهو حزب معاد للحوثيين ومرتبط بالسعودية فأمور كهذه ينبغي الإنتباه إليها قبل إستخدام أي مادة من المواد التي تنشرها مواقع وصحف كهذه كمصادر في المقالة.

أنا قد أكون بالغت في الدفاع عن الحوثيين وهو ردة فعل غير مبررة من قبلي لعمليات الشيطنة والخطاب السطحي المرتبط بهم في إعلام المنطقة العربية الموجه.

– من صفحة النقاش في ويكيبيديا حول الحوثيين وإيران

من الصعب البحث عن إجابة قاطعة في مسألة التأثير الإيراني في اليمن، وكان لافتاً للانتباه الاختلاف الذي يعيشه محرروا صفحة الحوثيين على ويكيبيديا حول علاقة الحوثيين بإيران، إذ لم يستقروا على رأي واضح بهذا الشأن حتى الآن، وذلك ليس بالأمر المستغرب نظراً لغياب المعلومات ولشدة الاستقطاب الطائفي الدائر حول المسألة. ففي الوقت الذي لا نجد فيه أدلة ملموسة على الدعم العسكري الإيراني للحوثيين، نجد أعدائهم يتهمونهم بتلقي ذلك الدعم، بينما نجد تعاطفاً وتقارباً كبيراً بين الإيرانيين والحوثيين ومحاولة إيران مساعدتهم.

أدلة الدعم الإيراني واختلاف المصادر

iran supreme leader ayataollah ali khamenei tehran file photo air force commanders

ولم نجد في المصادر أدلة ملموسة عن الدعم الإيراني للحوثيين، فأشارت تقارير -من مصادر غير موثوقة- إلى أنه في 2012 وبداية 2013، تم اعتراض سفن تحمل أسلحة حربية بما في ذلك بنادق وصواريخ إلا أنه لم يتسنى التيقن من الخبر.

ويرد الحوثيين أنهم خاضوا ست حروب ضد الحكومة منذ 2004 مما مكنهم من جمع العديد من الأسلحة بالإضافة إلى توفر الأسلحة بشكل طبيعي في الأسواق اليمنية، بالإضافة إلى مؤيديهم من داخل اليمن الذين يوفرون السلاح.

وبرغم اعترافها بصعوبة وجود أدلة تثبت الدعم الإيراني للحوثيين، فقد نشرت رويترز خبراً في ديسمبر 2014 نسبت فيه إلى مصادر غربية وإيرانية ويمنية رفضت ذكر أسماءها أعربوا فيه عن “يقينهم بوجود دعم إيراني ملموس للحوثيين” ، بالإضافة إلى أخبار أخرى من بعض المصادر السعودية التي أشارت إلى أن الإيرانيين قد أرسلوا مستشارين عسكريين لمساعدة الحوثيين من إيران ومن عناصر حزب الله اللبنانية، وخبر آخر لقناة العربية الشهر الماضي وصحيفة الشرق الأوسط نسبا إلى مصدر أمني يمني أشار إلى إرسال إيران 180 طن من الأسلحة للحوثيين، كما يشير البعض إلى زيارة مستشار الرئيس اليمني صالح الصمادي، وهو من مؤيدي الحوثيين، لإيران بعد عزل الرئيس عبدالربه هادي لعقد اجتماعات انتهت إلى تفاهم اقتصادي يقضي بتزويد إيران لليمن بإمدادات عام كامل من النفط، وبناء محطة كهرباء بطاقة 165 ميغاواط إضافة إلى توفير قطع غيار وصيانة لبعض مرافق الكهرباء، وتعزيز التعاون بين اليمن وإيران في مجالات الكهرباء والمياه والنقل والمال والمصارف والتجارة والصناعة، كما أشارت وكالة سبأ الرسمية اليمنية، وفي هذا الاتفاق إشارة إلى استعداد إيران لمساعدة الحوثيين من باب الرابط الديني.

فنلحظ اختلاف الأخبار باختلاف المصادر، إذ أن المصادر العربية في مجملها تتعامل مع الوضع كحرب إقليمية معتبرة التدخل الإيراني في اليمن أمر مؤكد، بينما تتعامل المصادر الغربية مع الحدث على أنه نزاع سياسي داخلي ذو أبعاد إقليمية بسبب الانتماءات الدينية للأطراف المتصارعة.

ورغم الاختلاف العقائدي فإن الإشارات الإيرانية تؤكد تعاطف طهران مع الحوثيين وسعيها لمساعدتهم، وإن كانت مساعدة معنوية، لما قد يشكله ذلك لها من موطيء قدم في المنطقة مستقبلاً.

ما الذي يجري إذن؟

upload142569732566621_thumb

في مقابلة بعنوان “هل هناك دليل على دعم إيران للمتمردين في اليمن؟” أجرتها الإذاعة الوطنية الأميركية (National Public Radio) قبل أيام، قالت روبن رايت من المعهد الأميركي للسلام ومركز وودرو ويلسون الدولي والكاتبة في مجلة النيويوركر:

اضطلعت إيران تاريخياً بدعم الأقليات الشيعية في المنطقة منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979، وقد اتخذت موقفاً داعماً للحوثيين من هذا المنطلق. إلا أن أشكال تلك المساعدة لا ترقى لمستوى الدعم اللوجستي والاقتصادي والسياسي والعسكري الذي تقدمه إيران لحلفائها في العراق وسوريا ولبنان، فالدعم باليمن أقل وضوحاً منه في أماكن أخرى، ويرى الإيرانيون أن الحوثيين أقلية مهمشة لم تتمكن من تحقيق أي مكاسب برحيل النظام السابق. إلا أنه من الضروري أن نرى أن هناك عدد من القضايا التي تثير الصراع الدائر حالياً، وأولهم هو أن السعوديون يرون أنهم يساندون رئيساً اعترف به المجتمع الدولي ويرغبون في إعادته إلى الحكم، فيرون أن هذا هو الطريق الأنسب لعودة الاستقرار لليمن، كما يخشى السعوديون أي تبعات لما يجري في اليمن على أراضيها إذ يجمعها واليمن نحو 900 ميل من الحدود البرية.

ثاني القضايا المهمة هي أن الصراع يجمع أطرافاً من طوائف إسلامية متصارعة، والسعودية قلقة من أن يصبح الحوثيين القوى الأكبر في اليمن، وتأتي الترجمة الضمنية لذلك في إطار المنافسة الإقليمية بين السعودية وإيران لبسط النفوذ في المنطقة والتحكم بالخليج العربي. لذبك فإن الصراع في مجمله صراع قوى حول النفوذ في المنطقة. فبينما تعمل إيران على عقد اتفاق مع الولايات المتحدة يخرجها من عزلتها، فإن السعوديون يخشون نجاح المفاوضات وخروج إيران من عزلتها ودخولها كلاعب أساسي وقوي في المنطقة له أصدقاء في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما قد يضعف من أهمية السعودية ونفوذها.

وفيما تواصل الولايات المتحدة لعب دور سياسي بدعم الرئيس عبدالربه هادي المعترف به دولياً، فإن موقفها يمكنها من الحفاظ على مسافة من التفاهم بينها وبين إيران، وليس من المرجح أن يكون لما يجري آثار سلبية على المباحثات النووية مع إيران خصوصاً إذا ما أخذنا في عين الاعتبار تصريح أحد المسؤولين الإيرانيين لرويترز غداة بدء الهجوم على الحوثيين بأن بلاده “سوف تستخدم كل السبل السياسية الممكنة لتهدئة التوتر في اليمن. لكن التدخل العسكري ليس خيارا لطهران”، وهو موقف مغاير لما لذلك الذي أخذته إيران عند تهديد الولايات المتحدة وبعض الدول باستخدام الخيار العسكري في سوريا، إذ كان لها موقف واضح في إعلانها صد العدوان عسكرياً ومساعدة سوريا، وهو ما يشير إلى متانة التحالف والعلاقة مع السوريين وفرقها عن الدعم والتعاطف الذي تبديه طهران للحوثيين.

وترى رايت أنه بعد 18 شهراً من المحادثات  الأميركية – الإيرانية فقد بلغت هذه المحادثات مرحلة من النضج والمتانة  بحيث أصبح كافة الأشخاص الجالسين على طاولة المفاوضات من الجانب الأميركي يضعون جل تركيزهم على مسألة منع إيران من امتلاك السلاح الذري، وعلى الجانب الإيراني فإن المهم بالنسبة لهم هو رفع العقوبات المفروضة على إيران، فهذه أولويات الفريقين الأهم لذلك فمن الصعب أن تؤثر أحداث اليمن فيما يجري. إلا أن الخطر هو في أن تمتد هذه الحرب لوقت طويل، فلا يمكن للسعودية أن تهزم الحوثيين من خلال الضربات الجوية فقط، بحسب رؤية رايت، ولا أحد يعلم كيف ستنتهي الأمور في حال طال الصراع في اليمن وأثر ذلك على محادثات إيران والولايات المتحدة.

وفي المحصلة، فإن خصوم الحوثيون يرون في أنهم يتعمدون تعطيل أجندة الإصلاح اليمنية للسيطرة على كافة البلاد تنفيذاً لأجندة إيران، فيما يرى خصوم الحكومة الانتقالية أنها تتعمد تهميش الدور الحوثي تلبية لمطالب السعودية باستبعاد الحوثيين نظراً لارتباطهم الإيراني، وفي كل الأحوال فإن المسألة تتعلق بالنوايا “الخفية” لكل فريق وهو ما لا يمكن أن نعرفه إلا أننا نتعامل مع الحقائق الموجودة لدينا.

houthi-rebels-outside-sanaas-governers-house-after-they-captured-it

المصادر: Maghress، Yemen Times، Reuters، SABA، Al-Monitor، NPR

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن