بالصور: تعرف على المواقع الأثرية التي دمرها القتال في سوريا والعراق

خلفت الحرب الأهلية السورية منذ بدايتها في 2011 آلاف القتلى والمفقودين وملايين المهجرين قسرا،علاوة على دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى حلبة الصراع الدامي عام 2013، و توسع دائرة تفشي التنظيم إلى داخل الأراضي العراقية أوائل عام 2014، وما تخلل ذلك من معارك ضارية بين الأطراف المتصارعة، لبسط النفوذ.

enhanced-30190-1425912592-1

ومع استمرار القتال، تعاني البلدان التي تعيشه من الآثار الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فأزيلت أحياء كاملة عن الخارطة، فيما تحولت مدن كانت تعج بالحياة إلى مناطق أشباح، فاختفت أصوات الحياة ليحل محلها دوي الانفجارات وطلقات الرصاص.

لقد سعت أطراف القتال المتعددة، لا سيما تلك الرجعية، إلى طمس الماضي وتحطيم الهوية الثقافية للمناطق المحتلة. وفي المدن التي شهدت بدايات الحضارة الإنسانية وأبرز فتراتها، عانت كل من العراق وسوريا من التخريب المتعمد لامتدادهم التاريخي، فأزيحت مواقع حملت بين أزقتها آلاف السنين من الحضارة والهوية الإنسانية.

enhanced-19148-1425913764-7

فيما يلي قائمة بالمواقع الأثرية التي تم تدميرها نتيجة الصراع الدائر بين تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من جهة، والجبهات المقاتلة الأخرى في بعض البلاد العربية من جهة أخرى.

مدينة خورسباد الآشورية الأثرية

Khorsabad

تقع مدينة خورسباد في شمال العراق ويوجد بها قصر سارجون الذي تبلغ مساحته مساحة 1668 متر مربع وفق تقديرات المتحف البريطاني. وقد تمت تسمية القصر نسبة للملك سارجو الثاني الذي بنى المدينة عام 721 قبل الميلاد، تكمن الأهمية التاريخية للمدينة بكونها عاصمة الدولة الآشورية في ذاك العصر. تم تدمير هذا الموقع في يوم 8 مارس 2015 على يد قوات داعش، ويقال أن بعض القطع الأثرية النادرة التي كانت بالقصر قد نُهبت بغرض بيعها في السوق السوداء.

مدينة الحَضر الأثرية

Hatra

تقع مدينة الحضر الأثرية 290 كم شمال غرب العاصمة العراقية بغداد، تكمن الأهمية التاريخة للمدينة بكونها كانت تمثل مركز تجاري هام في عهد الإمبراطورية البارثية وأيضا كونها عاصرت الإمبراطورية الساسانية الإيرانية في عهد شابور الأول عام 240 م وفق اليونسكو. تم تدمير المدينة الأثرية بتاريخ 7 مارس 2015 على يد قوات داعش حسبما أفاد شهود عيان والأمم المتحدة.

مدينة نمرود الأشورية الأثرية

enhanced-10266-1425916874-8

تقع مدينة نمرود الأثرية شمال العراق، نمرود أو كالح كما كانت تسمى كانت تعتبر العاصمة العسكرية للدولة الآشورية، تم استيطانها نحو 900 عام قبل الميلاد، وجد فيها منحوتات عاجية تعود للقرن الثامن والتاسع قبل الميلاد. تم تدمير المدينة في أوائل مارس 2015 كما أعلنت الحكومة العراقية، وقد اعتبرت اليونسكو هذا “جريمة حرب”.

متحف ومسجد الموصل الأثريين

mosul mosque

يوجد في مدينة الموصل الواقعة شمالي العراق حوالي 1800 موقع أثري مسجل، بُعيّد الإستيلاء على المدينة من قبل تنظيم داعش بث التنظيم فيديو بتاريخ 26 فبراير 2015 يوضح قيام عناصره بتدمير بعض مقتنيات المتحف التي تعود بتاريخها للمملكتان الآشورية والآكادية. وكشفت مصادر قيام أفراد التنظيم بتدمير مساجد ومقامات دينية تاريخة أخرى في المدينة كمقامات جرجس وسيث ويونان.

وكانت منظمة اليونسكو قد حذرت في وقت سابق من خطورة ما يقوم به تنظيم داعش مما أسمته “حرق متعمد” للكتب في المتاحف والمكتبات والجامعات، مضيفة بأنه “أبشع عملية تدمير لمكتبات في تاريخ البشرية”.

مدينة الصالحية القديمة

Dura Europos

تقع مدينة الصالحية الأثرية (دورا أوربوس) في بادية الشام قرب دير الزور، حيث كانت مدينة بابلية حتى عام 538 قبل الميلاد حين سقطت بيد الفرس لتتشكل الإمبراطورية الفارسية على أنقاضها وتبعث من جديد. في تقرير صادر عن الإندبندنت البريطانية أوضح أن المدينة الأثرية تعرضت لقصف مدفعي ثقيل في فبراير 2014 تدمر أكثر من 80% من المدينة على إثره، كما عانت المدينة –الغير مكتشفة كلياً حتى الآن- من عمليات الحفر والتنقيب العشوائي من قبل عصابات سرقت العديد من القطع الأثرية والعملات القديمة.

مواقع مملكة ماري الأثرية

mari

تقع مواقع ماري الأثرية على ضفة نهر الفرات قرب الحدود السورية مع العراق، يعود تاريخ المدينة لحضارة ما بين النهرين لعام 3100 قبل الميلاد، احتوت المدينة في الماضي على قصر يضم 300 غرفة. وقد بدأ التنقيب فيها عام 1933 ليجد بعض الرسومات والآثار، وعلى سبيل المثال فإن إحدى الرسومات من القصر الملكي في ماري معروضة الآن في متحف اللوفر بباريس.

إلا أن أعظم اكتشافات ماري هي 2500 كبسولة حجرية مكتوبة باللغة الأكادية تحمل مراسلات تتعلق بإدارة المملكة ودبلوماسيتها واقتصادها ونظامها القانوني في الألفية الثالثة قبل الميلاد.

Mari Louvre

وفق الإندبندنت البريطانية فقد استولت مجموعة مسحلة من 500 شخص على الموقع الأثري في فبراير 2014، وبدأت عمليات النهب والتنقيب العشوائي بها والذي استهدف القصر الملكي والبوابة الجنوبية والحمامات العمومية ومعبد عشتار ومعبد داغان ومعبد إلهة الربيع بحسب تقرير لهيئة الآثار والمتاحف السورية.

موقع تل الشيخ حمد الأثري

Tell Sheikh Hamad

يقع تل الشيخ حمد الأثري على نهر خابور بالقرب من دير الزور، حيث كان التل جزء من المدينة الآشورية القديمة دور كاتليمو (والتي عرفت لاحقاً باسم ماغدالو أو ماغدالا)، في عام 1350 قبل الميلاد كانت تمثل العاصمة الإقليمية للمحافظات الآشورية الغربية ومركز إداري حيوي للإمبراطورية. تم تدمير الموقع بشكل متعاقب مع اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011 وتشعب جبهات الصراع.

قلعة الحصن – Crac des Chevaliers

Crac des Chevaliers

بنيت قلعة الحصن على يد القديس يوحنا في بين أعوام 1142 و 1271 بالقرب من مدينة حمص السورية، وأدرجت ضمن قوائم اليونسكو للتراث العالمي كونها أحدى أكثر المواقع الأثرية حفظاً من الطراز المعماري للقلاع الصليبية في العصور الوسطى في العالم. في فبراير 2014 أوضح تقرير صادر عن اليونسكو عن استخدام الحصن كموقع عسكري ضمن الحرب الأهلية السورية، مما عرض اجزاء عديدة من الحصن للتدمير.

موقع تدمر الأثري

Palmyra

سكن البشر تدمر والمناطق المحيطة بها منذ ما قبل التاريخ نظراً لأرضها الخصبة، ومع مرور الزمن تطورت لتكون مركزاً مهماً للتجارة. وقد ألحقت المدينة للحكم الروماني في منتصف القرن الأول للميلاد وقد تأثرت فنونها ومعمارها بالأنماط الإغريقية والرومانية والفارسية بالإضافة للأنماط والأساليب الفنية المحلية.

Tadmur

وقد عثر على أنقاض المدينة الأثرية من قبل رحالة ومسافرين في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وتصف اليونسكو هذا الموقع الأثري بأنه  “واحة أثرية في الصحراء السورية” حيث يعتبر الموقع بقايا مدينة عريقة كانت فيما مضى واحدة من أهم المراكز الثقافية في العالم القديم . وفق تقرير اليونسكو الصادر في فبراير 2014 فقد تم استخدام الموقع كقاعدة عسكرية خلال الحرب الأهلية السورية، وقد تم تدمير جزء كبير منها كنتيجة لذلك فانهارت بعض الأعمدة واخترق الرصاص حوائط المدينة الأثرية.

مدينة البصرى الرومانية الأثرية

bosra

تقع مدينة البصرى جنوب سوريا بالقرب من الحدود اللبنانية. وكانت مدينة البصرى العاصمة الرومانية للمحافظات العربية في المنطقة. وقد عاشت المدينة على مدار 2500 عام مأهولة بالسكان ومحافظة على شكلها العام، وقد ترك فيها كل من النبط والرومان والبيزنطيين والأمويين آثارهم، مما جعل من هذه المدينة متحفاً مفتوحاً يحفل بالعديد من الآثار الهامة لتاريخ أفكار ومعتقدات البشر.

bosra mosque

وتحتوي المدينة على مدرج روماني هائل وعدد من المساجد الأثرية. وأوضح تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن حجم الخراب الهائل الذي لحق بالمدينة أدى لتدمير مجمع الحمامات الروماني بالكامل، كما تضرر المسجد العمري (بني عام 702 للميلاد) بشكل جسيم.

مدينة إيبلا الأثرية

ebla

تقع مدينة إيبلا الأثرية على بعد 54 كم متر من حلب، وهي من بقايا أنقاض امبراطورية ايبلا، كانت تسمى تل مردخ. بين أعوام 2240 – 2600 قبل الميلاد كانت تمثل المدينة المركز التجاري والزراعي والصناعي للشمال السوري. وفي بحث أعدته الأمم المتحدة بين تدمير عدة مواقع في المدينة الأثرية نتيجة للإستهداف المدفعي.

مدينة حلب

aleppo

لا تعتبر حلب أقدم مدينة سورية فحسب، بل يشار لها كأقدم مدينة في العالم وفقا لصحيفة لغارديان. حيث تعود أصول المدينة لـ 6000 عام قبل الميلاد، وتوجد عدة حفريات شمال المدينة تبين أن تاريخ نشأتها أقدم من ذلك بـ 5000 عام أخرى. لا تزال قلاع المدينة الأثرية شامخة لأكثر من 5000 عام، ناهيك عن اختيارها العاصمة الثقافية للعالم العربي والإسلامي. في تقرير تابع للأمم المتحدة وضح تدمير 22 موقع أثري في المدينة نتيجة اشتداد القتال فيها.

aleppo4

وقد طال الدمار كافة أنحاء المدينة، إذ أشار تقرير لمنظمة التراث لأجل السلام التي ترصد الانتهاكات إلى أن أجزاء من السوق التاريخي للمدينة تعرضت للدمار جراء حريق عام 2012، كما تعرضت حوائط الكاتدرائية الأثرية للعديد من طلقات المدافع والرشاشات، فيما تعرض المسجد الأموي –أحد المساجد المهمة في العالم الإسلامي- لدمار كبير فتعرضت أجزاء من حائطه الخارجي للتدمير بسبب تفجير المقاتلين له للدخول للمسجد، فيما ملأت آثار الطلقات حوائط المسجد الداخلية، كما تعرضت المكتبة التي تحتوي آلاف المخطوطات والكتب الأثرية النادرة للحرق والتدمير الكامل، وفي إبريل 2013 تم تدمير المنارة الأثرية للمسجد.

Aleppo-Mosque

المصدر: Buzzfeed

About Open Staff Writers

Contributions by a number of writers who wish to write under Open's name. مواضيع من مجموعة مشاركين اختاروا الكتابة تحت إسم أوبن