بعد نفيهم تحريم الخمر: من هم الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين؟

انتشر في الأيام الماضية الخبر التالي:

أكدت الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين، في بيان صادر عنها إثر ملتقاها الأسبوعي الخاص بتدبر القرآن، أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار المروية في كتب التفسير لم تحرّم شرب الخمر مشيرة إلى أن الله وصف المسكر بالرزق الحسن، وذلك في سورة النحل الآية 67 [وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ].
وقالت الجمعية في بيان لها “ثمّ في الآيات الواردة في الخمر يأمر الله بعدم إقامة الصلاة في حالة السكر، كما يذكر أنّ لها إثم كبير وإثمها أكبر من نفعها، وهذا يفيد أنّ الخمر إلى جانب إثمها الكبير فيها أيضا منافع. ثمّ يوصي بتجنّبها من دون أن يحرّمها بآية صريحة في هذا الصدد. ولو أراد الله عزّ وجلّ تحريمها لاستعمل فعل “حرّم”، كما استعمله في الآيات التي تخصّ الميتة، والدم، ولحم الخنزير.”
وعليه اعتبرت الجمعية أن الخمر ليس محرما، وفقا لما ورد بالنص القرآني، وهي إن كانت من عمل الشيطان فذلك ليس في ذاتها وإنّما في مفعولها السيء على صحّة الانسان وعلى صحّة المجتمع. فالافضل إذا الإمساك عنها لما ينجرّ عنها من مساويء لا تنتهي، وبهذا نعمل، لانّ الخمر لمساوئها وصفت بحقّ أنّها “أمّ الخبائث”.

فمن هي الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين؟ وماذا يريدون؟

تأسست الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين في تونس عام 2013 على يد المفكر والمؤرخ الإسلامي محمد الطالبي.

حددت الجمعية في قانونها الأساسي أهدافها بالآتي:

  • العمل من أجل تجديد الفكر الاسلامي وتحقيق الحداثة والعقلانية والتقدّم إلى الأمام وهو ما يتطابق مع روح كتاب الله.
  • مقاومة السلفية التي تدعو إلى العنف والتأخر إلى الوراء… بالمكافحة الفكرية السلمية.
  • الدعوة لحرية التفكير في الشأن الديني.
  • الدعوة إلى المساواة الشاملة وغير المشروطة بين الجنسين.

وتؤكد الجمعية على “عدم التزامها بالشريعة وتعمل من أجل إلغائها كعمل بشري غير ملزم نشأ في القرن الثالث الهجري”.

من هو محمد الطالبي؟

talibi

الدكتور محمد الطالبي من مواليد تونس 1921، حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون بباريس وأول عميد لكلية الآداب في جامعة تونس عام 1955، وقد التحق بالجامعة التونسية حيث درّس التاريخ الإسلامي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس. وقد أسس الطالبي هذه الجمعية إبان سيطرة حزب النهضة الإسلامي على مقاليد الحكم في تونس بعد ثورة الياسمين.

ولمؤسس الجمعية الدكتور محمد الطالباني بحوث ومقالات عديدة، فألف ما يناهز الـ 30 كتاباً باللغات العربية والفرنسية والانجليزية، من بينها “ابن خلدون والتاريخ” و”تأملات في القرآن” و”الإسلام والحوار” و”عيال الله” و”ليطمئن قلبي” من 3 أجزاء، و “الإسلام ليس حجاباً”، و”ديني هو حريتي”، وغيرها الكثير.

وللطالبي آراء سياسية حادة، فيقول عن راشد الغنوشي، المفكر الإسلامي المنتمي للإخوان المسلمين والأمين العام لحزب النهضة الإسلامي الذي سيطر على مقاليد الحكم في تونس بعد الثورة، أنه “عاش في الغرب زمنا ما، وتعلّم منه أنّ عهد القهر وأخذ السلطة بالإرهاب انتهى، فأصبح موضوعيّا. وهو لئن لم يتطوّر فكرا واعتقادا، فإنّه تطوّر تكتيكيّا والموضوعيّة عنده هي أخذ الواقع بعين الاعتبار حتّى يركب على الواقع ويستفيد منه ويستعمله لغايته الاعتقاديّة الإيمانيّة”.

ولا يتردّد شيخ المؤرّخين التونسيين ذو التسعين عاماً -كما لقبته جريدة العرب في لقاء موسع أجرته معه في أكتوبر 2013- في إبداء مواقفه الرافضة بصرامة لتحكيم الشريعة، يقول “لسوء حظنا أنّنا ندرّس الشريعة وما تُلقّنه من تكفير”، مثل اتفاق المذاهب الأربعة على الحكم بالقتل على تارك الصلاة أو المرتدّ. و”الأكثر من ذلك تدريس فرض الكفاية وفرض العين. فإن لم يلتزك صاحب السلطة الأمير القائد بفرض العين في تطبيق الشريعة يُصبح ذلك فرض كفاية على كلّ مسلم، وباستطاعته أن يُنفّذ الحكم الشرعي في قتل تارك الصلاة أو المرتد، حسب قول الإمام مالك. وليس هناك من اختلاف سوى كيفيّة القتل وكيف يُقتل أحسن قتلة. وهو ما لم يُعمل به إطلاقا في عهد الرسول” وفق تأكيد الطالبي.

تجديد الفكر الديني

من المثير أن يتزامن بزوغ هذا النمط من التفكير في تونس، وهي بلد علماني منفتح، وعلى هذا المنوال مع الدعوات التي أطلقت في مصر ويقودها الأزهر لتجديد الفكر الديني. وإن كان الأزهر لا يزال يخجل من الغوص في تفاصيل الفكر الديني والدعوة للاجتهاد، فإن الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين لم تتورع عن مواجهة الاجتهادات الدينية السابقة والدعوة إلى تجديد هذا الفكر والوصول لتفسيرات جديدة للدين عن تلك التي وضعها علماء الإسلام.

ويقول الفيلسوف التونسي سليم دولة أن إنشاء هذه الجمعية “من شأنه أن يحرج الأذن المتعوّدة على تقديس كلمة الشريعة دون تفكير ولا تدبير مقاصد، في حين أن الدكتور الطالبي من خلال جمعيته كأنما استعاد المكبوت الاجتهادي لدى المعتزلة تلك الفرقة التي أرادت أن تؤسس رؤيتها للدين على ما يسمّى «التأويل العقلاني للميراث الديني» مشيدة بالتوحيد العقلاني والعدالة الالهية والحرية البشرية”.

فيما رأى الفيلسوف وعالم الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) التونسي يوسف الصديق أن الخطورة الايجابية لهذه الجمعية تكمن في التفريق بين القرآن كوثيقة والسنّة كوثيقة. ويقول الصديق أن “الكفر الحقيقي هو في تغليب السنّة على القرآن وهو ما يحصل اليوم من هذه الجماعات التي ترى في نفسها الأقرب الى الله وهم أخطر العباد”.

الثورات العربية التي بدأت من تونس وانتقلت إلى مصر يتبعها الآن تغيير فكري، فهل من الممكن أن تكون هذه الأحداث بداية لثورة في الفكر الديني على غرار الثورات السياسية؟ أم أنها مجرد ردود أفعال فردية على موجات التطرف التي تجتاح تلك المناطق؟

قد لا نملك إجابة عن هذا السؤال، لكن من المؤكد أنه سيكون من المثير متابعة ما يجري في المنطقة خلال السنوات القادمة.

img_0800

المصادر: TuniPresse، العرب

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.