جمعة مباركة: أئمة الصين النساء وتقاليد مختلفة للإسلام في بلاد الماندرين

ثارت دوشينغزينغ على عائلتها قبل 50 عاما لتصبح إماما، وقد دربت أكثر من 70 إمرأة ليصبحن أئمة إناث، والآن هناك نساء معدودات فقط هن اللواتي يرغبن بالعمل في هذا المضمار

ثارت دوشينغزينغ على عائلتها قبل 50 عاما لتصبح إماما، وقد دربت أكثر من 70 إمرأة ليصبحن أئمة إناث، والآن هناك نساء معدودات فقط هن اللواتي يرغبن بالعمل في هذا المضمار

إنها 5:50 صباحا، وظلال داكنة تسعى إلى المسجد عبر الأزقة الضيقة ، وأصداء الأذان يتردد عبرأحد المآذن في كايفنغ. ويوجد في هذه المدينة في مقاطعة هينان بوسط الصين حي إسلامي، حيث عاش المسلمون فيه لأكثر من 1,000 سنة.

في زقاق يسمى وانغ جيا هوتونغ، تذهب النساء إلى مسجد خاص بهم، حيث تؤم ياو باوكسيا المصلين. ولمدة 14 عاما، شغلت ياو منصب الإمام الأنثى، أو آهونغ كما يطلق على الأئمة الإناث هنا، وهي كلمة مشتقة من اللغة الفارسية.

ورغم أنها الإمام في الصلاة، تقف ياو جنبا إلى جنب مع غيرها من النساء، وليس أمامهم كما سيكون الحال لو كان الإمام ذكرا. لكنها تقول أنها تقوم بنفس الدور الذي يقوم به الإمام الذكر.

تقول ياو بثقة “إن المكانة هي ذاتها، فالرجال والنساء متساوون هنا، ربما لأننا دولة اشتراكية.”

تاريخ المساجد النسائية

ياو باوكشا هي إمام أنثى (آهونج) في مسجد وانجا هيوتنج للإناث في كايفنغ وسط الصين، وهي تجلس جنبا إلى جنب مع المؤمنات أثناء الصلاة وليس أمامهن كما يفعل الإمام الذكر، ومع ذلك فهي تؤمن بأن الأئمة الذكور والإناث متساوون في المكانة ويلعبون ذات الدور في التعليم وإمامة الصلاة

ياو باوكشا هي إمام أنثى (آهونج) في مسجد وانجا هيوتنج للإناث في كايفنغ وسط الصين، وهي تجلس جنبا إلى جنب مع المؤمنات أثناء الصلاة وليس أمامهن كما يفعل الإمام الذكر، ومع ذلك فهي تؤمن بأن الأئمة الذكور والإناث متساوون في المكانة ويلعبون ذات الدور في التعليم وإمامة الصلاة

يعيش في الصين نحو 21 مليون مسلم، وقد طورهؤلاء مجموعة من الممارسات الإسلامية الخاصة بهم مع سمات صينية مميزة. ولعل الميزة الأبرز هي ابتداع مساجد مستقلة خاصة بالإناث فقط حيث يكون الإمام فيها أنثى، ويقول الفقهاء الذين قاموا بتقصي هذه المسألة بأنها فريدة من نوعها ولا توجد إلا في الصين.

درست ياو لمدة أربع سنوات حتى تصبح إماما، وذلك بعد تسريحها من وظيفتها كعاملة مصنع. وفي البداية تلقت تعليمها على يد إمام أنثى، ثم على يد إمام ذكر جنبا إلى جنب مع التلاميذ الذكور. وترى ياو أن دورها الرئيسي هو القيام بمهمة المعلم.

وتتابع قائلة “عندما يأتي الناس للصلاة، فإنهم لا يعرفون كيفية تلاوة القرآن، لذلك فعملي هو تعليم الناس عن الإسلام، ومساعدتهم على تلاوة سطر واحد في كل مرة ثم القيام بإمامة الصلاة”.

ويحتوي فناء متواضع في مسجد وانغ جيا هوتونغ للإناث على التاريخ الكامل لمساجد الصين للإناث في داخله. إنه مسجد النساء الأقدم في الصين الذي ما زال صامدا حتى الآن، هو ولوحة رمادية معلقة أعلى الجدار يعود تاريخها إلى عام 1820.

وكغيره من المساجد النسائية الأخرى، فقد بدأ كمدرسة لتعليم القرآن للإناث. وقد نشأت هذه المدارس في أواخر القرن السابع عشر في وسط الصين، بما في ذلك مقاطعتي شانسي وشاندونغ، ثم تحولت إلى مساجد للنساء قبل حوالي 100 سنة، ابتداء من مقاطعة هينان.

وتقول تانا جوينج البالغة من العمر 83 عاما بينما تتذكر طفولتها، بأن مسجد النساء كان المكان الوحيد الذي يمكن لفتاة فيه أن تتلقى شيئا من التعليم.

وتتابع ضاحكة “أنا لم أذهب إلى المدرسة عندما كنت صغيرة، كنا جميعا في غاية الفقر، ولم تتلقى الفتيات منا أي تعليم. لكني جئت إلى هنا للعب والدراسة وكانت الإمام حينها، كبيرة جدا في العمر- فوق 80 سنة، وكان لديها قدمين معقودتين.”

وفي كايفنغ، هناك 16 مسجدا للإناث، وهي تعادل ثلث عدد المساجد المتاحة للذكور.

تقليد صيني فريد من نوعه

تقول شوي جينغ يونغ من أكاديمية هينان للعلوم الاجتماعية والتي ألفت كتابا عن هذه الظاهرة بأنه وحتى الآن لم يثبت وجود مساجد للإناث في أي مكان آخر في العالم. ففي معظم أنحاء العالم الإسلامي تصلي الإناث خلف حاجز أو في غرفة منفصلة ولكن ضمن نفس المسجد وخلف نفس الإمام الذكر.

النساء في مسجد وانجيا يعملن في الصباح الباكر داخل المطبخ، بدأ المسجد كمدرسة لتعليم القرآن للإناث في أواخر القرن السابع عشر، وكن الفتيات الوحيدات اللواتي تمكنوا من الحصول على ممقاعد للتعليم، واليوم هذه المساجد تلعب دور المراكز الإجتماعية كذلك

النساء في مسجد وانجيا يعملن في الصباح الباكر داخل المطبخ، بدأ المسجد كمدرسة لتعليم القرآن للإناث في أواخر القرن السابع عشر، وكن الفتيات الوحيدات اللواتي تمكنوا من الحصول على ممقاعد للتعليم، واليوم هذه المساجد تلعب دور المراكز الإجتماعية كذلك

وتشير شوي إلى أن مساجد الإناث في الصين تدار بشكل مستقل، من قبل النساء ولأجل النساء، بالإضافة إلى كونها كيانات منفصلة قانونيا في بعض الحالات.

تشرح شوي قائلة “بعد إصلاحها وافتتاحها عام 1979، تم تسجيل بعض مساجد الإناث بشكل مستقل مما يبرهن على وجود المساواة بين كل من مساجد الذكور ومساجد الإناث.”

ولا يزال الجدل محتدما في العالم الإسلامي حول ما إذا كان يمكن للمرأة أن تكون إماما. وفي عام 2006، أصبح المغرب أول بلد في العالم العربي يصادق رسميا على تدريب قادة دينيين من الإناث.

وتبقى الصين هي البلد الوحيد الذي لديه مثل هذا التاريخ الطويل مع الأئمة الإناث. ومع ذلك، فهناك أشياء لا تستطيع الأئمة الإناث فعلها وفقا للممارسات العرفية عند المسلمين الصينيين. فهن لا يستطعن، على سبيل المثال، إمامة صلاة الجنازة ولا يستطعن غسل جثث الذكور.

معارضة الدور الديني للمرأة

ويدعم معظم المسلمون في وسط الصين مساجد الإناث، إلا أن هناك بعض المعارضة قرب المنطقة الحدودية بين الصين وباكستان وأفغانستان، نظرا لشيوع الأفكار الوهابية والسلفية المتشددة.

تقول الباحثة شوي “من الناحية التاريخية، لم يكن هناك أي مساجد للإناث في شمال غرب الصين، فكان هناك مقاومة للفكرة لأن الناس ظنوا أن بناء مساجد للإناث كان ضد قواعد الدين، ولكن في وسط الصين ومعظم المحافظات، رأى الناس فيها اجتهادا محمودا لصالح الدين الإسلامي.”

في العقد الماضي، تم إنشاء بعض مساجد الإناث في شمال غرب الصين. ويبدو أن الظاهرة آخذة في الانتشار، حيث تتلقى الدعم السياسي من قبل الجمعية الإسلامية الصينية، وهي هيئة تسيطر عليها الدولة التي تنظم التشريعات الإسلامية، وتصدر التراخيص التي تمكن كل من الذكور والإناث من ممارسة الإمامة على حد سواء.

وهذا جزء من التناقض في وضع الدين الإسلامي في الصين – حيث يجد بعض المسلمين صعوبة في تقبل حقيقة أن السلطات الصينية الملحدة هي التي تتبنى وتفرض الشعائر والممارسات الإسلامية.

وفي حين أن هناك تأييدا واسعا بين المسلمين في كايفنغ لفكرة مساجد الإناث والأئمة الإناث، فإن هناك أيضا بعض المعارضة.

ويقول جوبوجوانغ من جمعية كايفنج الإسلامية “ان تعليم النساء المسلمات أمر مهم جدا”، لكنه يعترف بأنه قد تعرض لانتقادات حادة بسبب إنشاءه لمنتديات تعليم دينية يشترك فيها الرجال واالنساء معا.

نساء يصلين في مسجد وانجيا في كايفنج، يوجد 16 مسجدا للإناث في المدينة، وهو ثلث عدد المساجد المتاحة للذكور

نساء يصلين في مسجد وانجيا في كايفنج، يوجد 16 مسجدا للإناث في المدينة، وهو ثلث عدد المساجد المتاحة للذكور

ويستطرد قائلا “كان هناك بعض الانتقادات التي مفادها أن النساء يجب أن يبقين في منازلهن، وأن لا يشتركن في النشاطات الاجتماعية. وأعتقد أن هذه الانتقادات متشددة جدا، ولا تأخذ بعين الاعتبار أهمية تعليم النساء في الإسلام.”

ويعتقد جوبوجوانج أنه عندما يتعلق الأمر بالأئمة الإناث، فإن الصين تتصدر الريادة في هذا المجال. مضيفا ” بالنظر إلى التطور السريع للاقتصاد الصيني ، وتعاظم  شأنها السياسي، فإنني أعتقد بأن أهمية الإسلام في الصين ستتعاظم داخل العالم الإسلامي.. أما التغيير الذي أحدثه الإسلام في الصين على الدور الذي تلعبه النساء الصينيات، فسيكون مقبولا أكثر فأكثرعند المسلمين في كافة أنحاء العالم.”

التحدي الإقتصادي الأكبر

في مساجد النساء، معظم المؤمنات هن من كبار السن. الشابات المتزوجات لا يجدن الوقت للعبادة في كثير من الأحيان، لا سيما في ظل طقوس عبادة مفروضة لخمس صلوات في اليوم.

وتقول الإمام سونج شينج يانج، وهي من الجيل الثالث و ما زالت تلتزم بالعبادات المفروضة لمدة 21 عاما، أنها قلقة على المستقبل. وتضيف وهي تهز رأسها أسفا “لم تتقدم لي أي طالبة منذ عام 1996، فالنساء لا يردن أن يكن أئمة بعد الآن، فالأجور في المساجد منخفضة جدا، لا أحد يرغب في القيام بذلك.”

وتصل أجور الأئمة الإناث في بعض الاحيان إلى أقل من 40 دولارا في الشهر ، وهو ثلث ما يمكن الحصول عليه من جراء العمل في وظائف أخرى. فالنساء الأصغر سنا بحاجة لكسب المزيد من المال لإعالة أسرهم.

وهكذا يبدو أن مستقبل الأئمة الإناث في الصين مهدداً – ليس من قبل الدولة، وليس بسبب المسلمين المعارضين للفكرة، بل بسبب الأثر الذي ترتبه  قوى اقتصاد السوق.

بالنسبة للإمام الأنثى باي يانليان فقد استغرقها أمر الإمامة 7 سنوات من الدراسة حتى تصبح مؤهلة لتكون إماما، إضافة إلى 3 سنوات من تعلم اللغة العربية، تبع ذلك امتحان تقدمت به لدى السلطات الرسمية للحصول على رخصة بمزاولة مهنة الإمام

بالنسبة للإمام الأنثى باي يانليان فقد استغرقها أمر الإمامة 7 سنوات من الدراسة حتى تصبح مؤهلة لتكون إماما، إضافة إلى 3 سنوات من تعلم اللغة العربية، تبع ذلك امتحان تقدمت به لدى السلطات الرسمية للحصول على رخصة بمزاولة مهنة الإمام

المصدر: WBUR

About Open Selects

Selections of interesting content from around the world. مختارات من المواضيع المثيرة من حول العالم.

There is one comment

Comments are closed.