بلاش سذاجة: حتى لا نتساءل من أين تأتي أموال الدواعش

في نقاش جمعني ببعض الأصدقاء كان لافتاً استغراب البعض من القدرة المالية لدى تنظيم الدولة الإسلامية وهي التي تمنحها هذه القوة اليوم. هذا الاستغراب الذي بحثته الصحافة العالمية كاشفة عن تنظيم في غاية التنظيم والانضباط، يحصل على أمواله بشكل كبير من التبرعات، فالإنتاج النفطي للمناطق الخاضعة تحت سيطرته كثيرا ما لا تجد من يشتريها أو أنها لا تغطي تكاليف تسيير أمور “دولة إسلامية” تخوض معارك على عدة جبهات.

وفيما حذرت العديد من التقارير الأميركية والدولية من كم التبرعات والأموال التي تخرج من دول الخليج، وتحديداً السعودية والكويت وقطر، إلا أن الناس يتناسون ذلك في اعتقاد ساذج أن التيارات الإسلامية التي تجمع الأموال إنما تقوم بذلك لأغراض نبيلة، وهو في الغالب استجابة تلقائية لدعوات رجال الدين بحكم أنهم يريدون صالح الأمة.

وحتى لا ننسى جميعاً كيف نمت قوة هذا التنظيم ومن على شاكلته وبأموال من، أخذني ذلك النقاش إلى جولة في بعض الشواهد من التاريخ القريب جداً من بلدي الكويت:

Screen Shot 2015-02-07 at 10.29.47 PM

إعلان عام للتبرع لتحريرالساحل السوري، ويبدوأنها تحظى بدعم بعض شيوخ الدين، ويبدو أحدهم، الشيخ الدكتور شافي العجمي، بموضع أبرز في الصورة لسبب غير مفهوم

Screen Shot 2015-02-07 at 10.30.53 PMإعلان لبيع أسهم لنصرة الشعب السوري، دون الإشارة إلى أين ستذهب الأموال، هذه المرة الإعلان يأتي بإسم “رابطة دعاة الكويت” التي قد تكون قد نشأت لهذا الغرض، ونلاحظ صورة مجاهد في الخلفية يحمل قاذفة آر بي جي

Screen Shot 2015-02-07 at 10.31.13 PMإعلان آخر أكثر صراحة، ويأتي بدعم من “العلماء”، ويشير كذلك إلى  تكلفة تجهيز المجاهد في سبيل الله وهي ٢٥٠٠ دولار ويحدد إمكانية التحويل البنكي عبر برنامج الواتساب!

Screen Shot 2015-02-07 at 10.30.31 PMوتتطور أساليب التصميم والتسويق فتأتي حملة النفير لتجهيز المجاهدين في سوريا، ويظهر كذلك ليظهر “مجلس الداعمين للثورة السورية” مع صور شخصية لكافة أعضاء المجلس وهم سياسيون وشيوخ دين سلفيين، وتحدد هذه الحملة مقرات لتسليم التبرعات على مرأى ومسمع الجميع بينما تظهر أسفل ذلك صور الأسلحة التي سيحملها المجاهدين.. ولا يخفى الحديث عن تجهيز الغزاة في سبيل الله لما له من أثر عظيم

Screen Shot 2015-02-07 at 10.32.11 PM

أتذكر هذا الأعلان جيداً وهو يتصدر صفحات الصحف ويضم كل من له ذقن في البلد، ومن فاته الذقن كذلك من أعضاء التيارات الدينية  المختلفة كالإخوان المسلمين بالإضافة لكافة ألوان الطيف السلفي في مشهد يشبه الكرنفال، يجتمعون ويشيرون صراحة إلى اعتزامهم تجهيز جيش كامل مكون من ١٢ ألف مقاتل استناداً لحديث شريف صححه الألباني في صحيح الجامع، ويشيرون كذلك إلى أساليب التبرع وأماكن التبرعات بتصميم عصري فريد.. أفبعد ذلك نتساءل من أين تأتي أموال الدواعش؟ كيف تجمع هذه الأموال؟ ومن يجمعها؟ وكيف ينقلها؟ وإلى من؟ ومن يشتري السلاح؟ ومن يأتي بالمجاهدين؟ … من أنتم؟