شعر: مصطفى ابراهيم.. مرآة معبرة لوجدان ثورة 25 يناير

مصطفى ابراهيم

مهما اختلفت الآراء حول ثورة يناير 2011 المصرية، إلا أن الواضح أنها ثورة قد أحدثت دوياً تعدى حدود مصر الجغرافية، ليأتي بتغييرات عديدة على مصر والمنطقة. وإن كان العديد من الناس يرون أن التغيير الأبرز هو السياسي الظاهر، فلا شك أن التغيير الذي أحدثته الثورة المصرية على الصعيدين الاجتماعي والثقافي يفوق نجاحاتها السياسية، فبرزت في مصر حركة ثقافية تعبيرية وأدبية يقودها الشباب، تحمل معها تجديداً منعشاً للثقافة العربية، فظهرت فرق فنية عديدة، وفنانون عديدون في مختلف المجالات، وقد كان من بين هؤلاء شاب مميز هو مصطفى ابراهيم، “شاعر العامية المصري الشاب” كما يعرف نفسه على صفحته الرسمية على فيسبوك.

Poetry Mustafa Ibrahim 1مصطفى شاب مصري من مواليد محافظة الجيزة في 13 سبتمبر 1986، وفيما قد يحلوا للبعض تسميته شاباً بحكم سنه، إلا أنه وبحكم تجربته قد جسد وزملاءه شباب ثورة يناير معنى جديداً لكلمة “الشباب” في مصر وربما في العالم العربي، وبينما لقبه البعض بـ”شاعر شباب الثورة” فإنه يرى في انتماءه لهم رابطاً قوياً فيقول “أحس أني أنتمي لهم أكثر من عائلتي، فأحس بينهم بشيء من الحميمية”.

أنهى مصطفى دراسته الجامعيه بـكلية الهندسة جامعة القاهرة تخصص هندسة طيران عام 2008، وهي ذات الكلية التي درس بها صديقه ورفيق دربه في الفن والثورة الفنان محمد محسن، إلا أن علاقتهما بدأت فعلياً مع اندلاع ثورة يناير، فأتى معها إنتاجاً فنياً جميلاً تجسد يكلمات مصطفى وألحان وصوت محسن، لعل أبرزها أغنية “بندعيلكو” لشهداء الثورة.

صدر له ديوانه الأول بعنوان “ويسترن يونيون فرع الهرم: ديوان بالعامية المصرية” بالتزامن مع اندلاع ثورة يناير 2011، فيما صدر ديوانه الثاني بعنوان “المانيفستو” في يناير 2013، ويصف “المانيفيستو” بأنه خلاصة سنتين من العمل في الشارع مع زملائه شباب ثورة يناير، فهو مختلفPoetry Mustafa Ibrahim 1 عن ديوانه الأول إذ جمع فيه خلاصة أفكاره التي تشكلت مع زملائه في ذلك الوقت، فأتى الديوان بمثابة الدليل أو “البيان”، كما يشير اسمه، ومرجع شعري للثورة يحمل ذكرياتهم وأفكارهم وأبرز أحداث حراكهم الثوري، كما يحتوي على “الحاجات اللي تعلمناها في السنتين دول، إمتى كنا أذكيا.. وإمتى كنا أغبيا”، على حد وصفه في مقابلة مع الإعلامي يسري فوده والتي وصفه فيها الأخير بأنه “شاعر من شعراء مصر الواعدين والصاعدين، الذين ارتبط صعودهم بثورة مصر”.

وقد تكللت موهبة مصطفى مؤخراً بفوز ديوانه “المانيفستو” بالمركز الأول لجائزة أحمد فؤاد نجم لشعر العامية المصرية في دورتها الأولى بديسمبر الماضي، وهي الجائزة التي تحمل اسم نجم الذي عرف بأشعاره ذات النقد اللاذع لأنظمة الحكم المتعاقبة في مصر منذ نهاية الستينات حتى وفاته في ديسمبر 2013.

وإن كان مصطفى شاعر ثورة يناير المصرية، فهو ليس لقب يحوز عليه بقدر ما هو وصف لما يشكله من حالة تجسد أفكار شباب تلك الثورة العظيمة، ليس في السياسة والنضال فحسب ولكن في الحب والطموح والانكسار والأمل، فبات شعره مرآة معبرة للجيل وللأفكار التي تدور في وجدان ذلك الشباب الذي صنع التاريخ، فكان مصطفى يمثله على الأرض وسط ساحات الضرب والقتال والثورة، وفي الثقافة بأسلوب أدبي تجلى بموهبته الشعرية المميزة في ديوانيه المنشورين.

كانت حتفرق ف الوداع

لو بس كنت ساعتها عارف ..

إن دي المرة الأخيرة ..

ميه ميه ..

كانت حتفرق ف الوداع ..

كنت هحضن سندس اللي ف تانيه تالت ع المشاع …

و إحنا طالعين م اللجان …

بعد أخر إمتحان …

و اسألها لو بتشوف فلان….

طب فاهمة مادة ميس ايمان؟….

طب ينفع أبقي اجيلكوا عادي؟….

قصدي يعني البيت يساع؟…

لو بس كنت ساعتها عارف …

إن دي المرة الأخيرة …

ميه ميه كات حتفرق ف الوداع …

كنت يومها أكيد حبيّت …

عند جدي ف شقته …

نلعب ورق …

نسهر سوا …

و مش حسيبه عشان ينام ليلتها من بعد الدوا …

أو يرد الشيش عشان ضهره بيتعب م الهوا ..

و أقوله يعني بذمتك …

أخر نفس ساقع أخدته ف صحتك …

بقي مايساويش حبة وجع؟

بطل دلع …

جدي اللي مات دفيان ليلتها بـاللحاف …

لو كان عرف …

إن الليلادي وداع لأنفاس الهوا …

مكنش رد الشيش ف أخر ليلة له …

و مكنش خاف …

كل الشوارع و المباني ..

اللي مش حدخلها تاني …

و الأغاني …

اللي لما سمعتها … دندنتها …

من مرة واحدة بالسماع …

ميه ميه ..

كانت حتفرق ف الوداع …

يا كل حاجه كسبتها …

أو سبتها …

و ملحقتش أشبع منّها …

إكمنّها ..

قالت “حنروح من بعض فين؟ “

يا ناس يا عبط يا عشمانين …

ف فرصة تانية للقا …

بطلوا أوهام بقي ….

و كفاية أحلام و اسمعوا ….

عيشوا بذمة و ودعوا …

كل حاجة بتعملوها …

و كل حد بتشوفوه …

و كل كلمه بتقولوها …

و كل لحن بتسمعوه …

عيشوا المشاهد … كل مشهد ….

زي ما يكون الأخير …

واشبعوا ساعة الوداع ….

واحضنوا الحاجة بـضمير ….

دا اللي فاضل مش كتير ….

اللي فاضل ….

مش كتير…