التعاسة كنز لا يفنى: للمشاعر السلبية أثر إيجابي أيضاً

alone-sad-wallpapers-poem-world-5

نشرت مجلة Psychology Today موضوعاً مثيرا حول أهمية المشاعر السلبية لدى الإنسان في تحقيق السعادة.

الموضوع الذي قد يبدو في الوهلة الأولى غريباً، إلا أنه يتطرق إلى الأثر الإيجابي للمشاعر السلبية، فهي تساهم في دعم قدرة الإنسان على التعايش والبقاء على قيد الحياة.

ويطرح الكاتب ماثيو هستون بعض الأمثلة، فيقول أن الغضب وإن كان شعوراً سلبياً فإنه مهم لأنه يتيح للإنسان التعبير عن القوة والسيطرة، كما أنه يثير الاستياء من قلة التقدير ويؤدي في النهاية للحصول على التقدير المفقود. كما يتطرق الموضوع للأثر الجماعي للتعبير عن الشعور بالغضب لدى الحركات السياسية المطالبة بالحريات والمساواة على مدى التاريخ، فيلاحظ أن الشعور السلبي (الغضب) في هذه الحالة يؤدي إلى نتائج إيجابية.

ويتطرق الموضوع إلى الشعور بالعار، فيرى أن الخجل الذي يرافق الشعور بالعار تجاه أمر محدد في المرة الأولى يعمل كمنبه لنا حتى لا نقع في ذات الخطأ مرة أخرى، مبينا أن مشاعر العار والخجل أو الشعور بالذنب جميعها تجعل منا أشخاصاً أخلاقيين ويدفعنا لأن نتعلم من التجارب التي نمر بها.

كما يتطرق الموضوع للخوف والقلق، فيقول أنهما يكونان بمثابة المنبه قبل وقوع الخطر ويساهمان في إنقاذنا منه قبل وقوعه، فيزيد التركيز وترتفع ضربات القلب كما ترتفع حدى حواس الجسم وكل ما يتعلق بأمنك الشخصي كإنسان، بينما يتلاشى كل ما لا علاقة له بالشعور بالأمن أثناء القلق والخوف.

ويرى الموضوع أن الملل يدفعنا للبحث عن أمور أكثر إثارة، بينما يدفعنا الحزن لأن نكون عقلانيين بشكل أكبر ويقلل من النسيان ويحدد أفكارنا. ويرى أن القبول بالمشاعر السلبية كالحزن يقلل -وهنا المفارقة- من فرص شعورنا بالاكتئاب، فهو لا يضاعف المشكلة بجعلنا نحزن لحزننا. كما أن الحزن يعد إشارة للآخرين بأننا نحتاج للمساعدة.

ويلخص الكاتب موضوعه بأن جميع هذه المشاعر التي نسميها سلبية لها أهمية كبيرة وأثر بالغ في حال تمكن الفرد من السيطرة عليها في مواجهة المواقف المختلفة فتساعده هذه المشاعر على التعايش والبقاء. ويقول أن المشاعر السلبية تساعدنا بشكل كبير، فتنقذنا من أنفسنا، وهي إشارات تحثنا على أن نغير ما نقوم به.. المشاعر السلبية ضرورية حتى نشعر بالسعادة وأي محاولة للابتعاد عن المشاعر السلبية التي نحس بها هي محاولة لتعطيل نمونا كما يفصلنا عن تجارب إنسانية حقيقية يجب أن نعيشها.. فإن كنا لا نبحث عن الأسى إلا أنه تجربة مهمة في نمو شخصياتنا لا يمكن أن تتوفر إلا في ظروف صعبة كفقدان شخص قريب.. فهذه المشاعر هي ما يجعلنا بشراً.

المصدر: Psychology Today