اردوغان يستعرض قوة وتاريخ بلاده بطريقة لافتة أمام رئيس.. بلا دولة

اردوغان مستقبلاً عباس في القصر الرئاسي

اردوغان مستقبلاً عباس في القصر الرئاسي

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية خبراً موسعاً لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للرئيس الفلسطيني محمود عباس في العاصمة التركية أنقرة، وتناول الخبر بإسهاب مراسم الاستقبال التي أقامها اردوغان في قصره الرئاسي الجديد، إذ استقبل عباس أمام مجموعة مكونة من 16 محارباً يرتدون أزياءً تاريخية حربية ويعتمرون خوذ وقبعات غريبة ويحملون الرماح والسيوف ويضعون المكياج على وجوههم، مما أثار تساؤلات الأتراك على وسائل التواصل الاجتماعي، فكتب قدري غورسيل، وهو صحافي تركي بارز واصفا المشهد “سيرك عثماني في القصر!”.

وقد استغرق وكالة أنباء الأناضول بعض الوقت لتوضح الصورة، إذ شرحت أن هذه الشخصيات تمثل الامبراطوريات التي حكمت تركيا على مر العصور منذ 200 عام قبل الميلاد مروراً بالسلاجقة والمغول وصولاً حتى الامبراطورية العثمانية التي انتهت في عشرينات القرن الماضي مع إعلان الجمهورية التركية الحديثة.

ومن المثير أن يأتي هذا الاستعراض، الذي يبدو أن اردوغان قد حرص عليه، أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يكافح للحصول على دولة فلسطين واعتراف العالم بها، فيما اختار اردوغان أن يستعرض أمامه بـ16 شخصية من 16 امبراطورية مختلفة في حركة غير مفهومة، فأستطيع أن أتفهم استعراض التاريخ والقوة هذا عند استقبال الرئيس الإسرائيلي مثلاً بدلاً من الفلسطيني المغلوب على أمره، لكن هذا يأتي استكمالاً للجدل الذي يثيره اردوغان منذ تسلمه رئاسة الجمهورية، اذ افتتح القصر الرئاسي الجديد على أطراف العاصمة أنقرة في أكتوبر الماضي وسط جدل كبير بين الأوساط التركية نظراً لحجم القصر الذي يحتوي على 1150 غرفة وكلف بناءه 490 مليون يورو (380 مليون جنيه استرليني). وواجه اردوغان الجدل أنذاك بقوله أن هذا القصر يرمز إلى “تركيا الجديدة” التي يعكف على بناءها، فيما يرى معارضوه أنه بذخ مثير للسخرية في دولة باتت أكثر استبدادية على نحو متزايد.

قصر اردوغان الرئاسي الذي أثار جدلاً في تركيا

قصر اردوغان الرئاسي الذي أثار جدلاً في تركيا

وقد دأب اردوغان على استرجاع التاريخ التركي -والعثماني تحديداً- قبل إنشاء الدولة التركية الحديثة، مما زاد من حدة الاتهامات عليه بأنه يريد أن يلغي الهوية التركية العلمانية الحديثة، فيما يرى مراقبون أنه يسعى لإعادة إحياء المجد العثماني القديم بطابع إسلامي وروح عصرية، ولا يقف ذلك عند هوية الدولة ولكنه يتعداه إلى حد امتداد النفوذ الجغرافي في المنطقة وهو ما بدأنا نراه بشكل واضح ابان رئاسة اردوغان للحكومة وما يرى البعض أنه يسعى الآن لتثبيته من خلال رئاسته للجمهورية.